الأربعاء، 26 مارس 2014

كتاب رافا : الفصل الخامس


لم ندع مجالا لـ القهر

في الوقت الذي أصل فيه إلى ميلوود في حوالي الساعه 08:30 كل صباح , اتفحص بسرعه صحافة الصباح في مكتبي في المنزل و استمتع بـ الفطور مع العائلة ثم اراجع بريدي الإلكتروني حتى أكون على تواصل مع الكل قبل بداية اعمالي اليومية.

اول طلب أقوم به في كل يوم , عقد إجتماع مع اعضاء طاقمي التدريبي. هؤلاء يحضرون في نفس الوقت الذي أحضر فيه انا , وأول ما يقومون به هو الإجتماع مع طبيب النادي وطاقمه الطبي قبل الإجتماع معي في مكتبي. لذلك نكون على علم حول من سيتمرن من اللاعبين  ومن سيغيب بسبب الإصابة وماهي آخر أخبار المصابين.

هذا الإجتماع الذي يُعقد يوميا يؤثر على خططنا التدريبية بالطبع. جدولنا التدريبي الموسمي طويل جدا يتم تقسيمة إلى دورات صغيرة في الأسبوع و ربما كل 15 يوم. كل دورة أو قسم نضع لها هدف محدد , يعتمد على وضعية الفريق في ذلك الوقت من الموسم.

في البداية , يكون الهدف الرئيسي هو بناء الفريق بدنيا و قياس قدرته على التحمل بينما لاحقا يكون تركيزنا في التمرين على استعادة او الحفاظ على الإستحواذ , تطبيق اساليب لعب فنية وتكتيكية مثل المرتدات , و شحذ همم اللاعبين حول اسلوب ونمط لعب جديد.

في بعض التمارين نجعل الهدف معالجة مشاكل لدى اللاعبين لم نناقشها معهم من قبل او نحافظ على مكتسبات عملنا عليها في السابق.

في إجتماعات قصيرة نناقش ما الذي سوف نقوم به في ذلك اليوم , إذا كان بعض اللاعبين غير مُتاحين فأنه علينا تعديل الأجندة لكن في كل الأوقات الهدف يبقى كما هو لا يتغير.  مثال على ذلك: إذا كنا ننوي العمل على اسلوب من اساليب اللعب التي ننتهجها لكن توريس و جيرارد يغيبان بسبب الإصابة فانه ربما نقرر العمل على روتين كيفية الإستحواذ.

في تمام الساعه 09:30 يصل اللاعبون الذين يعانون من إصابة. عليهم القدوم مبكرا حتى نتأكد من ان عملية علاجهم تسير في الطريق الصحيح. بعد ربع ساعه يصل بقية الفريق و يتحدثون قليلا مع الطاقم الطبي لتحدثيهم بآخر الآخبار عن إصاباتهم الطفيفة و ربما الإستماع لبعض النصائح في حال تطلب الأمر , ثم تناول بعضاً من الفطور.

دوما نلاحظ في حال أفطر اللاعبون في البيت , ميلانهم للإكثار من الطعام او آخذ كميات قليلة لذلك نُحضر (مقصف) صغير حتى نتأكد من أن كل اللاعبين جاهزين تماما لبدء التمرين.

التدريب يبدأ دائما في تمام الساعه 10:30 و يستمر عادتاً لـ مدة ساعة ونصف او شيئا من ذلك. بعد الإحماء لا يزال اللاعبين غير قادرين على الإلتحاق بـ حصة تدريبية كامله, لذلك يستمرون في غرف العلاج الطبيعي او القيام ببعض الواجبات في ( GYM) لتقوية لياقتهم. بقية الطاقم الفني يعود لإستكمال بقية الأعمال.

الحصص التدريبية نطبق فيها أحيانا 4 أو 5 تمارين مختلفة كل منها يدوم لـ 15 دقيقة. خذ مثالاً على ذلك , صباح حددناه لتحسين إنهاء الهجمة . نبدأ بتشكيل مجموعات صغيرة لـ إتقان الإستحواذ : ربما 2 ضد 2 والإحتفاظ بالكرة بعيدا عن بقية اللاعبين في المنتصف. بعد ذلك نتحول لممارسة التسديد على شباك صغيرة وضيقة: ربما لاعبين ضد مدافع واحد. بعد ذلك نكبر من الدائرة قليلا: 3 ضد 3 قبل الإنتهاء بـ مناورة من 5 لاعبين لكل جانب. ربما نطالبهم بـ لمسة واحدة أو لمستين إذا كنا نريد تطوير مهاراتهم في الإختراق.

الهدف من هذه المناورات ليس البحث عن فرص لـ التسلية. غالبا نحدد الفَرق بسيناريوهات معينة : احد الفُرق يعيش واقع انه يتقدم بهدف مع بقاء 5 دقائق و الطرف الآخر مطالب بالتسجيل من لمسة واحدة. إذا انهينا مناورة بـ 10 لاعبين ضد 10 لاعبين آخرين على ملعب كامل فإن الوضع ربما يكون محدد بشكل أكبر: نهائي دوري الأبطال , احد الفريقين يتقدم بهدف و يتبقى من الوقت 10 دقائق .. ماذا سوف تفعل؟

من المهم جدا أن تضم اعلى قدر من اللاعبين في نفس الوقت , اغلب تمارين الفريق تكون مصممة لـ 16 , 18 أو 20 لاعب . كل لاعب ينتظر دوره قبل ان يقف في مكان معين منتظرا لاعب آخر , وتكون فرصة لـ إلتقاط الأنفاس قبل ان يعود مرة آخرى للتمرين. ليس مثاليا البتة أن تجعل عدد من اللاعبين يقفون و يشاهدون زملاءهم فقط , من الأفضل لهم أن يشاركوا زملاءهم للإستمتاع , التعلم و اللعب أيضا.

بعد إنتهاء التمرين , نجمتع سويا نحن أفراد الطاقم الفني مع الطاقم الطبي لتحليل التمرين وكيف جرى ؟. نتسائل هل أحد منا لاحظ إصابة  في لاعب معين أو شد انتباه احد من افراد الطاقم اداء لاعب ما أو هل اللاعب الفلاني غير مرتاح مع الأدوار التي تُطلب منه لذلك لم يقدم كل ما لديه. كلنا نكتب ملاحظاتنا ومن ثم ننقلها إلى الكمبيوتر , هذه الملاحظات تغير من خططنا لحصة التدريب في الغد.

مرة على الأقل اطلب من الدكتور تقرير حول اللاعبين الغير القادرين على الدخول في التمارين قبل الذهاب لتناول وجبة خفيفة تكون عبارة عن سلطات في الغالب. في الأوقات التي أكون فيها مشغول , أضطر أن آكل على طاولة مكتبي وأنا اشاهد مباراة و أدون بعض الملاحظات أو احلل بعض المعلومات على الكمبيوتر. ليس هنالك وقت لـ أضيعه.

في الظهيرة الأمر مختلف قليلا , بعض اللاعبين يُحب ان يقوم بعمل لياقي إضافي او فني . بالإضافة إلى ممارسة التسديد او تطوير لمسات اللاعبين بـ لعب الكرة ضد جدران _على سبيل المثال _ بينما البقية يستمرون في إستكمال فترة علاجهم الطبيعي. حتى بعد رحيلهم , هنالك عمل كثير ينتظرهم.

إذا ذهب بعض اللاعبين إلى غرف التحليل: لاعبي الوسط , المدافعين , لاعبي الأظهره أو الأجنحة .. غالبا اذهب معهم بصحبة مساعدي ماوريسيو بيلجرينو أو بعض افراد طاقمي. لذلك نستطيع شرح بعض الأشياء لهم من خلال DVD's التي يشاهدونها أو التركيز على بعض المفاهيم التي نريدها.
إذا لم اذهب معهم فهذا يعني انني متورط في إجتماع مع أحد الكشافين , ربما أحد الوكلاء , شخص ما للتفاوض نيابة عن أحد الموكلين , أو لانني منغمس في تحاليل التمارين على الكمبيوتر تجهيزا للمباريات القادمة.

ومع ذلك طوال الوقت , هاتفي يرن بإستمرار.هنالك مكالمة عرضية من إعلامي معين بالرغم من عدم رغبتي في الحديث كثيرا لـ الإعلام. أحيانا إعطاءهم اي معلومة سيضر بمصلحة الفريق خصوصا فيما يتعلق بـ نافذة الإنتقالات عندما يجب أن تكون قيمتك المالية , أهدافك و بعض الأشياء سرية قدر الإمكان.

لكن هنالك وكلاء يتصلون بي ينصحونني ببعض اللاعبين , يسألوني كيف هي طريقتي في سوق الإنتقالات , يسألونني عن مدربين أعرفهم في إنجلترا أو أسبانيا , يسألونني أيضا عن بعض اللاعبين و أحيانا ببساطة يستفسرون عن أساليب اللعب التي انتهجها .

أحب ان أتحدث كثيرا مع كشافي طاقمي الموزعين في أنحاء العالم للبحث عن لاعبين يعتقدون أنهم جيدين بما فيه الكفاية ولاعبين شدوا انتباههم. كرة القدم تعتمد كثيرا على المعلومات : تجمع معلومات أكبر .. ستكون أفضل.

