الاثنين، 27 أكتوبر 2014

مقطفات من كتاب سواريز

مقدمة


صحيفة الغارديان الإنجليزية خرجت بتقرير حصري فيه مقتطفات من كتاب لويس سواريز الجديد ( تجاوز الحد - قصتي) , جُل الكلام الذي نقلته الغارديان يتمحور حول حادثة العض الشهيرة في المونديال ومسبباتها و مبرراتها هي وغيرها من أحداث أخرى تحدث عنها لويس بـ أسلوبه الخاص. أيضا تحدث عن بعض المضايقات التي واجهها في إنجلترا إبان فترته مع ليفربول وقصته مع الفرنسي باتريس إيفرا.

البداية

عرفت على الفور , بمجرد أن حدث.

لقد خذلت ناسي وأصدقائي , مدربي اوسكار تاباريز " المايسترو" كان يعيش لحظات غاية في السوء عندما كان في غرفة الملابس. لم أكن أستطع حتى النظر في زملائي , ولم أكن أعرف حينها كيف يمكنني الإعتذار منهم. لم أستطع النظر في المايسترو (المدرب). لقد أخبرني بأن الإعلاميين سألوه عن الحادثة , وأنه رد عليهم بأنه لم يرى أي شي. زملائي حاولوا التخفيف عني وأخبروني ان الوضع ربما لا يكون سيئاً , لكنني حينها لم أرغب في الإستماع ولو لـ كلمة واحدة تخص الحادثة. مرت يومين من أطول الأيام قبل أن أضطر إلى مغادرة البرازيل , لكنني ذهبت بعقلي قبل ذلك.

اليوم التالي , تواجدت في التدريب , لا أزال في هذه الدولة الغير واعية لـ الإنكار. بعد نهاية التمرين مباشرة طلبني المايسترو. لديه أخبار: " هذا أسوا أمر يمكن أن أخبر به أحد اللاعبين" . في هذه اللحظات أعتقدت ان العقوبة ستكون إيقاف لـ 10 , 15 أو 20 مباراة لكنه بعد ذلك قال : " 9 مباريات ". انها لا تبدو أسوا مما توقعت , لكنه لم ينهي حديثه بعد: " ولا يمكنك وضع قدمك في اي أستاد , ويجب عليك أن ترحل الآن. لا يمكنك أن تكون قريب من مقر إقامة الفريق".

أرغب في البقاء و دعم زملائي. عاطفياً يُمكنني القول : الفريق قد مات , لقد غرقوا. حتى وانا لن أتمكن من اللعب , كنت أود التعويض عن هذه الأشياء بطرق بسيطة وصغيرة. لكنه تم إخبار مدير المنتخب إدواردو بيلزا بضرورة ترك الفريق في أسرع وقت ممكن. لقد عاملوني أسوأ من معاملة المجرمين. من حقك معاقبة اللاعب , ومن حقك منعه من اللعب لكن هل من حقك منعه من البقاء بجانب زملاءه ودعمهم؟. لم أبكي لسبب وحيد الا وهو أنني كنت واقفا هناك أمام المدرب حينما وصلني الخبر.

لو توقفت العقوبة على إيقافي لـ تسع مباريات مع الأورغواي , لـ تفهمت ذلك. لكن تحرمني من الليفر مع ان عقوبتي في إنجلترا لم تمنعني من اللعب لـ الأورغواي؟ تمنعني من الملاعب الرياضية في جميع انحاء العالم؟ تجبرني على عدم الذهاب إلى العمل؟ و تمنعني حتى من الركض بالقرب من اي محيط رياضي؟. أنا لم استطع تفهم ذلك أبدا حتى المحكمة الدولية قضت بخلاف ذلك. في الحقيقة قوة الفيفا بلغت إلى هذا الحد.


لم يسبق لهم أن عاقبوا لاعب من قبل بـ مثل هذه العقوبة لـ كسره قدم لاعب آخر أو تحطيمه لـ آنف شخص عن طريق ضربه في وجهه ما كما فعل ماورو تاسوتي في لويس انريكه في نهائيات كأس العالم 1994. عملوا ضجة كبيرة جدا والتبرير: الحادثة وقعت أمام اعين العالم أجمع. زين الدين زيدان اعترض ماركو ماتيرازي بـ ضربه في راسه في نهائي كأس العالم 2006.

ربما كنت هدفا سهلا , لكن هنالك حقيقة مهمة جدا علي مواجهتها: أنا من جعلت من نفسي هدفا سهلا لهم. لقد أخطات , كان خطأي. هذه المرة الثالثة التي تتكرر فيها الحادثة , أنا بـ حاجة إلى المساعدة.

بعد عقوبة الإيقاف لـ 10 مباريات في 2013 والتي اتت بعد حادثة العض مع برانسلاف ايفانوفيتش , كنت أتسائل عن المعايير المزدوجة وكيف انه في الواقع من يتأذئ من حادثة معينة لا يؤخذ في عين الإعتبار. الأضرار التي تلحق بـ لاعب معين لا تقارن ابدا مع التحديات الرهيبة التي يعيشها اللاعب الآخر. في الكرة الإنجليزية يفتخرون بـ حصولهم على معدل منخفض في معدل رفع البطاقات الصفراء لكن بـ التأكيد سيخرج الحكام البطاقات عندما تُكسر قدم أحد اللاعبين أو يكرر احد المدافعين ارتكاب الأخطاء. عندما يقولون الدوري الإنجليزي تحدث فيه اقل معدل لـ التدخلات الخطرة التي تهدد مسيرة اللاعبين , حينها يمكنهم الإفتخار بذلك.

أعلم جيدا أن العض يسبب الرعب لدى الناس , لكنه غير مؤذي نسبيا. أو على الأقل الحالات التي كنت طرفا فيها. عندما ركض ايفانوفيتش في الأنفيلد تجاه الحكم و سحب قميصه لـ يُري الحكم آثار العضة لم يكن هنالك شيئا تقريبا. لم تكن هنالك عضة قمت به تشبه مثلا ما فعله مايك تايسون بـ إذن إيفاندر هوليفيلد , أنا هنا لا أقصد ان هذا يعطيني الحق لـ فعل ذلك.

عندما عدت إلى منزلي وشاهدت حادثة العض مع لاعب إيندهوفن عثمان البقال في 2010 على شاشات التلفاز , بكيت. لـ التو أصبحت أباً لـ طفله صغيرة اسمها " دلفينا ". التفكير في أنها سوف تكبر و ترى هذه الصور , أمر يزعجني أكثر من أي شي آخر. عندما رأت زوجتي صوفي الصور , سألتني: " في أي جزء من الارض كنت تفكر؟ ". اضطررت حينها لـ محاولة البدء على هذا السؤال بيني وبين نفسي.

مستوى الإدرينالين في المباراة يكون عاليا جداً , النبض وكأنه في سباق حينها الدماغ لا يمكنه العمل أكثر. الضغط يتزايد وليس هنالك طريقة لـ تفريغه. في 2010 , كنت محبطا لأننا تعادلنا في مباراة مهمة جدا خصوصا أن إنطلاقتنا كانت سيئة. كنت أحاول أن يكون أدائي صحيحا في ذلك اليوم , لكنني شعرت بعد ذلك أنني كل ما فعلته كان خطئاً. بلغ الإحباط والشعور في داخلي لـ مرحلة يصعب علي إحتواءها.

مع إيفانوفيتش في 2013 , كان علينا هزيمة تشيلسي لـ الإبقاء على اي حظوظ متبقية في التأهل إلى دوري الأبطال. كانت المباراة رهيبة جدا علي , أعطيتهم ركلة جزاء غبية خارج ديارهم عندما لمست الكرة بـ اليد وشعرت حينها أن كل شي بدا ينفلت من بين أصابعنا. أشعر بنفسي تضغط على الجرح أكثر.

اللحظات التي سبقت عضة كيلليني , حصلت على فرصة ذهبية لـ وضع منتخبنا في المقدمة 1-0. لو سجلت تلك الفرصة , لو لم يصد بوفون تلك الهجمة .. لما فعلت شيئا البتة لكنني أضعت الفرصة.

عندما يتوقف القلب عن الركض , من السهل العودة إلى الوراء و طرح هذا التساؤل على نفسك: كيف يمكن أن تكون بهذا الغباء؟ . يتبقى 20 دقيقة لكن على أرض الملعب ومع ارتفاع نسبة الإدرينالين وتصاعد التوتر والضغط , لا تعرف حقا كم متبقي من الوقت. لا تعرف شيئا , كل ما كنت أُفكر فيه هو: " أنا لم أُسجل , نحن خارج بطولة كأس العالم " .

هنالك لاعبين في هذا الموقف ربما يقولون: "حسنا .. حتى لو خرجنا , أنت سجلت هدفين في مباراة كبيرة ضد إنجلترا .. أنت نجم". " يمكنني طلب التغيير , ركبتي تؤلمني مرة أخرى وبشكل أكبر .. أنا سجلت هدفين في المباراة الماضية وقدمت أفضل ما أملك " لكنني أردت تحقيق المزيد.

الخوف من الفشل غيًم على كل شي بالنسبة لي , بل الحقيقة بشكل صارخ انه هنالك 20 ألف بـ عيون مزدوجة تنظر إلي. لا تشبه أبدا اي أمر آخر حتى انني لم أكن متواجد. المنطق لا يمكنه قبول ذلك.

على حد سواء , من غير المنطقي أن تُقاس العضة بـ هذه الطريقة. كانت هنالك لحظة في مباراتنا ضد تشيلي 2013 عندما تدخل أحد اللاعبين على ساقي الاثنتين , كانت ردي فعلي أنني لكمته. لم يتم إيقافي بسبب ذلك. هذا يعتبر طبيعي جدا , ردة فعل مقبولة.

عندما اتصلت على ايفانوفيتش بعد حادثة 2013 , أخبرني بأن الشرطة اتوأ لرويته وسؤاله: هل يريد تقديم إتهامات جديدة؟ لكن حمد لله بانه أجابهم بـ النفي. أنا ممتن له لأن السيرك سيطول كثيرا. أخطأت على شخص ما ونسيت ذلك , ولم يكن هناك سيرك مطول .. لذلك لماذا اتخذ الطريق الذي أُدمر فيه ذاتي؟.

 المشكلة أن هذه التصرفات تحدث حتى وأنا أُقدم مستويات رائعة على ارض الملعب ,بالتأكيد أنا لا أود أن أخسر ذلك. سجلت الاهداف وكافحت لاحقا حتى أفهم بالضبط كيف استطعت تسجيلها. هنالك أمر ما حول طريقة لعبي التي أفقد فيها وعيي أحيانا سواء لـ الأفضل أو الأسوأ. أود التنفيس عن الضعط و التوتر لكنني لا أود فقدان العفوية في لعبي ناهيك عن شدة اسلوبي في اللعب.

ليفربول أرسل إلي أخصائي في الطب النفسي الرياضي لرؤيتي في برشلونة بعد حادثة عض إيفانوفيتش وتحدثنا لـ ساعتين عن ما يدور في راسي في ذلك الوقت. أخبرني بضرورة رؤيتي مرة أخرى لكنني قاومت. جزء من هذا العلاج يجعلني أكثر هدوءاً على أرضية الملعب. ماذا لو تجاوزتني الكرة في المرة القادمة؟ هل اترك اللاعب يذهب دون مطاردة؟. أنا لاعب بإمكانه قتل نفسه في الدقيقة 90 لـ منع رمية تماس .

