الفصل الثاني
في الساعة التاسعة صباحا من اليوم الذي تلا عودتنا و احتفالنا في
ليفربول , أقل من 36 ساعة من حصولنا على اللقب الاوروبي , عدت إلي مكتبي في
ميلوود. هنالك عمل يجب أن يُنجز. هنالك موسم ينتظرنا ويحتاج مزيد من التجهيزات.
ميلوود دائما ما يكون صاخب لـ كثرة النشاطات , اللاعبون بأكملهم
يدردشون و يتمازحون , الطاقم الفني يتجول لـ تحضير التمارين و مراجعة الملاحظات.
الزوار , الرعاة , وكلاء اللاعبين , الأصدقاء و الإعلاميين يجيون و يروحون. الصوت
المزعج الطبيعي في أي مجال عمل.
في تلك الجمعة التي تلت ليلة طويلة من الإحتفال من كل سكان المدينة ,
كانت هادئة جدا . المدينة للتو أفاقت من النوم وتحرك رأسها غير قادرة على تصديق ما
حدث. في الملاعب , غرف الملابس و المكاتب كانت الأجواء هادئة جدا. سلمية .
حفنة قليلة منا تواجدت في ذلك اليوم
وانكبت على الأوراق للتخطيط لـ قادم السنوات , استراجيتنا في سوق
الإنتقالأت و كيفية تطوير فريقنا. باكو ايسترين , باكو هيريرا , مدرب الحراس خوسيه
مانويل اتوشرينا (اوتشو) و فرانك مكبرلاند هم من تواجدوا في ذلك اليوم من الأطقم
الفنية.
أول طلب عمل كان ترتيب عقد جديد لـ ديتمر هامان. تحدثنا مسبقا معه في
يناير , و وافق شفهيا على تمديد عقد لـ مدة موسم مع موسم آخر إضافي في حال لعبه 25
مباراة لكن أداءنا في الدوري تراجع بعد ذلك بـ وقت قصير و دخلت في مرحلة شك بسيطه
هل هامان قادر على لعب هذا العدد من المباريات دون أن يؤثر في تقدم الفريق؟.
استدعيته في مكتبي و أوضحت له أنه لن يحصل على عقد جديد. رائي فيه لم يتغير ,
هامان لاعب مؤدب جدا رغم إحباطه من هذا الخبر.
بالرغم من ذلك , هامان أثبت أهمية دوره في الفريق عندما تداخلت
المباريات. أتى إلى مكتبي في ذلك اليوم بـ هندام يكسوه الحزن أخبرني بصراحته
المعهودة و دون أن يترك لي مجال لـ الحديث : "أريد البقاء مع هذا
الفريق". كان واضح جدا ماذا يعني له ليفربول. قلت له : " بإمكاننا تقديم
نفس العرض , موسم وحيد مع موسم إضافي في حال شاركت في 25 مباراة".
كنت متأكد جدا من قدرته على لعب هذه المباريات دون أي مشاكل , مع
مشاركتنا المتعددة في أوروبا نصل أحيانا إلى 60 مباراة في العام. لم أرغب في
إخبارة بذلك , أريد منه شخصيا أنه يفهمها. هامان كان غير سعيد لأنني لم اختاره لـ
اللعب كأساسي قبل يومين في نهائي أسطنبول لـ إعتقاده أنه يمتلك الإمكانات الكافية
لمساعدة ليفربول. كما رأى الكل , أثبت هذا الألماني أهميته عندما قدم أداء مذهلا
في الشوط الثاني. أكثر ما أغضبه ليس عدم لعبه في مباراة كهذه فحسب لكن هذه
المباراة ستكون هي الأخيرة له أيضا بـ قميص الليفر ( بناءا على إجتماعنا السابق ).
" الفريق يأتي أولا " ذكرته بهذه القاعدة ." لا تفكر
بأي شي آخر سوى الفريق , عليك أن تضع الفريق أولا". أراد هامان تقليل الشرط الذي يتيح له البقاء لـ عام آخر تلقائيا.
أخيرا وصلنا إلى حل وسط : "سنخفض الشرط إلى 22 مباراة , هذا كل ما استطيع
فعله" . ستلعب مباريات عديدة من دون مشاكل على الأطلاق.
أنهينا العقد الآن.
