الخميس، 17 أبريل 2014

كتاب رافا : الفصل السادس


النهاية

لمـــدة خمـس سنوات كنت مدير فني في ليـــفربول. منذ بداية السنة السادسة لي , كانت الأمور واضحة .. أصبحتُ شيئاً آخر مختلف كليا. فجأة كان علي أن أعمل كـ مدير بنك. النادي أصبح لا يهتم كثيرا بـ أوراق الفريق كما يهتم بـ جداول البيانات. توازن الفريق لم يعد ذو إهتمام كما هو التوازن في البنوك. كل شي يُحلل من جانب تجاري ومالي. القرارات تُتخذ لإرضاء البنوك لا الجماهير.

بهذه الصورة الحرجة , كانت الأوضاع مع الملاك توم هيكس و جورج جيليت.
الملاك أتخذا التوجه التالي: "العيش على قروض قصيرة الآجل مع إرتفاع قيمة الفوائد لـ برهة من الزمن". البنوك التي تُقرضهم أصبحت تتنامى كما يتنامى الجمهور. أحد شروط هذه القروص كان تعيين عضو منتدب (كريستيان بارسلو) في الصيف و إعطاءه مهمة رفع قيمة الإستثمار لـ 100 مليون باوند لمساعدة النادي في تخفيض الديون.

الأمور أضحت أكثرُ وضوحا حول من هو الشخص المسؤول ؟ وما هو جوهر العمل؟. كنت مستغربا من تواجد هذا العضو في كل مؤتمر صحفي أقوم به. أُجبِرت على سحبه خارج غرفة الملابس ذات مرة في محاولة لـ منعه من الظهور في ملاعب التدريب والتحدث بـ شكل مطول مع اللاعبين. هذا الأمر ليس طبيعيا في عالم كرة القدم , وأنا تحديداً لم أتعود على إتباع هذا النهج في ليفربول. كان واضحاً جدا أن هنالك خطأ ما.

محاولة العمل في سوق الإنتقالات في ذلك الصيف كانت شبه مستحيلة.

عملنا كثيرا في هذا الطريق , محاولة تقوية تشكيلة الفريق: البحث عن من نستطيع ان نقدم له عرضنا , من علينا إتخاذ قرار بيعه و تأسيس ميزانية الفريق التي لم تكون في يومٍ من الأيام كبيرة أو في حدود ما يضعه خصومنا لكنها قيمة صافية تساوي بالضبط ما تطلبه الأندية التي نشتري منها. لم يسبق لنا التفكير في شي آخر سوى الدفع المالي.

في ذلك الصيف تغير كل شي , كنا نعلم أننا سـ نخسر تشابي الونسو لـ صالح ريال مدريد خصوصا وأنه اتخذ قراره بـ تقديم خطاب إنتقال. أصدقائي في أسبانيا أخبروني كثيرا وكنت متاكدا لذلك أخبرت النادي بأن يطلب أعلى مبلغ ممكن بمجرد أن يصل العرض. نحن بحاجة لـ كل المال المُتاح لـ زيادة الميزانية.

خيارنا لـ تعويض تشابي كان الإيطالي الدولي في نادي روما البرتو اكويلاني. نحن نريد لاعب خط وسط ذو صبغة هجومية  , شخص قادر على خلق كثير من الفرص الصريحة لـ هجومنا , لاعب بإمكانه تقديم تمريرات بينية يحبها توريس تحديدا. لوكاس وماسكيرانو سيصبحان لاعبي خط وسط بـ أدوار دفاعية و ظهور أكويلاني كما قررنا سيكون لإحداث التوازن. شكرا لحركته و إبداعه الخلاق.

المشكلة مع اكويلاني كانت في لياقته. في الحقيقة كان هو اللاعب الوحيد الذي يقع في نطاق سعرنا لأنه عانى من إصابة في الكاحل في الموسم السابق مما أجبره على إجراء عملية لـ علاج هذه الإصابة. الطبيب الذي أجرى له العملية أخبرنا أن البرتو يحتاج شهر حتى يستعيد كامل لياقته. قررنا أخذ رأي طبي ثاني عند طاقمنا الطبي الذي تنبأ بـ ثقة كاملة بـ أن اكويلاني سيعود في غضون شهرين.

حتى نكون في مأمن , أرسلناه إلى شارع هارلي لـ الفحص عند أخصائي إصابات الكاحل. أخبرنا الطبيب أن الإصابة تحتاج 3 أشهر لـ التشافي.

هذه الأخبار وضعتنا في موضع صعب و مستحيل. 3 أراء طبية جديرة بـ الإحترام لكن كل واحد من هذه الأراء يُعطينا رأي مختلف كليا عن الآخر. قررنا المضي قدما في التعاقد معه لأننا نمتلك عدد كافي في الوسط مما يسمح لـ اكويلاني بإستعادة لياقته قبل الزج به مع الفريق. لـ الآسف كل الأراء الطبية كانت خاطئة , اكويلاني بحاجة لـ 4 أشهر حتى يعود. لا يمكننا اشراكه كثيرا في التدريبات لأنه لا يزال يعاني من الآم تبعات العملية. تم رفضه من الجماهير قبل أن يبدأ لكنني كنت واثقا من قدرته على إظهار جودته بمجرد عودته من الإصابة كما فعل في إستعدادات موسم 2011-2012.

في ذلك الصيف الذي أحضرنا فيه اكويلاني كـ أول تعاقد , تم بيع الفارو اربيلو لـ ريال مدريد لـ يلتحق بتشابي الونسو. تم تعويض هذا الغياب بـ غلين جونسون الإنجليزي الدولي في الظهير الأيمن الذي أعتقدنا أنه سيعطينا حلول هجومية أكبر لانه ظهير صبغته الهجومية تفوق تلك التي يملكها اربيلو. الأمر الآخر هو اسم إنجليزي نحتاجه في دوري الأبطال. (يقصد لإستيفاء قانون اللاعب المحلي).