 إلى حدٍ ما , من الطبيعي أن يكون المهاجم عصبي وعلى حافة الهاوية. 90 دقيقة فوق أرض الملعب , حياة مزعجة. أغضب عندما يدفعني مدافع من الخلف , وأغضب عندما أضيع الفرص. إذا كانت لمساتي الأولى في أول المباراة غير موفقة , أنظر لنفسي وأسالها: "ما الذي يحدث معك اليوم؟ ". وأعلم انه إذا تشابك معي لاعب لـ المرة الأولى سوف يكون هنالك خطر , سوف تكون لي ردة فعل.

المدافعين يعلمون ذلك أيضا. في البريميرليغ حينما العب ضد مدافع مثل فيليب سيندروس في فولهام عندما كان مارتن يول مدربهم .. أعرف ما هي التدريبات. في الدقيقة الخامسة من بداية المباراة , سيندروس يدعس على كاحلي من الخلف بعد ذهاب الكرة و ربما قال: " اوه ,, انا متاسف".
انا فقط فكرت: " نعم .. يول أخبرك ماذا أكون وطلب منك أن تفعل ذلك".

يبدو غريبا أن أقول ذلك بعد ثلاث حوادث لكنني تحسنت و أصبحت أكثرُ هدوءاً. عندما كنت طفلا , تم طردي بسبب ضربي لـ الحكم بالرأس: ركضت 50 متر و جادلته في القرار , أظهر لي الكرت الأحمر ثم ضربته بالرأس. أنا حقا لستُ فخوراً بذلك.  

 لم أرغب في الحديث مع أي أحد بعد حادثة كيلليني على الرغم من عودتي إلى مونتيفيديو مع معنويات في الأسفل , إكتئاب وعدم الرغبة في إستيعاب ما حدث. كنتُ أشاهد التلفزيون عندما خرج المدرب تاباريز إلى المؤتمر وقدم دعمه لي عن طريق تقديم إستقالته من منصبه في اللجنة الإستراتيجية في الفيفا. منذ مباراة إيطاليا شعرت بـ الإكتئاب. كنت في صدمة , خدر وحزن يتملكني. انهملت الدموع على وجهي وأنا أشاهده يتحدث. لم أكن قادراً على إستيعاب ما يقوم به من أجلي ,  رؤية مدى حبه لي , معرفة ما يحدث , ما هي عواقب ما فعلته .. كان شيئا يدمر الروح.

ذهبنا أنا و صوفي بعيدا إلى ريف المدينة لـ الحديث عن كل شي , وأنا أخيرا قد قبلت ما يلزم القيام به. صوفي كانت منزعجة لأنها لم تكن أكثر ثباتا معي من قبل. قالت لي: " إذا الأن سوف تستمع لي؟ ". هذه المرة شعرت أنه لا يوجد بديل وأخذت المبادرة.

بحثت جيدا حتى وجدت الأشخاص المناسبين. لو كنت حينها في ليفربول لربما عدت
 أدراجي للحديث مع الناس هناك , أو لو كنت مستقرا في برشلونه لـ بحثت داخل النادي لكنني كنت تقريبا بين الناديين لذلك خرجت بنفسي و وجدت الناس المناسبين الذين بإمكانهم تقديم المساعدة لي. لا زلت أشعر انه أمر شخصي لكنني في الحقيقة شعرتُ بأنهم ساعدوني في الفهم من دون أن أُعقد الأمور وأنني يجب أن لا أشعر بوزن ضخم إضافي أو مسؤولية كبرى بسبب هذه الحادثة عندما أكون فوق أرضية الملعب.

كنت قد تعلمت كيف اتعامل وأتطور مع كمية الضغوط المتزايدة. دوما أُفضل أن أُبقي على هذه الأمور في داخلي على أن أُشاركها مع آي شخص آخر. لكن تعلمت أنه إذا دعيت الشي يذهب ستشعر أنك أفضل. لا تحفظ كل شي داخل العلبة , لا تأخذ كل شي على حدا.


قصة السلام الشهيرة مع إيفرا


الكل شاهد يدي بقيت ممدوة بنفس المستوى لكن عندما لاحظت خفض إيفرا لـ يده , قلت لـ نفسي: " حسنا .. يبدو أنه لن يصافحني ". و مررت في المشي بجانب الخط. بمجرد أن تجاوزته , بدأ سحب قميصي وإتهامي بـ عدم السلام عليه. وفي نفس الوقت ينظر نحو السير اليكس فيرغسون لـ يرى هل الـ بابا يشاهد ما حدث؟. إذا كانت تلك مصيدة , فقد وقعت في فخها. 


تحياتي
عبدالهادي
@AHADI4

الثلاثاء، 15 يوليو 2014

إجابات اليساندرو نيستا على اسئلة المتابعين



موقع سوني الإلكتروني لديه صفحة خاصة بـ المشجعين , يستضيف فيها بين الفينة والأخرى نجوم قُدامى ويطرح عليهم أسئلة كتبها الجمهور من خلال هاشتاق يُوضع في موقع التواصل الإجتماعي تويتر. في كأس العالم كان الأرجنتيني دييغو سيموني مُحلا عبر هذه الصفحة.

آخر النجوم الذين تم استضافتهم هو المدافع الإيطالي السابق وبطل العالم في 2006 , اليساندرو نيستا. كما ذكرنا الأسئلة وُصعت جميعها هنا في هاشتاق ASKNESTA. طبعا الأسئلة مع نجم مثل نيستا , يصعب على أي موقع حصرها ويصعب على نيستا نفسه الإجاية عليها كلها. لذلك اختار الموقع ونيستا بضعة اسئلة وتمت الإجابة عليها. في هذه المدونة سوف أُترجم كل هذه الأسئلة مع إجاباتها.

قبل البداية , أود توضيح نقطة.  كان بـ الإمكان , نشر إجابات نيستا عبر حسابي في تويتر على شكل تغريدات , لكن ارتأيت كتابتها في مدونة لـ أسباب كثيرة منها: طول الأسئلة وجماليتها , عدم إزعاج المتابعين , اسهل للقراءة وأخيرا تكون مرجع لمن يريد قرأتها لاحقا أو الإحتفاظ بها.


" مرحبا لـ الجميع , اتمنى ان تكونوا استمتعتم بـ نهائي المونديال في الليلة الماضية. سوف أكون هنا الساعة 15:00 بتوقيت بريطانيا , الساعة 16:00 بتوقيت وسط اوروبا لـ الإجابة على أفضل الأسئلة فيما يتعلق بـ المونديال البرازيلي المذهل" .. اليساندرو نيستا.

السؤال الأول: ما هو رأيك في بطل العالم , المدافع الألماني ماتس هوميلز؟
نيستا: مدافع عظيم. ربما لا يتحلى بـ السرعة لكنه قادر على تعويض هذا الضعف بما يمتلكه من جودة عالية في نواحي أخرى. هو مدافع عظيم.

السؤال الثاني: هل ميسي يستحق الحصول على جائزة أفضل لاعب في المونديال (الكرة الذهبية)؟
نيستا: هو أفضل لاعب في العالم , لكن في هذا المونديال هنالك لاعبين آخرين يستحقون الجائزة أكثر منه. مولر بـ التأكيد , جيمس رودريغير كذلك. ماسكيرانو و شتايغر كانا افضل من ميسي أيضا.

السؤال الثالث: متى أخذتك الغرابة في انهيار البرازيل في نصف النهائي؟
نيستا: بـ مجرد ان سجلت المانيا الهدف الثاني , ضاعت البرازيل كليا. ولهذا السبب هم استقبلوا هذا العدد من الاهداف.

السؤال الرابع: ما هو الفريق الذي شجعته في النهائي ليلة البارحة؟
نيستا: قليلا كنتُ أفضل الأرجنتين  لكنني أعتقد انه عليك أن تكون مستحقا للفوز في نهائي المونديال حتى تفوز , والمانيا استحقت الفوز استحقاق كامل.

السؤال الخامس: كيف سيتم إعادة بناء الآزوري بعد كارثة المونديال؟
سيكون الأمر صعب جدا. اللاعبين الشباب الذين يُعول عليهم يحتاجون إلى الوقت حتى يتطوروا ويكونوا في مستوى اللاعبين الأكبر سنا. في ايطاليا , من الضروري جدا أن يتم إنتاج لاعبين طليان جدد من الفئات السنية. هنالك عدد كبير من اللاعبين الأجانب في ايطاليا حتى في الفئات السنية.

السؤال السادس: ما هو تقييمك العالي لـ الحارس مانويل نوير؟
نيستا: هو افضل حارس في العالم , هو متكامل , هو رشيق. هو عظيم جدا عندما يكون 1ضد 1. هو يملك كل شي.

السؤال السابع: ما هو الأفضل والأعظم , دييغو مارادونا أم ليونيل ميسي؟
نيستا: من المبكر جدا الإفصاح عن ذلك. بمجرد ان يعتزل ميسي , يمكننا الإجابة على هذا السؤال. ميسي لا يزال لديه فرصة أخرى لـ الفوز بـ المونديال.

السؤال الثامن:  هل هنالك مدرب لم يسبق لك العمل معه و تحب لو انك عمِلت معه؟
نيستا: خوزيه مورينهو بـ التأكيد. وأيضا انتونيو كونتي.

السؤال التاسع: ما هو أفضل لاعب لعبت على الأطلاق؟
نيستا: البرازيلي رونالدو. عندما قدِمَ إلى ميلان لم يكن في ذروته لكنه لا زال حينها لاعب رائع.

السؤال العاشر: ما الذي جعل من مدرب تشيلسي مورينهو , مدرب خاص جدا؟
نيستا: لا أعرفه شخصيا لكنني فضولي تجاهه. هو بطريقة أو أخرى أحرز إنجازات عديدة جعلت منه شخص خاص. انا احب المدربين بهذا النوع من الشخصية.

السؤال الحادي عشر: ما هو أفضل فريق وأفضل لاعب في المونديال؟
نيستا: المانيا افضل فريق , وجيمس رودريغيز أفضل لاعب.

السؤال الثاني عشر: ما هو الفريق الذي تعتقد أنك متعلق به أكثر , لازيو ام ميلان؟
نيستا: نموت في لازيو , ومع ميلان حققت معظم إنجازاتي. اشعر بحب عظيم تجاه الناديين ولهما أهمية كبيرة في مسيرتي وحياتي الشخصية.

السؤال الثالث عشر: هل ترى لك خليفة من بين المدافعين الإيطاليين؟
نيستا: أنا , لا لا . بـ خلاف بارزالي , كيلليني و بونوتشي ليس هنالك مدافعين شباب. في ايطاليا , قطاع الشباب ابعد اهتمامه و تركيزه عن الدفاع.

السؤال الرابع عشر: من هم أفضل اربع مدافعين في نظرك من المونديال , لنكَون خط دفاعي في الخلف؟
نيستا: فيليب لام .. تياغو سيلفا .. ماتس هوميلز .. ماركوس روخو.

السؤال الخامس عشر: ما هي أول الأفكار التي طرأت على مُخيلتك بعد تحقيق المونديال في 2006؟
نيستا: في البداية , فرح كبير جدا. بعدها ندم قصير لأنني تمنيت لو تمكنت من المشاركة في النهائي لكن الأصابة منعتني.

السؤال السادس عشر: هل الضغوط أثرت على هيغواين و أجويرو في النهائي؟ إذا كانت إجابتك لا , ما الذي حدث؟ . كانا يعيشان في رعب رهيب.
نيستا: تحدث أحيانا عندما يكون هنالك رهان على المحك. في هذه الظروف , يقل أداء اللاعبين.