هامان بـ التأكيد كان من المحظوظين الذين استطاعوا البقاء لموسم و
ربما موسمين. هنالك بعض اللاعبين لن ينالوا هذا الأمر و سيرحلون من النادي بعد
محادثات مؤلمة. في العالم المثالي , ستبيع اللاعبين الذين تعتقد أنهم يشكلون فائض
لديك ولن تحتاجهم في مستقبلا. كرة القدم معقدة بشكل أكبر من ذلك بالذات عندما تود
زيادة سعر البيع حتى تقوب من فريقك. اللاعبين الغير مرغوب فيهم لن يجلبوا أموالا
كبيرة خصوصا أن البقية يعلكون بـ رغبتك لـ
التخلص منهم. هنا تقل المساومة و يتقوى الطرف الأخر الذي يريد هؤلاء اللاعبين. في
كل سنة يكون لديك لاعب أو لاعبين من هذه النوعية.
أصعب أمر بـ الإمكان القيام به كمدرب للفريق هو إخبار أي لاعب بأن
الفريق ليس بحاجته و اسمه سيكون على قائمة الإنتقال. هذا الصيف سيكون صعب جدا , مصحوب
بـ لحظات غريبة . العديد من اللاعبين الذين ساعدوا الفريق على الوصول إلى اسطنبول
و حفروا اسماءهم في التاريخ سيتم أخبارهم أن خدماتهم ليست مطلوبة بعد الآن.
سنقول مع السلامة لـ فلاديمير سميتشر بالتاكيد, بصفقة انتقال حر إلى
بوردو بعد انتهاء عقده. ميلان باروش الذي عمل جاهدا لمساعدة الفريق انتقل إلى
استون الفيلا. انتونيو نوينز الذي وقع في حب النادي و المدينة والذي كان يائس من
البقاء تم بيعه إلى سلتا فيغو. إخباره برغبتنا بعدم بإستمراره كان عن طريق الهاتف
وهذا المؤلم حقا. ترك الفريق الذي لم تحظى بفرص لعب فيه هو أفضل خيار لـ لاعب كرة
قدم لكنهم نادرا ما ينظرون إلى الأمور بإيجابية. المدرب هو الوحيد الذي دائما ما
يكون إيجابي , ولأجل هذا دفعت فيه الأموال.
يجب أن تواجه هذه العواطف الجياشة , لم أكن استمتع وأنا أقوم بهذه
المحادثات أبدا , قول باي باي لـ لاعبين موهوبين و عملوا بجد من أجل النادي أمر
صعب و متعب لكنني وجدت الأسلوب الأمثل لمواجهتهم. منطقيا هذا هو الأفضل لـ اللاعب
و لـ النادي. في كرة القدم هنالك حقيقة واحدة : " الفريق يجب أن يكون
أولا".
كان علينا لـ القيام بذلك إذا اردنا التطوير في الدوري. هذه أولويتنا
الأن , بدنيا نحتاج أن نكون أكثر قوة. نعلم مسبقا نوعية اللاعبين التي يحتاجها
الفريق , قضينا الـ ستة أشهر الماضية في تحليل أهدافنا وهل بإمكان هذه الاسماء
تقديم الفائدة المرجوة.
بالرغم من كل البحوث المضنية التي قمنا بها , نافذة الإنتقالات كانت
محموة مسعورة. أخذنا محمد سيسوكو , اللاعب الذي اعرفه جيدا منذ أيامنا في فالنسيا.
قوة محمد و سرعته ستساعد الفريق في الحصول على الكرة الثانية في خط الوسط. أيضا
عقليته ممتازة جدا. المشكلة الوحيدة هي أن ايفرتون كان يريد اللاعب أيضا وقدموا
المبلغ المطلوب. طار ممثلي ايفرتون إلى اسبانيا لـ مقابلته وكنت معاه على الهاتف
فأخبرني : " سأوقع علي شيئا ما" . بقلق قلت له: " لا توقع على أي
شي. ستوقع معنا". فعل ما طلبت منه , حصلنا على اللاعب الذي نريده و ممثلي
ايفرتون عادوا بإيدي فارغة.
إضافة إلى محمد , وقعنا مع بودوين زيندن بصفقة انتقال حر من مدلزبروه
و بيتر كراوتش من ساوثهامبتون و مارك جونزاليز الجناح التشيلي السريع الذي حرمتنا
قوانين الترخيص من الإستفادة منه مما يعني أنه لن يشارك معنا إلا في الموسم
القادم. توقعينا الاول كان هو الأكثر نجاحا . قررنا في أول مواسمي أن الفريق بحاجه
إلى حارس مرمى يهيمن على منطقة الجزاء بشكل أكبر من دوديك والأهم أن يكون واثق في
حال مورس عليه ضغط أكبر. بيبي رينا فياريال هو من ينطبق عليه كل ذلك , تحركنا
بسرعة لإنهاء التعاقد معه.