من المستحيل أن تُنجز أي شي إذا كنت تتحدث إلى الوكلاء بـ إستمرار. لذلك إذا كان الوكيل أثق به و واقعي فإنني أمرره إلى رئيس الكشافين , أما إذا كان وكيل لا أعرفه ولم أجتمع معه سابقا فأترك المهمة لـ سكرتير مكتبي. ليس عندي وقت لـ أناس يتصلون بإستمرار ومعهم قوائم كبيرة للاعبين لـ التسويق لهم. اود أن اتعامل فقط مع هؤلاء الذي لديهم لاعب مختلف , لاعب يناسب ليفربول.

غالبا لا ينتهي يومي قبل السابعة مساء لكن في هذه المرحلة أكون صابرا بشق الأنفس لتناول وجبة العشاء مع العائلة , زوجتي وبناتي و معرفة ما الذي جرى معهم في هذا اليوم.

صيف 2008 استنزف بطاريات هاتفي بشكل لا يوصف , هنالك الكثير للقيام به في سوق الإنتقالات وليس لدينا الوقت الكافي.

قبل سنوات مضت , الإتحاد الأوروبي استحدث قانون جديد يُطبق على الأندية المشاركة في دوري الأبطال اسمه (Home grown) مفاده : كل نادي عليه ضم 4 لاعبين محليين أو بريطانيين في قائمة الفريق المشارك في نسخة 2006 , ثم يزيد العدد لـ 6 لاعبين في نسخة 2007 , و 8 لاعبين في نسخة 2008 .

المشكلة التي واجهناها تكمن في أكاديمية النادي التي لم تنتج لنا مواهب شابة يمكن الإعتماد عليها حتى نتماشى مع القوانين المطلوبة. الفريق تحت 18 عام حقق لقب ( FA cup) للشباب في 2006 لكن مجموعة كبيرة منهم كانوا أجانب تم تحويلهم من الفريق الثاني في ميلوود.

الإستراتيجية التي اتبعناها كانت كالتالي , وفقا لشروط اليويفا: اللاعب يُحسب على انه لاعب محلي (Home grown) بغض النظر عن مكان ولادته إذا قضى 3 سنوات في أكاديمية النادي قبل وصوله لـ سن 21 . هذا يعني انه بإمكاننا البحث عن مواهب شابة خارج الحدود وضمها إلى اكاديمية النادي. بعد مرور 3 سنوات سينطبق عليهم قانون (Home grown) وبإمكاننا الإعتماد عليهم ايضا في الفريق الأول.

بهذه المبادئ كنا نوقع مع بعض اللاعبين امثال ايميليانو إنسوا , دانيل باتشيكو , دانييل ايالا و ميكيل سان خوسيه. مع بداية 2009 كل هؤلاء يعتبرون من منتجات الأكاديمية. في نفس الوقت نتحكم كليا في تطوير اللاعبين الذي يتواجدون في الأكاديمية لزيادة فرصهم في الوصول إلى الفريق الأول.

نظمنا برنامج خاص لـ ستيفن داربي الظهير الشاب والنحيل جدا لزيادة القوة لديه. اخبرت جاي سبيرنغ طوله (5ft , 6inch) فقط والذي كان يلعب في مركز قلب الدفاع أن عليه اللعب كـ وسط دفاعي أو ظهير أيمن. شجعت غاري أبليت الذي توفى بشكل تراجيدي في 2012 لتغيير مركز مارتن كيلي من قلب الدفاع إلى الظهير الأيمن. لـ الإستفادة القصوى من سرعته و قوته.

هذه كانت أفضل طريقة لـ التأكد من أن قائمة الــ 25 لاعب التي ارسلناها لـ الإتحاد الأوروبي قوية قدر الإمكان. سابقا أضُطرِرنا لـ إدخال لاعبين غير قادرين على اللعب مع الفريق الأول , فقط لـ نطابق المعايير التي يريدها اليويفا.

تلك السنة لا زلنا نعاني من مشكلة , لدينا ستيفن جيرارد و جيمي كاراغر و جيرمين بيننات فقط كـ لاعبين بريطانيين. يمكننا دعم القائمة بـ كيلي , سبيرنغ والشاب الآخر ستيفن اروين لكن لا يزال ينقصنا اسمين.

سياستنا في سوق الإنتقالات سوف تتركز على اللاعبين البريطانيين ذو الكفاءة العالية حتى نلعب بهم في دوري الأبطال.

حددنا هدفين : روبي كين مهاجم نادي توتنهام هوتسبير و غاريث باري لاعب خط المنتصف والدولي مع منتخب إنجلترا المحترف في نادي استون فيلا. تحدثت مع لاعبي الخبرة في الفريق و سألتهم عن اللاعبين , ردودهم كانت إيجابية عن الأثنين. كل واحد يرى أنهما من نوعية اللاعبين المناسبة جدا لنا.

باري ملاءم كثيرا لفريقنا لعدة أسباب. انا لست من نوعية المدربين الذي يفضلون نظام لعب متغاضيا عن كل شي آخر : أحب اُغير و أُبدل في التشكيل المفضل عندي حتى أعطي الفريق القوة التي يحتاجها او الأمور المهمة في مباراة معينة. باري مثالي جدا: هو يستطيع اللعب في منتصف الملعب بالتأكيد , لكنه يمتلك خبره في اللعب كظهير ايسر هجومي مما يعطينا خيار آخر مفيد للمباريات التي تكون على ملعبنا والمتوقع منا اللعب فيها بشكل هجومي .. حتى في الجناح الأيسر بإمكاننا إستخدامه.
الناس التي تعرفه عن قرب أخبرونا انه لاعب محترف من الطراز الأول ولاعب رائع أيضا. جنسيته وسعره تجعل منه توقيع مثالي.

في نفس الوقت , نحن نعلم بحاجتنا لـ مهاجم آخر يأخذ شيئا من عبء التهديف الموجود على عاتق فرناندو توريس. نريد من هذا اللاعب أمرين : يكون شريك مثالي لتوريس ويرضى أن يكون بديل لتوريس في بعض الأحيان. ارقام روبي كين مع الأندية التي شارك فيها تؤكد انه مرشح مثالي.

بالتاكيد المشكلة الدائمة التي نعاني منها هي عدم إمتلاكنا لـ المال. الأموال التي نحتاجها في الميركاتو أخذوها الملاك الأمريكان و سلموها لـ البنوك التي استدانوا منها عندما اشتروا النادي لذلك علينا ان نكون أذكياء بما فيه الكفاية.
ستكون الأمور اسهل بكثير عندما يكون بيع اللاعبين مجرد بيع لـ اللاعبين الذين لست بحاجتهم. لكنها ليست كذلك. أحيانا انت مطالب بتقسيم هذه القيم المالية.

نحن نعلم انه يجب علينا بيع بعض اللأعبين هذا الصيف إذا كنا نريد ان نرفع من قيمة أموالنا للتوقيع مع التعزيزات التي نحتاجها خصوصا التعزيزات البريطانية التي نحن بأمس الحاجة إليها.

هذه الظروف تُجبرنا على فراق أحد عناصر الفريق المهمة للحصول على مبالغ مالية عالية. قررنا ان أكثر لاعب مرشح لذلك هو تشابي الونسو والذي كان عظيما معنا منذ إنضمامه من ريال سوسيداد لكنه أصبح لا يقدم أفضل ما لديه في السنوات الأخيرة. هو لا يزال لاعب مرغوب في القارة و نحن نعلم ان علينا التضحية إذا اردنا بناء الفريق الذي نحتاجه.

من دون شك , يوفنتوس لا يزال يتذكر أداء تشابي الممتاز ضدهم في 2005 , أظهروا رغبة قوية لكنهم لم يفوا بتقييمنا. هم لا يريدون دفع المبلغ الذي يستحقه الونسو متأملين ان ذلك سيجبرنا على التخفيض من القيمة التي حددناها في ذلك الصيف. ليس هذه الحالة التي رسمناها , نحن نريد قيمة معينة لتغطية قيمة باري و جزء لـ لاعبين آخرين. لن نُقدم على بيع اللاعب بمبلغ رخيص.

العقد مع روبي كين كان يسير بخطوات متقدمة , المفاوضات تتم في سلاسة وتأكيدات التوقيع معه ارسلت موجة ثقة حول النادي. الكل كان سعيد , الطاقم و اللاعبين لأننا نجحنا في خطف واحد من أهدافنا الأولية.

المفاوضات مع استون فيلا بشأن باري تسير ببطء. لم نستطع الوصول إلى إتفاق حول القيمة التي تناسبنا , الأمور بدأت تتضح : فرص اكتمال العقد ضئيلة جدا وربما غير موجودة أصلا. في نفس الوقت تقريبا اتضحت الصورة حول اليوفي : لن يدفعوا المبلغ الذي نريده من أجل تشابي , لذلك أوقفنا المفاوضات مع استون فيلا مباشرة.

تمكنا من التوقيع مع هدف آخر يلعب في الظهير الأيسر الإيطالي اندريه دوسينا من أودينيزي ,  تشابي الونسو مُدرك أنه لا يزال متاح مما يعني أنه سيبقى.

ثمة قضية لا تزال تطل برأسها ونحن نتجهز لمباراة التصفيات في دوري الأبطال ضد ستاندرج ليغ البلجيكي. كانت أسوأ قرعة ممكن نواجهها : هم متقدمون في دوريهم المحلي أكثر منا. لوكاس ليفا و خافيير ماسيكرانو طلبا قبل شهر الإذن لـ اللعب مع البرازيل و الأرجنتين في أولمبياد في بكين.