السؤال السابع عشر: هل اندريه بيرلو كان يستحق الحصول على جائزة الكرة الذهبية في 2006 بدلا عن الفائز الفعلي فابيو كانافارو؟
نيستا: لا , كانافارو كان هو الفائز المستحق.

السؤال الثامن عشر: هل تعتقد أن ميسي لا يزال من افضل اللاعبين في كل الأوقات بالرغم من تخبطه في النهائي؟
نيستا: بـ التأكيد يجب ان يكون كذلك. ميسي لم يؤدي جيدا في النهائي لكن هذا لا يعني محو كل الاشياء الرائعة التي حققها في مسيرته حتى الآن.

السؤال التاسع عشر: هل لديك أي نصيحة لـ ميلان في ميركاتو هذا الصيف؟
نيستا: يعتمد على الميزانية الموضوعة لكن قطعا سوف أحاول التوقيع مع تشيرشي من تورينو.

السؤال العشرين: مع من المفترض ان يوقع ماريو بالوتيللي؟
نيستا: يعتمد على سلوكه في ناديه الحالي. في ميلان , هو يعرف كيف تسير الأمور لذلك من الممكن ان يفكر في البقاء . لكن هذا يعود له في النهاية.

السؤال الحادي والعشرون: ما هو اللاعب الألماني الذي تعطيه التقييم الأعلى؟
نيستا: كلوزه , في سن 36 ولا يزال رائع لكن لام , مولر ونوير لاعبين كبار أيضا.

السؤال الثاني والعشرون: ما هو أكثر لاعب في مونديال 2014 , تخشى اللعب ضده؟
نيستا: ربما توماس مولر لأنه ليس مهاجم تقليدي. تحركاته بعيدة عن البدائية ويصعب التنبؤ بها. 

السؤال الثالث والعشرون: هل كنت قريبا من التوقيع لنادي إنجليزي في مسيرتك الكروية؟
نيستا: لا مطلقا , لكن كنت أفضل أن العب في إنجلترا لانه هنالك العديد من التقاليد و الملاعب الجميلة. لعبت في العصر الذهبي في السيريا A عندما كان افضل دوري في العالم لذلك لم يكن هنالك اي داعي لـ الرحيل.

السؤال الرابع والعشرون: ما هو النادي الذي لم تلعب له , وأفتُتِنت أو كنت معجبا به؟
نيستا: ريال مدريد. لديه تاريخ خاص. ريال مدريد تواصل معي اثناء لعبي في لازيو للتوقيع معي لكن لم أكن قريبا منه ابدا. 

السؤال الخامس والعشرون: من كان المهاجم الأفضل , بيبو إنزاغي أو اندري شفشينكو؟
نيستا: كلاهما مهاجم عظيم , لكن شفيشنكو كان أكثر تكاملا.

السؤال السادس والعشرون: ما هو الدوري الأفضل في اوروبا؟
نيستا: البريميرليغ حاليا هو الافضل في أوروبا. بعده البوندزليغا. لا ليغا يأتي ثالثا , فقط لأنه يمتلك ناديين أو ثلاثة جيدين. السيريا A يأتي رابعا.

السؤال السابع والعشرون: ما هي النصيحة التي ممكن ان تُقدمها إلى مدرب ميلانو الجديد , بيبو إنزاغي؟
نيستا: لم أكن مدربا ابدا , لكن اقترح أن يعود إنزاغي إلى قيم ميلان السابقة. هي نفس القيم التي سمحت لـ ميلان ان يكون مثال على النادي الكبير.

السؤال الثامن والعشرون: ما هو السر خلف الشراكة الأسطورية بينك وبين فابيو كانافارو في الخط الخلفي؟
نيستا: لعبنا نفس الكرة وفي دوري واحد , نعرف جيدا مهارات كل واحد فينا وهنالك كاريزما عظيمة. علاقتنا المتينة خارج الملعب لها دور ايضا.

السؤال التاسع والعشرون: متى سوف تعود إلى اندونيسيا؟
نيستا: ليس في المستقبل القريب ,أحببت المكان عندما زرته واتمنى العودة له في وقت قريب.

السؤال الثلاثون: من هو مثلك الأعلى عندما كنت لاعب شاب؟
نيستا: عندما كنت لاعب شاب في لازيو , مثلي الأعلى كان خوسيه انتونيو تشاموت المدافع الأرجنتيني الذي لعب في لازيو. 

السؤال الحادي والثلاثون: إذا طلبك إنزاغي للعمل معه في ميلانو , هل سوف تقبل؟
نيستا: ليس بعد. في الوقت الحالي أدرس حتى أكون مدربا , لا أشعر انني جاهزا بعد.

السؤال الثاني والثلاثون ( السؤال الأخير): ما هي نصيحتك لـلاعبي كرة القدم الشباب الطموحين؟
نيستا: استمتع بـ لعبك لكرة القدم , هي مباراة. لا تكون مهووس بـ فكرة ان تكون لاعب كرة قدم محترف. إذا كنت جيدا بما فيه الكفاية , سوف تفعلها حتما.

" سيداتي سادتي , هذا كل ما لدي اليوم. شكرا لكل شخص على طرح الأسئلة , استمتعت شخصيا. اتمنى لكم الأفضل , اتمنى لكم يوم سعيد" ,.. اليساندرو نيستا.

في أمان الله 
@AHADI4


الأربعاء، 28 مايو 2014

و خضعت اللعينة أخيرا


بسم الله الرحمن الرحيم 

.
.
.
.
.





















لحظات تُتعب النظر و القلب أيضا , أليس كذلك ؟ ..  كلنا يُجيب بلا لكن إذا لم تتذوق مرارة تلك اللحظات أو على الأقل جزءا منها .. فـ إن احتفالك بـ لقب لشبونة ناقص ,  بل وبعيد كل البعد عن التمام .

بـ هذه الصورة القاسية منذ 14 عام , كان يتشكَل ختام نهاية كل موسم أوروبي لـ ريال مدريد . و بـ هذه النهاية المؤلمة , أضحى العاشق المُتيم بـ كبير العاصمة يتلقى جُرحاً تلو الآخر. أندية مثل روما , أرسنال و لــيون _مع وافر الإحترام لهم _ تجرأت و ضربت الريال في عُقر داره السنتياغو برنابيو . موناكو كان قاب قوسين أو أدنى من لقب أوروبي تاريخي بعدما عبر بوابة الريال. ليفربول فخرُ الإنجليز يقسو على الميرنغى في ليلة بكى فيها القديس إيكر. ميلان مع كارلو يقترب من رقم الريال و يحقق بطولتيه السادسة و السابعة.



عاد من مَلَك قلوب كُل المدريديستا , عاد صانع الجلاكتيكوس , عاد الشامخ فلورنتينو بيريز لـ رئاسة النادي و هدفه الأول الذي لا يُمس : la decima . من أجلها دفع الغالي و الرخيص , من أجلها و طلباً في قُربِها وافق على تغيير هيكلة النادي بـ أكمله.

تعاقد بيريز مع المُثير لـ الجدل جوزيه مورينهو وأعطاه كامل الصلاحية لـ فِعل ما يحلو له. هذا الـ مورينهو عبث في الحمض النووي لـ ريال مدريد و أعاد تشكيل جيناته بـ الشكل الذي يروق له لا لـ النادي . طرد العضد الأيمن لـ بيريز خورخي فالدانو , استغنى عن روح البلانكو راؤول غونزاليس , فعل ما فعل بـ الرمز كاسياس _بغض النظر عن التفاصيل_ . كل هذا وأكثر كان يحدُث أمام ناظري السيد بيريز لكنه لم يُحرِك ساكنا ليس عجزا أو ضعفا لكنه آمن في هذا البرتغالي وترك له الجمل بما حمل من أجل هدف واحد فقط , الا وهو : la decima .

إصطلاحا .. فشِلَ مورينهو في تحقيق رغبة بيريز الجامحة في إحتضان ذات الأذنين. رحل مورينهو و الحزُن يعتصر بيريز ونسبة كبيرة من جماهير الريال وأنا أحدهم. طبيعي جدا ومنطقي للغاية هذا الحزُن , فمن سـ يروض هذه اللعينة ؟ .


ارسل لي أحد الزملاء بعد هذا الرحيل : " آخر ما يحتاجه الريال لـ الفوز بـ العاشرة هو مدرب (ثرثار) مثل مورينهو , صدقني رحيله أولى الخطوات في الوصول إلى حُلمِكم". أثقُ في هذا الصديق كثيرا , واتفائل في نظرته لـ الآمور . أخذتُ أبحث في الخيارات التي طُرِحت من قبل الصحافة الإسبانية لـ خلافة مورينهو : أسماء عديدة ومختلفة لكنها كانت تقف في كفة , والإيطالي البارع كارلو انشلوتي في كفة أخرى.

لو سألت كل مدريدي يتحدث بـ عقلانية و دون مؤثرات عاطفية أو خلفيات ماضية عن ما تتمناه من كارلو في اول مواسمه , لـ أجاب : ليغا وكأس مع أدوار متقدمة جدا في دوري الأبطال أو العاشـــــرة لوحدها. أما أكثرُ من ذلك , فـ سوف نعتبره { فوق البيعة }.

الكل يتذكر ما حدث في بداية الدوري من تاخر تشابي في العودة , انتقال اوزيل , قدوم بيل من دون جاهزية , إصابة خضيرة و الأهم من ذلك تغيير اسلوب اللعب كليا مما يعني ان الفريق كان بحاجة لـ مزيد من الوقت حتى يظهر بـ الصورة التي يتمناها العاشق المدريدي.

الـ turning point أو نقطة التحول في موسم الريال هذا الموسم هو إجازة الإعياد , والتي عاد بعدها الفريق بـ صورة مختلفة و ظهر بـ مظهر غاية في الجمال و آية في الحسُن. شغوف بـ درجة كبيرة لمعرفة ما الذي حدث بين كارلو و اللاعبين في تلك الفترة التي انسلخ فيها الجلد الباهت الذي كان يكسو الفريق و تم إستبداله بـ آخر أنيق لا تمل العين رؤياه.

 أخيرا تحققت ..

العاشـــــــــــــ la decima ــــــــــــــرة

الإبتـسامـة الكـريــهه


مجرد أن تشعر أن خصمك الذي لا يملُك حتى نصف تاريخك الأوروبي ينظُر لك بـ عين السخرية و الإستخفاف , ينتابك إحساس بـ القهر عظيم يستحيل وصفه. لماذا ظهرت ردة فعل القبيح شكلا و روحاً والذي يُدعى (براينتر) هكذا؟ .. يضحك و بسعادة لأن القرعة أوقعته مع الريال وليس اتليتكو , يكادُ يتشقق فرحا لأنه سيلعب مع الريال لا تشيلسي. ألهذه الدرجة من السذاجة وصلت بك الأمور وانت من كتب له القدر أن يتشرف بـ إرتداء قميص الريال.
لا أشكُ لـ لحظة أن تلك اللقطة لعبت دورا محوريا في بث الروح عند اللاعبين و النادي كـ كل. القائمين على النادي البافاري لم يكتفوا بذلك , فـ رئيسهم (رومنيغيه) يعد بـ حرق حتى الأشجار في ميونخ , وقائدهم (لام) يرى أن أجمل أوقاته في السنتياغو , وطفلهم الطائش مولر يقول : سنفعل بهم كما فعلنا بالبرسا .. كم أنت مسكينٌ يا توماس !! بل حتى رئيسهم الفخري (بيكنباور) والذي إستطاع كبح جماح غروره في نصف النهائي , فشل في ذلك و توقعَ جازما خسارة الريال في النهائي.
ما الذي حدث بعد ذلك؟ .. داس الريال (واعذروني على هذا اللفظ) على كرامة هذا النادي ومباراتنا معه كانت ممر عبور لـ عاشرة طال إنتظارها.
إحترام الخصم من ثوابت كرة القدم عن "الكبار" . عزيزي المدريدي : لاحظ و أضحك في ذات اللحظة على تصرُف مسؤولي نادي يعتبره البعض النِد الأقوى لـ الريال في أوروبا , حتى تعرف حجم من تُشجع. 