ربما يكون هنالك شي من
الإستغراب عند البعض , بسبب تخلينا عن أحد أهم أبطال ليلة اسطنبول الذي قام بتصدي
مذهل أعطانا اللقب. تصدي دوديك أعاد الاذهان لـ الرائع بروس جروبيلار لكن لا يمكنك
تغيير رأيك أو سحب حكمك بسبب مباراة. أنت تفعل ما يجب عليك فعله.
في اليوم الذي وقع فيه رينا لليفر , كشفنا النقاب عن تعاقداتنا
المستقبلية. خططنا كانت متصلة ومع ذلك عالم ليفربول كان في هبوط و ارتفاع. في أحد
الأيام ستيفن جيرارد و وكيله ستران مارشال أخبرا ديفيد موريس و ريكي باري بأن
المحادثات حول تجديد العقد انتهت ولن تفتح مستقبلا. في ذلك اليوم جيرارد أعلنها
صريحه "أريد الرحيل" . يريد ترك نادي طفولته , النادي الذي حقق معه
اللقب الأوروبي قبل شهر تقريبا , النادي الذي أعتقد جيرارد أنه سيصنع منه أفضل
لاعب خط وسط.
تشلسي قدم عرضه الرسمي لـ جيرارد بمبلغ 32 مليون باوند . ستيفن قال
بانه حزين و غاضب لأن الليفر (من وجهة نظره) لم يتحرك سريعا لـ التجديد معه بعد
ليلة اسطنبول. هو رفض أحد العروض التي فيها تحسينات جديده على العقد وأخبر النادي أنه
ليس على إستعداد لـ الانتظار لعقد آخر.
قابلناه في تلك الليلة , أنا و موريس و ريكي , كلنا نريد إقناعه
للتفكير في انه ماذا يعني لنا؟. موريس عرض عليه أكبر عرض في تاريخ النادي للبقاء.
كلا موريس و ريكي فعلا كل شي ممكن للتوضيح له كم نحن مهتمون للحفاظ عليه وماذا
يعني هو لـ ليفربول , وربما التفكير في ماذا يعني ليفربول لجيرارد نفسه. الإضطراب
بدا واضحا عليهما بعد سلسلة إجتماعات , اصبحا غير قادرين على اقناعه بشكل أكبر.
ستيفن لم يتخذ قراره بعد .. هذا سيكون أصعب قرار في حياته , من السهل
رؤية الجروح باديا عليه. طلبت منه أن يذهب ويتحدث مع عائلته حتى يعرف ماذا يريدون
ويفكر مليا في ماذا يعني الرحيل عن ليفربول. قال لي سيذهب بعيدا وينام على قراره
الذي اتخذه.
بعض الأحداث تجلب معها زوبعة , استعجلنا في اعلان ما يحدث في ليفربول.
ريكي أكد عرض تشلسي , (الرقم البريطاني الأعلى) لكن تم رفضه. بدوري أخبرت موقعنا
الألكتروني أننا لسنا بحاجة لبيع ستيفن حتى نحصل على المال. نريد لاعبين يفتخرون
باللعب في البطولات الأوروبية. لا نريد أن نفرط في لاعب رفع كأس البطولة الأغلى.
كنت أرغب أن يعلم ذلك كل الجماهير , و ستيفين أيضا.
لا أعلم ما الذي حدث لـ ستيفين في ذلك المساء. ولا أعلم لمن تحدث ,
وما الذي قيل له , وما الذي أقنعه بـ تغيير رأيه. كل ما يعنينا هو أنه غير رأيه
عندما أتى في صباح اليوم التالي و سحب طلب الإنتقال الذي قدمه. وافق جيرارد على
التوقيع على العقد الجديد مع تقديمه لـ مقترح وهو سحب شارة القيادة منه , المقترح
الذي تم رفضه في الحال. نريده قائدا لـ الفريق على الدوام , ولا نود التخلص منه
البتة.
في غضون اقل من أسبوع انتهت قصة مستقبل جيرارد عندما سجل هاتريك أمام
فريق توتال نت ورك , بطل ويلز في مساء صيفي دافئ في الأنفيلد. المباراة التي أكدت
عودتنا إلى التشامبيونزليغ بعد شهر من تحقيقنا لقب البطولة. أي حديث عن رحيل لـ
جيرارد اختفى و انتهى في تلك الليلة. جيرارد و ليفربول لن يكونا مستاويان
بعيدا عن بعضهما البعض.