سافرنا إلى بلجيكا بـ اربع لاعبين فقط في خط المنتصف : ستيفن جيرارد الذي يعاني من إصابة في أسفل الظهر , اللاعب الشاب جي سبيرنغ و دامين بليسس و تشابي الونسو. خطتي إشراك القوي بليسس بجانب ابن بلدي , لا يمكننا المخاطرة بـ جيرارد. أوجزت الحديث مع اللاعبين في الفندق لكن بعد أن انهيت حديثي , تشابي طلب مني حديث ودي بسيط إذا كان هنالك وقت.

سوق الإنتقالات لا يزال مفتوح وبعد صيف متقلب , هو غير متاكد من مستقبله. تفاصيل تلك المحادثة يجب ان تبقى خاصه لكن المهم و الأكيد انه ليس هنالك خيار آخر غير اللعب بأفضل تشكيل تملكه و تشابي بالطبع جزء من هذا التشكيل.

حالما أنهيت حديثي مع تشابي , بحثت مباشرة عن ريكي باري مديرنا التنفيذي وسامي لي الذي تم تعيينه مؤخرا كـ مساعد معي. أخبرتهما بالذي جرى في المحادثة , لكن أكًدت لهما ان تشابي سيلعب في ليلة الغد. النادي يجب أن يكون أولا.

المعطيات التي حدثت في المباراة تؤكد أننا أتخذنا القرار الصحيح. ستاندر يمتلك عديد كبير من اللاعبين الشبان المميزين تحديد مروان فيلايني , ستيف ديفور و أكسيل فيتسل في المنتصف .. كانوا يشكلون خطر حقيقي. فيلايني الذي أصبح مألوفا عندنا لاحقا بعد انتقاله إلى ايفرتون ضرب القائم في بداية اللقاء.

دوسينا يلمس الكرة بيده داخل الصندوق , و ضربة جزاء تُحتسب ضدنا. دانتي بونفيم لاعب الوسط الدفاعي يتقدم لـ لعب الكرة. مرة أخرى نحن كلنا ممتنين لـ المجتهد تشابي فاليرو على عمله الكبير الذي يقدمه بدراسة ميول لاعبي الخصم في ضربات الجزاء. دانتي المميز هو المتعهد بنتفيذ ضربات الجزاء , لكن نحن نعلم انه يفضل ان يرسل الكرة في الجهة اليمنى لـ الحارس والكرة تكون ارضيه لا ترتفع عن الأرض.

فاليرو من خط التماس يحاول ان يذكَر ريينا بنصائحه قبل المباراة : ( do not jump , just dive). ريينا سمع كل ذلك و خنق الكرة تماما. ستاندر اضاع العديد من الفرص بعد هذا البنالتي , مما أعطانا إيجابية قبل العودة إلى الأنفيلد. هربنا من هزيمة من دون شك.

في مباراة العودة بعد أسبوعين , كانت قريبة من ان تقتلنا. بالرغم من كل الذي قمنا به في بلجيكا حتى حصلنا على التعادل , لكن موقفنا لا يزال ضعيف. إذا سجل ستاندر , سنحتاج إلى هدفين حتى نعبر إلى دور المجموعات. لـ تأكيد جدارتهم , سافروا إلى الأنفيلد من دون أي خوف و لديهم نوايا واضحة لـ هزيمتنا. ريينا عليه ان يكون حذر في أولى الدقائق. لعبنا بـ الثنائي توريس و كين في الأمام محاولين قتل المباراة لكن عانينا بقوة حتى نكسر دفاع الخصم البلجيكي.

الساعة تمر بسرعه , ليس هنالك هدف بعد 180 دقيقة. في الوقت الإضافي , بلنتي لجناحنا  نبيل الزهار لم يُحتسب. أصبحنا قريبين أكثر و أكثر , خسارة هذه المباراة ستكلف النادي الملايين. كنا نتحلى بالثقة دائما .. شكرا لـ فاليرو و ريينا لكن ليس هنالك أشياء يمكن تاكيدها في حالات معينة. 

عادتاً , الأنفيلد يكون مزعج و مزدهر في الليالي الأوروبية , هذه المرة متنرفز و هادئ.
بعد ذلك بـ دقيقتين فقط , 120 ثانية .. رايان بابل دار خلف نفسه في الجناح الأيسر و أرسل كرة عميقة إلى القائم البعيد من فوق رؤوس كل مدافعي ستاندرليغ. كويت قابل الكرة بوضعية طيران و لعب الكرة قوية في اسفل الجهة اليمنى لحارس المرمى.

كل تلك النرفزة , وكل ذلك التوتر انزاح في لحظة إبتهاج. عــبرنــا ..  نحن في دور المجموعات الآن . مرة أخرى اوروبا أختبرت كل عواطفنا : الخوف , القلق , الشفافية و الفرحة المطلقة.

الهدف الذي أعطاني السعادة الكبرى هو هدف جيرارد عند إفتتاحنا لـ دور المجموعات ضد مرسيليا المباراة التي انتهت بـ فوزنا 2-1 . الهدف الأول رائع و جميل وطائر وليس مستغرب من القائد جيرارد , هدف كسر أفضلية تقدمهم عن طريق لوريك كانا. لكنني أقصد الهدف الثاني بالطبع الذي اتى عن طريق ركلة جزاء بعد دقائق قليلة. ليس لان جيرارد أعاد الكرة إلى الشباك بكل هدوء برأسه وفي غياب تام لأي نرفزة لكن بسبب الخطا الذي حصل عليه رايان بابل.

عملنا على تطوير بابل دون توقف منذ التوقيع معه في صيف 2007 قادما من أياكس. قضينا معه ساعات وساعات في ملاعب التدريب. هو يمتلك موهبة طبيعية وافرة وهذا ما جذبنا إليه لكنه غالبا يخذلنا بسبب عدم قدرته على إتخاذ القرار الصحيح.

بالرغم من انه يلعب بالقدم اليمنى , نحن نشركه في الجهة اليسرى محاولين الإستفادة من سرعته العالية , قدراته الفنية و تسديداته المدمرة. هذا الموقع مختلف بعض الشئ عليه , موقع يحتاج إنضباطية: في اياكس هو يلعب كمهاجم في الجهة اليسرى في 4-3-3 , لكن في تشكليتنا 4-2-3-1 .. جناح أيسر كان هو المكان الأنسب له.

المشكلة كانت في رغبته الدائمة للتقاطع و الدخول إلى العمق عند قدمه اليمنى , يفعل ذلك كل ما يستحوذ على الكرة: الجناح لديه خيارين إما الذهاب خارج المنطقة (أطراف) أو يدخل إلى العمق. إذا تعودت على القيام بخيار واحد كل مرة , المدافعين سيفهمون ذلك بسهولة وهذا يجعل مهمتهم أسهل.
بابل دائما يحب الدخول إلى العمق سواء في البريميرليغ أو في أوروبا .. الفرق اصبحت تعرف ماذا سيفعل بابل لذلك يتم إبطال اي تهديد منه.

قمنا بعمل مجموعة كبيرة من التمارين حتى نغير هذه النقطة. دائما ما أقف معه في وسط الملعب لـ ليمرر درزن أو مئات من التمريرات بكلتا قدميه. أخبرته في حال أُجبر على التحكم والسيطرة على الكرة بقدمه اليمنى , فـ عليه إستخدام سرعته و الإنطلاق بمحاذاة الخط ثم عمل العرضية. أما إذا وصلت الكرة عنده قدمه اليسرى , حينها بإمكانه التقاطع والدخول إلى المنتصف. أعطيته تعويذه حتى يتذكر بإستمرار : ( if you have space , use your pace) ... " إذا كان هنالك مساحه , إستخدم سرعتك" .

مهنة المدرب تكمن في قدرته على تطوير اللاعب , تعليمه المبادئ الأساسية و التحركات الرئيسية الذي يحتاجها لـ تقديم أفضل ما يملك.

هذا البلنتي كان نتاج كل هذا العمل: بابل استقبل كرة طويلة من كاراغر بقدمه اليمنى ثم حركها نحوه قدمه اليسرى وتجاوز رونالد زوبار الظهير الأيسر الذي أسقط بابل على الأرض. أصبحنا نجني ثمار عملنا.

جيرارد سجل ضربة الجزاء لـ يهدينا التقدم الذي نستحقه بعد ما صنعنا عديد الفرص في الدقائق الأولى وهذا كان كافيا لـ تأمين الإنتصار.

مباراتنا التالية جمعتنا بـ خصم مألوف : مرة أخرى القرعة تضعنا مع ايندهوفن في مجموعة واحدة. ربما تكون المرة الثالثة التي نواجههم فيها في فترتي مع ليفربول. مرة أخرى لم نخسر منهم , هزمناهم في الإنفيلد 3-1 في مباراة شهدت تسجيل روبي كين لأول أهدافه في دوري الأبطال.

سجل ثاني أهدافه بعد 3 أسابيع في أصعب مباراة ضد الأتلتي في الكالديرون. فسينتي كالديرون ملعب شاهق جدا ومقاعده منحدره و ممتلئة .. صوت الإزعاج كان مذهل. الجو لم يكن مثل الأنفيلد لكنهم يحملون نفس الشغف. مهما كانت الظروف , المواجهة كانت صعبة جدا. للأسف كنا هناك من دون خيارانا الأول هجوميا , غائب بسبب الإصابة.

بسبب غياب توريس القصري , كان علينا النظر في البديل .. شخص بإمكانه تعويض غياب توريس. روبي كين سجل مبكرا في بداية المباراة مما أسكت الكالديرون قبل ان يسجل سيما سابروسا ( وجه آخر مألوف) هدف التعادل.