1)  قاعدة : من يسئ الظن بـ الريال , فـ عليه تحمُل العواقب الوخيمة.
   ـــــ 10 ـــــ 
القائد سيرخيو 


ثمة بطولات تُخزن في سجلات التاريخ و تُدون في عقول العُشاق بـ إسم معين : لاعب , ملعب , مدرب ... إلخ. هذه البطولة سُجلت باسم المدافع المُقاتل ذو الروح العالية الإشبيلي سيرخيو راموس. ليس إستنقاصا من الزملاء أو تجاهلا لـ عمل المدرب و طاقمه لكن أهداف راموس الثلاثة بـ الرأس أخذت الحجم الأكبر من المساحة المخصصة لـ البطولة في مُخيليتي وذاكرة كثير من الجماهير.
 كُنا على بُعد دقيقتين من الهزيمة ثـم الحزن فـ إستمرار تنقيب و طول إنتظار حتى أعاد لنا الروح هذا الـ راموس. ومع ذلك يدخُل إلى السنتياغو لـ الإحتفال و راسه مُنحني على الأرض , فتشوا في هذا الفتى فـ جيناته مدريديه بيضاء خالصة.
2) إذا كُتب لـ إسبانيا تحقيق كأس العالم , فـ إن راموس سوف يحقق ما حققه بيكنباور و كانافارو (الكرة الذهبية) .. صدقوني.
ـــــ 10 ـــــ

شكراً لـ الأساطير


ماذا عساني أكتُب في أساطير بذلوا الغالي و النفيس من أجل الريال , وظًلوا طوال كل هذه الفترة يشاطرون العشاق الإنتظار لـ هذه البطولة. ابتعدوا عن الضوء كثيرا , كلٌ منهم لاهيٌ في حياته الخاصة. وفي أهم ليلة في العقد الأخير ينتقِلُ عدد كبير منهم مع الفريق إلى لشبونه و يحضُر التمارين النهائية لـ تقديم الدعم وشيئاً من الخبرة. قد يكون هنالك خلافات او شيئا من ذلك لا داعي للحديث عنها لكن هؤلاء الرجال وضعوا كل ذلك خلف ظهورهم وقدموا دعماً لن ننساه.
3) ما أبهى تلك الصورة : أشخاص  تكون الأضواء بعيدة عنهم و يظهرون في لحظة ليس لأجلهم و لكن من أجل الآخرين.
 ـــــ 10 ـــــ

روح الفريق الواحد


الكابتن الخلوق و المحلل القدير اللاعب السابق / نواف التمياط , كتب في حسابه على تويتر بعد المباراة: " مبروك لـ جماهير ريال مدريد الفوز بالعاشرة. لقطة لاعبي الريال مع انشلوتي تُبين كيف حقق البطولة". لم يوضح الكابتن نواف ما هي اللقطة التي يقصُدها , لكن حسب ما فهمت أنا هو يقصد دخول اللاعبين على كارلو في المؤتمر. 
شخصية مثل نواف تعزو هذا الفوز الكبير إلى هذه الروح , كارلو يُصرح لـ اللاغازيتا فيقول: "لم أتوقع ذلك من اللاعبين لكنها لقطة تعني لي الشي الكثير". أُزيلت كل العوائق بين الطرفين , المدرب و اللاعبين , فشاهدنا روحاً كبيرة لم يصمد أمامها أيُ فريق على الأقل أوروبيا.
4) كارلو لا يشعُر بأي نقص ويعلم جيدا أنه هو الأول في الفريق وأن كلِمتهُ هي العُليا في الريال لذا لم يكن بحاجه لـ أن يستخدم أي اسلوب مُعقد لـ إظهار ذلك على العلن.

ـــــ 10 ـــــ
أرقام حُطِمت


 ريال مدريد  أصبح أكثر فريق يُحقق البطولة بـ مسماها الجديد. ريال مدريد يكسر رقمه السابق 9 بطولات أوروبية و يحقق العاشرة. كرستيانو رونالدو يُسجل هدفه الـ 68 في دوري الأبطال ويقترب من رقم راؤول. انشلوتي يصل إلى البطولة رقم 5 له كلاعب ومدرب لـ يُعادل رقم مدرب الريال السابق مونوز.
ماذا تُلاحظون؟
جُملة أخرى لـ التوضيح.
في 2011 , برشلونة عادل رقم ريال مدريد كـ أكثر فريق يُحقق لقب دوري الأبطال بِمسماه الجديد.
ريال مدريد يُكسَر أرقامه , فـ لا أحد فوقه .. بينما البقية أقصى ما يستطيعون الوصول إلى اليه هو معادلة أرقام ريال مدريد فقط و لـ فترة وجيزة أيضا.

5) نحن مدينون بحجم السماء لـ أناس صنعوا تاريخ لا يُضاهى لريال مدريد. أرقامٌ معها وبسببها أصبحت أحلام الغير أقل من واقع الريال.

 ـــــ 10 ـــــ
الرُبان كارلو


عندما يأتي شخصٌ ما و يُفكر في تأليف كتاباً عن عالم التدريب و فضاء المدربين , عليه أن يخصص مساحة واسعة لـ إيطالي أنيق يُدعى كارلو انشلوتي. مدرسة أريغو ساكي أنتجت طُلاب نُبلاء كُثر لكن أنجَبْ هؤلاء الطلبة هو كارلو الذي أُصنفه من المدربين المخترعين او المبتكرين لا المطورين.
أعظم إختراع اته به انشلوتي على الإطلاق هو إختياره لمنطقة المحور كـ منطقة تبدأ منها صناعة اللعب , و قدم بيرلو كانت هي أيقونة هذه الصناعة. ومن هذا نفهم لماذا سطع نجم لوكا مودريتش هذا الموسم. فـ كارلو منذُ أن ترك الميلان وهو يبحث عن قطعة لـ يحول كرة القدم إلى شطرنج . في الريال وجد ما يبحث عنه في شخص لوكا.
ما قام به انشلوتي هذا الموسم مع الريال عمل عظيم رُفِعت له كل القبعات. استلم فريق مُفكك تنهِشهُ أحزاب و صراعات فردية في غرف الملابس. الإصابات ايضا لم تكن على علاقة مع كارلو , فبمجرد أن يتعافى لاعب .. يُصيب الآخر. ومع ذلك حقق لقبين أحدهما يساوي 10 .
6)  أحلى من العقد لباسه يا كارلو.
ـــــ 10 ـــــ


الـ CR7 ـدون


أخذتني الحيرة لـ برهه من الزمن حول من اختار فيما تبقى من اللاعبين لـ يملئ هذه الخانة. هل أُعلق على ديماريا الذي كان للإبهار عنوان و لـ التضحية خيرُ مثال , أم مودريتش الذي كان هو أيقونة الاناقة والجمال في رائعة الرسام الإيطالي كارلو؟ . أو اختار هذا أو ذاك ... بصراحه النجوم كُثر في هذا الموسم لـكنني اقتنعت أخيرا أن البرتغالي الإستثنائي هو الخيار الأمثل.
17 هدف في نُسخة واحدة , 17 هدف في 1000 دقيقة فقط .. رقم يستحق أن نقف أمامهُ كثيرا. ما الذي يفعله هذا الفتى البرتغالي؟ , فـ نحن أصبحنا لا نكترث بـ الدرجة المطلوبة لبعض أرقامه ليس تقليلا منه أو منها , لا لا لا الأمرُ ليس كذلك لكن هذا الدون رفع سقف التوقعات ولم يترُك لـ الطموحات معهُ حد حتى أضحى المشجع ومن دون لا يُدرك يلوم كرستيانو على أهدافٌ لم تتحق , فقط لأنه رونالدو و لانه عوَد هذا المشجع على إحتضان كل هدف مرسوم وغاية خُطط لها.
7) المدرب الكبير السير اليكس فيرغسون : " رونالدو أفضل موهبة أشرفتُ على تدريبها" . 27 سنة تدريب ومع فريق عظيم مثل اليونايتد , تذكًر ذلك ثم أقرأ إقتباسة السير مرة أخرى.
ـــــ 10 ـــــ


الشامخ


يُحقق العاشرة ثم يخرُج لـ الإعلام فـي اليوم التالي فـ يقول : " سنبدأ التفكير في كيفية تحقيق الحادية عشر , البعض قد يستغرب ذلك لكن هذا هو مبدأنا وهذه هي تقاليدُنا ".
مع بداية كل فترة تسجيل يضع كُل المُشجعين لـ الاندية الأخُرى , أياديهم على قلوبهم وكلهم صلوات بأن يبتعد عنهم هذا البعبع. وفي الضفة الأخرى المشجع المدريدي يعيش مطمئن النفس هادئ البال لأنه يعرف أن اي لاعب يُريده النادي فلن يرحل . والأكثر من ذلك , بإمكان المدريديستا تمني قدوم أي لاعب مهما كان اسمه او سعره. هذا لا يحدث إلا في الريال ومع بيريز.
يأتي بـ النجوم و بأسعار باهظة ومع ذلك النادي لا يتأثر بل تزداد مداخيله , مُعادلة صعب تحقيقها. الويلزي غاريث بيل نجم شاب موهوب , لو ذهب إلى نادي آخر غير الريال لربما نجح لكن هل يُستفاد منه ماديا كما فعل الريال ؟ .. قطعاً لا . مُعادلة أخرى لا يُجيدها إلا بيريز.
8) إذا كان أ = النجاح. فإن أ = ب + ج . حيث ب =العمل. ج = بيريز .
 ـــــ 10 ـــــ
إحتفال السنتياغو


 كتبت إحدى الصحف (لا يحضُرني أسمها) قبل النهائي بـ أسبوع : " الريال يُجهز لحفل كبير في السنتياغو بعد النهائي في حال حقق الفريق البطولة ". استوقفني الخبر رغم الإنشغال بـ التفكير فيمن سيعوض غياب تشابي الأكيد وبنزيما وبيبي المحتمل . حفل كبير؟ .. ماذا سيحدُث بالتحديد؟ أقصى ما وصل له تفكيري , كرنفال مُقارب لـ إحتفالية ليغا 2012 الإستثنائية فقط لا أكثر .. أخذتُ أردد: " يا لـ مبالغة الصحف" .. ثم عدتُ أدراجي والحيرة تأخذني : كيف سـ نعوضك يا تشابي؟

أعلمُ أن الشركات و الرعاة لهم الأيادي الطولى في هذه المناسبات من ترتيب و تنفيذ .. إلخ. لكنني متأكد جدا أن الإهتمام بهذه التفاصيل كان وراءه شخص عاشق يُريد رؤية ناديه الأفضل في كل شي , وإن كان إحتفال .. حتما عرفتموه , فلورينتينو بيريث هو من وضع الخطوط العريضة لـ هذا الحفل.

إنتاج نشيد لـ العاشرة فكرة عبقرية لـ الغاية , وإختيار اللاعبين لـ إنشادها أعطاها رونق خاص و جمالية من نوع آخر مُختلف. الجماعية في أبهى صورها ظهرت من خلال ذلك الصوت. لا أُبالغ إن قلت أن وقوف اللاعبين ألفتت نظري أيضاً , القائد إيكر في الخلف و الشاب ناتشو في الأمام .. هذا لا يهم فـ الكل يبحث عن النجاح. قد يكون لـ الهندسة الصوتية دور في ترتيب وقوف اللاعبين لكنني كـ مشجع بسيط أحببت ذلك المنظر.

