الخميس، 2 أبريل 2015

تحليل بياني لـ مستقبل الريال هذا الموسم ..

بسم الله الرحمن الرحيم ..

مع إنتهاء إسبوعي المنتخبات المملة و المرهقة , وإقتراب عودة عجلة الدوريات الأوروبية من الدوران لـ تعيد بث البهجة في النفوس و يزدحم الجدول إزدحام ممتع و رهيب ينتظر كل عاشق عودة فريقه المفضل لـ مقره الرئيسي و ننتظر نحن معشر المدريديستا عودة مملكتنا البيضاء لـ درتها النفيسة في مدريد.

ريال هذا الموسم له وجهان فيهما من التباين ما يُنطق الأبكم , وجه جميل حسن لا مثيل له تبدل و تغير إلى آخر قبيح بعد فترة التوقف الشتوية. أسباب كثيرة لعبت دور في هذا التحول أهمها من دون شك أخطاء ارتكبها المدرب كارلو أولاً ثم شبح الإصابات الذي لم يفارق الريال ابداً وبقية أسباب أخرى تنتهي عند اللاعبين.

بعد الخروج المر من الكأس ضد الآتلتي , لم يتبقى لـ الريال سوى بطولتين فقط لـ يحفظ بهما ماء الوجه وهما البطولتان الأصعب: الليغا و الأبطال.

لـ الآسف استمر الفريق في تراجعه حتى كاد أن يخسر الأبطال في دور مبكرة و فقد صدارته في الليغا لـ صالح الغريم التقليدي الذي يعيش فورمة عظيمة يقودها النجم ليونيل ميسي.

في البداية يمكن تقسيم عمل اي مدرب خلال الموسم إلى جزئين , الأول يتعلق بـ تحضيره للموسم من تعاقدات , إختيار اسماء تسد النقص والتخلص ممن يلحقون الضرر بـ الفريق إلخ. والجزء الثاني يتعلق بعمل المدرب وقدرته على توزيع الجهد خلال الموسم ككل.

كارلو رغم عبقريته إلا أنه وقع في مجموعة أخطاء في هذا الموسم كلفت الفريق نزيف مرعب للنقاط .. سأحاول تلخيص أخطاء كارلو في هذا الموسم:

- الكل كان يعلم أن تغيير مركز ديماريا في الموسم الماضي كان له الدور الأكبر في تغيير وجهة الفريق كليا , وكذلك يعلم الكل أن هذا الحل يعتبر حل مؤقت وسيتم تعديله في مركاتو الصيف. الذي حدث هو أن كارلو عوض الراحلين بـ آخرين دون أن يحل المشكلة الآساسية والتي نعرفها جميعاً منذ الموسم الماضي.

- إعتماده الكلي على BBC دون التفكير في جلب بدلاء يعطوا الفريق حلول مختلفة في حال تراجع الثلاثي كما يحدث حالياً. كل ما يقال عن تدخل بيريز في المركاتو في كوم , و رفض كارلو تدعيم الصف الهجومي كوم آخر.

- السبب الأهم هو تهميش كارلو لـ الدكة مما أدى للضغط على اللاعبين الأساسيين و تعرضهم لـ الإصابات. مهما كانت الدكة ضعيفة إلا انه كان بـ الإمكان الإستفادة منها بشكل أفضل بكثير .. مباريات كثيرة حسمها الريال مبكرا مما يتيح لـ المدرب إستخدام الإحتياطيين لكن كارلو فضل عدم الإلتفات لـ الدكة أبداً. كارلو اتخذ هذا الأمر كـ نهج و اسلوب أكثر من كون الدكة ضعيفة بحثاً عن إنسجام مثالي بين اللاعبين. هذا النهج صاحبه نتائج عظيمة وصلت لـ 22 إنتصار قتلت أي فكرة لـ الإستفادة من الدكة. هذا الرهان مجنون من كافة النواحي خصوصا أنه اتى بعد سنة لُعِب فيها المونديال. 

ملحوظة: ايسكو وهو من افضل لاعبي الريال هذا الموسم أتى من الدكة.

- مبالغته في جعل الأمور أكثر هدوءاً فرأيناه يُشرك إيكر اساسياً رغم افضلية نافاس و يُبقي على بيل مثلاً في القائمة الأساسية رغم تواضعه في الموسم الحالي. هنا يجب أن نوضح نقطة مهمة , البعض يقول هذه الأسماء مفروضة على كارلو. من وجهة نظري هذا الأمر غير صحيح إطلاقاً فـ كارلو وضع ايكر على الدكة في أولى مواسمه مع الفريق .. فمن باب أولى أن نقول كارلو لديه القدرة لـ وضع إيكر على الدكة في هذا الموسم لو أراد ذلك. إيكر فقد كل الحصانات التي كان يملكها , الجماهير تصفر عليه في الملعب و أغلفة الصحف تنتقده بقوة .. ما الذي يخشاه كارلو؟ لا شي لكنها قناعاته.

- أخيراً كارلو في هذا الموسم تخلى عن واحدة من افضل خصائصه وهي المرونة .. في لحظات كثيرة كان متعنتاً.

رغم كل ما كتبته عن كارلو فـ المفترض أن لا نتحدث عن أي إحتمالية لـ إقالته مهما كانت الظروف .. كارلو ضالتنا و يصعب إيجاد بديل متميز له , نقاشه و تصحيح أخطاءه افضل بمليون مرة من التعاقد مع مدرب جديد نبدأ معه من الصفر وربما ينجح وربما يعيدنا لأيام لا نريد تذكرها. الريال ليس كالبرسا مثلا لديه اسلوب لعب واضح حتى يتم تغيير المدرب دون أضرار كبيرة .. نقطة مهمة.

الليغا

رغم إنتصار البرسا في الكلاسيكو و توسيع الفارق لـ 4 نقاط عن الريال إلا أن أمر البطولة لم ينحسم بعد .. الليغا لا يزال بها نفس.

الريال حقق 64 نقطة حتى الأن ويتبقى له 10 مباريات (30 نقطة) تمثل تقريبا ثلث نقاط الدوري.

لو أردنا إختيار الفريق الأفضل في 2015 فلن نتعب كثيرا , فـ البرسا تفوق بشكل ملحوظ. وضع البرسا الحالي يشبه تماماً وضع الريال في الموسم الماضي: بداية موسم متواضعة ومشاكل عديدة قبل التوقف الشتوي وبعد العودة تغير كل شي للافضل. الريال بفضل وضع ديماريا في المحور و البرسا بفضل وضع ميسي في الطرف الأيمن وإنتفاضته. الفرق البسيط هو أن الريال ضرب بقوة منذ اول مباراة بعد التوقف بينما البرسا احتاج لـ صفعة في الأنويتا.

شهر ابريل شهر مفصلي في الليغا ومعه تحديداً في يوم 18 ستتضح كل المعالم و يتشكل الجزء الأكبر من الصورة. من حسن الحظ أن جدول الريال اسهل بكثير من جدول البرسا في هذه الفترة.

حتى يوم 22 من شهر ابريل , الريال لن يضطر لمغادرة مدينته في مدريد .. بينما البرسا عليه ان يسافر كثيرا بدءاً من السلتا لـ البيزخوان مروراً بـ باريس.

في أسبوع يبدا من الاحد القادم ستُلعب ثلاث جولات في الليغا: الريال ضد غرناطه و إيبار في السنتياغو و الرايو في الـ ريفيرو .. بينما البرسا سيلعب اولا ضد السلتا في البلايدوس ثم الميريا في الكامب نو وأخيرا ضد اشبيليه في البيزخوان قبل التوجه لـ باريس.

كـ توقع شخصي: مع صعوبة جدول البرسا وغياباته ضد السلتا , البرسا لن يظفر بـ التسع نقاط كاملة بإذن .. المهم على الريال أن لا يضيع أي نقطة تماماً فليس هنالك أي مجال.

العقبة الأصعب للريال في الليغا ستكون بعد شهر من الأن  _ في اول اسابيع مايو_  عندما يواجه اشبيليه في البيزخوان وفالنسيا في مدريد يتوسطهما نصف نهائي الأبطال في حال تأهل الفريق.

من المهم بالنسبة لي استمرار ضغط اشبيليه على الأتلتي من الأسفل من أجل المركز رابع حتى عندما يصل لـ مباراته ضد البرسا في نهاية الليغا يكون هنالك دافع حقيقي للفوز بجانب الثأر من الفريق الذي أخرجه من الكأس بـ هزيمتين.

لو تمكن الريال من تحقيق 30-28 نقطة من أصل 30 نقطة متاحة , أعتقد سيظفر بـ الدوري .. في مجمل الحديث لا زلت أرى أن الليغا بيضاء رغم إبتعادها مؤخراً.

دوري الأبطال

مباراتي الديربي ربما تكون قارب نجاة أو عود ثقاب .. الإدارة , الجمهور , الصحافة ومجتمع مدريد بـ أكمله لن يقبل أي تعثر جديد من الخصم الأزلي في المدينة. كارلو فشل بمعنى الكلمة ضد الأتلتي في هذا الموسم , أتته الفرصة لـ محو هذه الصورة تماماً خصوصا مع إكتمال اللاعبين و عودتهم من الإصابة بإستثناء بيبي الذي أصيب قبل ايام وننتظر أخر اخبار اصابته.

كارلو في ست مباريات لعب ضد الأتلتي بنفس الطريقة , الخطوة الأولى لـ تجاوز الأتلتي تتمثل في تنازل كارلو عن هذه القناعة. نقطتين من أصل 18 رقم كوارثي بمعنى الكلمة .. لن نقبل أي نزيف إضافي.

الحظوظ بـ النسبة لي 50% لـ كل فريق .. بالتوفيق لـ الريال.

تحياتي