كانت الأمور سهلة جدا في تلك الليلة , لا نزال أبطالا لأوروبا و
النشوة بالفوز لم على ميلان لم تنتهي بعد. إضافة إلى ذلك الفريق الويلزي لم يكن
محترف بما فيه الكفاية.
بعد الأرتباك الذي حدث في اليويفا عقب تحقيقنا لـ اللقب وعدم تأهلنا
لـ النسخة التي تليه , تم ضمنا إلى المسابقة في دورها الأول. الأمر يبدو واضحا بما
فيه الكفاية , من حق أي فريق أن يدافع عن لقبه لكن قوانين الإتحاد لم تكن تسمح لنا
بذلك. بعد جدل شديد , ساد المنطق السليم لكن علينا دفع الثمن بالمشاركة في 3 أدوار
أولية تبدأ في الأسبوع الثاني من شهر يوليو. لن يكن سهلا على الإطلاق تحقيق اللقب
مرة أخرى في ظل هذه الظروف.
شكرا لـ ستيفين على الرغم من إخراجنا لخصمنا الويلزي بسهولة نسبية.
جهزنا فريقنا للمباراتين كـ ما تجري العادة بمشاهدة فيديوهات لآخر مباريات الخصم
لـ وضع التكتيك المناسب. نظرتنا لهم كانت : فريقهم جيد , يعتلي صدارة الترتيب في
بلاده وعندما قابلنا طاقمهم الفني انبهرنا بهم لكن من الصعب عليهم أن يتجاوزوا هذا
الدور.
بعض الجزئيات ربما تكون خطيرة. المباراة ستكون جزء من استعداداتنا
للموسم الجديد وإن لم نكن نريد أن ننظر لها بهذه النظرة. أُجبرنا أن نتعامل معها
كأنها حصة تدريبة حتى لا نرهق لاعبينا. في العادة , اليوم الذي يسبق أي مباراة في
الإستعدادات يكون عبارة عن حصص لقياس أوزان اللاعبين لأننا نعلم أنه بعد 45 دقيقة
سنغير كامل الفريق. في المباراة التنافسية الرسمية لا يمكنك أن تمارس هذا الأمر
وهنا تمكن الخطورة.
في مثل هذه الظروف , عقلية اللاعبين مهمة جدا. في بعض الأحيان من
الأفضل البحث عن لاعب يملك الطموح و التركيز أكثر من اللاعب السوبر ستار الذي ربما
يفتقد لـ العقلية المناسبة لـ هكذا مواجهات لعدم إهتمامه بها من الأساس. كل شخص
يريد المشاركة في ليالي التشامبيونز الشهيرة أمام الآف الجماهير و ملايين
المشاهدين خلف التلفاز. ضد خصم أقل منك وفي الأسبوع الثاني من يوليو ليس بـ
الضرورة أن تعطي كل ما لديك , التوازن مطلوب.
لحسن الحظ تعاملنا مع المباراتين بإحترافية. جيرارد أضاف هدفين لـ
الهاتريك الذي سجله في الإياب , أول مباراة بعيدا عن الإنفيلد بعد استاد اتاتورك ,
جابريل سيسيه أضاف هدفا آخر لتنتهي المباراتين 6-0 . تأهلنا لـ مواجهة أف بي كي
كاوناس الليتواني في الدور الثاني , بإحترافية أيضا أنهينا المباراتين بنتيجة 5-1
. سيسكا صوفيا خصمنا الأخير , فوز في بلغراد 3-1 يعني أن هزيمتنا في الإنفيلد بهدف
لم تؤثر. ليفربول , بطل أوروبا عاد إلى مكانه الطبيعي الآن بعد رحلة طويلة قطعنا
فيها الآف الأميال واستغرقت منا شهرين.
لا يزال هنالك لاعب علينا التوقيع معه. مع تواجد كراوتش في الإنفيلد ,
كنا ندرك أن الفريق بحاجة لـ جناح يوصل الكرات في الصندوق بإمتياز حتى نخرج أفضل
ما عند كراوتش.اللاعب الذي حددنا هو البرتغالي الدولي لاعب نادي بنفيكا سيماو
سابروسا. محادثات أولية ومع قرب اليوم الأخير لـ سوق الإنتقالات لم تكن المفاوضات
جيدة. اللاعب كان مهتم جدا بـ الأنتقال لكن ناديه أخبرنا انهم لا يودون بيعه. أخبرونا
أن جماهيرهم لن تقبل مثل هذا لإنتقال. بالرغم من تقديمنا لعرض بقيمة 20 مليون
باوند , أخبرني أحد المدراء التنفيذيين في بنفيكا : " لا نستطيع فعل
ذلك" . عندما تحدثت أنا و ريكي مع اللاعب استغربنا من طلبه أن نقدم عرض آخر
للتوقيع معه, بالرغم من اللاعبين الذين وقعنا معهم في ذلك الموسم . اليوم الآخر
قريب جدا , الغريب أن سيماو أخبرنا ان عرضنا بحسب ما أفاده النادي كان 18 مليون
باوند.