9) من تقاليد الريال: الإحتفال بـ المُنجز يُضاهي و ربما يتجاوز المنجز نفسه.

راؤول


خصصت لـ الأساطير نافذة مُستغِلة , فـ لماذا تتحدث عن راؤول وحده؟ .. ربما خطر هذا السؤال بـ بال أحدِكم. كاتب هذه السطور ضعيف جدا أمام هذا الأسطورة , فـ أرجوكم أرحموا ضعفي.

راؤول سافر إلى لشبونه , راؤول حضر التمرين النهائي , راؤول ساند الفريق في الملعب , راؤول عاد مع الفريق إلى مدريد .. راؤول و راؤول و راؤول .. كم كُنتُ سعيدا بـ ترديد اسمه بجانب اسم العشق الأكبر الريال. 

روح البلانكو كان شاهداَ في الملعب على ثلاث بطولات سابقة .. والآن تُدون الرابعة في دفاتر التاريخ تحت ناظريه .. قال قبل المباراة : " الريال سيفوز " , وفاز الريال. 

10) ريال مدريد صحيفة جميلة , و راؤول أجمل أغلفتها ..


تناهيدُ عُشاق
ريال مدريد سماء واسعة , الكثير يتمنى مثلها. تاريخه , نجومه , رؤساءه , إنجازاته , ملعبه , أعرافه وتقاليده , جمهوره هي بمثابة الكواكب في هذا السماء. مناقشتهم دواء لـ كل علة اصابت الفريق , تشاؤم بعضُهم هو أقصى درجات التفاؤل عند غيرهم .. لا شك أنهم مختلفون.

بعد تحقيق المُنجز , كتب هؤلاء العشاق حروف من ذهب , أخترت بعض منهم لـ يُعلق على هذه العاشرة .. فكانت هذه تعليقاتهم : 

(1)

الـ Deisler : في رحلة العاشرة , وُلِدَ الطفل المدريدي في داخلي من جديد لـ يرى عودة المجد الأوروبي لأسياده و لـ يعاصر كتابة التاريخ من جديد.

(2)

الـ Khaled1kh : لم تكتفي العاشرة بـ ترك المدريديستا ينتظرونها 12 سنة , بل أصرت على إستهلاك كل صبرهم حتى الدقيقة 92. وبعد ذلك احتفلت بهم كـ أسياد لها و زفوها بـ أروع طريقة.

(3)

الـ Newsmadridista : الأرقام لا تكذب نحن ملوك أوروبا.

(4)

الـ _Nizar_ : عاشرة الأجواء الهادئة.

(5)

الـ Rcarlos_86 : حاضر مدريد اليوم أصبح عظيماً بقدر تاريخه , شكراً انشيلوتي , شكراً بيريز.

(6)

الـ El_Dehmi : التاريخ لنا و الحاضر لنا .. بغيتها تاريخ , نحن أفضل فريق في تاريخ التشامبيونزليغ .. بغيتها حاضر , نحن أفضل فريق في التشامبيونز آخر 20 عام.

(7)

الـ El_Unico : الحلم أصبح حقيقة.

(8)

الـ Karimologist : كـ مشجع مدريدي وبعد تحقيق العاشرة , أرى أن ريال مدريد هو النقطة البيضاء الأكثرُ إشعاعا في عالمنا المكتسي بـ الظلام. ريال مدريد تخطى مرحلة الأسطورية و وصل لـ مرحلة لا يستطيع التاريخ بـ أكمله إيجاد وصف مناسب لها.

(9)

الـ iFhdCfc (محايد) : ما في أي فريق أعلى و أعظم و أعرق من ريال مدريد .. هكذا تستقيم كل العبارات في تاريخ كرة القدم وحاضرها و مستقبلها .. هذا عُرَف و الأعراف لا تتغير.

(10)

الـ Zidane20041 : كل الأندية وصلت القمة سياحة فقط , ريال مدريد من يعيش هناك. إنتهت سياحتكم وأنتهت إجازتنا .. ما أجمل شعور العودة لـ بيتك .. المنظر في قمة الروعة.



في أمان الله ..
عذرا على الإطالة ..


تحياتي
أبو دانه

الخميس، 17 أبريل 2014

كتاب رافا : الفصل السادس


النهاية

لمـــدة خمـس سنوات كنت مدير فني في ليـــفربول. منذ بداية السنة السادسة لي , كانت الأمور واضحة .. أصبحتُ شيئاً آخر مختلف كليا. فجأة كان علي أن أعمل كـ مدير بنك. النادي أصبح لا يهتم كثيرا بـ أوراق الفريق كما يهتم بـ جداول البيانات. توازن الفريق لم يعد ذو إهتمام كما هو التوازن في البنوك. كل شي يُحلل من جانب تجاري ومالي. القرارات تُتخذ لإرضاء البنوك لا الجماهير.

بهذه الصورة الحرجة , كانت الأوضاع مع الملاك توم هيكس و جورج جيليت.
الملاك أتخذا التوجه التالي: "العيش على قروض قصيرة الآجل مع إرتفاع قيمة الفوائد لـ برهة من الزمن". البنوك التي تُقرضهم أصبحت تتنامى كما يتنامى الجمهور. أحد شروط هذه القروص كان تعيين عضو منتدب (كريستيان بارسلو) في الصيف و إعطاءه مهمة رفع قيمة الإستثمار لـ 100 مليون باوند لمساعدة النادي في تخفيض الديون.

الأمور أضحت أكثرُ وضوحا حول من هو الشخص المسؤول ؟ وما هو جوهر العمل؟. كنت مستغربا من تواجد هذا العضو في كل مؤتمر صحفي أقوم به. أُجبِرت على سحبه خارج غرفة الملابس ذات مرة في محاولة لـ منعه من الظهور في ملاعب التدريب والتحدث بـ شكل مطول مع اللاعبين. هذا الأمر ليس طبيعيا في عالم كرة القدم , وأنا تحديداً لم أتعود على إتباع هذا النهج في ليفربول. كان واضحاً جدا أن هنالك خطأ ما.

محاولة العمل في سوق الإنتقالات في ذلك الصيف كانت شبه مستحيلة.

عملنا كثيرا في هذا الطريق , محاولة تقوية تشكيلة الفريق: البحث عن من نستطيع ان نقدم له عرضنا , من علينا إتخاذ قرار بيعه و تأسيس ميزانية الفريق التي لم تكون في يومٍ من الأيام كبيرة أو في حدود ما يضعه خصومنا لكنها قيمة صافية تساوي بالضبط ما تطلبه الأندية التي نشتري منها. لم يسبق لنا التفكير في شي آخر سوى الدفع المالي.

في ذلك الصيف تغير كل شي , كنا نعلم أننا سـ نخسر تشابي الونسو لـ صالح ريال مدريد خصوصا وأنه اتخذ قراره بـ تقديم خطاب إنتقال. أصدقائي في أسبانيا أخبروني كثيرا وكنت متاكدا لذلك أخبرت النادي بأن يطلب أعلى مبلغ ممكن بمجرد أن يصل العرض. نحن بحاجة لـ كل المال المُتاح لـ زيادة الميزانية.

خيارنا لـ تعويض تشابي كان الإيطالي الدولي في نادي روما البرتو اكويلاني. نحن نريد لاعب خط وسط ذو صبغة هجومية  , شخص قادر على خلق كثير من الفرص الصريحة لـ هجومنا , لاعب بإمكانه تقديم تمريرات بينية يحبها توريس تحديدا. لوكاس وماسكيرانو سيصبحان لاعبي خط وسط بـ أدوار دفاعية و ظهور أكويلاني كما قررنا سيكون لإحداث التوازن. شكرا لحركته و إبداعه الخلاق.

المشكلة مع اكويلاني كانت في لياقته. في الحقيقة كان هو اللاعب الوحيد الذي يقع في نطاق سعرنا لأنه عانى من إصابة في الكاحل في الموسم السابق مما أجبره على إجراء عملية لـ علاج هذه الإصابة. الطبيب الذي أجرى له العملية أخبرنا أن البرتو يحتاج شهر حتى يستعيد كامل لياقته. قررنا أخذ رأي طبي ثاني عند طاقمنا الطبي الذي تنبأ بـ ثقة كاملة بـ أن اكويلاني سيعود في غضون شهرين.

حتى نكون في مأمن , أرسلناه إلى شارع هارلي لـ الفحص عند أخصائي إصابات الكاحل. أخبرنا الطبيب أن الإصابة تحتاج 3 أشهر لـ التشافي.

هذه الأخبار وضعتنا في موضع صعب و مستحيل. 3 أراء طبية جديرة بـ الإحترام لكن كل واحد من هذه الأراء يُعطينا رأي مختلف كليا عن الآخر. قررنا المضي قدما في التعاقد معه لأننا نمتلك عدد كافي في الوسط مما يسمح لـ اكويلاني بإستعادة لياقته قبل الزج به مع الفريق. لـ الآسف كل الأراء الطبية كانت خاطئة , اكويلاني بحاجة لـ 4 أشهر حتى يعود. لا يمكننا اشراكه كثيرا في التدريبات لأنه لا يزال يعاني من الآم تبعات العملية. تم رفضه من الجماهير قبل أن يبدأ لكنني كنت واثقا من قدرته على إظهار جودته بمجرد عودته من الإصابة كما فعل في إستعدادات موسم 2011-2012.

في ذلك الصيف الذي أحضرنا فيه اكويلاني كـ أول تعاقد , تم بيع الفارو اربيلو لـ ريال مدريد لـ يلتحق بتشابي الونسو. تم تعويض هذا الغياب بـ غلين جونسون الإنجليزي الدولي في الظهير الأيمن الذي أعتقدنا أنه سيعطينا حلول هجومية أكبر لانه ظهير صبغته الهجومية تفوق تلك التي يملكها اربيلو. الأمر الآخر هو اسم إنجليزي نحتاجه في دوري الأبطال. (يقصد لإستيفاء قانون اللاعب المحلي).

هذه التعاقدات الأربع , كفتنا شر سحب الأموال من الميزانية المحددة. لذلك كنا نعتقد أن لا زال هنالك مال كافي لـ إحضار مهاجم. في يناير الماضي بِعنا روبي كين لفريقه الاسبق توتنهام مما أتاح لنا إستعادة جزء كبير من المبلغ الذي دفعناه فيه كما بعنا عدد كبير من اللاعبين في هذه الفترة في السنوات الماضية.

نحن نعلم أن توريس بحاجه لـ دعم و تغطية من مهاجم آخر , ديفيد نغوغ لا زال في طور التطوير لذلك رفعنا من القيمة المحددة لـ هذا التعاقد. اللاعب الذي حددناه لـ لعب هذا الدور هو المهاجم الشاب ستيفان يوفتيتش المحترف في فيورنتينا الإيطالي و الدولي مع منتخب مونتينيغرو. 

المبالغ التي بحوزتنا الآن تكفي للتعاقد مع قلب دفاع يساعد الثلاثي: كاراغر , سكرتيل و أغير. حددنا لاعبين سيلفن ديستان ( بورتسموث) و ماثيو ابسون (ويستهام) , كلا اللاعبين لديهما خبرة عريضة في البريميرليغ. التوقيع مع أحدهما و و يوفتيتش الذكي , القوي و الطويل سيعطي ليفربول التشكيل الذي يحتاجه لـ التحدي مرة أخرى على لقب البريميرليغ كما فعلنا مع اليونايتد في الموسم الماضي.