الأدوار اختفلت في الإنفيلد عندما قابلنا الاتلتي مرة أخرى ومن دون توريس. الاتلتي ذهب إلى حجرات الملابس بتقدم عن طريق ماكسي رودريجيز واحد من أفضل المواهب في الفريق الأسباني بجانب فورلان و أجويرو . لعبوا بطريقة توحي أنهم قادرين على هزيمة أي فريق في اوروبا.
في أخر المباراة عادلنا النتيجة بعد ما حصل جيرارد على ركلة جزاء حولها داخل الشباك ليبقي على سجلنا نظيفا من دون هزيمة في المسابقة.

أمنا قيادة المجموعة و الحصول على إيجابية بسيطة وهي لعب مباراة الأياب لـ دور 16 في الإنفيلد بعد فوزنا في المباراتين المتبقية. هدف وحيد من جيرارد كان كافيا للتأكد من انه لا مجال لتكرار صدمة مارسيليا الموسم الماضي.

في مباراتنا الأخيرة هزمنا ايندهوفن 3-1 في هولندا هذه المرة. تلك الليلة شهدت تسجيل ديفيد نغوغ الهدف الأوروبي الأول . ديفيد شاب فرنسي مهاجم وقعنا معه بمبلغ زهيد من باريس سان جيرمان. ديفيد دائما ما يُنتقد لكن كنا نعلم أنه سريع وممتاز تكتيكيا. المشكلة من دون شك في أن  نغوغ يظهر كـ بديل لتوريس السوبر ستار والمسجل الأول لأهدفنا. تعويض توريس مهمة شاقة وليس سهلة.

خسرنا مرة واحدة في البريميرليغ عندما أجريت قرعة دور 16 لـ دوري الأبطال في منتصف ديسمبر وأوقعتنا مع ريال مدريد. الخسارة كانت من أمام توتنهام بهدف سجله الروسي بافليتشينكو في الوقت بدل الضائع في مباراة سيطرنا عليها تماما.

خلقنا فرصة و فرصة و فرصة لـ تأكيد تقدمنا المبكر في الدقيقة 3  عن طريق كويت لكن الكرة لم ترضى ان تتجاوز الخط , في يوم أخر المباراة ستنتهي بتسجيلنا لـ 3 أو 4 أهداف. كانت المباراة الأولى لـ هاري ريدناب كـ مدرب لتوتنهام وحقق انتصار عظيم. عندما تصافحنا بعد المباراة نظر إلي و أبتسم بإرتباك , هزيت كتفه وباركت له. هو لا يعلم كيف استطاع التحكم في المباراة وهزيمتنا.

هذه كانت إحدى خسارتين في ذلك الموسم الذي قاتلنا على تحقيق لقبه مع اليونايتد. الخسارة الأخرى كانت في مارس تحديد في ميدلزبروه عندما أجبرتني إصابة اربيلو على إشراك سكرتيل كـ ظهير أيمن. ليس لدي خيار آخر غيره إشراكه في موقع غير مألوف بالنسبة له بسبب الظروف. كان هذا افضل ما يمكن القيام به.

ذلك الموسم دوريا كان أفضل موسم لي مع ليفربول حتى مع الصراع الذي يحدث داخل النادي. العلاقة مع الملاك الأمريكان في تلك اللحظة شبه انقطعت. الجمهور اصبح لا يطيق تواجدهم و يوجه لهم الإتهامات بإستمرار. توم هيكس قرر عدم العمل مستقبلا مع ريكي باري وأجبره على تقديم إستقالته في نهاية الموسم. الديون اصبحت تتضاخم وكنا نعلم اننا لا نملك المال لـ ندفعه.

كل ما نستطيع فعله هو تشجيع اللاعبين لنسيان كل شي يحدث و التركيز في الملعب فقط لـ رسم الإبتسامه إلى شفاه الجماهير. بالتأكيد اللاعبين الكبار في الفريق كانوا قلقين تجاه ما يحدث مع الملاك لذلك كنت أتحدث إليهم بإستمرار لإخبارهم بما اعرفه لـ طرد مخاوفهم و من باب إثبات لهم ان تركيزي لم يتضاءل.

اداءهم تلك السنة كان لا يضاهى , هزمنا مانشستر في سبتمبر إلى أرضية الأنفيلد وفي اكتوبر اصبحنا اول فريق يهزم تشلسي على ملعبه منذ 4 سنوات. في بداية ديسمبر كنا في اعلى الترتيب , كنا في المقدمة. كان من المفترض ان انام بسهولة , لكن لم أكن كذلك .. في الحقيقة انا لم أكن انام على الإطلاق.

لاحظت نمو الألم في الكلية , ألم أشبه بـ سكرات الموت مما اطرحني على الفراش. مونتسي شجعتني لـ الذهاب إلى المستشفى وهناك أخبروني ان كليتي بها حجرة وتحتاج عملية عاجلة.
سألتهم : الا يكفي بأن اشرب الماء وآخذ حبوب مسكنة؟
أجابوني : لا .. الحجرة حجمها كبير ويجب أن تُزال.
رافا: متى؟
الطبيب: غدا.

اليوم التالي ذهبت إلى المستشفى وتم إجراء العملية الجراحية بنجاح. أخبروني ان علي الراحة في المنزل لـ عدة أيام. الألم لا يزال موجود , لا أستطيع ان استلقي على الفراش .. فقط اجلس على الكرسي من دون أي حركة لأن ذلك كفيل بإيلامي بشدة. عدت إلى المستشفى , تحاليل أكثر وأشعة أكبر بإستخدام شيئا من الدهن علها تساعدهم على معرفة ماذا يحدث في كليتي؟ .

علي الإنتظار لـ مدة 45 دقيقة من أجل النتائج والتي كانت بحوزة ممرضة ودودة حاولت صرف إنتباهي عن طريق إخباري بأن شقيقتها تعاني من نفس المشكلة التي أعاني منها وكانت على وشك ان تصل إلى مرحلة تحتاج معها إلى تبرع للكلية من صديقها. قصتها لامست قلبي لكن ليس من المناسب ذكرها لي وأنا انتظر النتائج , لا أود التفكير بأنني سوف أحتاج إلى تبرع.

وصلت النتائج أخيرا , أعاني من ثقب في الكلية ربما بسبب تفتيت الحجر في العملية الأولى. علي الذهاب تحت حد السكين كما ذكرت الصحف .. مرة أخرى متى؟
ردهم كان : غدا.

وانا في طريقي إلى مقر العملية , كان يقود الكرسي المتحرك شاب أخبرني أنه تراهن على فوز ليفربول الأسبوع الماضي لكنه خسر . الأسوا سيأتي في الجملة القادمة. أخبرني أنه كان مشجع إيفرتوني. هذا كان آخر شي أحتاج سماعه قبل أن يبدأ مفعول المخدر. مشجع لـ أقدم خصومنا يتواجد في نفس الغرفة معي الآن ويعتقد أنني خسرته بعض المال.

كل الأمور سارت بشكل ممتاز. أخبروني أن علي الراحة لمدة 15 يوم. لم اتمكن من قيادة الفريق أمام الأرسنال وكنت على تواصل مع فاليرو مدرب الحراس. هذا لم يكن كافيا , سأكتفي بمشاهدة مباراة نيوكاسل من المدرجات .

الرحلة إلى السانت حيمس بارك وبعد عمليتين جراحيتين في الكلية كانت ومتعبة. أخذت مقعدي في مربع الإدارة برفقة عديد كبير من علب الماء وأقراص مهدئة. تقدمنا 2-0 قبل الإستراحة. اعلم انه بسبب حالتي المرضية , علي الخروج مبكرا إذا اردت الوصول إلى غرف الملابس. عندما وصلت أخبرني اللاعبون أن النتيجة أصبحت 2-1 , نيوكاسل سجل هدف تقليص الفارق. عدت بـ حذر شديد بعد تغييرات سريعه في خطة اللعب. انتهت المباراة 5-1 وتصدرنا الدوري في نهاية السنة وفي طريقنا لـ تحقيق اول لقب دوري منذ 20 عام.

في ذلك الوقت عدت إلى العمل , كنت جاهزا لمحاولة زيادة الضغط على أقرب خصومنا واكبر مهدد لنا , مانشستر يونايتد. كنا نلعب بشكل ممتاز , التقارير تأتينا من مخيم السير اليكس فيرغسون : الوضع ليس على ما يرام. اليونايتد لديه مباراة مهمة جدا في الأسبوع القادم أمام تشيلسي بينما نحن سنسافر إلى ستوك , مباراة صعبة لكن كنت واثق من قدرتنا على الفوز.لدينا فرصة لزيادة الضغط عليهم و دفعهم لإرتكاب الأخطاء.

دخلت إلى غرفة المؤتمرات بهدوء , جاوبت على سؤالين من سكاي التي دائما تكون الأولى في طرح الأسئلة في هكذا مؤتمرات. بعدها أخرجت بعض الأوراق من جيب معطفي , حافظت على معدل ارتفاع الصوت وقرأت بعض الحقائق عن فيرغسون , عن اليونايتد , عن تصرفاتهم مع الحكام , وعن شكاويهم التي ليس لها اساس من المنطقية حول جدولة المباريات.