الأمر تغير من كونه عدم رغبة في البيع إلى خوف من ردة فعل عنيفة من
الجماهير. بدأنا المفاوضات مرة أخرى لكنهم لم يخفضوا أبدا من السعر ولم نكن قادرين
على الوصول له. اللاعب كان في حالة تأهب في مطار لشبونه وجاهز للسفر إلى إنجلترا
لإكمال بقية الأوراق لكن بنفيكا لم يكن لـ يتزحزح. "فقط العرض الإستثنائي هو
من سيخفف وقع الصدمة على الجمهور " هم قالوا ذلك . نحن لم نكن لدينا
الإستطاعة لـرفع المبلغ أكثر من ذلك.
العقد إنهار وربما لن تكون المرة الأخيرة التي نقابل فيها بنفيكا او
سيماو في هذا الموسم ,هو أيضا سيلاحقنا .
كان موسمنا مخيب للآمال بشدة في أوروبا , تحديدا العمل الشاق الذي
قمنا به لـ الوصول إلى دور المجموعات حتى نبرهن أننا نستحق الإستثناء الذي أهداه
لنا الإتحاد الأوروبي للدفاع عن لقبنا. لأننا شاركنا في هذه النسخة بـ تعويض خاص ,
كانت القرعة التي أجريت في مونتي كارلو قاسيه علينا. القرعة لم شملنا مرة أخرى مع
الإصدقاء القدماء في تشلسي , ريال بيتيس و إندرلخت.
بـ الكاد كانت مجموعة سهلة لكن كنا واثقين من قدراتنا. بعد ساعات من
القرعة , انتصرنا على سيسكا موسكو في نهائي كأس السوبر الأوروبي في استاد لويس
الثاني في موناكو , الأستاد الذي بُني فوق مواقف السيارات , ولأجل ذلك هو من أصعب
الملاعب في أوروبا. سيسه عادل في الدقيقة 80 ضد فريق جيد جدا وهدفين في الأشواط
الإضافية أكدت اللقب الثاني و إستمرار الإحتفالات. نعلم أننا جيدين بما فيه
الكفاية لـ الوصول إلى دور 16 .
الفرق الآن كبير جدا بعد تحقيق لقب دوري الأبطال , الجو العام في
النادي تغير تماما. هنالك إحساس بـ الإستمرارية والتقدم إلى الأمام. الأمور تغيرت:
اللاعبين , الطرق والأفكار. كل شخص في ميلوود وكل العشاق يعلمون أننا نسير في
الطريق الصحيح. الموسم الماضي عندما اوقعتنا القرعة مع اليوفي و ليفركوزن , كنا
عند التوقعات عندما استقبلنا ضيوفنا في الإنفيلد. نعم نحن نمثل ليفربول بكل تاريخه
و أساطيره ومن ذلك نستحضر قوتنا. لم نكن بنفس قوتنا في السابق لكن الأندية لم
تخيفنا البتة. ربما إحتجنا بعض الوقت لكن استطعنا تغيير الأمور. اللاعبين الجدد
سيساعدونا بالتأكيد , وفي حقيقة األمر نحن نعيش تطور ملحوظ على أرضية الملعب سواء
في دوري الأبطال او في البريميرليغ. الكأس الأوروبية التي تقف لامعة في ميلوود
تبعث فينا الحماس كل صباح .
أول مبارايتنا في دور المجموعات كانت في اشبيليه ضد بيتس في الأستاد
الذي يصم الأذان استاد بينتو فيامارين , واحد من أفضل الأرضيات المثيرة لـ الإعجاب
في اسبانيا لكن أداءنا كان ممتازا. بعد 14 دقيقة تقدمنا بـ هدفين , شكرا لـ سيناما
بونغولي و جارسيا لكن نجم الليلة الحقيقي كان بيتر كراوتش. بدايته كانت صعبة جدا
في ليفربول , انتظر حتى ديسمبر لـ يسجل أول أهدافه مع الفريق بعد 19 مباراة.