هذه التعاقدات الأربع , كفتنا شر سحب الأموال من الميزانية المحددة. لذلك كنا نعتقد أن لا زال هنالك مال كافي لـ إحضار مهاجم. في يناير الماضي بِعنا روبي كين لفريقه الاسبق توتنهام مما أتاح لنا إستعادة جزء كبير من المبلغ الذي دفعناه فيه كما بعنا عدد كبير من اللاعبين في هذه الفترة في السنوات الماضية.

نحن نعلم أن توريس بحاجه لـ دعم و تغطية من مهاجم آخر , ديفيد نغوغ لا زال في طور التطوير لذلك رفعنا من القيمة المحددة لـ هذا التعاقد. اللاعب الذي حددناه لـ لعب هذا الدور هو المهاجم الشاب ستيفان يوفتيتش المحترف في فيورنتينا الإيطالي و الدولي مع منتخب مونتينيغرو. 

المبالغ التي بحوزتنا الآن تكفي للتعاقد مع قلب دفاع يساعد الثلاثي: كاراغر , سكرتيل و أغير. حددنا لاعبين سيلفن ديستان ( بورتسموث) و ماثيو ابسون (ويستهام) , كلا اللاعبين لديهما خبرة عريضة في البريميرليغ. التوقيع مع أحدهما و و يوفتيتش الذكي , القوي و الطويل سيعطي ليفربول التشكيل الذي يحتاجه لـ التحدي مرة أخرى على لقب البريميرليغ كما فعلنا مع اليونايتد في الموسم الماضي.

ليفربول مؤخرا لم يعُدْ نادي كرة قدم . أصبح مسرحا لـ ممارسة التجارة. أخبرونا بعد فترة طويلة من تحديد خياراتنا , أننا استنفذنا كل الأموال المتاحة لنا. لم أفهم: نحن رفعنا إيرادات النادي و قللنا من مصاريفنا في ذلك الصيف , ولم نلمس نهائيا الميزانية التي رفعناها نحن ايضا في يناير الماضي. 

جاء الرد : الميزانية التي تم تقديمها لنا ليست صافية لكنها متعلقة في كل السنوات. نحن لدينا أكثر من سبب يعطينا الحق في إعتقاد عكس ذلك : كل موسم له ميزانيته .. اليس كذلك؟. فجأة ومن دون إنذار سابق , قرروا ان ما تم هو إجمالي ذلك الموسم. هذا بالطبع أحدث فارقا كبير جدا.

إستمريت في طرح الأسئلة على بارسلو و الملاك , ولا أحد منهم تكرم بـ إعطائي اي إجابة. لقد كنت متوقع حدوث هذا الأمر لكن صمتهم قاتل. كل الأموال التي نحتاجها حتى نأخذ ليفربول إلى المستوى الأعلى , ذهبت دون رجعة.

فعلنا كل ما بوسعنا فيما ما تبقى لدينا من مال . تعاقدنا مع سوتيريوس كيرغياكوس من نادي إيك أثينا. كيرغياكوس كان لاعبا موثوقا به و متحمس , دائما ما يُقدم كل ما لديه ليبرهن على أنه لاعب مهم في تشكيلة الفريق.

للاسف المال يُعاقبنا ايضا : فشلنا في التعاقد مع يوفتيتش مرة أخرى في ذلك الموسم.

هذه السنة من المفترض أن تكون سَنَة الفريق. قدمنا أداء استثنائي في الموسم الماضي وكنا قريبين جدا من إنهاء الإنتظار الطويل والذي دام 20 سنة لتحقيق لقب الدوري. لذلك التوقعات و الطموحات لامست عنان السماء.

مؤخرا , ظهرت إشارات من حولنا تؤكد أننا مقبلون على موسم غاية في الصعوبة , أمور لم يُخطط لها. في الدقائق الأولى من مباراتنا ضد توتنهام في إفتتاحية الدوري, كاراغر و سكرتيل ساقطان على الأرض بعد ان تحاملا على الإصابة التي حدثت  بعد أن تصادمها في كرة هوائية.

في هذا النوع من المباريات و التي خسرناها 2-1 سجلها مدافعين إيكوتو و باسونغ الذي لم يكن بارعا في الهجوم , يتضح مدى معاناتنا في ذلك الموسم. موسمنا سوف يمضي على هذا النحو. كل شئ يسير بشكل خاطئ , فعلا بشكل خاطئ.

حدث ذلك ايضا في اوروبا و بـ صورة أكبر. تم وضعنا في أعلى التصنيف قبل قرعة دوري الأبطال , شكرا لـ وضعنا في السنوات الماضية الذي أجبر اليويفا على تصنيفنا كـ أفضل فريق في السنوات الخمس الأخيرة. أوقعتنا القرعة مع ليون البطل الفرنسي القوي جدا و الشجاع في هذه المنافسة , فيورنتينا الذي ينافس للمرة الأولى منذ عقد و دييرشيني البطل المجري.

بدأنا المسابقة بثبات لكن ليس بـ الزي المذهل المعروف عنا , هزمنا دييرشيني 1-0 في الإنفيلد. شكرا لـ الهدف الذي سجله ديرك كويت مع نهاية الشوط الأول. إستعدنا بعض من مستوانا في الدوري أيضا. خسرنا على ملعبنا من استون فيلا لكن انتصرنا في خمس مباريات حتى نتطمن من وضعنا مع نهاية سبتمبر.

مباراتنا الثانية في دوري الإبطال ستكون في فلورنسا تحديدا في استاد فيورنتينا المذهل ارتيمو فرانكي , بحر بنفسجي و سماء ممتلئة بـ الضوضاء. لمدة سنوات كنا قادرين على وضع كل هذا الخلفيات خلف خطواتنا , نُسكِت الجمهور و نُخضِع الخصم مهما كانت صعوبة المهمة ومهما كان الأسم.

في تلك الليلة , ذبلنا مع الصافرة الأولى .. لم نلعب جيدا , عانينا لـ فرض اسلوبنا على الخصم , لم نكن قادرين على الضغط على الخصم و فشلنا في خلق مسافة خلف دفاعاتهم. مرتين في الشوط الأول .. سجل فيورنتينا. مرتين , الرجل الذي استنفر الجمهور هو يوفتيتش .. اكثر لاعب راقبناه وحددناه كـ مفتاح لعب لـ فريقنا في الصيف الماضي لكن تم إخبارنا في النهاية بأنه ليس هنالك مال لـ شراءه.

مرة أخرى , إشارة أخرى تؤكد أن موسمنا سيكون في طي النسيان.

زيارة ليون كانت فرصة لإعادة موسمنا لـ وضعه الطبيعي و التحكم في مصير المجموعة. مباراة العودة ستكون من دون توريس , جونسون , اكويلاني و بعد 25 دقيقة ستيفن جيرارد قائدنا خرج مصابا. لا زلنا متقدمين بـ هدف يوسي بنعيون قبل الإستراحة و يبدو اننا قادرين على الخروج بـ فوز نحن بحاجه ماسه له و تعويض خسارتنا في فلورنسا. في الواقع , فابيو اوريليو و ديرك كويت كانا قريبين من مضاعفة التقدم وجعل المباراة والنقاط الثلاث في مأمن.

لم يفعلا ذلك وبعد 15 دقيقة أو نحوها عادل ليون. تقدمنا لـ الأمام بحثا عن هدف الفوز مما عرض فريقنا لـ المرتدات. في عمق الوقت بدل الضائع , سيدني جوفو الدولي الفرنسي أوصل الكرة لـ سيزار دلقادو المهاجم الأرجنتيني الذي تملص من ريينا. اطبق الصمت على الكوب. في السنة التي من المفترض أن نكون فيها أفضل , كل شي كان مصيره الفشل.


استقبلنا هدف متأخر في لقاء العودة أيضا بعد أسبوعين. استعدنا ثقتنا بعض الشئ في تلك المرحلة بعدما هزمنا مانشستر يونايتد في الأنفيلد وقدمنا عرض أكثر مرونة في فرنسا , أداء لم يكن كافيا للإستعادة النشوة المفقودة. أداء تعرف عليه جمهورنا في النسخ السابقة , أداء أظهر الشخصية و القوة التي نتحلى بها و انتصرنا فيها كثيرا في اوروبا خلال الخمس سنوات الماضية.

البديل رايان بابل التقط الكرة بمسافة 30 ياردة عن المرمى , راقب الموقف ثم وقف جيدا و أطلق العنان لـ تسديدة من نار بعيدة عن منال هوغو لوريس حارس ليون. بدأ لنا أن هذا كافيا لـ إعطاءنا فوز حيوي يعيد لنا الأمور , هدف يُبقي على أمآلنا في التأهل على قيد الحياة بعدما كانت بعيدة جدا. يتبقى فقط 7 دقائق لـ تُلعب , ليدنا 7 دقائق لـ نقاوم. 
أرتكبنا 3 أخطاء .. الأول , بابل أخفق في إبعاد كرة راسية لعبها ليون على حافة الصندوق. بدلا عن ذلك , الكرة أُعيدت إلى الداخل مرة أخرى بـ الرأس وتجاوزت آغير الذي كان يتمركز بشكل خاطئ. بعدها كيرغياكوس سمح لـ لوبيز أن يشق طريقه. الأرجنتيني تجاوز ريينا أيضا بشكل قاطع.
في الظروف الطبيعية , التعادل في ليون يُعتبر نتيجة إيجابية ومقبولة. بـ النظر لـ حاجتنا الضروروية لـ النقاط الثلاث و كم كنا قريبين من تحقيق الإنتصار نجد أن التعادل ضربة ساحقة.
كنا نعلم أننا أمام خيار وحيد وهو الفوز في المباراتين المتبقيتين لـ نحافظ على أي أمل في التاهل إلى دور 16 كما كنا نفعل في المواسم الخمس الماضية. في هذه المرة , نحن نحتاج لـ مساعدة من الآخرين. تجنب ليون (تأهل رسميا) الهزيمة في فلورنسا هو مطلبنا . حينها فيورنتينا سيأتي إلى الانفيلد في المباراة الختامية في دور المجموعات , في تلك اللحظة لا زال لدينا فرصة في إبعاد الفريق الإيطالي.
الأمور لم تسير على هذا النحو في ملعب مروع و طقس شديد البرودة في بودابست , هدف مبكر من ديفيد نغوغ هو كل ما نحتاجه لكن الأخبار التي أتت من توسكانا لم تكن جيدة. خوان مانويل فارغاس الجناح البافاري في فيورنتينا سجل هدف عن طريق ركلة جزاء في منتصف الشوط الأول. بعد ضمان تأهلهم (ليون) إلى دور 16 , لن يكون هنالك فريق يبحث عن التعادل.
انتهت
بعد خمس سنوات من الوقوف بـ فخر بين فرق النخبة في أوروبا , علينا التنازل عن مقعدنا الأوروبي بعد الكرسميس.
في ذلك الوقت فيورنتينا وصل إلى الميرسي سايد في ديسمبر , نحن نعلم ما هو مصيرنا. ليس هنالك شي للقتال من أجله سوى الفخر. تلك المباراة غلَفت بشكل مختصر مستوانا في نسخة دوري الأبطال من ذلك الموسم: تقدمنا قبل الإستراحة , مرة أخرى عن طريق يوسي بنعيون . مارتن يورغنسن عادل لـ الفريق الإيطالي .. وفي الوقت بدل الضائع و المباراة تسير لـ تعادل عادي , ستيفن ديربي ظهيرنا الأيمن انزلق و وضع فيورنتينا في وجه المرمى. البرتو جيلاردينو سجل هدف أمام جمهور فريقه وأهداهم فوز اوروبي شهير.

دوري الأبطال كان دائما بمثابة الخلاص لنا و الهروب عندما يكون شكلنا في الدوري محبط. الموسم الماضي بعد هزيمتنا لـ الريال , آثر علينا ذلك في الدوري. وبعد خروجنا  أوروبيا على يد تشيلسي اصبح لدينا طاقة أكبر في السباق على لقب الدوري. دائما يكون هنالك إيجابية في الخروج من المسابقات الأوروبية مبكرا حتى تنافس على بطولة واحدة  لكن الآن علينا إقامة العزاء ثم محاولة التركيز على البطولات المتبقية ومحاولة تحقيقها. 

في موسمي الأخير في ليفربول ليس هنالك مجال للهرب , ليس هنالك مساحة لـ بطانة فضية.

نحن خارج مسابقة دوري الأبطال و نخوض معركة العودة لها في الموسم المقبل. توتنهام و مانشستر سيتي كلاهما قوَى فريقه بشكل واضح و لديهم استراتيجية في خطف مقعدنا في top four . كانت معركة طويلة و صعبة من البداية وحتى النهاية.

الضغط أصبح في حلقة مفرغة. جماهيرنا تمنت الشي الكثير في هذا الموسم و مع كل مشكلة صغيرة , كل إصابة و كل نقاط مهدرة يصبح تحقيق التطلعات امر غاية في الصعوبة. هذا بدوره سيزيد من الضغط على المدرب , اللاعبين و النادي الذي ببساطه سمح لكل هذه الصعوبات ان تحدث. دفعنا  انفسنا ودفعنا تشكيلة اللاعبين للأمام حتى نعود لـ مستوانا في السنوات السابقة لكن للاسف لم نستطيع تحقيق ذلك. الضغط كان كبيرا جدا.

عند بدء المشاكل غالبا يحدُث مثل الآتي : القصص بدأت تُختلق حول غرف الملابس واللاعبين بأنهم قرروا على الإتفاق حول حاجة النادي في تغيير مدرب الفريق. أيضا قيل بأن علاقتي مع كبار اللاعبين في الفريق وصلت إلى طريق مسدود بعد أن كُسِرت تماما و ذهن المدرب اصبح متركز حول سياسة النادي أكثر من التركيز على عمله. 

كل هذه النظريات و الأراء من الإعلاميين و النقاد المهتمين كانت لـ حماية أصدقائهم و خلق شيئا من الفوضى.

الحقيقة مختلفة تماما , كل شي عند اللاعبين و غرف الملابس كان رائعا. : اللاعبون كان محبطين من النتائج لكن ليس هنالك إحساس أو رغبة في التمرد. طبيعي جدا ان يكون اللاعبين غير سعداء حينما لا يؤدي الفريق بشكل جيد , مكتئبين أيضا خصوصا عندما يُتَوقع منهم الشي الكثير.

واثق جدا من ان كل لاعب في ليفربول في ذلك الموسم كان يحاول تقديم كل ما لديه لـ إعادة الفريق إلى المكان الذي كان فيه في الموسم الماضي و جعل من أحلام الجماهير واقع يعيشوه. لاعبين أمثال خافيير ماسكيرانو , ديرك كويت , دانييل آغيير , لوكاس ليفا , غلين جونسون , مارتين سكرتيل و بيبي ريينا لا يضعون مصالحهم الشخصية فوق مصالح الفريق. هولاء اللاعبين يدفعون أنفسهم لـ الأمام في كل ثانية من اليوم لـ تحويل الأمور لـ صالحهم , كنت أعلم أنه بإمكاني الإعتماد عليهم وعلى بقية اللاعبين.

هذا لا يعني أنهم غير مدركين لما يدور حولهم أو أنهم غير قادرين على الحديث حول المسار الخاطئ الذي اتخذه النادي. اللاعبين و الأطقم الفنية كانوا قلقين بشدة تجاه توجه النادي , ويشعرون بإنهم خُذِلوا من القائمين على النادي.

اللاعبين يريدون و يفكرون في التقدم إلى الأمام أكثر من أي شي آخر , وهذا يحدث عن طريق إضافة اسماء بجودة إلى الفريق في كل الأوقات. وهذا ما وعد به الملاك والإداريين ريينا , توريس , جيرارد وبقية الفريق. هؤلاء اللاعبين وُعِدوا بصرف أكبر لـ المال لـ تقوية الفريق. عندما أُقفِلَت نافذة الإنتقالات في أغسطس و يناير بـ تعاقد النادي مع لاعب وحيد فقط وفي صفقة إنتقال مجاني (ماكسي رودريغيز) , أيقن اللاعبون ان هنالك خطأ ما.  

بـ التأكيد المدرب هو من سيتجه إليه اللاعبون عندما يكونوا قلقين من أمر ما , كانوا يأتون إلى مكتبي بـ إستمرار و يسألونني حول ما يحدث مع الملاك , يشتكون إلي قائلين : " لم يتم الإيفاء بـ الوعود التي وُجِهَت لنا" و يعبرون عن قلقهم و خوفهم من مستقبل النادي.

الوقت تحديدا آلمهم : هم شعروا أنهم قريبين من تحقيق شي ما مهم للغاية قبل سنة من الآن و يعلمون أنه في حال تم صرف المال الذي يحتاجه الفريق سيكونون على شفا خطوة من اللقب الحلم. ما يريده كل اللاعبين خصوصا من يُعتبرون أنهم من الأفضل في العالم في مراكزهم هو تحقيق الألقاب. هم مصدومين بشكل كبير وهم يرون حلمهم يفلت من أيديهم لأن النادي يسير وكأنه منظومة تجارية وليس نادي كرة قدم رغبةً في تعبئة خزانة الأموال وليس خزينة الألقاب و الكؤوس.

بشكل واضح أثرت هذا المخاوف والشكوك على الوضع العام لـ النادي لكن لم أشعر و لو لـ وهلة ان هنالك اي تقاعس او عدم دعم من اللاعبين لـ النادي .. كانوا بعيدين عن ذلك. هم مُدركون مثلي أنه يتطلب علينا جميعاً تقديم أفضل ما نملك وحتى وإن كانت الأمور تسير في صعوبات عدة , بل العكس هنا بالذات يجب أن تتضافر الجهود.

نقص الدعم و إنعدامه في بعض الأحيان كان مصدره من الأعلى و صورته تجلت بشكل صارخ لي.

منذ وصولي إلى ليفربول , كنت مستغربا للغاية من حديث ريكي باري المدير التنفيذي و ديفيد موريس الرئيس عن خلفية النادي حول هذه النقطة بعد كل مباراة. كان واضحا منذ اليوم الأول أنه لديهم إيمان كامل في الفريق و مستعدين لـ تقديم الدعم دون توقف. 

كان لدينا بعض الإختلافات , قطعا لكن هذا الأمر طبيعي جدا لـ سبب بسيط جدا : دائما يؤكدون لي ثقتهم و إيمانهم في ما أقدمه. هذه البيئة وهذا الشعور مهمين جدا إذا كنت تريد أن يُخرج المدرب أفضل قدراته. بدون ذلك ستكون هنالك فوضى عارمة.

في السنة الأخير , كنت أعيش شيئا من الوهم. كنت أعمل لـ وحدي بصورة مختلفة عن إرث و تقاليد النادي. لدي طاقم متكامل و لاعبين بالتأكيد لكن التواصل مع الملاك (أمر ضروري) أصبح شي عابر. لا نرى الملاك لـ شهور , ولا نسمع أصواتهم لـ أسابيع. تواصلي معهم يكون عبر الإيميل و أحيانا بعض رسائلي لا تجد أي إجابة. 

محاولة البحث حول حقيقة ما يجري في ليفربول كان أمراً يصعب تحقيقه حتى لـ المدرب. المدراء في النادي غير متعاونين البتة , بقيت أطرح أسئلتي ولا أجد منهم أي إجابة .. ربما ليس لديهم إجابة اساسا.

كل هذا تحول بسرعة مهولة إلى اللاعبين , هم يتأثرون بما يدور حولهم من توهان في القيادة كما تأثر مدربهم. هذا الأمر خلق جوا تشعر معه أن كل شخص لديه أجندته الخاصة و يود إنهائه كاملة .. للأسف الكل أصبح يفكر في إهتماماته الخاصة. لم يكن هنالك سلطة نهائية وكلية على النادي حتى تتأكد من أن كل شخص يقاتل لـ هدف واحد يتفق عليه الجميع.

في الصحف كتبوا عني : "رافا أصبج مشغولاً بـ معركة فرض السيطرة  .. أضحى يفكر في كيفية تقوية موقفه في معركته مع الملاك.. رافا أنشغل بـ لعب أدوار إدارية أكثر من أدوارة في كرة القدم. النادي يعاني لأن مدربه الأسباني لم يعد منتهبا و مركزا على عمله اليومي."

هذا لم يكن قريبا من الحقيقة. الموسم الماضي وضعية النادي كانت تدعو للحيرة , رغم كل ما يحدث كنا قريبين من تجاوز اليونايتد وتحقيق اللقب . الأمر الأov هو انه هنالك طريقة وحيدة للتفاعل مع الأمور التي تدور رحاها من حولك سواء في داخل الملعب أو خارجه وهي التأكد من أن الأشياء التي تحت سيطرتك , تكون كذلك.

على ما اعتقد , كنت مركزا بشكل أكبر في ذلك الموسم أكثر من اي موسم سابق. أعلم عن مدى صعوبة كل شي في النادي لكن سبب هذا الإختلال هو السلطة العليا في النادي لذلك كنت مقتنعا في داخلي انه يجب تقديم أفضل ما لدي من قدرات. كنت أقول لـ نفسي : في هذه الموسم يجب أن تكون مدرب أفضل من المواسم السابقة. كنت أحلل كل مباراة بطريقة أقرب لـ التشريح , أجهز الحصص التدريبية و لأ أغفل عن ادق التفاصيل , التفكير في كل وضعية مُحتمل ان نواجهها و أخيرا نكون متأكدين من وجود الأجوبة و الردود.

نقص الدعم كان قاتل , حاولنا بـ كل ما نستطيع وعملنا بجد أكثر من ذي قبل لكن ببساطة لم نتمكن من تغيير الأوضاع من حول النادي و زرع الثقة في اللاعبين الذي يعتبرون أن ليفربول لا شي مجرد وعود فارغة. فعلت كل ما بوسعي لـ إقناع التشكيل بـ المحافظة على القتال و التأكد من اننا جميعا نعمل لـ ذات الهدف وهو التقدم إلى الأمام لكن كل هذا من دون إتحاد من هم فوقي وفعل نفس الشي سيكون نضال شاق.

لم أفكر في ذلك الموسم أبدا حتى كـ خاطرة في هل يجب أن يكون هذا الموسم هو الموسم الأخير لي في ليفربول. دائما كنت واثقا من قدرتنا على تغيير الأمور من حولنا و الحصول على المقعد الرابع الموصل إلى مسابقة دوري الأبطال , ومع هذا التأهل سنجني أموال ربما تكون مهمة وحيوية في إنقاذ النادي.

في الواقع .. كنت واثقا جدا . في ديسمبر قدمت الضمانات لـ الجماهير بـ أن الفريق سينهي الموسم رابعا في محاولة لإخراج النادي من الجو المظلم الذي حط رحاله في الأنفيلد. تمنيت أن تكون تفاؤلي إيجابي وينعكس على الجماهير و اللاعبين.

هنالك 3 فرق تنافسنا على ذلك المركز . استون فيلا , توتنهام و مانشستر سيتي. وصولا إلى بداية شهر مايو , كانت لدينا الفرصة في إستعادة مقعدنا الأوروبي. بعد فوز توتنهام على السيتي وبقاء جولتين تأكد عدم تأهلنا لأول مرة منذ موسم 2004.

سبب ذلك لنا إحباط كبير لكن بعد أيام كان لدينا الفرصة في إنقاذ موسمنا بشئ ما : الدوري الأوروبي.

هذه المسابقة زادت من حمل الفريق في الشتاء بعد خروجنا من دوري الأبطال. صحيح كنا نشعر بـ فقدان أمر ما بجانب تعب إضافي في وسط الأسبوع لكن هذا واقعا لم نكن قادرين على تجنبه. 

لمدة خمس سنوات كنا نهزم أفضل الفرق في أقوى مسابقة في العالم . وصلنا إلى نهائي ونصف نهائي دوري الأبطال , أُختُبِرنا في مناسبات عظيمة وكان النجاح حليفنا. الآن علينا المشاركة في مسابقة الدوري الأوروبي , ربما بوجه شاحب.

حتى تستقبل الأندية الأوروبية الشهيرة جيدا في الإنفيلد , يجب أن لا تتساهل في اي مسابقة. حققت اليوروليغ سابقا عندما كنت في فالنسيا و لم يكن هنالك شك في أننا دخلنا البطولة بـ جدية. عندما تكون في مسابقة , طبيعي ان تحاول في الحصول عليها. لا اعرف طريقا آخر.

ليفربول كـ نادي هو كذلك أيضا , الجو العام في الأنفيلد بعد انتصارنا على الفريق الروماني يونيرا و الفريق الفرنسي ليل والعرض الهجومي الرائع في ربع النهائي أمام بنفيكا كان جيدا.

تحديدا ضد الفريق البرتغالي الذي اقصيناه بنتيجة 4-1 سجل منها توريس هدفين ورد دين فوزهم علينا في 2006 . الإزعاج و الدعم الذي لاقيناه في الإنفيلد كان كافيا لـ ضم هذا الليلة إلى الليالي الاوروبية الشهيرة.

نصف النهائي وضعنا في مواجهة اتلتيكو مدريد , الفريق الذي واجهناه قبل عام في دور المجموعات من البطولة الأكبر. مرة أخرى توريس لم يكن لائقا لمواجهة فريقه السابق بعد إتخاذه قرار إجراء عملية جراحية في ركبته التي اتعبته طوال الموسم و كـ محاولة لـ اللحاق بـ كأس العالم في صيف ذلك العام.

بـ الإضافة إلى موسمنا الصعب , ظهور البركان الإيسلندي الذي عطل كل رحلات الطيران لمدة أسبوع أو أكثر أجبرنا على الإنتقال إلى اسبانيا بـ القطار. بدلا عن ساعتين طيران , نحن بحاجة إلى يومين بـ القطار. تبدأ الرحلة من محطة رونكورن إلى لندن ومن ثم ركوب قطار يوروستار لـ التوجه إلى باريس وقضاء الليلة في العاصمة الفرنسية. بعد ذلك الإستيقاظ مبكرا و التوجه نحو بوردو حيث من هناك نستطيع الإنتقال إلى مدريد قطارا أو بـ الطيران في حال تم رفع الحظر.

كانت رحلة طويلة ومتعبة .. بدأت صباح الثلاثاء من الميرسي سايد والوصول إلى باريس في تلك الليلة قبل الرحيل صباحا إلى بوردو. في بوفيه ذلك القطار المؤدي إلى بوردو ألقيت مؤتمر صحفي في حضور مجموعة من الصحفيين. الحمد لله , في بوردو سُمح لنا بـ الطيران إلى محطتنا الأخيرة مدريد. 

لا زلنا بعيدين عن التحضير المثالي لـ اللاعبين قبل نصف نهائي , خصوصا بعد جلوسهم لـ ساعات و ساعات في القطار .. أمر يتم تجنبه في الظروف الطبيعية.

في هذه الظروف , خسارتنا في الفسينتي كالديرون بـ هدف مبكر سجله المهاجم الأورغوياني دييغو فورلان كانت بعيده من أن تكون نتيجة ضعيفة أو سيئة. كنا نُفضل تسجيل away-goal بالتأكيد , لكن من جهة أخرى الفريق الاسباني لم يستطيع من مضاعفة تقدمه و زيادة حظوظه قبل الرحيل إلى الأنفيلد. 

تمكنا من العودة جواً من مدريد , تنفيس عظيم حيث لا نود تكرار الرحلة المرهقة التي قمنا به خلال سفرنا إلى مدريد. 

مباراة العودة كانت قريبة من أن تصبح واحدة من ليالي الأنفيلد العظيمة. وضعنا في الدوري مُقلق و كانت هنالك إشاعات حول مستقبلي ومستقبل بعض اللاعبين مع الفريق لكن كل هذه الإحباطات و المخاوف وضعناها خلف ظهورنا بمجرد دخولنا إلى أرضية الملعب في ليلة مُشعة. خطوة واحدة تفصلنا عن نهائي أوروبي آخر. تلك المباراة كانت من نوعية المباريات التي لا يشغل البال غيرها في تلك الليلة.

اكويلاني أزال كل الضغوط بتسجيله لـ هدف قبل إنتهاء الشوط الأول بـ دقيقة لـ نتعادل في مجموع المباراتين لكننا لم نتمكن من تسجيل الهدف الثاني. الوقت بدأ بـ الإنقضاء , الفريقين متعبان لـ الغاية. سنذهب إلى الأشواط الإضافية.

كنا قريبين من التواجد في هامبورغ لـ مواجهة فولهام هودسون في نهائي اليوروليغ عندما سدد بنعيون (أحد أفضل لاعبينا في هذا الموسم) كرة قوية بعد مرور 5 دقائق. 

موسمنا لا يزال فيه ضربة سـ يسددها علينا. خطأ إضافي , إنزلاقة إضافية كانت كفيلة بـ نسف كل شئ. فشلنا في تشتيت كرة طويلة سهلة على حافة الصندوق. خوسيه انتونيو رييس التقط الكرة واستحوذ عليها في الجهة اليمنى مهاجما الكوب ثم حول كرة تجاه فورلان اللاعب السابق لـ مانشستر يونايتد. تسديدة عنيفة من فورلان تجاوزت ريينا و أعطت اتلتيكو away-goal . اتلتيكو هو من تأهل , اتلتيكو إلى النهائي.

أنتهى موسمنا ..

في نهاية ابريل وبعد صبر طويل , قرر توم هيكس و جورج جيليت وضع ليفربول لـ البيع لـ فصل علاقتهم مع النادي نهائيا. أُجبرا من البنوك وبناء على شروط آخر القروض على تعيين مارتن بروقتون المشجع التشلساوي و رئيس الطيران الإنجليزي بـ نفس المنصب في الأنفيلد. مارتن و كرستيان بورسلو يقودان عملية البحث عن ملاك جدد.

الموسم في طريقه لـ النهاية .. أُخبرت في ثلاث مناسبات بأنه لدي إجتماع هام مع مارتن بروقتون. كل هذه المناسبات تم تأجيلها  وجدولتها إلى وقت مناسب نوعا ما. 

عندما اجتمعنا بعد آخر لقاء في الدوري , كان واضحا جدا بأننا لا نملك نفس الرؤية حول مستقبل النادي. بورقتون و بورسلو طرحا على سؤال جدي و متكرر : كيف يمكن لـ الليفر بان يتقدم إلى الأمام؟

إجابتي كانت : وضع خطة لإعادة الفريق كالتالي : بناء الأكاديمية , تقوية تشكيل الفريق , والأهم يكون لدي كامل الصلاحية في أمور الإنتقالات كما كنت في الليفر منذ قدومي. لم يقدما لي أي إجابة , أي اشارة حول قبولهم لـ بعض الشروط أو تجهيزهم لـ التفكير في المستقبل.

كان واضحا جدا بأنهما قررا إنهاء مرحلتي في الليفر و الترتيب لـ ذلك في أسرع وقت ممكن. كنت هادئا جدا لكن لست مستعجلا على ترك الليفر بل على العكس : أريد ان ابقى. 

أخبرت بورسلو بأنني ذاهب إلى سردينيا لقضاء إجازتي مع العائلة كما ما هو مخطط ثم أعود بعد 10 أيام لـ الترتيب لـ الموسم المقبل. كان غاضبا بعض الشئ لأنه رأى ذلك بمثابة " الأمر".

كنت في ايطاليا عندما سمعت بأن محامو النادي تواصلو معي لـ تسوية أمور رحيلي. هذا كان بـ مثابة التأكيد أن الإدرايين في النادي الذي عملت معهم رغم صعوبة كل شي أصبحوا لا يريدون إستمراري. 

كنتُ محبط , مجروح و حزين. لم يعطوني الفرصة لـ حل المشاكل التي حدثت في ذلك الموسم و إكمال ست سنوات من العمل في ليفربول.

في تلك اللحظة ,, أصبح واضحا جدا بأن هذا ليس ليفربول الذي ارتبط معه ونما حبه في قلبي. هذا الـ ليفربول أضحى تجاري , إنتخابي بعيد عن كونه نادي كرة قدم . هنالك عوامل أخرى تلعب دورها الآن.

يتبقى في عقدي الذي وقعته الموسم الماضي _رغم وجود إهتمام من أندية أوروبية كبرى _ 4 سنوات. قررت البقاء لأنني أعطيت كلمة لـ اللاعبين بأنني لن أهجرهم والبقاء لـ تكرار محاولة تحقيق لقب الدوري مع ليفربول. بعد ذلك ورغم العلاقة السيئة التي تربطني مع الملاك: نختلف في نقاط كثيرة جدا لكن الظروف أقنعتهم بحاجة التجديد معي لـ مدة طويلة حتى يبقى النادي في توازن فني قبل أن يعرضوه لـ البيع. بعد سنة أُخبِرت بأن النادي ليس بحاجة لـ خدماتي.

بحثت عرض التسوية , لا داعي للقتال أكثر. النادي قرر رسميا رحيلي , إذاً علي أن أرحل. أولويات الطرفين ( أنا و النادي) أصبحت مختلفة جذريا , لذا طلبت من محاميي الحضور و إنهاء موضوع الإتفاقية.

لم يكن السبب مادي , بالتأكيد. لم أعود لـ النادي حتى أطلب تعويض عن قراراهم هذا في ظل المشاكل المادية التي يعانيها النادي. شكرا لـ الديون التي تراكمت بسبب الملاك , ليس لدي أي اهتمام لـ مكاسب شخصية.

عدت لـ النادي لـ تقديم شكري وإمتناني لكل الناس الذين قابلتهم في المدينة إبان فترتي في الميرسي سايد. بمجرد أن انهيت أموري مع النادي , تبرعت لعدد من المؤسسات الخيرية الذي لطالما كانت قريبة من مخيلتي و من قلب مونتسي منها : Hoylake Cottage و مجموعة دعم ضحايا هيلزبروه.

" سوف ابقى لـ الأبد أحفظُ في قلبي الأوقات الجميلة التي عشتها هنا , الدعم القوي و المختلف الذي لاقيته من العشاق في أحلك الظروف. ليس لدي كلمات بإمكانها تقديم الشكر الكافي لكم على ما قدمتموه طيلة هذه السنوات , أنا فخورُ جدا لأنني كنت في يوم من الأيام مدربكم. شكرا شكرا , مرة أخرى تذكروا ذلك ( لن تسير وحدك أبدا). "

النادي ألقى كلمته الجاهزة أيضا , اتفقنا أن يعلن النادي عن ان رحيلي كان بـ التراضي. " رافا سيظل جزء من فلكلور ليفربول بعدما أعاد لقب دوري الأبطال إلى الإنفيلد في ليلة اسطنبول العظيمة" إقتباسة لـ مارتن بروقتون الذي أضاف : " لكن بعد الموسم المحبط , أصبح من الأفضل لـ الطرفين ان يفصلا". 

أحببت أن تتاح لي الفرصة لـ بناء التشكيل من جديد و إعادة ليفربول لمكانه الطبيعي في دوري الأبطال لكن هذه نظرة النادي التي معها لا أضمن تحقيق هذا الإمتياز.

في ست سنوات , سافرنا في كل أنحاء أوروبا من مضيق جبل طارق إلى ضفة البوسفور. حققنا 4 القاب أهمها من دون شك لقب دوري الأبطال.

في ست سنوات .. هزمنا ريال مدريد , برشلونة , انتر ميلان , ميلان , بنفيكا و يوفنتوس .. أسماء عظيمة في القارة العجوز. نافسنا اليونايتد بشدة على لقب البريميرليغ.

الآن وبعد ست سنوات , أنتهت هذه المغامرة .ليفربول تغير كثير , الأيام التي كانت فيها الأندية الأوروبي تخشى السفر إلى الإنفيلد .. أنتهت . لست مدربا لـ نادي ليفربول الرياضي.


في أمان الله 
@AHADI4

الثلاثاء، 8 أبريل 2014

أي الطرفين أفضل : البرسا أم الأتلتي ؟


بسم الله الرحمن الرحيم .. 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
صبــــــــــــــــاح الخــــــــــــــــير

<<<< مدخل : من لا يأكل بيده لا يشـــبع.



بعد خسارة الريال لـ ست نقاط ثمينة جدا في الدوري: 3 منها أمام منافسه الثاني على الدوري و الآخرى أمام اشبيله , أصبح وضع الفريق مُتعلِقْ بنتائج الآخرين. فوز الريال في كل مبارياته لن يهديه اللقب _ حقيقة قاسية _ . خسارة اتلتيكو في مباراة وتعادل البرسا في مباراة ليس كفيلا لأن يكون الريال بطلا لليغا حتى لو فاز في كــل مبارياته _ حقيقة مرة_. كثيرة هي السيناريوهات التي قد تقتل كل عاشق لـ مدريد.

كرة القدم أظهرت شيئا من عدالتها في هذا الموسم . البرسا و الأتلتي يصطدمان في بعضهما البعض في دور 8 من مسابقة دوري الأبطال بينما اوقعت القرعة لريال مدريد مع نادي كبير يعيش فترة صعبة جعلت منه نادي "متهالك" . بعد ذلك الريال يخسر تلك النقاط الغالية والتي أفقدته صدارة الليغا لـ جاره اولا و لـ غريمه التقليدي ثانيا.

تداخل المسابقتين (دوري الأبطال و الليغا) قد يُعيد الأمآل مرة أخرى لـ كبير اسبانيا ومدريد. ما هو السيناريو النهائي الأمثل لـ موقعة الكالديرون الذي من الممكن ان يُساعد الريال بـ عرقلة هذا الثنائي دوريا؟

قبل الحديث بـ شكل مفصل حول السيناريوهات الممكنة وما هو الأفضل للريال .. دعونا ننلقي نظرة على جدول الفريقين : البرسا أولا ثم الأتلتي ..

جدول ما تبقى لـ البرسا



المسابقة
المكان
التاريخ
الفريق
دوري الأبطال
الكالديرون – مدريد
09/04/2014
الأتلتي
اللــيغا
لوس كارمنس- غرناطه
12/04/2014
غرناطه
الـكأس - النهائي
المستايا – فالنسيا
16/04/2014
الريال
دوري الأبطال (إذا تأهل)
لم يحدد بعد
22-23/04/2014
ريال – باريس – بايرن
اللــيغا
المدريغال – فياريال
27/04/2014
فياريال
دوري الأبطال (إذا تاهل)
لم يحدد بعد
29-30/04/2014
ريال – باريس – بايرن
اللــيغا
الكامب نو –برشلونة
04/05/2014
خيتافي
اللــيغا
الكامب نو – برشلونة
07/05/2014
بلباو
اللــيغا
مارتينيز فاليرو –التش
11/05/2014
إلتش
اللــيغا
الكامب نو – برشلونة
18/05/2014
الأتلتي

هنا جدول ما تبقى لـ الأتلتي


المسابقة
المكان
التاريخ
الفريق
دوري الأبطال
الكالديرون – مدريد
09/04/2014
البرسا
اللــيغا
الفونسو بيريز – مدريد
13/04/2014
خيتافي
اللــيغا
الكالديرون - مدريد
19/04/2014
إلتش
دوري الأبطال (إذا تأهل)
لم يحدد بعد
22-23/04/2014
ريال – باريس – بايرن
اللــيغا
المستايا - فالنسيا
27/04/2014
فالنسيا
دوري الأبطال (إذا تاهل)
لم يحدد بعد
29-30/04/2014
ريال – باريس – بايرن
اللــيغا
سيوداد دي فالنسيا
04/05/2014
ليفانتي
اللــيغا
الكالديرون - مدريد
11/05/2014
مالاجا
اللــيغا
الكامب نو - برشلونة
18/05/2014
البرسا



ملحوظة: وضعت الثلاثي (الريال - باريس - بايرن) وفقا لنتائج الذهاب فقط لا أكثر.

من الجدولين يتبين : أن خروج البرسا من دوري الأبطال تعني بـ نسبة كبيرة جدا تحقيقه لـ لقب الليغا لأن الاتلتي لن يستطيع المواصلة في محاولة تحقيق حلمه في الليغا خصوصا عندما وأنه وصل لـ مراحل متقدمة في مسابقة صعبة مثل دوري الأبطال .

أما خروج الأتلتي من دوري الأبطال فهذا يعني ان كل تركيزه سـ ينصب على بطولة واحدة لكن هامش خسارة الأتلتي للنقاط يظل أكبر من ذلك الهامش الذي عند البرسا لـ سببين : يتبقى لهم مباريات صعبة جدا في الليغا + يغيب عن الفريق نجمه الأول وهدافه دييغو كوستا.



من هذا يتضح أنه ومن وجهة نظر شخصية بحتة : إنتهاء الوقت الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي 1-1 في موقعة الأربعاء ثم تاهل البرسا عن طريق ركلات الترجيح هو أنسب وأفضل سيناريو مُمكن أن يخدم ريال مدريد. فـ 180 دقيقة كفيلة بـ إرهاق فرقة سيموني وإعطاء البرسا استمرارية أكبر في دوري الأبطال تُهديه بعض التشتت الذي نحتاجه.

البعض يقول خروج البرسا مُفيد لـ سببين: تجنب مواجهته في دوري الأبطال + تأثره نفسيا من هذا الخروج وبـ التالي القضاء عليه تماما في كلاسيكو المستايا في نهائي الكأس.

الرد على هذا الرأي بسيط جد . مواجهة أي فريق في دور الأربعة ستكون متعبة و مرهقة لـ الريال هذا أولا ثم انه ما الذي يضمن ان يتواجه الريال و البرسا في هذا الدور ؟ فقد يتاهل البرسا و تضع القرعة الريال في مواجة البايرن مثلا. 

هذا الخروج ربما يُعطي البرسا دفعة قوية قبل نهائي الكأس وبـ التالي زيادة الصعوية على الريال في تحقيق بطولة هي الأسهل فيما تبقى. الأمر الأخر تنتفي هذه الإيجابية بمجرد أن نعرف ان المتأهل هو اتلتيكو ديل مدريد.

في أمان الله 



خروج : لولا الامل في الغد لما عاش المظلوم حتى اليوم  >>>>