" أنا لا أتحدث عن إنطباعي لكنها اشياء يراها كل شخص في كل أسبوع. أنا هنا منذ 5 سنوات وأعلم كيف تسير الأمور." أتحدث عن جدولة المباريات , إنتقاد فيرغسون لـ الحكام و مزاحه معهم لذلك تشيلسي عليه أن يكون منتبها لـه و لطاقمه الفني الذين يحاولون تشكيل ضغط على حكام المباراة بــ إستمرار.

" إذا هو أراد الحديث عن الجدولة رغم مستوى فريقه على أرضية الملعب , كما يُقال في إنجلترا.. فإن هنالك حلان فقط . الأول أن يتم تطبيق القانون المعمول به في اسبانيا: تُجرى قرعة الدور الأول كاملا حتى تكون معلومة لدى الكل , وفي الدور الثاني تُلعب نفس المباريات لكن بالعكس وهنا يكون كل فريق يعلم متى سيلعب ومع من؟. الخيار الثاني: السيد فيرغسون يرتب الجدول في مكتبه ويرسله لنا وبذلك يكون كل شخص يعلم عن الجدولة ومن دون أن يشتكي. هذا سهلٌ جدا.

" نعلم ماذا يحدث في كل مرة نذهب فيها إلى الأولدترافود. تشيلسي عليه إستخدام نظام (zonal marking) ضد طاقم اليونايتد لأنهم دائما ما يدردشون رجل لـ رجل مع الحكام عندما يكونوا على مقاعد الإحتياط. تحديدا بين الشوطين , يمشون بجانب الحكام و يتحدثون معهم. لذلك كل المدربين يريدون أن يعرفوا لماذا فيرغسون فقط هو من يستطيع الحديث عن الجدولة و الحكام ولا شي يحدث له؟"

لغة حديثي كانت هادئة مع شي من الفكاهه. في الأسابيع التي تلت , بجاحة أسلوب فيرغسون أثبتت ما ذكرته وبدأ فعليا في إحداث ضرر مع بداية الفصل الآخير من ذلك الموسم. حديثي هذا كان قصة جميلة لـ الإعلام بالطبع , و رسم صورة لا تحبها جماهير اليونايتد.

بـ الرغم من ذلك الأرقام لم تعزز تلك النظرية: فزنا في 11 مباراة بين هذا المؤتمر ونهاية الموسم. الأغلبية من اللاعبين الأجانب لم يقرأو المؤتمر لأنهم ببساطة لم يتأثرو من تلك الأشياء. نحن مركزين جدا في مهمتنا. الجزء الأهم في الموضوع لكن بالطبع أقلها متعة هو أن اليونايتد كان لديه مباراتين في يديه , فاز فيها الأثنتين مما ابعدنا عن اللقب.

الأكثر تأثيرا من حرب فيرغسون النفسية كان عامل الحسم. اعرف منذ مدة طويلة الطريقة التي يتبعها مدرب اليونايتد , ولم أسمح يوما لـ كلماته أن تؤثر على عملي. كل مدرب يتبع الأسلوب الذي يراه مناسبا له . لم أقصد الإساءة لأي أحد كما غنت جماهير اليونايتد ضدي محاولين إبعادي عن تركيزي. ببساطة انا بحثت عن إيجابية لفريقي بتشكيل بعض الضغط على اليونايتد وهل بإمكانهم النجاح تحت هذا الضغط. استطاعوا فعل ذلك , إنطلاقتهم نحو تحقيق اللقب كانت رائعة. سنعطيهم جرعة خوف أخيرة قبل نهاية الموسم , جرعة ستبقى طويلا في الذاكرة.

25 فبراير 2009 : ريال مدريد 0 – 1 ليفربول

ريال مدريد: كاسياس , سيرجيو راموس , بيبي , كانافارو , هاينز , روبن , لاس ديارا , غاغو , مارسيلو (غوتي 46) , هيجواين , راؤول.
ليفربول: ريينا , اربيلو , سكرتيل , كاراغر , اوريليو , الونسو , ماسكيرانو , كويت (لوكاس 90) , بنعيون , رييرا (جيرارد 88) , توريس (بابل 61) .

هنالك مصدر فخر عظيم نفتخر به في ليفربول , وهو شهادة الإتحاد الأوروبي لنا بأن ليفربول أفضل فريق في اوروبا في أخر خمس سنوات. الليالي الأوروبي بالطبع لها دور كبير في ذلك. السان سيرو , الكامب نو , ديلي البي و الفالديروم.

لا يزال هنالك قمة علينا صعودها والإنتصار فيها , أرضية ملعب علينا الإنتصار فيها.

العودة إلى ريال مدريد لذهاب دور 16 في ذلك الموسم كان لها وقع خاص في قلبي. الريال هو النادي الذي شجعته منذ كنت طفلا , المكان الذي تعلمت فيه كرة القدم وبدأت فيه مهنتي التدريبية.
كانت لحظات عظيمة عندما قابلت فيها أناس في شوارع مدينتي يتمنون لي حظا سعيدا لمباراة الغد. رأيت العديد من اصدقائي القدماء عندما وصلت قبل المباراة بـ 24 ساعه للتمرين على ارضية الملعب وإلقاء المؤتمر الصحفي.

الريال نوعية مختلفة تماما: هنالك أشخاص يعملون في النادي منذ كنت لاعبا (35 سنة) , ومنذ كنت مدربا (25 سنة) . هم أناس جيدين بسطاء ومقابلتهم و الحديث معهم يبث السعادة في القلب.
هذا لا يعني أي شي في مباراة الغد بالتأكيد , نعم هم أصدقائي وساعدوني كثيرا و وجهوني إلى  الطريق الصحيح لكن انا هنا من أجل الفوز فقط.

اليوم التالي بعد حديث مختصر حول الطريقة التي سنلعب بها ونوقف بها أي تهديد منهم. أخذنا اللاعبين في جولة في أحد الشوارع التي حول الفندق للإسترخاء وإزالة الضغوط. عدنا إلى الفندق في وقت مناسب , وقت الغداء. بعدها اللاعبين عليهم الذهاب إلى غرفهم للراحة لمدة ساعة أو ساعتين.

على طاولة الغداء , رنَ هاتفي .. رسالة من أحد الأصدقاء. فحواها : " هنالك إشاعات تقول: انت لست مدربا لـ ليفربول من اليوم " .
نظرت من حولي وكنت مرتديا جاكيت النادي وأتناول طعام الغداء مع ستيفن جيرارد , فرناندو توريس , بيبي ريينا وبقية التشكيل. إذا انا لست مدربا لـ ليفربول , لماذا لم يفكر أحدكم بأن يخبرني بذلك.

مرت بسلام تلك الظهيرة , استقبلت بعد ذلك رسائل عديدة من الأصدقاء , الإعلاميين و زملاء المهنة للتأكد من هذه الإشاعة . هل تمت إقالتي من الملاك؟ بناء على ما سمعوه من أخبار , لم أرد على احدا منهم. اي رد مني سيكون له تأثيره على الفريق.

اُخبرت في ذلك المساء بعد المباراة بأن همسات تلك الإشاعة أحذت بالتزايد بشكل فضيع في ليفربول ومدريد. النادي و لـ أسباب معينة لم ينفي تلك الإشاعة بمجرد سماعها. كل ما ذكره النادي ببساطه ( لا تعليق).

الإشاعة أخذت في النمو و خرجت عن السيطرة. انتشرت عبر الإنترنت واصبحت تُناقش من الجماهير المتواجدة مع الفريق في مدريد. أفترضت أن اللاعبين سمعوا بها وهم يجسلون في غرفهم. ليسوا بحاجة لكثير من البحث حول صحة تلك الإشاعة , فقط طرق باب غرفتي كفيل بذلك وسؤالي شخصيا كفيل بذلك.

في ذلك الوقت انتقلنا إلى البرنابيو , المسافة كانت قصيرة جدا. كان هنالك إهتمام كبير حول من سيكون على الدكة ويختار اللاعبين.

حتى هذا اليوم , ليس لدي فكرة عن مصدر تلك الإشاعة. في ذلك الوقت العلاقة مع الملاك كانت غريبة , كثير من الأمور خلف الكواليس تحتاج تغيير. كنا نتحدث عن عقد جديد لكن هنالك بعض الأمور التي عطلت العقد. كيف لكم ان تسمحوا بهذه الفوضوية ان تحدث في ليفربول . في أهم مباريات الموسم تخرج إشاعة حول إقالة المدرب , ولا أحد منكم يخرج لـ نفي هذه الأكاذيب.

وقت غريب جدا وغبي : تغيير المدرب في وسط الموسم وفي يوم مباراة في دوري الأبطال ضد أعظم فرق القارة. كنت أعلم ذلك لكن صمت الملاك لم يكن القرار الصحيح.

الأهم هو انني لم اسمح لـ تلك الإشاعة ان تلخبط أوراقي النهائية وترتيباتي قبل المباراة.  الريال ليس الفريق الذي تُحضر له بسهولة , قضيت تلك الظهيرة في مشاهدة مباريات الريال الأخيرة للتأكد من أن خططنا لإيقاف الريال صحيحة و موفقة.

هجوم الريال يتمحور حول الماهر راؤول و القوي هيجواين , التهديد في الوسط يأتي من اريين روبن _ صديقنا السابق عندما كان في تشيلسي _ وفي الدفاع يقودهم المحارب القديم كانافارو وجه آخر مألوف لدينا . حراستهم تحت قيادة الدولي الأسباني إيكر كاسياس.

الريال خصم قوي بقيادة خواندي راموس الذي يطارد البرسا خلف لقب الليغا , وفقا للصحف الأسبانية : التشكيل الذي اختاره خواندي تشكيل قوي جدا.