أُنتقد كثيرا وتم الإستهزاء و السخرية به حتى أنه قيل له : " لست جيدا بما
فيه الكفاية". مع استمرار جفافه كنت اتعمد الدفاع عنه في كل مؤتمر صحفي وأكد
ثقتي فيه. حتى من دون أن يسجل , كان يصنع الفارق وتأثيره واضح. من بين تشكيلة
اللاعبين شخصيته كانت ذو شعبيه وغير مرحب بها عند الخصوم. بعد هذه المبارة , مدافع
بيتس الأسباني الدولي خواينتو أخبر أحد زملائه ( لاعب أعرفه) بأنه لم يسبق له
مواجهة اي شي من قبل كـ مواجهته لـ كراوتش. واحد من أفضل المدافعين في أوروبا
يعترف انه هو زملائه لا يعلمون كيف بإمكانهم اللعب ضد شخص ما بهذا الطول و ذو لمسة
جميلة.
مباراتنا الثانية ضد تشلسي لم تحمل أي دراما كـ تلك التي كانت في
المواجهة الثانية من النصف نهائي. كانت مباراة مشدودة بدون فرص ومرة أخرى كنا
قريبين من ضربهم باللعب كـ فريق واحد. بعد أيام قليلة تمكنوا من هزيمتنا 4-1 في
الإنفيلد في البريميرليغ , لكن في اوروبا استطعنا التجكم في المباراة بشكل أفضل.
عندما لعبنا ضدهم في الستامفورد بريدج في آخر مباريات المجموعة , نفس النتيجة ونفس
الأداء أكدت تصدرنا للمجموعة. تعادلنا أيضا مع بيتس 0-0 في الإنفيلد لكن تفوقنا
ذهابا وإيابا على إندرلخت. هذه الفرق قوية لكن الصعوبة تمكن في أن دول مثل بلجيكا
ليس لديهم دوري فيه من التنافسية يساعدهم على مقارعة الأندية الأوروبية الأخرى في
هذا المستوى.
مساء الخميس في منتصف ديسمبر اتتني مكالمة من الجزء الآخر من العالم.
كنت متوقع هذا الأتصال و خائف منه منذ قرابة الشهر. نعلم أن والدي مريض و مرضه
خطير جدا. هو قد أجرى عملية جراحية في القلب قبل أسابيع , مما جعلته ضعيفا جدا.
والدي كان دوما رجل قوي وقوامه رياضي لـ تواجده المستمر في (الجيم). والدي صبور و
شديد لكن آخر مرة رأيته في أحد مستشفيات مدريد كان واهن وهش للغاية. أخبرني
الدكتور أن قلبه يعمل بـ نسبة 30% فقط , أخبروني أنها مسألة وقت لا أكثر. نعلم
كلنا أن وفاته قادمة قريبا لا محاله , لكن هذا اليأس غير كافي , لابد من العزاء
والمواساة.
تلقيت هذه المكالمة التي حملت أسوأ خبر وهو وفاة والدي , كنت في طوكيو
أجهز الفريق لـ نهائي بطولة العالم لـ الأندية ضد ساوباولو بطل أمريكا الجنوبية ,
هذا الأتصال كان قبل 48 ساعه فقط من النهائي. العادات في أسبانيا تختلف عن تلك
التي في إنجلترا , المأتم يكون في الحال , اليوم الثاني مباشرة أو بعد يومين على
الأكثر وليس نحو أسبوع.
بحثت عن رحلات طيران لكن بُعد المسافة يمنع حضوري أنا وعائلتي لـ
المأتم , ليس لدي خيار آخر. لا يمكنني التواجد مع بقية العائلة لـ توديع والدي. في
الحقيقة كان من الصعب علي التركيز في كرة القدم أو أي شي آخر. سـ أكون مبالغا لو
قلت أن وفاته كانت صدمه , نحن نعلم أنه مريض للغاية و ربما يتوفى في أي وقت لكنني
أحببت أن اكون متواجد مع العائلة في هذه الأيام. شعرت بإحباط مرير حينها.
كل ما استطيع فعله هو الأنتظار ومنازلة ساوباولو ثم العودة مباشرة.
وصلنا إلى اليابان قبل البطولة بـ وقت كافي لإختلاف الظروف و الطقس , من المستحيل
إجراء التدريبات بشكل طبيعي لذلك إحتجنا بعض الوقت لـ التكيف. نجحنا بإنتصارنا على
دبيورتيفو سابريسا 3-0 في نصف النهائي و تأهلنا إلى النهائي لـ ملاقاة ساوباولو ,
بين هاتين المباراتين تلقيت خبر وفاة والدي.
العمل من المفترض أن يكون هو بمثابة الهرب من واقعي الصعب. هذه
المسابقة لم يسبق لـ ليفربول تحقيقها , لذلك كنت متحمسا جدا للفوز بها. عملنا كل
ما بوسعنا , ضربنا العارضة مرتين عن طريق جارسيا و كويل. استحوذنا على المباراة
تماما , لم يكن عمل سهل على الإطلاق ضد فريق برازيلي متميز بـ الكرة. دييغو لوقانو
قائدهم كان من المفترض أن يطرد بعدما قام بإعثار جيرارد القريب من الهدف. أظهر
الحكم المكسيكي بينتو تيليز البطاقة الصفراء فقط.
كانت لنا 17 ركنية , روجيرو سيني الحارس يتصدى للكرات واحدة تلو
الأخرى حتى عندما يفشل ينقذه حكم الراية. جارسيا , هييبيا و سيناما شاهدوا أهداف
ألغيت بداعي التسلل في الشوط الثاني. الحكم الذي اعرفه جيدا مازحني بعد المباراة
قائلا : " التسلل الثالث يجب أن يكون هدف صحيح لكم لكن الأمور سارت
هكذا". لم نكن محظوظين أبدا. تقدموا علينا في منتصف الشوط الأول ولم نتمكن من
التعديل. أدخل كراوتش الذي سجل هدفين أمام سابريسا , ليس هنالك سبب لـ لوم اللاعبين لانهم ببساطة
لم يرتكبوا أخطاء مؤثرة. كنا الفريق الأفضل في المباراة لكن مع صافرة النهاية لم
نكن نحن أبطالا للعالم.
صباح اليوم التالي أو كما بدا لي , وجدت نفسي في تمام الساعة 6 صباحا
في مطار ملقا , تائه بسبب إختلاف التوقيت , بعيون شاحبة لقلة النوم. كنت وحدي في
المطار الذي بدا وكأنه خالي تماما , استغليت أول رحلة من طوكيو بعد النهائي . كنت
لوحدي أنتظر الرحلة الآخرى إلى مدريد , أنتظر رؤية والدتي وبقية العائلة لمواساتهم
, انتظر آخر اللحظات لوالدي , أنتظر بشدة رؤيته و توديعه.
قرعة دوري الأبطال أقيمت قبل سفرنا إلى اليابان و أوقعتنا مع بنفيكا ,
ينفيكا سيماو. عدم التوقيع مع لاعب تريده و يريدك يشكل صدمة بلا شك , هنالك سؤال
يتبادر إلى الأذهان كيف سيكون موسمنا لو تمكنا من التوقيع مع هذا اللاعب أو ذاك؟.
بالطبع سيكون تأثيره مباشر و واضح.
جزء من تحضيرنا لـ مواجهة الخصوم يتمحور حول تحليل الكرات الثابتة.
طاقمي المختص بتحليل الفيديوهات في ميلوود والمحاط بالشاشات سيشاهد أخر 3 أو 4
مباريات لعبناها. إخبار المدافعين كيفية التحرك في الركنيات والركلات الحرة سيكون
جزء من حديث اللاعبين داخل الملعب. بإمكاننا تزويد اللاعبين بأشرطة دي في دي في
حال طلبوا ذلك حتى يتوقعوا ماذا سيحدث؟. تحضيرنا لـ مباراة بنفيكا لم يختلف.
لاحظنا من الكليبات التي شاهدناها التحركات الذكية التي يقوم بها المدافع
البرازيلي الطويل لويزاو على القائم البعيد.
في المواجهة الأولى على أرضية ملعب الضوء , كنا جاهزين تماما للقاء و
ندرك كيف يمكننا إنهاء المباراة. هوامش كرة القدم جميلة لكن كل الترتيبات
والتجهيزات ربما تنسف بـ غلطة واحدة , سامي هييبيا يسقط. كان بإمكانه تخليص
العرضية التي انتظرها لويزاو. عدنا إلى المرسي سايد مهزومين مع إحتمالية غياب
سيسوكو الذي تعرض إلى إصابة مرعبة في عينه اليمنى , بيتو المدافع الأوسط ركله
بقدمه مما أضطرنا إلى نقله إلى المستشفى. الأخصائي كشف عليه , يبدو أنه خطيره جدا.
في لحظة واحدة , سيسوكو أُخبر أنه ربما يفقد بصره لـ الأبد. شعرنا براحة لا توصف
عندما أوضحت الفحوصات الدقيقة إمكانية معالجة عينه.