ليفربول مؤخرا لم يعُدْ نادي كرة قدم . أصبح مسرحا لـ ممارسة التجارة. أخبرونا بعد فترة طويلة من تحديد خياراتنا , أننا استنفذنا كل الأموال المتاحة لنا. لم أفهم: نحن رفعنا إيرادات النادي و قللنا من مصاريفنا في ذلك الصيف , ولم نلمس نهائيا الميزانية التي رفعناها نحن ايضا في يناير الماضي. 

جاء الرد : الميزانية التي تم تقديمها لنا ليست صافية لكنها متعلقة في كل السنوات. نحن لدينا أكثر من سبب يعطينا الحق في إعتقاد عكس ذلك : كل موسم له ميزانيته .. اليس كذلك؟. فجأة ومن دون إنذار سابق , قرروا ان ما تم هو إجمالي ذلك الموسم. هذا بالطبع أحدث فارقا كبير جدا.

إستمريت في طرح الأسئلة على بارسلو و الملاك , ولا أحد منهم تكرم بـ إعطائي اي إجابة. لقد كنت متوقع حدوث هذا الأمر لكن صمتهم قاتل. كل الأموال التي نحتاجها حتى نأخذ ليفربول إلى المستوى الأعلى , ذهبت دون رجعة.

فعلنا كل ما بوسعنا فيما ما تبقى لدينا من مال . تعاقدنا مع سوتيريوس كيرغياكوس من نادي إيك أثينا. كيرغياكوس كان لاعبا موثوقا به و متحمس , دائما ما يُقدم كل ما لديه ليبرهن على أنه لاعب مهم في تشكيلة الفريق.

للاسف المال يُعاقبنا ايضا : فشلنا في التعاقد مع يوفتيتش مرة أخرى في ذلك الموسم.

هذه السنة من المفترض أن تكون سَنَة الفريق. قدمنا أداء استثنائي في الموسم الماضي وكنا قريبين جدا من إنهاء الإنتظار الطويل والذي دام 20 سنة لتحقيق لقب الدوري. لذلك التوقعات و الطموحات لامست عنان السماء.

مؤخرا , ظهرت إشارات من حولنا تؤكد أننا مقبلون على موسم غاية في الصعوبة , أمور لم يُخطط لها. في الدقائق الأولى من مباراتنا ضد توتنهام في إفتتاحية الدوري, كاراغر و سكرتيل ساقطان على الأرض بعد ان تحاملا على الإصابة التي حدثت  بعد أن تصادمها في كرة هوائية.

في هذا النوع من المباريات و التي خسرناها 2-1 سجلها مدافعين إيكوتو و باسونغ الذي لم يكن بارعا في الهجوم , يتضح مدى معاناتنا في ذلك الموسم. موسمنا سوف يمضي على هذا النحو. كل شئ يسير بشكل خاطئ , فعلا بشكل خاطئ.

حدث ذلك ايضا في اوروبا و بـ صورة أكبر. تم وضعنا في أعلى التصنيف قبل قرعة دوري الأبطال , شكرا لـ وضعنا في السنوات الماضية الذي أجبر اليويفا على تصنيفنا كـ أفضل فريق في السنوات الخمس الأخيرة. أوقعتنا القرعة مع ليون البطل الفرنسي القوي جدا و الشجاع في هذه المنافسة , فيورنتينا الذي ينافس للمرة الأولى منذ عقد و دييرشيني البطل المجري.

بدأنا المسابقة بثبات لكن ليس بـ الزي المذهل المعروف عنا , هزمنا دييرشيني 1-0 في الإنفيلد. شكرا لـ الهدف الذي سجله ديرك كويت مع نهاية الشوط الأول. إستعدنا بعض من مستوانا في الدوري أيضا. خسرنا على ملعبنا من استون فيلا لكن انتصرنا في خمس مباريات حتى نتطمن من وضعنا مع نهاية سبتمبر.

مباراتنا الثانية في دوري الإبطال ستكون في فلورنسا تحديدا في استاد فيورنتينا المذهل ارتيمو فرانكي , بحر بنفسجي و سماء ممتلئة بـ الضوضاء. لمدة سنوات كنا قادرين على وضع كل هذا الخلفيات خلف خطواتنا , نُسكِت الجمهور و نُخضِع الخصم مهما كانت صعوبة المهمة ومهما كان الأسم.

في تلك الليلة , ذبلنا مع الصافرة الأولى .. لم نلعب جيدا , عانينا لـ فرض اسلوبنا على الخصم , لم نكن قادرين على الضغط على الخصم و فشلنا في خلق مسافة خلف دفاعاتهم. مرتين في الشوط الأول .. سجل فيورنتينا. مرتين , الرجل الذي استنفر الجمهور هو يوفتيتش .. اكثر لاعب راقبناه وحددناه كـ مفتاح لعب لـ فريقنا في الصيف الماضي لكن تم إخبارنا في النهاية بأنه ليس هنالك مال لـ شراءه.

مرة أخرى , إشارة أخرى تؤكد أن موسمنا سيكون في طي النسيان.

زيارة ليون كانت فرصة لإعادة موسمنا لـ وضعه الطبيعي و التحكم في مصير المجموعة. مباراة العودة ستكون من دون توريس , جونسون , اكويلاني و بعد 25 دقيقة ستيفن جيرارد قائدنا خرج مصابا. لا زلنا متقدمين بـ هدف يوسي بنعيون قبل الإستراحة و يبدو اننا قادرين على الخروج بـ فوز نحن بحاجه ماسه له و تعويض خسارتنا في فلورنسا. في الواقع , فابيو اوريليو و ديرك كويت كانا قريبين من مضاعفة التقدم وجعل المباراة والنقاط الثلاث في مأمن.

لم يفعلا ذلك وبعد 15 دقيقة أو نحوها عادل ليون. تقدمنا لـ الأمام بحثا عن هدف الفوز مما عرض فريقنا لـ المرتدات. في عمق الوقت بدل الضائع , سيدني جوفو الدولي الفرنسي أوصل الكرة لـ سيزار دلقادو المهاجم الأرجنتيني الذي تملص من ريينا. اطبق الصمت على الكوب. في السنة التي من المفترض أن نكون فيها أفضل , كل شي كان مصيره الفشل.


استقبلنا هدف متأخر في لقاء العودة أيضا بعد أسبوعين. استعدنا ثقتنا بعض الشئ في تلك المرحلة بعدما هزمنا مانشستر يونايتد في الأنفيلد وقدمنا عرض أكثر مرونة في فرنسا , أداء لم يكن كافيا للإستعادة النشوة المفقودة. أداء تعرف عليه جمهورنا في النسخ السابقة , أداء أظهر الشخصية و القوة التي نتحلى بها و انتصرنا فيها كثيرا في اوروبا خلال الخمس سنوات الماضية.

البديل رايان بابل التقط الكرة بمسافة 30 ياردة عن المرمى , راقب الموقف ثم وقف جيدا و أطلق العنان لـ تسديدة من نار بعيدة عن منال هوغو لوريس حارس ليون. بدأ لنا أن هذا كافيا لـ إعطاءنا فوز حيوي يعيد لنا الأمور , هدف يُبقي على أمآلنا في التأهل على قيد الحياة بعدما كانت بعيدة جدا. يتبقى فقط 7 دقائق لـ تُلعب , ليدنا 7 دقائق لـ نقاوم. 
أرتكبنا 3 أخطاء .. الأول , بابل أخفق في إبعاد كرة راسية لعبها ليون على حافة الصندوق. بدلا عن ذلك , الكرة أُعيدت إلى الداخل مرة أخرى بـ الرأس وتجاوزت آغير الذي كان يتمركز بشكل خاطئ. بعدها كيرغياكوس سمح لـ لوبيز أن يشق طريقه. الأرجنتيني تجاوز ريينا أيضا بشكل قاطع.
في الظروف الطبيعية , التعادل في ليون يُعتبر نتيجة إيجابية ومقبولة. بـ النظر لـ حاجتنا الضروروية لـ النقاط الثلاث و كم كنا قريبين من تحقيق الإنتصار نجد أن التعادل ضربة ساحقة.
كنا نعلم أننا أمام خيار وحيد وهو الفوز في المباراتين المتبقيتين لـ نحافظ على أي أمل في التاهل إلى دور 16 كما كنا نفعل في المواسم الخمس الماضية. في هذه المرة , نحن نحتاج لـ مساعدة من الآخرين. تجنب ليون (تأهل رسميا) الهزيمة في فلورنسا هو مطلبنا . حينها فيورنتينا سيأتي إلى الانفيلد في المباراة الختامية في دور المجموعات , في تلك اللحظة لا زال لدينا فرصة في إبعاد الفريق الإيطالي.
الأمور لم تسير على هذا النحو في ملعب مروع و طقس شديد البرودة في بودابست , هدف مبكر من ديفيد نغوغ هو كل ما نحتاجه لكن الأخبار التي أتت من توسكانا لم تكن جيدة. خوان مانويل فارغاس الجناح البافاري في فيورنتينا سجل هدف عن طريق ركلة جزاء في منتصف الشوط الأول. بعد ضمان تأهلهم (ليون) إلى دور 16 , لن يكون هنالك فريق يبحث عن التعادل.
انتهت
بعد خمس سنوات من الوقوف بـ فخر بين فرق النخبة في أوروبا , علينا التنازل عن مقعدنا الأوروبي بعد الكرسميس.
في ذلك الوقت فيورنتينا وصل إلى الميرسي سايد في ديسمبر , نحن نعلم ما هو مصيرنا. ليس هنالك شي للقتال من أجله سوى الفخر. تلك المباراة غلَفت بشكل مختصر مستوانا في نسخة دوري الأبطال من ذلك الموسم: تقدمنا قبل الإستراحة , مرة أخرى عن طريق يوسي بنعيون . مارتن يورغنسن عادل لـ الفريق الإيطالي .. وفي الوقت بدل الضائع و المباراة تسير لـ تعادل عادي , ستيفن ديربي ظهيرنا الأيمن انزلق و وضع فيورنتينا في وجه المرمى. البرتو جيلاردينو سجل هدف أمام جمهور فريقه وأهداهم فوز اوروبي شهير.

دوري الأبطال كان دائما بمثابة الخلاص لنا و الهروب عندما يكون شكلنا في الدوري محبط. الموسم الماضي بعد هزيمتنا لـ الريال , آثر علينا ذلك في الدوري. وبعد خروجنا  أوروبيا على يد تشيلسي اصبح لدينا طاقة أكبر في السباق على لقب الدوري. دائما يكون هنالك إيجابية في الخروج من المسابقات الأوروبية مبكرا حتى تنافس على بطولة واحدة  لكن الآن علينا إقامة العزاء ثم محاولة التركيز على البطولات المتبقية ومحاولة تحقيقها. 

في موسمي الأخير في ليفربول ليس هنالك مجال للهرب , ليس هنالك مساحة لـ بطانة فضية.

نحن خارج مسابقة دوري الأبطال و نخوض معركة العودة لها في الموسم المقبل. توتنهام و مانشستر سيتي كلاهما قوَى فريقه بشكل واضح و لديهم استراتيجية في خطف مقعدنا في top four . كانت معركة طويلة و صعبة من البداية وحتى النهاية.

الضغط أصبح في حلقة مفرغة. جماهيرنا تمنت الشي الكثير في هذا الموسم و مع كل مشكلة صغيرة , كل إصابة و كل نقاط مهدرة يصبح تحقيق التطلعات امر غاية في الصعوبة. هذا بدوره سيزيد من الضغط على المدرب , اللاعبين و النادي الذي ببساطه سمح لكل هذه الصعوبات ان تحدث. دفعنا  انفسنا ودفعنا تشكيلة اللاعبين للأمام حتى نعود لـ مستوانا في السنوات السابقة لكن للاسف لم نستطيع تحقيق ذلك. الضغط كان كبيرا جدا.

عند بدء المشاكل غالبا يحدُث مثل الآتي : القصص بدأت تُختلق حول غرف الملابس واللاعبين بأنهم قرروا على الإتفاق حول حاجة النادي في تغيير مدرب الفريق. أيضا قيل بأن علاقتي مع كبار اللاعبين في الفريق وصلت إلى طريق مسدود بعد أن كُسِرت تماما و ذهن المدرب اصبح متركز حول سياسة النادي أكثر من التركيز على عمله. 

كل هذه النظريات و الأراء من الإعلاميين و النقاد المهتمين كانت لـ حماية أصدقائهم و خلق شيئا من الفوضى.

الحقيقة مختلفة تماما , كل شي عند اللاعبين و غرف الملابس كان رائعا. : اللاعبون كان محبطين من النتائج لكن ليس هنالك إحساس أو رغبة في التمرد. طبيعي جدا ان يكون اللاعبين غير سعداء حينما لا يؤدي الفريق بشكل جيد , مكتئبين أيضا خصوصا عندما يُتَوقع منهم الشي الكثير.

واثق جدا من ان كل لاعب في ليفربول في ذلك الموسم كان يحاول تقديم كل ما لديه لـ إعادة الفريق إلى المكان الذي كان فيه في الموسم الماضي و جعل من أحلام الجماهير واقع يعيشوه. لاعبين أمثال خافيير ماسكيرانو , ديرك كويت , دانييل آغيير , لوكاس ليفا , غلين جونسون , مارتين سكرتيل و بيبي ريينا لا يضعون مصالحهم الشخصية فوق مصالح الفريق. هولاء اللاعبين يدفعون أنفسهم لـ الأمام في كل ثانية من اليوم لـ تحويل الأمور لـ صالحهم , كنت أعلم أنه بإمكاني الإعتماد عليهم وعلى بقية اللاعبين.

هذا لا يعني أنهم غير مدركين لما يدور حولهم أو أنهم غير قادرين على الحديث حول المسار الخاطئ الذي اتخذه النادي. اللاعبين و الأطقم الفنية كانوا قلقين بشدة تجاه توجه النادي , ويشعرون بإنهم خُذِلوا من القائمين على النادي.

اللاعبين يريدون و يفكرون في التقدم إلى الأمام أكثر من أي شي آخر , وهذا يحدث عن طريق إضافة اسماء بجودة إلى الفريق في كل الأوقات. وهذا ما وعد به الملاك والإداريين ريينا , توريس , جيرارد وبقية الفريق. هؤلاء اللاعبين وُعِدوا بصرف أكبر لـ المال لـ تقوية الفريق. عندما أُقفِلَت نافذة الإنتقالات في أغسطس و يناير بـ تعاقد النادي مع لاعب وحيد فقط وفي صفقة إنتقال مجاني (ماكسي رودريغيز) , أيقن اللاعبون ان هنالك خطأ ما.  

بـ التأكيد المدرب هو من سيتجه إليه اللاعبون عندما يكونوا قلقين من أمر ما , كانوا يأتون إلى مكتبي بـ إستمرار و يسألونني حول ما يحدث مع الملاك , يشتكون إلي قائلين : " لم يتم الإيفاء بـ الوعود التي وُجِهَت لنا" و يعبرون عن قلقهم و خوفهم من مستقبل النادي.

الوقت تحديدا آلمهم : هم شعروا أنهم قريبين من تحقيق شي ما مهم للغاية قبل سنة من الآن و يعلمون أنه في حال تم صرف المال الذي يحتاجه الفريق سيكونون على شفا خطوة من اللقب الحلم. ما يريده كل اللاعبين خصوصا من يُعتبرون أنهم من الأفضل في العالم في مراكزهم هو تحقيق الألقاب. هم مصدومين بشكل كبير وهم يرون حلمهم يفلت من أيديهم لأن النادي يسير وكأنه منظومة تجارية وليس نادي كرة قدم رغبةً في تعبئة خزانة الأموال وليس خزينة الألقاب و الكؤوس.

بشكل واضح أثرت هذا المخاوف والشكوك على الوضع العام لـ النادي لكن لم أشعر و لو لـ وهلة ان هنالك اي تقاعس او عدم دعم من اللاعبين لـ النادي .. كانوا بعيدين عن ذلك. هم مُدركون مثلي أنه يتطلب علينا جميعاً تقديم أفضل ما نملك وحتى وإن كانت الأمور تسير في صعوبات عدة , بل العكس هنا بالذات يجب أن تتضافر الجهود.

نقص الدعم و إنعدامه في بعض الأحيان كان مصدره من الأعلى و صورته تجلت بشكل صارخ لي.

منذ وصولي إلى ليفربول , كنت مستغربا للغاية من حديث ريكي باري المدير التنفيذي و ديفيد موريس الرئيس عن خلفية النادي حول هذه النقطة بعد كل مباراة. كان واضحا منذ اليوم الأول أنه لديهم إيمان كامل في الفريق و مستعدين لـ تقديم الدعم دون توقف. 

كان لدينا بعض الإختلافات , قطعا لكن هذا الأمر طبيعي جدا لـ سبب بسيط جدا : دائما يؤكدون لي ثقتهم و إيمانهم في ما أقدمه. هذه البيئة وهذا الشعور مهمين جدا إذا كنت تريد أن يُخرج المدرب أفضل قدراته. بدون ذلك ستكون هنالك فوضى عارمة.

في السنة الأخير , كنت أعيش شيئا من الوهم. كنت أعمل لـ وحدي بصورة مختلفة عن إرث و تقاليد النادي. لدي طاقم متكامل و لاعبين بالتأكيد لكن التواصل مع الملاك (أمر ضروري) أصبح شي عابر. لا نرى الملاك لـ شهور , ولا نسمع أصواتهم لـ أسابيع. تواصلي معهم يكون عبر الإيميل و أحيانا بعض رسائلي لا تجد أي إجابة. 

محاولة البحث حول حقيقة ما يجري في ليفربول كان أمراً يصعب تحقيقه حتى لـ المدرب. المدراء في النادي غير متعاونين البتة , بقيت أطرح أسئلتي ولا أجد منهم أي إجابة .. ربما ليس لديهم إجابة اساسا.

كل هذا تحول بسرعة مهولة إلى اللاعبين , هم يتأثرون بما يدور حولهم من توهان في القيادة كما تأثر مدربهم. هذا الأمر خلق جوا تشعر معه أن كل شخص لديه أجندته الخاصة و يود إنهائه كاملة .. للأسف الكل أصبح يفكر في إهتماماته الخاصة. لم يكن هنالك سلطة نهائية وكلية على النادي حتى تتأكد من أن كل شخص يقاتل لـ هدف واحد يتفق عليه الجميع.

في الصحف كتبوا عني : "رافا أصبج مشغولاً بـ معركة فرض السيطرة  .. أضحى يفكر في كيفية تقوية موقفه في معركته مع الملاك.. رافا أنشغل بـ لعب أدوار إدارية أكثر من أدوارة في كرة القدم. النادي يعاني لأن مدربه الأسباني لم يعد منتهبا و مركزا على عمله اليومي."

هذا لم يكن قريبا من الحقيقة. الموسم الماضي وضعية النادي كانت تدعو للحيرة , رغم كل ما يحدث كنا قريبين من تجاوز اليونايتد وتحقيق اللقب . الأمر الأov هو انه هنالك طريقة وحيدة للتفاعل مع الأمور التي تدور رحاها من حولك سواء في داخل الملعب أو خارجه وهي التأكد من أن الأشياء التي تحت سيطرتك , تكون كذلك.

على ما اعتقد , كنت مركزا بشكل أكبر في ذلك الموسم أكثر من اي موسم سابق. أعلم عن مدى صعوبة كل شي في النادي لكن سبب هذا الإختلال هو السلطة العليا في النادي لذلك كنت مقتنعا في داخلي انه يجب تقديم أفضل ما لدي من قدرات. كنت أقول لـ نفسي : في هذه الموسم يجب أن تكون مدرب أفضل من المواسم السابقة. كنت أحلل كل مباراة بطريقة أقرب لـ التشريح , أجهز الحصص التدريبية و لأ أغفل عن ادق التفاصيل , التفكير في كل وضعية مُحتمل ان نواجهها و أخيرا نكون متأكدين من وجود الأجوبة و الردود.

نقص الدعم كان قاتل , حاولنا بـ كل ما نستطيع وعملنا بجد أكثر من ذي قبل لكن ببساطة لم نتمكن من تغيير الأوضاع من حول النادي و زرع الثقة في اللاعبين الذي يعتبرون أن ليفربول لا شي مجرد وعود فارغة. فعلت كل ما بوسعي لـ إقناع التشكيل بـ المحافظة على القتال و التأكد من اننا جميعا نعمل لـ ذات الهدف وهو التقدم إلى الأمام لكن كل هذا من دون إتحاد من هم فوقي وفعل نفس الشي سيكون نضال شاق.

لم أفكر في ذلك الموسم أبدا حتى كـ خاطرة في هل يجب أن يكون هذا الموسم هو الموسم الأخير لي في ليفربول. دائما كنت واثقا من قدرتنا على تغيير الأمور من حولنا و الحصول على المقعد الرابع الموصل إلى مسابقة دوري الأبطال , ومع هذا التأهل سنجني أموال ربما تكون مهمة وحيوية في إنقاذ النادي.

في الواقع .. كنت واثقا جدا . في ديسمبر قدمت الضمانات لـ الجماهير بـ أن الفريق سينهي الموسم رابعا في محاولة لإخراج النادي من الجو المظلم الذي حط رحاله في الأنفيلد. تمنيت أن تكون تفاؤلي إيجابي وينعكس على الجماهير و اللاعبين.

هنالك 3 فرق تنافسنا على ذلك المركز . استون فيلا , توتنهام و مانشستر سيتي. وصولا إلى بداية شهر مايو , كانت لدينا الفرصة في إستعادة مقعدنا الأوروبي. بعد فوز توتنهام على السيتي وبقاء جولتين تأكد عدم تأهلنا لأول مرة منذ موسم 2004.

سبب ذلك لنا إحباط كبير لكن بعد أيام كان لدينا الفرصة في إنقاذ موسمنا بشئ ما : الدوري الأوروبي.

هذه المسابقة زادت من حمل الفريق في الشتاء بعد خروجنا من دوري الأبطال. صحيح كنا نشعر بـ فقدان أمر ما بجانب تعب إضافي في وسط الأسبوع لكن هذا واقعا لم نكن قادرين على تجنبه. 

لمدة خمس سنوات كنا نهزم أفضل الفرق في أقوى مسابقة في العالم . وصلنا إلى نهائي ونصف نهائي دوري الأبطال , أُختُبِرنا في مناسبات عظيمة وكان النجاح حليفنا. الآن علينا المشاركة في مسابقة الدوري الأوروبي , ربما بوجه شاحب.

حتى تستقبل الأندية الأوروبية الشهيرة جيدا في الإنفيلد , يجب أن لا تتساهل في اي مسابقة. حققت اليوروليغ سابقا عندما كنت في فالنسيا و لم يكن هنالك شك في أننا دخلنا البطولة بـ جدية. عندما تكون في مسابقة , طبيعي ان تحاول في الحصول عليها. لا اعرف طريقا آخر.

ليفربول كـ نادي هو كذلك أيضا , الجو العام في الأنفيلد بعد انتصارنا على الفريق الروماني يونيرا و الفريق الفرنسي ليل والعرض الهجومي الرائع في ربع النهائي أمام بنفيكا كان جيدا.

تحديدا ضد الفريق البرتغالي الذي اقصيناه بنتيجة 4-1 سجل منها توريس هدفين ورد دين فوزهم علينا في 2006 . الإزعاج و الدعم الذي لاقيناه في الإنفيلد كان كافيا لـ ضم هذا الليلة إلى الليالي الاوروبية الشهيرة.

نصف النهائي وضعنا في مواجهة اتلتيكو مدريد , الفريق الذي واجهناه قبل عام في دور المجموعات من البطولة الأكبر. مرة أخرى توريس لم يكن لائقا لمواجهة فريقه السابق بعد إتخاذه قرار إجراء عملية جراحية في ركبته التي اتعبته طوال الموسم و كـ محاولة لـ اللحاق بـ كأس العالم في صيف ذلك العام.

بـ الإضافة إلى موسمنا الصعب , ظهور البركان الإيسلندي الذي عطل كل رحلات الطيران لمدة أسبوع أو أكثر أجبرنا على الإنتقال إلى اسبانيا بـ القطار. بدلا عن ساعتين طيران , نحن بحاجة إلى يومين بـ القطار. تبدأ الرحلة من محطة رونكورن إلى لندن ومن ثم ركوب قطار يوروستار لـ التوجه إلى باريس وقضاء الليلة في العاصمة الفرنسية. بعد ذلك الإستيقاظ مبكرا و التوجه نحو بوردو حيث من هناك نستطيع الإنتقال إلى مدريد قطارا أو بـ الطيران في حال تم رفع الحظر.

كانت رحلة طويلة ومتعبة .. بدأت صباح الثلاثاء من الميرسي سايد والوصول إلى باريس في تلك الليلة قبل الرحيل صباحا إلى بوردو. في بوفيه ذلك القطار المؤدي إلى بوردو ألقيت مؤتمر صحفي في حضور مجموعة من الصحفيين. الحمد لله , في بوردو سُمح لنا بـ الطيران إلى محطتنا الأخيرة مدريد. 

لا زلنا بعيدين عن التحضير المثالي لـ اللاعبين قبل نصف نهائي , خصوصا بعد جلوسهم لـ ساعات و ساعات في القطار .. أمر يتم تجنبه في الظروف الطبيعية.

في هذه الظروف , خسارتنا في الفسينتي كالديرون بـ هدف مبكر سجله المهاجم الأورغوياني دييغو فورلان كانت بعيده من أن تكون نتيجة ضعيفة أو سيئة. كنا نُفضل تسجيل away-goal بالتأكيد , لكن من جهة أخرى الفريق الاسباني لم يستطيع من مضاعفة تقدمه و زيادة حظوظه قبل الرحيل إلى الأنفيلد. 

تمكنا من العودة جواً من مدريد , تنفيس عظيم حيث لا نود تكرار الرحلة المرهقة التي قمنا به خلال سفرنا إلى مدريد. 

مباراة العودة كانت قريبة من أن تصبح واحدة من ليالي الأنفيلد العظيمة. وضعنا في الدوري مُقلق و كانت هنالك إشاعات حول مستقبلي ومستقبل بعض اللاعبين مع الفريق لكن كل هذه الإحباطات و المخاوف وضعناها خلف ظهورنا بمجرد دخولنا إلى أرضية الملعب في ليلة مُشعة. خطوة واحدة تفصلنا عن نهائي أوروبي آخر. تلك المباراة كانت من نوعية المباريات التي لا يشغل البال غيرها في تلك الليلة.

اكويلاني أزال كل الضغوط بتسجيله لـ هدف قبل إنتهاء الشوط الأول بـ دقيقة لـ نتعادل في مجموع المباراتين لكننا لم نتمكن من تسجيل الهدف الثاني. الوقت بدأ بـ الإنقضاء , الفريقين متعبان لـ الغاية. سنذهب إلى الأشواط الإضافية.

كنا قريبين من التواجد في هامبورغ لـ مواجهة فولهام هودسون في نهائي اليوروليغ عندما سدد بنعيون (أحد أفضل لاعبينا في هذا الموسم) كرة قوية بعد مرور 5 دقائق. 

موسمنا لا يزال فيه ضربة سـ يسددها علينا. خطأ إضافي , إنزلاقة إضافية كانت كفيلة بـ نسف كل شئ. فشلنا في تشتيت كرة طويلة سهلة على حافة الصندوق. خوسيه انتونيو رييس التقط الكرة واستحوذ عليها في الجهة اليمنى مهاجما الكوب ثم حول كرة تجاه فورلان اللاعب السابق لـ مانشستر يونايتد. تسديدة عنيفة من فورلان تجاوزت ريينا و أعطت اتلتيكو away-goal . اتلتيكو هو من تأهل , اتلتيكو إلى النهائي.

أنتهى موسمنا ..

في نهاية ابريل وبعد صبر طويل , قرر توم هيكس و جورج جيليت وضع ليفربول لـ البيع لـ فصل علاقتهم مع النادي نهائيا. أُجبرا من البنوك وبناء على شروط آخر القروض على تعيين مارتن بروقتون المشجع التشلساوي و رئيس الطيران الإنجليزي بـ نفس المنصب في الأنفيلد. مارتن و كرستيان بورسلو يقودان عملية البحث عن ملاك جدد.

الموسم في طريقه لـ النهاية .. أُخبرت في ثلاث مناسبات بأنه لدي إجتماع هام مع مارتن بروقتون. كل هذه المناسبات تم تأجيلها  وجدولتها إلى وقت مناسب نوعا ما. 

عندما اجتمعنا بعد آخر لقاء في الدوري , كان واضحا جدا بأننا لا نملك نفس الرؤية حول مستقبل النادي. بورقتون و بورسلو طرحا على سؤال جدي و متكرر : كيف يمكن لـ الليفر بان يتقدم إلى الأمام؟

إجابتي كانت : وضع خطة لإعادة الفريق كالتالي : بناء الأكاديمية , تقوية تشكيل الفريق , والأهم يكون لدي كامل الصلاحية في أمور الإنتقالات كما كنت في الليفر منذ قدومي. لم يقدما لي أي إجابة , أي اشارة حول قبولهم لـ بعض الشروط أو تجهيزهم لـ التفكير في المستقبل.

كان واضحا جدا بأنهما قررا إنهاء مرحلتي في الليفر و الترتيب لـ ذلك في أسرع وقت ممكن. كنت هادئا جدا لكن لست مستعجلا على ترك الليفر بل على العكس : أريد ان ابقى. 

أخبرت بورسلو بأنني ذاهب إلى سردينيا لقضاء إجازتي مع العائلة كما ما هو مخطط ثم أعود بعد 10 أيام لـ الترتيب لـ الموسم المقبل. كان غاضبا بعض الشئ لأنه رأى ذلك بمثابة " الأمر".

كنت في ايطاليا عندما سمعت بأن محامو النادي تواصلو معي لـ تسوية أمور رحيلي. هذا كان بـ مثابة التأكيد أن الإدرايين في النادي الذي عملت معهم رغم صعوبة كل شي أصبحوا لا يريدون إستمراري. 

كنتُ محبط , مجروح و حزين. لم يعطوني الفرصة لـ حل المشاكل التي حدثت في ذلك الموسم و إكمال ست سنوات من العمل في ليفربول.

في تلك اللحظة ,, أصبح واضحا جدا بأن هذا ليس ليفربول الذي ارتبط معه ونما حبه في قلبي. هذا الـ ليفربول أضحى تجاري , إنتخابي بعيد عن كونه نادي كرة قدم . هنالك عوامل أخرى تلعب دورها الآن.

يتبقى في عقدي الذي وقعته الموسم الماضي _رغم وجود إهتمام من أندية أوروبية كبرى _ 4 سنوات. قررت البقاء لأنني أعطيت كلمة لـ اللاعبين بأنني لن أهجرهم والبقاء لـ تكرار محاولة تحقيق لقب الدوري مع ليفربول. بعد ذلك ورغم العلاقة السيئة التي تربطني مع الملاك: نختلف في نقاط كثيرة جدا لكن الظروف أقنعتهم بحاجة التجديد معي لـ مدة طويلة حتى يبقى النادي في توازن فني قبل أن يعرضوه لـ البيع. بعد سنة أُخبِرت بأن النادي ليس بحاجة لـ خدماتي.

بحثت عرض التسوية , لا داعي للقتال أكثر. النادي قرر رسميا رحيلي , إذاً علي أن أرحل. أولويات الطرفين ( أنا و النادي) أصبحت مختلفة جذريا , لذا طلبت من محاميي الحضور و إنهاء موضوع الإتفاقية.

لم يكن السبب مادي , بالتأكيد. لم أعود لـ النادي حتى أطلب تعويض عن قراراهم هذا في ظل المشاكل المادية التي يعانيها النادي. شكرا لـ الديون التي تراكمت بسبب الملاك , ليس لدي أي اهتمام لـ مكاسب شخصية.

عدت لـ النادي لـ تقديم شكري وإمتناني لكل الناس الذين قابلتهم في المدينة إبان فترتي في الميرسي سايد. بمجرد أن انهيت أموري مع النادي , تبرعت لعدد من المؤسسات الخيرية الذي لطالما كانت قريبة من مخيلتي و من قلب مونتسي منها : Hoylake Cottage و مجموعة دعم ضحايا هيلزبروه.

" سوف ابقى لـ الأبد أحفظُ في قلبي الأوقات الجميلة التي عشتها هنا , الدعم القوي و المختلف الذي لاقيته من العشاق في أحلك الظروف. ليس لدي كلمات بإمكانها تقديم الشكر الكافي لكم على ما قدمتموه طيلة هذه السنوات , أنا فخورُ جدا لأنني كنت في يوم من الأيام مدربكم. شكرا شكرا , مرة أخرى تذكروا ذلك ( لن تسير وحدك أبدا). "

النادي ألقى كلمته الجاهزة أيضا , اتفقنا أن يعلن النادي عن ان رحيلي كان بـ التراضي. " رافا سيظل جزء من فلكلور ليفربول بعدما أعاد لقب دوري الأبطال إلى الإنفيلد في ليلة اسطنبول العظيمة" إقتباسة لـ مارتن بروقتون الذي أضاف : " لكن بعد الموسم المحبط , أصبح من الأفضل لـ الطرفين ان يفصلا". 

أحببت أن تتاح لي الفرصة لـ بناء التشكيل من جديد و إعادة ليفربول لمكانه الطبيعي في دوري الأبطال لكن هذه نظرة النادي التي معها لا أضمن تحقيق هذا الإمتياز.

في ست سنوات , سافرنا في كل أنحاء أوروبا من مضيق جبل طارق إلى ضفة البوسفور. حققنا 4 القاب أهمها من دون شك لقب دوري الأبطال.

في ست سنوات .. هزمنا ريال مدريد , برشلونة , انتر ميلان , ميلان , بنفيكا و يوفنتوس .. أسماء عظيمة في القارة العجوز. نافسنا اليونايتد بشدة على لقب البريميرليغ.

الآن وبعد ست سنوات , أنتهت هذه المغامرة .ليفربول تغير كثير , الأيام التي كانت فيها الأندية الأوروبي تخشى السفر إلى الإنفيلد .. أنتهت . لست مدربا لـ نادي ليفربول الرياضي.


في أمان الله 
@AHADI4