نعلم جيدا كيف نوقف اي فريق في اوروبا , شهادة اليويفا لم تأتي من فراغ. سنبدأ تلك الليلة من دون جيرارد الذي لم يستعيد كامل لياقته بعد إصابته لكننا نمتلك الثقة الكافية. مفتاح الفوز كان إيقاف روبن عن طريق منعه من الدخول إلى العمق لتمرير كرة بينية أو التسديد بقدمه اليسرى القوية. القرب منه يقطع المدد عن راؤول و هيجواين.

كعادتنا لم نلعب بدفاع عميق ومتراجع حتى لا نقع تحت الضغط. نعلم ان علينا الضغط جيدا على الخصم خصوصا في الأطراف. علينا استغلال تحركات توريس خلف الدفاع الطريقة التي يحبها توريس كثيرا. كلمات مثل تضييق المساحات و اللعب ككتلة واحدة تكررت كثيرا لكن هذه طريقة اللعب التي كنا ننتهجها خصوصا خارج الأنفيلد , تحديدا في أوروبا. حتى تبقي على حظوظك في الفوز , عليك إقفال كل المساحات امام الخصم.

البرنابيو عندما يكون ممتلئ يصبح منظره عجيب و مذهل. المدرجات منحدرة لذلك الصوت يأتي ويضرب في الملعب بشكل مرعب. على يسار المنطقة الفنية يتواجد اولتراس الريال واكثر مشجعينه دعما يرفعون اعلام الفريق و يغنون نشيده الوطني بصوت عالي جدا و يطلقون الصافرات في كل مرة يحصل فيها الخصم على الكرة. لذلك البرنابيو يُعتبر واحد من اكثر الملاعب ابداعا في اوروبا.

روضنا الملعب في تلك الليلة.

أداءنا كان هادئ , أنيق وإحترافي. بدأنا المباراة بتشكيلتنا الإعتيادية 4-2-3-1 .. القرب من لاعبي الريال , الحفاظ على تموقع اللاعبين وعدم السماح لمهاجمي الريال بالتحرك ودفع مدافعينا إلى الخلف. وسطنا يقوده خافيير ماسكيرانو و تشابي الونسو القريبين من خط الدفاع لإقفال أي مساحة ممكنة. في اليسار , فابيو أوريليو و الجناح الأسباني البيرت رييرا منتبهان تماما لأي تحرك من روبن. في كل مرة يحاول فيها الدخول الى العمق يُحاط بلاعبين او ثلاثة. بعد فترة قصيرة .. تحكمنا في المباراة.

الخطورة كل الخطورة تكمن في الهولندي اريين روبن. فابيو اوريليو و البيرت رييرا اللذان سيقفان أمام روبن , يعلمان جيدا ان دخوله للعمق و تسديده للكرة كفيل بـ إلحاق الضرر بنا. الونسو و ماسكيرانو عليهما ان يكونا قريبين من خط الدفاع حتى يمنعا راؤول من إستغلال المساحات.

توريس و بنعيون كان لديهما فرصة للتسجيل من كرتين مرتدة. في غرف الملابس بين الشوطين , رسالتي كانت واضحه : " استمروا على نفس النهج و الإختراق سيأتي" . قبل نهاية المباراة بـ 8 دقائق حصلنا على مكأفاة على ما قدمناه.

في تلك اللحظة أعتقد الريال أنهم في مأمن بعد خروج توريس بسبب الإصابة وتم إستبداله برايان بابل. توريس خرج دون أن يبرهن شي امام الجمهور الذي لطالما كان قاسيا ضده بحكم أنه من الجار اللدود لهم اتلتيكو. خروج مهاجمنا الأول لم يوقفنا ابدا.
ربحنا خطأ في الجهة اليسرى لريال مدريد , فابيو اوريليو وقف أمام الكرة. هذه اللحظات تمرنا عليها كثيرا في التدريبات , لاعبين محددين يتحركون في جهة معينة بحثا عن خلق مساحة كافية للاعب الذي ستُمرر له الكرة. يوسي بنعيون أحد أقصر لاعبينا وربما أقصر لاعب في تلك الليلة , تمرن كثيرا على التحرك نحو القائم القريب. اوريليو المميز جدا في هذه الحالات وجد يوسي في موضع ممتاز فمرر له الكرة , يوسي بلمسة خفيفة حول الكرة في الشباك . البرنابيو بما فيه من جمهور قوي وصل عددهم إلى 80.000 أطبق عليهم الصمت , عدا حفنة من أصوات جماهيرنا التي سافرت معنا إلى مدريد.

سبق لنا هزيمة تشيلسي , برشلونة , الإنتر , أي سي ميلان , يوفنتوس ومجموعة كبيرة من الاندية الأوروبية الشهيرة. الأن تم إضافة فريق آخر له اسمه و تاريخه إلى هذه القائمة , تم إضافة ريال مدريد. ليس هنالك من بإمكانه قهرنا.

10 مارس 2009 : ليفربول 4 – 0 ريال مدريد

ليفربول: ريينا , اربيلو , سكرتيل , كاراغر , اوريليو , الونسو (لوكاس 60) , ماسكيرانو , كويت , جيرارد (سبيرنغ 74) , بابل , توريس.
ريال مدريد: كاسياس , راموس , بيبي , كانافارو( فاندرفات 65 ) , هاينزه , ديارا , غاغو (غوتي 77) , روبن (مارسيلو 60 ) , شنايدر , راؤول , هيغواين.

أداءنا في مبارة العودة هو أفضل اداء اوروبي للفريق في سنواتي الست , هذا رائي الشخصي. أظهرنا إنضباط منقط النظير أمام يوفنتوس في 2005 , لعبنا ضد تشيلسي في 2005 و 2007 بشغف و إلتزام لا يُنسى , إيقافنا لـ رونالدينهو و ميسي في الكامب مصدر فخر أيضا. لكن تلك الليلة التي مزقنا فيها مدريد إلى أشلاء كانت هي الأفضل على الأطلاق.

من المفترض ان لا تسير المباراة في هذا الإتجاه وفقا للثقة التي اظهرها الإعلام الأسباني في ريال مدريد. فسينتي بولودا رئيس الريال توقع ان تكون المباراة عبارة عن شلال لمصلحتهم. الإستدلال سهل جدا: في إنجلترا يقولون كان عليه أن يقول : سنخرج الليفر وحسب .. قبل المباراة بيوم , صحيفة الماركا التي تصدر من مدريد خرجت بـ مانشيت عريض على غلافها يقول " هذا هو الإنفيلد .. وماذا يعني ؟"

بعض المدربين يستخدم المقالات و الثقة الزائدة عند الخصوم كنوع من بث الروح عند لاعبيه وعامل الترجمة له دور في ذلك. كل لاعبينا الأسبان مدركين لكل ما قيل أو كُتب عن المباراة لذلك بإمكانهم إيصال كل ذلك إلى بقية اللاعبين. لم نحضر هذه الإقتباسات إلى غرف الملابس لكننا نعلم ان الريال مُفرط في قدرته على سد عجز المباراة الأولى. مخزننا يحوي صدمة سيئة بالنسبة لهم.

رسالتي إلى اللاعبين في غرف الملابس قبل المباراة كانت واضحه : علينا حرمانهم من أي امنية مهما كانت. نريد أن نكون سريعين متحمسين وأعلى منهم منذ الصافرة الأولى. نحتاج أن نخبرهم أنهم يعيشون مباراة لن ينسوها ابدا. هم يعلمون أن عليهم الهجوم وتقليص الفارق , قريبا تأكدوا أن هذا لن يحدث , قريبا فقدوا الثقة تماما.

فكرتنا في مثل هذه المباريات تكون في الضغط على الخصم بشكل عالي لكن ضد مدريد قمنا بتغيير طفيف: سنترك لقلبي الدفاع عندهم بعض الفرصة للإستحواذ على الكرة , سنغريهم بالتقدم إلى الأمام بالكرة. بمجرد وصولهم إلى منتصف الطريق سنبدأ بالضغط عليهم. بهذه الطريقة , إذا حصلنا على الكرة بهذه المنطقة بإمكاننا الإنطلاق إلى الأمام في وجود مساحة كافية يحبها كثيرا توريس العائد من الإصابة .
لعبنا بهذا التشكيل 4-2-3-1 , نحتاج أحيانا ان نشعر الريال انهم في مأمن.

بالرغم من الجودة العالية في تشكيل الريال لكن خطتنا كانت في الضغط بكثافة على الريال منذ بداية المباراة حتى يدركوا حجم المهمة الصعبة التي تنتظرهم. كما ذكرت سنعطي بيبي وكانافارو فرصة لـ الإستحواذ حتى يكون خط دفاعهم متقدم لخلق مساحات أكبر لتوريس.

كان هدفنا إثبات شيئا ما للريال , شيئا ما يتعلق بإعتقادهم ان المباراة ستكون شلال لمصلحتهم او شيئا من ذلك .. تحكمنا بالمباراة منذ الدقائق الأولى. خواندي راموس كان يتمنى تسجيل هدف مبكر لـ معادلة النتيجة و لزيادة الضغط على الفريق المستضيف. حدث عكس ذلك الريال مُحاط بالكوب , لم نعطيهم فرصة للوصول للكرة , ضغطنا دفاعهم بشكل مهول.