في المقابل سنستعيد جيرارد , دفعة هائلة إلى الأمام. جيرارد الذي دخل
كـ بديل في لشبونه لشعوره بالمرض في الليلة التي سبقت اللقاء. حتى منتصف اللقاء
وهو لا يستطيع المشاركة , بين الشوطين تلقينا الضوء الأخضر بإشراكه. ايضا هنالك
الأنفيلد , الثقة التي نستغني عنها , الإنتصار يبدو في الطريق , متأكدين أن بنفيكا
سيكون أول الضحايا في الطريق الطويل الموصل الى باريس حيث يجب أن نكون كأبطالا
لأوروبا.
هذا لن يحدث , الأمور اختلف بعض الشي. جون ريزا عاد من المشاركة
الدولية مع منتخب بلاده النرويج ضد السنغال في السنغال وهو مريض. سامي أصيب مع
منتخب بلاده فنلندا في نفس الأسبوع ولن يتمكن من العودة في الوقت المناسب. الأن
علينا نعيد تشكيل دفاعنا (مجبرين) , وضع ستيفن وورنك في الظهير الأيسر و إدخال
جيمي تراوري في القلب. تمزقت كل تجهيزاتنا. لا أملك تشكيلة كاملة بسبب الإصابات
والغيابات.
بعد مرور 10 دقائق وورنك يسقط بعد محاولته تخليص كرة متوسطة الإرتفاع
في منتصف ملعبنا , بنفيكا خطف الكرة , تراوري تحرك محاولا القرب من الكرة ومنعها و
كذلك كاراغر و فينان , بيبي ريينا وقف موقف المصور الذي يريد إلتقاط صورة إحترافية
, الكرة تدخل شباكه. استقبلنا هدف أواي , الأن نحتاج 3 أهداف , ليس هنالك داعي
للقول بأن مسجل الهدف كان (( سيماو )).
يبدو أن كل من في الملعب تأثر بهذه البداية , حاولنا تغيير المور
بإقحام سيسه أملا في استغلا سرعته أمام دفاع بنفيكا , ثم أشركنا روبي فاولر الذي
عاد في يناير متأملين أن تنقذنا خبرته. كل هذا لم يحدث , ضيوفنا صدمونا بالهدف
الثاني , فابريزيو ميكولي بركلة حرة أخرجنا من أوروبا. كل العمل الذي قمنا به وكل
المباريات التي لعبناها في أيام الصيف الحارة ضاعت وأضعنا معها التاج.
سنتي الثانية في ليفربول سنة غريبة, قدمنا موسم كبير في البريميرليغ
أنهيناه ثالثا خلف تشلسي و اليونايتد بــ 82 نقطة أعلى معدل نقاط في تاريخ النادي
منذ عام 1989. خصومنا يعتقدون أننا نشكل تهديد حقيق الأن , عندما انتصرنا على
تشلسي في الأولدترافورد في نصف نهائي الأف أي كاب في تلك السنة بهدف جارسيا , كنت
أتحدث مع ريكي بعد المباراة رأيت مورينهو الذي لم يتفوه بأي كلمة لكن لسان حاله
بعد المباراة لا يدع مجال للشك أن ليفربول أصبح يقف عائق أمام تطلعات مورينهو سواء
في البريدج أو خارجه. وصولنا إلى ذلك النهائي أثبت أننا قادرين على جعل من جيرارد
أفضل لاعب في خط المنتصف كما وعدناه في استاد اتاتورك. في ذلك الموسم سجل أهداف
أعلى من أي موسم آخر في تاريخه , بالرغم من تلقيي إلى انتقادات لاذعه عندما بدأت
في إشركه في الجهة اليمنى من خط المنتصف.
جيرارد أعطانا توازن مثالي هناك , لاعب بمثل إدراكه و قوته بـ الإمكان
إستخدامه مهاجم ثاني. حتى تخرج أفضل ما يملكه توريس , أشرك جيرارد في هذا المركز.
في هذا النهائي في كارديف أثبت جيرارد حين اختيار لهذه المركز بعد صيف ساخن كنا
قريبين من فقد القائد , وربما فقد القائد لهذا النادي. جيرارد أعادنا إلى المباراة
إلى المباراة بعد تقدم وستهام بهدفين لتنتهي المباراة 3-3 . مرة أخرى شكرا للحارس
و مدرب الحراس (اوتشو) , مرة أخرى جيرارد ينهي الموسم رافعا الكأس.
@ahadi4