في ذلك الوقت , توريس اعطانا التقدم وإيجابية الهدف الثاني , كان بإمكاننا تسجيل هدفين أو ثلاثة لكن كاسياس منعنا من ذلك. عندما كسرنا تماما اي مقاومة عندهم , كان هذا بمثابة الإختبار ليس لمهاراتنا فحسب لكن لقوتنا و لشخصيتنا ايضا: توريس انطلق متجاوزا بيبي ومتجها نحو قلب دفاع مدريد قبل تحويله لعرضية كويت. هذا التحرك تدربنا عليه كثيرا في التمارين.

توريس في تلك الليلة كان متلهف و شغوف , لم يتمكن من اللعب ضد فريقه السابق في مرحلة المجموعات و خرج مصابا في ذهاب البرنابيو. جهزناه للعب في وقت لاحق من المباراة لكن كان يريد اللعب لإثبات مدى تطوره كلاعب حتى اصبح مهاجم قوي.

كاسياس فقط هو من منع توريس من تسجيل هاتريك في النصف ساعه الأولى , الحارس منع توريس مرتين قبل أن يرتكب هاينز خطأ بلمسه للكرة بيده. رغم إحتجاج لاعبي الريال , جيرارد تقدم للركلة و سددها بنجاح.

في الإستراحة اللاعبين كانوا يشعرون بالثقة و الفخر. في هذه اللحظات عندما يصبح كل شي مستحيل على الخصم , من المهم على المدرب أن يكون هادئ . عندما تسير الأمور بشكل جيد يجب على اللاعبين ان لا يتساهلوا كثيرا , مهما سجلت من اهداف عليك التركيز في 90 دقيقة خصوصا ضد فريق بقوة و خطورة ريال مدريد.

الهدف ليس منع اللاعبين من الإحتفال بإداءهم  لكن للتأكد من أن اللاعبين في قمة تركيزهم في ما تبقى من المباراة. " العبوا بكثافة وكفريق واحد في الدفاع , استمروا في الضغط ولا تعطوا مدريد دقيقة واحدة" قلت لهم ذلك.

خلال 120 ثانية اي امنية للعودة لدى الزوار أنتهت تماما. مرة أخرى , رايان بابل أظهر كم هو استفاد من الساعات التي قضيناها سويا في التمارين : تطوير عرضياته , التأكد من عدم دخوله إلى العمق بإستمرار نحو زحمة اللاعبين. هرب بابل نحو الطرف الأيسر و عرض كرة سفلية في الصندوق , جيرارد كعادته قابل الكرة وسددها بقوة استقرت في شباك الكوب.

ربما حدث في الإنفيلد شلال لكن بالطبع ليس الشلال الذي يريده بولودا.

نتيجة المباراة ربما انتهت بنتيجة أكبر لو لعبنا ضد حارس آخر غير كاسياس الذي منع جيرارد و توريس أكثر من مرة. في النهاية , دوسينا الذي نزل متأخرا تفوق على كاسياس و سجل هدف رابع. 
كنت سعيد من أجل دوسينا الذي لم يتألق بعد في إنجلترا. إخلاصه للفريق واضح ويود إقناع الجمهور بأن التوقيع معه توقيع ناجح. لياقته وبدنه بحاجه ماسه لـ رجيم وعندما لا يلعب كان يطلب دقائق للعب. بعد ساعات قضاها في GYM و أجهزة التخسيس وصل إلى اللحظة التي بإمكانه الإستمتاع بها بعد موسم صعب للغاية.

الأنفيلد صفق لمدة طويلة وبصوت عالي في تلك الليلة لـ كاسياس. حارس المنتخب الأسباني بطل اليورو دمعت عيناه في تلك الليلة , عانى كثيرا إيكر ليس بسبب الخسارة فقط لكن كان يواجه كل الضغط الذي قمنا به. كانت لفتة كريمة من جمهورنا لـ شخص يستحق ذلك. بعد كل ذلك تم إختياره افضل لاعب في المباراة وفقا لما قدمه. التأثير الذي أحدثناه في مدريد سيكون أكبر بكثير بكثير لو لم يكن كاسياس في قمة عطاءه.

المدح الذي وجدناه في الأيام التي تلت اللقاء على ما قدمناه أمام واحد من اقوى الفرق الأوروبية كان سخي للغاية. واحدة من وجهات النظر لامست القلب , زين الدين زيدان الفرنسي السابق وأحد أضلاع الريال الغني كان مذهول و معجب بأداء جيرارد في تلك الليلة , وصل به المديح للقول : جيرارد افضل لاعب في العالم.

هذا كان بمثابة إيضاح للعمل الشاق الذي يقوم جيرارد لكنه كان مصدر فخر لي أنا كمدرب ايضا: كل الساعات التي قضيناها في التمارين , تنبيهه على بعض الملاحظات التي تحدث في المباريات , تشجيعه للقيام ببعض الاشياء , تغيير مركزه كلها أمور ساعدت ستيفي على الظهور بهذه الصورة المذهلة. الآن هو يقف بجانب عظماء العالم.

أنا دائما أحب تطوير اللاعبين في أي مكان كنت, كان الأمر كذلك مع كاراغر. عندما وصلنا إلى ليفربول , كان يلعب بإمتياز لكنه ليس كذلك في قلب الدفاع الأيسر _ الموقع الذي أختاره له المدرب السابق جيرار هولييه _ . ساعدناه حتى جعلنا منه واحد من افضل المدافعين في أوروبا. هذ جزء من عمل المدرب والذي استمتع به كثيرا: فرصة تطوير لاعب وتعليمه و رؤيته يتطور أمامك متعة أحب ممارستها. في تلك الليلة ضد مدريد كان أوج عطاء هذا العمل , الليلة التي أجبر فيها شابين محليين من هيوتن و بوتل العالم أجمع على الوقوف و آخذ ملاحظة.

لم ننتهي بعد , اسبوعنا ستكون نهايته ذهبية.

بعد 4 أيام في سبت مشمس في وقت الظهيرة على أرضية الأولدترافورد , فعلنا بـ مانشستر يونايتد ما فعلناه بـ ريال مدريد. كان أكبر إنتصار حققه ليفربول في ملعب العدو الأول لهم , الأولدترافورد منذ 70 سنة. كانت ضربة جعلت السباق على لقب البريميرليغ مفتوح و أحدثنا هزه في كل إنجلترا. البطل السابق والمسيطر على إنجلترا في العقدين الآخرين تفكك على ملعبه و تم إذلاله بـ أربعه أهداف لـ هدف.

خطتنا للمباراة تركزت في اللعب على نيماينا فيديتش مدافع القلب في اليونايتد. فيديتش يلعب في قلب الدفاع الأيسر في منظومة السير اليكس فيرغسون بالرغم من كونه يلعب بالقدم اليمنى بجانب ظهير ذو نزعة هجومية (باتريس إيفرا).

كررنا ما فعلناه أمام الريال , سنعطي فيديتش فرصة لـ الإستحواذ حتى نعطيه فرصة للخروج لـ الأمام بالكره. إيفرا في نفس الوقت سيتقدم إلى الأمام. بمجرد نستعيد الكرة , توريس عليه الذهاب نحو المساحة التي أحدثها فيديتش و إيفرا , كلاهما الآن بعيدا عن موقعه .. تم إخلاء المنطقة بطريقتنا.

هذه النقطة على وجه التحديد أهدتنا هدفين عن طريق توريس و جيرارد قبل الإستراحة الغينا معها تقدم كرستيانو عن طريق ركلة الجزاء. عززنا تقدمنا في الشوط الثاني عن طريق اوريليو من ركلة حرة تجاوزت فاندرسار , فيرغسون على وشك إجراء ثلاث تبديلات كمحاولة لإعادة السيطرة على المباراة. دوسينا بشكل مذهل اضاف الهدف الرابع , اليونايتد يعيش الصدمة وجمهورنا لا يصدق ما يراه . أذلينا الأبطال في عقر دارهم.

في لحظة إحتفال لاعبينا في غرف الملابس , صعدت السلم في طريقي لـ الإعلام .لدي رسالة أود أن انقلها. ليس فيها عدم إحترام لليونايتد وجمهوره لكنها رسالة لبقية الفرق في الدوري الذين نعلم أنهم بإستطاعتهم مساعدتنا على تحقيق أول لقب دوري منذ عقدين من الزمن. أردت أن أثبت للكل ان لاعبين جيدين مع خطة جيدة قبل المباراة كافية جيدا لهزيمة اليونايتد حتى في الأولدترافورد. اليونايتد ليس فريق لا يقهر.

" نعلم ان دفاعهم به نقاط ضعف " قلتها بهدوء حتى تكون نقاطي واضحه عل احدا من الفرق الآخرى ينسخ ما فعلناه ضد اليونايتد. "عندما لا يملكون الكرة و تحركها بسرعه خلف دفاعهم , ستعلم ان بإمكانك هزيمتهم . علينا التقدم لـ الأمام بسرعه لانهم فريق هجومي ويلعبون بخط دفاع متقدم على الدوام. كنا نعلم ان سرعة توريس ستخلق المشاكل في دفاعهم".

إذا واحد أو اثنين من نظراءنا في الدوري نسخ خطتنا و امتلك شيئا من الحظ , بإمكانهم مساعدتنا على هزيمة اليونايتد في سباقنا نحو اللقب. كل ما نستطيع فعله هو الحفاظ على الضغط , فعلا قمنا بذلك بتركيز في الأسبوع التالي : هزمنا استون فيلا 5-0 على ارضية الأنفيلد.

الفيلا ربما لا يمتلك نفس الصدى الذي لدى الريال , لكن ذلك الفيلا كان قوي جدا تحت مارتن اونيل الذي يبحث عن موقع اوروبي تحديدا دوري الأبطال. ببساطة ضربناهم وابعدناهم عن المنافسة.

تلك 15 يوم التي هزمنا فيها مدريد وأذلينا خصمنا اللدود ثم افترسنا الفيلا , ربما تكون اجمل اسبوعين لي في ليفربول , بجانب ليلة اسطنبول بالطبع. قدمنا اداء رائع ومذهل في تلك الأربع لقاءات ضد خصوم يتمتعون بقوة و شهرة. كان إنجاز عظيم وكنا نتمنى أن يجلب لنا لقبا من اللقبين اللذين كنا ننافس عليهما حتى نهاية الموسم.

هذا للآسف لم يحدث. فقدنا نقطتين إضافية في الدوري في ذلك الموسم , في المباراة التي حبست الأنفاس وأخذت العين .. التعادل 4-4 مع ارسنال في الأنفيلد. ختمنا المسابقة بخمسة إنتصارات متتالية حتى وصلنا إلى سجل النادي نقطيا (86) نقطة في 38 مباراة. سجلنا عدد أهداف أكبر أيضا , عدد لم يسجله الفريق في عصر البريميرليغ.

في سنوات أخرى , هذا سيكون كافيا لتحقيق اللقب . اليونايتد رغم خسارته أمام فولهام , عاد بعد خسارة في مباراتي الفيلا و توتنهام. ببساطة هم لم يخسروا العديد من النقاط , إنطلاقتهم نحو اللقب ومعادلة رقم ليفربول التاريخي (18) لقب كانت مذهلة ومحبطة لنا بشكل كبير جدا. كنا قريبين من إنهاء انتظار ليفربول الطويل والطويل جدا لتحقيق اللقب. خسرنا ذلك اللقب بسبب هوامش ضيئلة.

خرجنا من دوري الأبطال بنفس الظروف , مكأفاة إنتزاعنا من التأهل من بين أيدي الريال وضعتنا في مواجهة تشيلسي. مرة أخرى تشيلسي يقف في طريقنا لإنتزاع اللقب وهذه المرة في ربع النهائي. خصمنا تشيلسي في تغيير مستمر : سكولاري الرجل الذي حلَ بديلا لـ أفرام غرانت غادر الفريق في فبراير بعد ما هزمناهم 2-0 في الأنفيلد في البريميرليغ , غوس هيدينك من سيقود تشيلسي حتى نهاية الموسم.

هيدينك غربل الفريق , أنهى موسمه القصير بتحقيق ( FA CUP) لكن هذه المرة نحن المفضلين للتأهل لـ دور الأربعة. بعيدا عن كل ذلك , ليفربول وليس تشيلسي هو من ينافس اليونايتد على لقب البريميرليغ .. ليفربول وليس تشيلسي هو من يظهر بشكل مخيف , كعبه أعلى و يلعب وكأنه ماكينة تعمل بهدوء.

لعبنا ذلك الدور بشكل جيد في الشوط الأول من مباراة الذهاب. فيرناندو توريس سجل بعد 6 دقائق , لـ لحظة بدا للجميع أن الليفر سُيخرج تشيلسي و يأمًن تأهله إلى النصف النهائي لـ مواجهة برشلونة غوارديولا.

قبل الفاصل بـ دقائق , القوي برانسلاف إيفانوفيتش يُعادل النتيجة بـ رأسية من ركلة ركنية. إيفانوفيتش لم يعادل النتيجة فحسب لكنه أعطى تشيلسي هدف مهم جدا خارج الديار. 10 دقائق بعد الإستراحة , سجل مرة أخرى بنفس ظروف الهدف الأول. عندما سجل ديديه دروغبا الهدف الثالث , أيقنا أننا نواجه مهمة صعبة وإختبار شبه مستحيل لـ الوصول إلى دور الأربعه.

في اليوم التالي , مرة أخرى وجدنا أن نظام (zonal marking) الذي نملكه وقع ضحية إنتقادات لاذعه. منذ أن امتلكنا هذا النظام ونحن ندافع بشكل متطور , من المهم ان تتكيف على استراتيجية مناسبة لإيقاف الخصم. نعلم ان إيفانوفيتش قوي في الهواء , لذلك حددنا واحد من قلبي الدفاع لـ أن يتكفل بتغطيته رجل – لرجل.

المشكلة ليست في النظام , لم يكن هنالك أحد يوقف إنطلاقات الصربي وبنفس الوقت لا أحد يقفز معه في إرتقاءه. (zonal marking ) و ( man to man marking ) خليط من نظامين فعًالين لكن ليس هنالك نظام يتكفل بأخطاء البشر ايضا.

هذه الخسارة تعني ان رحلتنا إلى الستامفورد بريدج الأسبوع القادم يجب أن تكون هجومية. نحن بحاجة لتسحيل 3 أهداف لـ التأهل في الملعب الذي خسر فيه تشيلسي مباريات معدودة في آخر 5 سنوات. " لا داعي لـ الإستعجال " أخبرت اللاعبين . " نريد هدف أول , ثم هدف آخر .. حينها سنكون في المباراة".

خلال 30 دقيقة , اغلب جماهير ليفربول لا تصدق ما تراه أعينهم , نحن متقدمين بهدفين للا شي .. عدنا من الموت. الأول , فابيو اوريليو خدع بيتر تشيك في ركلة حره ذكية على مسافة 35 ياردة بعد ما أخذ هيئة اللاعب الذي سيعرض الكرة وليس لديه نية للتسديد المباشر. الثاني عن طريق ركلة جزاء حولها تشابي بنجاح. رائع , يفصلنا عن نصف النهائي هدف واحد فقط.

" علينا أن نكون حذرين  " أخبرت اللاعبين بين الشوطين. خشيت أن يحتسب الحكم الاسباني ركلات جزاء لتشيلسي لأي إحتكاك بسيط , أيضا قبل 6 أيام في الأنفيلد تأكَدنا من أن تشيلسي خطير جدا في الركلات الحرة: " لا نريد ركلات حرة , لا نريد فاولات .. لا تعطوهم اي فرصة".

استقبلنا هدف في ظروف مؤسفة , دروغبا يلمس كرة عرضية من انيلكا لـ تمر من ريينا الذي لم يكن هادئ بما فيه الكفاية لـ رد الكرة. بعد ذلك اليكس البرازيلي سجل هدف آخر من ركلة حرة مباشرة: الحكم احتسب علينا 29 فاول في تلك الليلة. لم نكن حذرين بما فيه الكفاية. عندما اصبحت النتيجة 3-2 بعد هدف لامبارد , تشيلسي أعتقد أن مقاومتنا انتهت و قوانا خارت.

الأمر ليس كذلك ..

لوكاس عادل النتيجة في تلك الليلة , وبعد دقيقة كويت أعطانا التقدم بـ رأسية .. يتبقى 8 دقائق. الصمت يخيم على الستامفورد بريدج عدا جماهيرنا المبتهجة والغير مصدقة لم يحدث. هدف آخر و سنعبر , ليس لدينا خيار سوى التقدم لـ الأمام .. في هكذا حالات هناك نسبة خطر بالتأكيد. لكن من الطبيعي أن تغامر , نحن نحاول في عودة تشبة عودة اسطنبول. تشيلسي ضربنا في مرتدة 4-4 .

انتــــــــــــــــــــــهت .. ليفربول خارج دوري الأبطال.

بالرغم من ذلك خرجنا بـ أسلوبنا , خرجنا برسالة تذكير أخرى لبقية أوروبا : ليفربول لا يتوقف ابدا. بغض النظر عن صعوبة الظروف , القتال هو مبدأنا.

اليوم التالي , كامل التشكيل استغل حافة في ميلوود للذهاب إلى انفيلد. مثل كل سنة هنالك خدمة نقدمها و نقوم بها في الإستاد : إحياء ذكرى كارثة هيلزبروه التي فقد فيها 96 من جماهير الليفر حياتهم. في 2009 مرت 20 عام على ذلك اليوم الأسود, في العادة يتم فتح الكوب فقط لكن في هذه المرة متوقع أن يكون عدد المعزين أكبر لذلك قررنا فتح كامل الملعب.

أكثر من 30000 شخص حضروا مراسم العزاء , كل شخص فيهم يُظهر إحترامه لأشخاص ذهبوا لمشاهدة مباراة كرة قدم و لم يعودوا إلى منازلهم.

هذه المناسبة رسمية وكيئبة , مناسبة يؤكد فيها النادي أنه أكبر من مجرد نادي كرة قدم أو مجال عمل , بل هو اكبر و أعم و أوسع بكثير .. هو مؤسسة تخص المجمتع بأكمله و المدينة ككل.

اللاعبون يخرجون من الممر في طريقهم نحو الكوب , رؤوسهم منحنية بخشوع .. تقابلهم عاصفة من التصفيق و غناء النشيد الروحي " لن تسير وحدك أبدا " بإرتجال تام.  هل مثل هذا يحدث في بقية العالم ؟ .. الفريق يعود إلى منزله بعد خروج من بطولة مثل دوري الأبطال وفي يوم حزين كهذا اليوم ومع ذلك يلقى كل انواع التشجيع والدعم الحار.

 هذه التفاصيل هي من جعلت من ليفربول نادي مختلف: في مثل هذه الأيام , الجماهير أظهرت انها مع الفريق. في يوم حداد فقدان 96 شخص , الجماهير تواجدت واتحدت على قلب رجل واحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق