الخميس، 23 يناير 2014

كتاب رافا : المقدمة - الفصل الأول



المحتوى

الـمقدمة:


الفصل الأول :

أبطال أوروبا .

الفصل الثاني:

موسم 2005-2006 (دروس مستفادة).

الفصل الثالث:

موسم 2006-2007 (الطريق إلى أثينا).

الفصل الرابع:

موسم 2007-2008 ( القوة الطبيعية).

الفصل الخامس:

موسم 2008-2009 ( مزيدا من القهر).

الفصل السادس:

موسم 2009-2010 (النهاية).

الفصل السابع:

موسم 2004-2005 ( الطريق إلى اسطنبول).

الفصل الثامن:

الأبـــــــــــــــــطال.

 

المقدمة:

حتى الآن ومنذ سنوات , الرسائل لا زالت تصلني أسبوعيا. بعضها تصلني كـ رسائل إلى البيت , وبعضها عن طريق الإيميل وجزء منها كـ تعليقات في موقعي الإلكتروني. رسالتين أو ثلاث على الأقل في اليوم , مكتوبة بخط اليد بـ الإسيانية أو الإنجليزية التي لم تكن لغتي الأولى ولا الثانية . مع بعض الرسائل تصلني تيشرتات , شالات و أشياء أخرة كـ تذكار.

رسائلهم تصف تلك الليالي في اسطنبول ومدريد وميلان و برشلونة. يناقشون هدف لويس جارسيا ضد تشلسي أو ضربة جيرارد في شباك اولمبياكوس. منهم من لامس إحباط أثينا , لـ كنهم فرحين بـ الطريق الذي أوصلنا إلى هناك. يتذكرون البلنتيات التي سُجلت و التي ضاعت. يستعيدون الاهازيج و الأغاني والشعارات التي غنوها ورفعوها في تلك الليالي. كل هذه الذكريات التي تصلني شخصية ونادرة لكنها غالبا تتفق حول المضمون. كلهم يقولون كتبناها من أعماق القلب و يقدموها كـ شكر و عرفان لي على ما قدمناه في تلك الليالي وعلى حد وصفهم " هي أفضل الليالي في الحياة ".

ردودي دائما ما تكون متشابهة , من الأسلم أن تقول: "تلك الليالي هي الأفضل في حياتي المهنية" حتى لا تُغضب من ينتمي إليك من العائلة و الأقارب. لكن من المستحيل أن تتغاضى عن الحديث حول ما حققناه في ست سنوات في ليفربول. إنجازات جلبت الفرح لـ كثير من الناس ليس في مدينة ليفربول فقط بل في كل أنحاء العالم. من التواضع أن تعرج بـ الحديث عن العديد من العشاق الذي كانوا يعضون أظافر أصابعهم قبيل هزيمة اليوفنتوس , والبعض الآخر الذي ابتهج و فرح بتلك الليلة التي وضعنا فيها ريال مدريد على حد المقصلة في الإنفيلد.

هنالك جملة أكتبها في كل رسالة أبعث بها إلى الجمهور , هي ذات الجملة التي أسمعها بـ إنتظام عندما يوقفني المشجعين في شوارع ليفربول , مدريد أو لندن أو في اي مكان كنت . هم يريدون أن يقدموا الشكر إلي هم يقولون: " أعدت لـ النادي و المشجعين الكبرياء الذي فقدناه طويلا".

إنها كلمة مناسبة جدا .. (الكبرياء). في تلك السنوات , أعتقد أننا أعادنا الليفر إلى مكانه الطبيعي , المكان الذي يخصه بين عظماء الاندية في العالم. مرة أخرى , أكثر الأندية الأوروبية الكبرى والمشهورة ينتابها فزع بـ مجرد التفكير في السفر الى الإنفيلد , 45 الف من الجمهور يقفون منسجمين يرفعون الليفر عاليا ويقودنه الى الإنتصارات. كل أندية النخبة في أوروبا التي واجهت ليفربول في الإنفيلد خلال حقبتي , عادت بـ نتيجة واحدة وهي الخسارة. هناك في الإنفيلد كنا قاردين على مساعدة هؤلاء العشاق , قادرين على لعب دور حيوي في إعادة الليفر. هنالك بين هؤلاء العشاق أدركت مدى الإمتيازات التي تجنيها عندما تعمل في نادي مختلف كـ الليفر. إمتيازات تــ جعلني أشعر بــ الفخر على الدوام.كل الذكريات التي كتبناها في تلك السنوات بين جنبات الإنفيلد أعتز بها كثيرا كما يعتز بها أي عاشق و مشجع لـ هذا النادي الذي أرسل لي .
 

في تلك الليلة التي أهدتنا رأسية يوسي بنعيون الفوز في البرنابيو ضد الفريق الذي شجعته كـ طفل , لعبت له كـ شاب وبدأت معه مهنتي كـ مدرب. رؤية كريغ بيلامي يحمل جون ريزا عندما قهرنا البرسا في الكامب نو. توريس بحركة خفيفة لـ وركه و تمويه بـ قدمه اليمنى , أعطانا الفوز أمـام الآرسنال. حشود الجماهير الوفية ( 2000 مشجع تقريبا) ينادون بــ أسمي قبل استضافتنا لـ بورتو و يطالبون بـ بقائي كـ مدرب لليفر.كل تلك المباريات التي جمعتنا بـ تشلسي: هدف لويس جارسيا , دانييل آغير يسجل في الأنفيلد , حصول ديرك كويت على ضربة جزاء , الضربة الحرة لـ فابيو اوريليو في التعادل الذي لا يصدق 4-4 و فرصة غودينسون الضائعة. هزيمة مدريد و مانشستر يونايتد خلال 4 أيام , قتل الأول برباعية نظيفة والأخر بـ 4-1 . اسبوع لا أعتقد أنه سـ يتكرر.

فوق هذا كله بـ الطبع .. هنالك ليلة اسطنبول. غالبية الرسائل تتحدث عن ما جرى في 25 مايو 2005 . يتحدثون حول الشوط الأول المفجع , ماذا حدث بين الشوطين , الست دقائق التي معها تغير كل شي , عذاب الاوقات الإضافية , الإنفجار والفرحة الذي تلت تصدي دوديك لـ ركلة الجزاء بقدمه و الإحتفالات التي اتت بعد هذا الإنتصار. هنالك رسالة موثرة قال كاتبها " هذه الليلة ستبقى جديرة بـ الإهتمام عند كل عاشق لــ ليفربول". مشجع آخر تحدث عن رحلته إلى استاد اتاتورك في يوم الإربعاء 25 مايو 2005 والإحتفال الذى تلا هذا الإنتصار فـ كتب " في المنصة الشمالية , المجموعة 307 الصف 29 و المقعد 366 , حلُمت . كلنا حلمنا مع بعضنا البعض , لا أعتقد أنني ســ أرى حلم كهذا يتكرر مرة أخرى , أبدأ".

أحفظ تلك الرسائل , الرسائل الشخصية التي جمعتها وكانت نتاج خبرتي في الليفر. من المستحيل ان تكون مدربا لليفر لـ مدة 6 سنوات ولا تتحدث قليلا عن ماذا يعني هذا النادي لــ عشاقه , ليس من يسكن ليفربول فـ حسب لكن لكل عاشق في هذا العالم ينظر لـ الإنفيلد على أنه مصدر أمل و إلهام.

للتو حققنا الليغا لـ المرة الثانية مع فالنسيا في صيف 2004 , جهزت نفسي لـ الرحيل إلى الإنفيلد. لم أضيع وقتي في تحليل تشكيلة الفريق والتوقيعات التي من الممكن أن نقوم بها. لدي اللغة و الثقافة الكافيتين لـ التعلم. زوجتي (مونتسي) ركزت على دراسة تاريخ المدينة والنادي مما ساعدني على معرفة ليفربول بـ شكل أكبر خصوصا أنني أنشغلت على تطوير لـغتي الإنجليزية من خلال الألبومين الأزرق والأحمر  لـ فرقة "البيتلز"( فرقة روك غنائية في ليفربول). في هذه المرحلة, لم اركز على الفرق بين الكلمات التي كنت أسمعها وبين لهجة السكاوز.

أنا و زوجتي تعلمنا الكثير عن مدينة  ليفربول , إنها قصة ساحرة بدءا من جذور المدينة كـ ميناء جذاب مرورا بـ الحرب العالمية الثانية وماذا حدث هناك. في الحقيقة لا أستطيع شكر أهلها عندما قابلتهم لـ المرة الأولى و معرفة كيف تسير حياتهم. لا داعي لـ القول بأنها تشبه النادي تماما , أعلم أن ليفربول نادي مختلف لكن لا أعلم كيف اختلف عن البقية حتى وصلت إلى ليفربول. الجمهور حنون جدا رحب بي منذ يومي الأول. مدينة ليفربول مؤخرا أصبحت مدينة عائلتي وستبقى مدى الحياة.

عندما تركت النادي في 2010 ورحلت إلى نادي الأنتر في مدينة ميلان , بناتي كانوا يشعرون بـ الآسى لأيام حتى عادوا لبيتهم في ويرال. الابتسامة التي بدت على محياهم عندما عادوا إلى إنجلترا كانت رائعة. ابنتي  الصغرى " أغاتا" ولدت في فالنسيا لكن لو سألتها من أي المدن هي؟ , من دون أي شك أو لبس ستجيب بكل فخر (ليفربول). الفكرة أنها من أسبانيا ومع ذلك لا تهتم , هي تفتخر بـ كونها سكاوزية الآن.

هذا الشعور تجاه ليفربول لن يتغير , هذه المدينة ستبقى مدينتنا. عائلتي مستقرة هناك , شكرا لأهل هذه المدينة على الطيبة التي تلقاها عائلتي على الدوام. النادي أيضا لا يزال له مكانه خاصة في قلوبنا جميعا , حتى بعد رحيلي عن الإنفيلد استمريت في متابعة نتائج الفريق و آخر اخباره. اتمنى ان يكون مستقبل النادي مشرق كما هو ماضيه. ليس هنالك ما تستطيع تقديمه سوى مشاهدتهم وهم يلعبون. في كل مرة أذهب فيها إلى المدرسة لـ إحضار أبنائي , يستوقفني أحد الأباء يناقشني في أخر النتائج و يعطيني أخر الاخبار و التوقيعات المحتمل حدوثها , أيضا رائي في لاعب بعينه , سؤال متكرر.

هذا بإختصار ماذا تعني لي ليفربول؟ . بالتأكيد ليس ماضي عابر بل عاطفة جياشة دائمة. الجمهور هنالك يعني لي الشي الكثير , هل بإلامكان تصور أن شخصا ولد وعاش في مدينة تبعد عنهم الآف الأميال ومع ذلك يدعمونه بقوة عند قدومه و لحظة وجوده وساعة رحيله , حتى الأن يذكرونني بـ ولع.

دوما يطرح علي سؤال: ما هي اجمل اللحظات التي عشتها في ليفربول؟ . اسطنبول بالطبع لكن هنالك لحظات أخرى كثيرة . الإنتصار في الأولدترافورد البيت الذي يحوي خصمنا الأزلي , الفوز على بطل الكالتسيو الانتر في السان سيرو , هزيمة وإبعاد الفريق الأول عالميا في ذلك الوقت برشلونة البطل السابق لدوري الأبطال . هنالك أيضا نهائي FA cup  في 2006 و رؤية الريال ينهار في الإنفيلد.

هنالك عديد المباريات لا زلت أتذكر لحظاتها جيدا خصوصا الأهداف والذكرى السعيدة لكن التفاصيل الدقيقة ربما تضيع مع مرور الوقت. وهذا الهدف الرئيسي من إصدار هذا الكتاب . هو ليس مجرد شريط لإستعادة ذكريات 6 سنوات في الميرسي سايد ولياليه الساحرة أو الرحلات الملحمية في اسبانيا , إيطاليا , هولندا , المانيا , البرتغال و فرنسا لكنه محاولة لـ الإجابة على أسئلة وصلتني حول هذه المباريات.

العديد من المشجعين يريد معرفة كيف استطعنا فعل ذلك , ما هو السر في نجاح فريق و تفوقه على أندية لديها ميزانيات عالية و ضخمة مقارنة لـ ميزانية ليفربول.  الإجابة ببساطه العمل الجاد من الطاقم الفني , طاقم التحليل , الكشافين , اللاعبين وكل شخص انتمى لـ هذا النادي. عمل النادي كان يبهر العديد من العشاق , أتمنى ان هذا الكتاب يساعدهم على فهم طبيعة عملنا. كيف استطعنا الفوز في تلك المباريات , كيف أننا لم نترك شيئا للصدفة أو الحظ.

كل تلك الليالي , وكل تلك الإنتصارات التي ستبقى خالدة في ذهن كل عاشق لم تكن نتاج عمل يوم فقط بل هي نتاج أسابيع , وبعض الإحيان أشهر وسنوات. تعودت أن أقضي ساعات طويلة في مكتبي في الميلوود أو في منزلي لمشاهدة أداءنا في المباريات الأخيرة و دراسة كيفية تطوير الفريق وبالطبع تحليل الخصوم. أتمنى أن أكون نقلت كل ذلك هنا حتى يعلم المشجع كيف كنا نعامل كل مباراة لوحدها , وكيف نتأقلم مع أي تكتيك جديد , ليس لمعرفة ما هو التكتيك لكن لماذا هذا التكتيك بالذات؟ الان مع وجود وقت كافي لدي , من الممكن توضيح كل ذلك وأكثر.

الفصل الأول :

أبطال أوروبا

في لحظة بدا فيها أننا فقدنا كل شي , بدأ الغناء. على ثلاث جنبات واسعة في استاد اتاتورك في استطنبول , مشجعينا وكأنهم رجل واحد رفعوا الشالات الحمراء والبيضاء فوق روؤسهم مرددين نشيدنا الروحي "لن تسير وحدك أبدا". تحت هؤلاء العشاق 11 لاعب يمشون نحو الملعب وأمامهم 45 دقيقة لـ إظهار قدراتهم و تفانيهم.

جزء من التاريخ ينتظر .

متأخرين بـ ثلاثة أهدف لـ صالح ميلان في نهائي التشامبيونزليغ , أكبر مباراة ممكن يشارك فيها اي لاعب و اي مدرب. بصورة فضيعة كل شي سار بالشكل الخاطئ منذ الصافرة الأولى. استقبلنا هدف منذ الدقيقة الأولى و رؤية صانع لعب الفريق يسقط مصابا , أجمل فريق في اوروبا "ميلان"  أظهر رعب بالغ استطاع من خلاله تسجيل هدفين آخرين.

انتهت .. خسرنا المبارة قبل استراحة ما بين الشوطين. النهائي الأول لـ ليفربول أوروبيا منذ عشرين سنة. رحلة طويلة من الشجاعة والفرح والأمل ربما تنتهي بصورة قاتمة. في هذه اللحظات بإمكانك قياس قدراتك كـ مدرب , اللحظة التي يفقد فيها اللاعب إيمانه بـ قدراته و ثقته في نفسه . اللحظة التي فيها ستنال مكأفاة عمل شاق امتد لـ موسم كامل. لم تكن التعليمات لـ هؤلاء اللاعبين الذين وقفوا امام 50 الف عاشق لليفر أن يقللوا من حجم الخسارة و يتجنبوا مزيد من الإذلال. لم نسمح لهم بمجرد التفكير أن كل شي أنتهى.

الإستراحة أعطتنا فقط 15 دقيقة لإقناعهم بـ أن الأمل لا يزال موجود , مهما بعد هذا الأمل إلا انه لا يزال هنالك فرصة. عملنا كل ما في وسعنا لـ توضيح الطريق لهم وانه ليس هنالك اي سبب لـ التوقف. رغم كل ما حدث في الشوط الأول , عادوا لـ الشوط الثاني وهم يؤمنون بـ العودة. ستكون مبالغة غير حميدة لو قلت أننا خططنا لـ التسجيل في 6 دقائق , لكن كنا نعلم انه إذا سجلنا الهدف الأول مبكرا سنبقي على الفرصة و نعود في المباراة. قل لهم بالحرف " إذا سجلنا الهدف الأول , كل شي ممكن حدوثه".

لدينا إيمان بقدرتنا على إيقاف الميلان و ضربه وذلك بتصحيح أخطاء الشوط الأول. نعلم جيدا كيف علينا أن نعود بعد الموت. أجرينا التبديل الأول بـ إدخال ديتمر هامان بدلا لـ ستيف فينان , الألماني كان عليه أن يغطي منطقة الوسط حتى نسمح لـجيرارد بـ الإختراق في منطقة الجزاء. هذا التغيير جلب لنا الهدف الأول , الكابتن قابل عرضية جون ريزا بـ راسية قوية و رائعة. فجاة جمهورنا ثار تماما , جيرارد عاد مسرعا إلى الدائرة يلح على زملاءه و يدعمهم.

أخبرنا لويس غارسيا , جيرارد و فلاديمير سميتشر الذي دخل كـ بديل للمصاب هاري كيويل بتضييق المساحات حول اندريه بيرلو (صانع العاب الميلان –deep-lying playmaker ). بعد اربع دقائق الخطة أتت أُكلها , هامان يمرر الكرة للتشيكي الذي بدوره سددها قوية أرضية بشكل منحرف تمكن مهاجمنا باروش من تفاديها. الكرة اخترقت المرمى بين حارس الميلان ديدا و القائم الأيمن للشباك.

هدف أشعل تلك الليلة ..

الميلان ضائع ومترنح , بين الشوطين هم على وشك تحقيق انتصار مؤكد و وضعوا اليد الأولى على الكأس , الجائزة التي يرغب الكل بتحقيقها, . والأن يجدون أنفسهم محاصرين تماما من الخصم ويحاولون الفكاك من قبضته . جيرارد تحرر الان من كل أدواره الدفاعية وأصبح يقترب بـقوة من الصندوق. دفاع الميلان منهار تماما في هذه اللحظات.

باروش ينطلق بـالكرة , جيرارد يسحب قدمه إلى الخلف , فرصة لتسجيل الثالث. هذا هو تعادلنا , على الدكة انحبست الإنفاس. جيرارد يسقط على الارض بعدما أعثره جينارو غاتوزو المحور الدفاعي للميلان.

بنالتي ..

تشابي الونسو سيأخذها , هي من مسوؤلياته. حان دوره لإكمال أعظم عودة في كل الأزمان. بقية الفريق من مدربين و طاقم التقني كانوا ينظرون فاقدين كل قواهم.


بـ تحويلنا طريقة لعبنا إلى 3 مدافعين في الخلف و وضع هامان بجانب الونسو في خط الوسط , أعطانا القدرة على تحجيم خطورة (شفشينكو و كريسبو) و ايقاف انطلاقات كاكا. في الهجوم, أخبرنا لويس غارسيا و جيرارد باللعب حول بيرلو و وضعه بينهما ومنعه من الحصول على الكرة الثانية مما لا يعطيه الفرصة لـ بناء هجمة جديدة.

أضاعها الونسو . ديدا تمدد طويلا جهة اليسار ومنع دخل الكرة ,الونسو استفاد من ارتداد الكرة وأعادها داخل الشباك وتحرك بعيدا ثم اندفن تحت كومة زملاءه اللاعبين المبتهجين بنشوة الفرح. على الدكة, لم نصدق ما تراه أعيننا , طاقمي واللاعبين الإحتياطيين التموا حولي يتراقصون فرحا ويتساءلون هل توقعنا حدوث ذلك؟ هل خططنا للعودة بهذا السيناريو ؟ بالطبع لا.

كانت 6 دقائق فقط. رأها الكل حول العالم بعيون غير قادرة على التصديق. ما لم يكن توقعه , حدث. عدنا للحياة بعد أن كان قريبن من النهاية. في 6 دقائق كل شي تغير . اللاعبين آمنوا , آمنوا بخطتنا على العودة. آمنوا بقدرتنا على هزيمة الميلان. آمنوا بقدرتنا على تحقيق لقب دوري الإبطال.

في الشوط الثاني بعد مرور تلك الدقائق التي حبست الأنفاس , تحكمنا بالمباراة. ميلان بدأ يتعب , فريق انشلوتي فقد كل المقومات التي أهدته شوط أول خيالي. ليس لديهم القدرة على ايصال الكرة إلى شفشينكو و كريسبو , هامان طبق ما طلبناه منه بإمتياز , عزل كاكا ومنعه من القيام بأي إختراقات كـ تلك التي سببت لنا المتاعب في الشوط الأول. في تلك اللحظات التي أصبح فيها الميلان يشعر بالدوخان و نسبة الإدرينالين عند لاعبينا بلغت الذروة , كان بـ الإمكان إنهاء المباراة.  ريزا كان على وشك تسجيل الرابع و وضع الملح على جراح الميلان. بالرغم من ان الساعة تؤشر إلى النهاية , أجبرنا على مضاعفة أداءنا بما اننا عدنا وسيطرنا على المباراة. في الحقيقة ليس الميلان فقط هو من يعاني بدنيا.

خيارتنا في اللعب كانت محدودة بـ عكس الميلان الذي يمتلك 4 أو 5 لاعبين بإمكانهم صناعة الفارق في جزء من الثانية. يتبقى لدينا خيار أخير , خياراتنا في الدكة لم تكن مفيدة بشكل كبير. بـ لمحة واحدة على دكة الليفر يتأكد أمر وحيد: "الليفر لا يمتلك نوعية اللاعبين التي توهله لـ التواجد في نهائي دوري الأبطال". في ظل عدم تواجد خيارات جيدة في الدكة , كان علينا تقديم أفضل ما لدينا بـ الأسماء التي نمتلكها. علينا القيام بعمل جاد حتى نقلص من الفوارق التي بيننا وبين الخصم مع محاولة ضربهم في المرتدات. نعلم أن علينا تضييق المساحات واللعب كـ كتلة واحدة عندما لا نملك الكرة وننظر لـ باروش ومن ثم بديله جابريل سيسيه في خلف دفاع الميلان. خططنا للبحث عن كرات حرة ومن ثم لعبها طويلة في الأمام. لم نفكر في اللعب بـ تمريرات قصيرة حول الميلان لسبب بسيط هو أننا لا نملك القدرة على فعل ذلك.

من الواضح أنه ليس هنالك فريق مفضل بالفوز في الوقت الأصلي. أعتقد الفريقان كانا فريحين بالراحة التي حصلا عليها بعد صافرة الحكم في الدقيقة 90 . علينا الذهاب للوقت الإضافي . بعيدا عن المثالية وفي أجواء ساخنة كـ هذه وبالنظر إلى بداية هذه الليلة , ما فعلناه لـحد الان شي من السحر.

لا يزال لدينا الفرصة للقيام بـ تعديلين على التشكيلة , في أخر الوقت الأصلي ميلان أدخل الجناح البرازيلي السريع سيرجينهو. ليس لدينا خيارات لمواجهة هذا التبديل سوى تحويل جيرارد إلى الجناح الأيمن لإيقاف هذا البرازيلي. جيرارد قدم اداء استثنائي. الميلان الان لديه 5 في الوسط , آملا في إعادة السيطرة على المباراة لكن تمكنا من مجاراتهم. منعنا الميلان من القيام بأي خطورة سوى مرتين تقريبا , تراوري الذي كان بالإمكان خروجه بين الشوطين يقف في المكان المطلوب منه الوقوف فيه , القائم البعيد لـ يخلص الكرة من على خط المرمى عندما سقطت من دوديك.

بدأنا في الذبول , العودة أخذت منا الشي الكبير بدنيا. لم نلعب من أجل البلنتيات , لكن كان الأولوية أن لا نستقبل هدف. لا استطيع ان أطلب من اللاعبين تقديم أكثر مما قدموه , جيمي كارغر سقط على الرض بعدما أصيب بـ بعض التشنج لكنه أكمل المباراة وهو يشعر بـ ألام حادة.

لاحت لـ الميلان فرصة اخرى , لا زلت النور رغم أن دفاعنا يئن تحت وطأة ضغط الخصم وفقدان القوة والجهد المطلوب. سيرجينهو بكل حرية حول كرة عرضية إلى الأمام نحو شفشينكو _ أفضل مهاجم في أوروبا_ تقريبا 5 أو 6 ياردات عن المرمى. ضربة رأسية قوية نحو حارس مرمى شباكنا , يده أبعدت الكرة عن الشباك وعادت إلى شفشينكو الذي يبعد 3 ياردات الأن عن الهدف. دوديك يقفز نحو قدمه لـ تصطدم فيه الكرة وتخرج بعيدا. كل هذا حدث في غمضة عين. الصافرة النهائية تم إطلاقها , ضربات جزاء.

كل شي قمنا به سيحسم الأن. عمل موسم كامل , مئات و الآف الساعات التي قضيناها في ملعب التدريبات و غرف التحليل , دراسة الخصوم وتحليلهم , تطوير أداءنا , كل شي. 5 ضربات جزاء تحول بيننا وبين كأس البطولة الأغلى.

مشيت نحو الملعب لـ البدء في اختيار اللاعبين الذين سيسددون ركلات الجزاء. اللاعبين الأن ينزفون عرقا , أقدامهم تؤلمهم و أجسمامهم منهكة تماما. نطرت إلى اعين اللاعبين , مؤمنون بـ اللقب. أمامي الآن 8 أسماء. هامان سـ يأخذ الأولى , بعده سيسه لـ قوة قدمه . ريزا لديه الثقة الكافية لـ تسديد واحدة , جودة سميتشر و دقته أعطته الرابعة. وستكون الأخيرة عند جيرارد , ستيفين من نوعية اللاعبين الذين تحتاجهم عندما تكون الضغوط عالية وشديدة. عندما كل شي يرتبط بـ لحظة واحده , ابحث عن مثل جيرارد.

بإمكاننا إستخدام تشابي , لويس غارسيا و كارا في حال أحتاجهم الفريق. جرت العادة أن يكون تشابي هو المنفذ الأول لـ ركلات الجزاء في الفريق , لكن بعدما حدث في المباراة لم أرغب في تحميله مزيد من الضغط. لمسة غارسيا دائما تكون غير مؤكدة و مركزه . كارا بعد أداء استثنائي لا يزال يعاني من التشنج. هذا الثلاثي سيبقى إحتياطي في حال لم تحسم الأمور.

نظرت بـ الدور في الثمانية كلهم , لـ أرى هل يمتلكون الإصرار في أعينهم. بـ إمكانك القول : من الطريقة التي ينطرون بها , والطريقة التي رتبوا فيها وجوههم , سواء هل لديهم الثقة الكافية بالتسجيل أم لا. إذا كنت واثق سنفكر فيها ولن نؤلم العشاق. ليس هنالك أي مفاجاة إذا ما قلت أن كل هؤلاء الثمانية امتلكوا الثقة. ربما شعروا أن جزء من الثقل تمركز فوق أكتافهم وربما قالوا من القهر خسارة هذا اللقب بعد كا ما جرى في هذه الليلة. قبل ساعة ونصف خسرنا اللقب و الان على بعيد خطوات قليلة من تحقيقه. وهذا الشعور بالذات بنظري اعطاهم الثقة في تحقيق اللقب.

من السهل القول بأن ركلات الجزاء لعبة يانصيب , وتعتمد على الحظ بشكل كبير, لكن هذا فيه ظلم عميق. كل المدربين , الحراس و مدربي الحراس تجهزوا لـ هذه الركلات. عمل كبير و شاق قضيناه على هذه العشر ركلات , سواء التي لنا او علينا.

نعلم جيدا أين سيسدد لاعبو ميلان الكرة. قمنا بـ فحص و تحليل آخر 6 بنلتيات لـكل لاعب من الميلان , وقسمنا المرمى إلى 6 مناطق وكل منطقة أعطيناها رقم. في وقفة الحارس , المنطقة التي اعلى الركن الأيمن اعطيناها الرقم 1 , و الرقم 2 للنصف العلوي , والركن الأيسر أعطيناه الرقم 3 . الرقم 4 الركن السفلي الأيسر , والرقم 6 الركن السفلي الأيمن و الرقم 5 للنصف السفلي من المرمى.

كل بنالتي شرحناه وفقا للرقم الذي يناسبه , قمنا بعمل قائمة طويلة لكل لاعب. للأمانة عمل ليس بالسهل القيام به , بالنسبة إلى للاعبين الذين نادرا ما يلعبوا ضربات جزاء , نترك للحارس الحرية في اتخاذ قراره. هذه المعلومات جمعتها منذ كان عمري 26 سنة , أي قبل 30 سنة تقريبا . نقلت هذه المعومات لـ مدرب الحراس (اوتشو) اولا ثم تشافي فاليرو ثانيا. هذا عمل سنوات وليس صدفة , وكما يقال أحيانا بإمكانك صناعة حظك.

مثال لـ هذه الطريقة , قائمة ركلات الجزاء لـ شفشينكو كالتالي: 4 , 4 , 4, 4, 6 . لا نعلم قطعا أن سيلعبها في هذه المرة لكن بنسبة كبيرة جدا جدا هو سيلعب الكرة في اسفل الركن الأيمن لحارس المرمى.

بمجرد أن أرسلنا قائمة لاعبينا الذين سيسدون الركلات ,  كنت قلقا من أمر وحيد فقط وهو معرفة دوديك بـ الأرقام. أوضحنا له في اللابتوب قبل اللقاء أين سيسدد كل لاعب للميلان ؟ . لكن للاسف في بعض الأحيان ولأسباب لم أفهمها لاحظت أن دوديك ينسى كثيرا. في كل مرة يتقدم فيها لاعب من الميلان لـ تنفيذ الركلة , اوتشو (مدرب الحراس) يؤشر بشكل محموم لـ دوديك ليخبره إلى اين يتجه؟

الشي الوحيد الذي لم نعمل عليه سابقا , هوتحركات دوديك على خط المرمى التي من شأنها تربك اللاعب الذي سيسدد الكرة. كارا تكفل بذلك و راح يشرح لـ دوديك بعض الحركات قبيل انطلاق ركلات الجزاء. الخطة مشت كما نريد.

سيرجينهو ذهب أولا للميلان تحت حشود جماهيرنا. عدد لا يحصى من الأيادي مضمومة لـ بعضها البعض تترقب بـ صمت , البرازيلي شبه يائس. أسفل الزاوية اليمنى لـ حارس المرمى هي الجهة المفضلة عند البرازيلي . دوديك يحرك جسمه إلى الأسفل ثم الاعلى مع التلويح بذراعيه , سيرجينهو سدد الكرة عاليا فوق المرمى. كل ما بوسعنا فعله كـ مدربين هو الوقوف و المشاهدة فقط , الأمور بين عند اللاعبين الآن. ديدي هامان الذي كان محبطا جدا لأنه لم يبدأ المباراة سيأخذ ركلتنا الأولى. وقوفه و تحركه كان عفوي لكنه يبدو أنه واثق , ضرب الكرة بقوة في أسفل الزاوية اليسرى.

بيرلو , مفتاح لعب الميلان والرجل الذي عملنا كثيرا لـ إيقافه والحد من خطورته. في الأسفل, الجهة اليمنى لدوديك كما توقعنا , تصدينا لها في المنطقة 6 . التالي سيكون سيسه الذي أخترته لقوته في التسديد , كما توقعنا منه اختار القوة , ديدا قفز في الإتجاه الخاطئ . 2-0 .. توماسون الإحتياطي هو من سيسدد الثالثة لـ الميلان , سجلها بعدما قفز دوديك في الجهة المفضلة عند الدنماركي لكن في هذه المرة توماسون إختار جهة اخرى . في الأساس لم نكن متاكدين من الجهة المفضلة عنده لـ قلة بلنتياته. هذه الطريقة ليست من دون عيوب بلا شك.

ريزا اليائس جدا رغم قدرته على تنفيذ مثل هذه الكرات يضيعها , 2-1 . كاكا يتقدم الان و دوديك يزيد من مسرحياته على خط المرمى لكن دون فائدة , 2-2 . الفريقان متساويان الآن , كل من حولنا تمزقت اعصابهم. فلاديمير سميتشر عليه أن يبقى على اعصابه هادئه قدر المستطاع , هذه ربما تكون آخر ركلة له بقميص الليفر. بـ هدوء سدد الكرة على يسار ديدا , 3-2 . بعد لحظات من الخوف والترقب , الآن نحن على شفا إنتصار اشبه بـ المستحيل.

الآن الدور اتى على شفشينكو , خامس لاعبي الميلان وأخر مسدد لركلات الترجيح عندهم. على الدكة (اوتشو) كان يصرخ بأعلى صوته: " 6 , 6 دوديك". سواء سمع صراخ مدربه أو تذكر الرقم , دوديك أطاع وقفز إلى الجهة اليمنى. شفشينكو يأخذ الكره و يرمي بها بعيدا. لـ ثانية كل شي توقف , بعدها اجتمع اللاعبين في المنتصف و شكلوا دائرة و انطلقوا نحو دوديك الذي اندفن في ركبتيه و يلعب بيديه في الهواء بكل فرح.

" الآن بإمكانك صناعة جيرارد كأفضل لاعب في خط المنتصف في العالم" قالها جيرارد لمساعدي باكو ايسترين ونحن نلف استاد اتاتورك في جهاته الأربع كـ موكب واحد يشكر كل عاشق اتى و دعم الفريق مما قادنا إلى انتصار لن ينسى. إلى الان لسنا مصدقين ما نراه , الإحتفالات على أرضية الملعب كانت مختلطة بـ النشوة وعدم التصديق.

مباشرة بعد صافرة النهاية , أُجبرنا على القلق تجاه الميداليات. لا يعقل , اليويفا يقدم فقط 25 ميدالية لـ الفريق الفائز , ميدالية واحدة لكل لاعب . هذا يعني أن الطاقم الفني , طاقم التحليل , الكشافين , الطاقم الطبي و أشخاص أخرين شاركوا و كان لهم دور فعال في تحقيق هذا الإنتصار لن يحثلوا على أي تذكار لـ هذه الليلة.

بـ لطافة , ماوريسيو بليجرينو الذي لم يكن متواجدا ضمن قائمة اللاعبين في المباراة وافق على عدم الحصول على الميدالية لأنه حصل عليها سابقا مع البرسا في بدايته كـ لاعب. بحركة ذكية من بليجرينو جمع ميداليات الفريق الخاسر التي ألقاها بعض لاعبو الميلان المصدومين و أعطاها لـ العاملين الذي لم يحصلوا على ميداليات من اليويفا. تصرف سريع وحميم من رجل ذكي.

أشعر بـ الفرح مثل غيري لكن بالطبع ليس كـ اللاعبين . في الحقيقة شعور يصعب وصفه , تحقيق لقب كهذا بعدما كنت قريب من خسارته , الآن يحق لي أن أرتاح. تشعر بـ الفخر عند تحقيقك لـ منجز عملت كثيرا لتحقيقه . عندما تعمل بجد و تنجح , ستشعر بشعور ليس له مثيل. بحثت عن كل المساعدين لمصافحتهم و شكرهم على ما قدموه. كان هنالك العديد من العناق عند مقابلتنا لـ اللاعبين الذين تسابقوا نحو الجماهير و شاركوهم الفرح. كانت ليلة عاطفية مملؤة بالفرح والسعادة.

لست متأكدا كم من الوقت قضيناه على أرضية الملعب بعد ما رفعنا الكأس ونحن نستمع إلى نشيدنا الروحي من أفواه الجماهير. عند وصولنا إلى غرف الملابس لا زلت أرى ادخنة الالعاب النارية التي تم إطلاقها و أشرطة الفرح تغطي الملعب. كـ مدرب هذه الليلة بعيدة جدا من النهاية. اللاعبين استمروا بـ الإحتفال في غرف الملابس مع المدير التنفيذي ريك باري والرئيس ديفيد موريس الذي بكى ودمعت عيناه أمام الكل. هذه اللحظة حلم بها طويلا. جيرارد هولييه المدرب الذي خلفته في الفريق وتواجد كـ مراقب من قبل اليويفا زارنا وقدم التهنئة . الغرفة مليئة بـ الأصدقاء و العوائل , الكل يريد ان يقدم تهانيه للاعبين الذين اعادوا الليفر إلى مكانه الطبيعي كـ ملك لـ أوروبا.

كان علي أنا و رجل المباراة الأول جيرارد القيام بأكثر من 12 مقابلة صحفية بجانب المؤتمر الصحفي. مئات الإعلاميين تجمهروا حول غرفة الملابس وهم يحملون كاميراتهم و أجهزتهم الخاصة. هنالك سؤال آلمني بعض الشي : مستقبل جيرارد؟ مستقبل الليفر , وهل سيدافع عن لقبه؟ .. إلى حد هذه اللحظة اليويفا لم يقرر بعد هل ستتاح لنا الفرصة للحفاظ على اللقب ام لا؟ . ماذا قلت للاعبين بين الشوطين؟ ما هو سر العودة؟

كنا في ساعات الصباح الأولى عند مغادرتنا الأستاد , كانت الساعه 1 صباحا أو 2 لست متاكدا لكن الليلة لا تزال بعيدة عن النهاية. الإحتفال الحقيقي سيبدأ في الفندق. لدينا غرفة خاصة بجانب الجناح الذي نسكنه , هنالك سيجتمع اللاعبون مع عائلاتهم. هنالك حراس أمن عند المدخل وفي المنتصف يقف كأس البطولة , الجائزة اللامعة. الغرفة كانت مكتظة , الكل يود أن يشاركنا الفرحة والأهم من ذلك التصوير مع نجم تلك الليله _ الكأس_ . لا زلت أتذكر ما فعله والد كارا (فيليب) و وقوفي للحديث معه لدقيقة كأنني أبنه. فيليب يمتلك لهجة السكاوز الحقيقية و القوية. في هذه اللحظة التي تشير فيها الساعة إلى 2 صباحا كان عليه أن يتحدث الإنجليزية. حتى أكون صادق لم أفهم ما الذي كان يقوله؟ ( يضحك) . وقفت أمامه أومي برأسي لدقيقة و ابتسم في وجهه محاولا فهم الموضوع الذي يتحدث عنه قبل أن ينقذني أحدهم عندما سحبني لأخذ صورة تذكارية.

الأصدقاء المقربون وعوائل العاملين هم المرحب بهم فقط وذلك عن طريق بطاقات الدعوة. استدعيت إلى لوبي الفندق من قبل ريتشارد جرين , أحد المستشارين القانونيين في النادي. هو حضر إلى المباراة بصفته ضيف لأحد الشركات وقد تم دعوته لـ حضور الإحتفال في الفندق. "رافا , اتيت هنا للتصوير مع الكأس" أخبرني جرين. " تعال .. تعال" أجبته وأخذته بيده نحو باب الغرفة الخاصة. فجاة ظهرت يد ما ومنعنتنا من الدخول , حارس الأمن الذي لا يتحدث الإنجليزية أبدا رفض دخولنا. قلت له: "كنت هنا قبل لحظة" . لم يتزحزح البته و فقط هز رأسه. جرين اشتاط غضبا لأنه ربما يريد رؤية الكأس والتقاط صورة معه أكثر من قلقه على ضياعي لحفلة كـ هذه . حديثنا وجدالنا معه استمر لدقائق قبل أن يسمح لنا بالدخول. سُمح لنا بالعودة إلى الحفلة , الأن استطيع الإنضمام إلى مونتسي و عمها . و جرين بإمكانه التقاط صورة بجانب الكأس. كان فرحا بدخولي إلى الغرفة مره أخرى لكنه فرح بشكل أكبر لانه سيتمكن من الحصول على ما اتى من أجله.

كانت الساعة الرابعة صباحا عندما ذهبت إلى السرير . بعض اللاعبين اختاروا الذهاب إلى أماكن مختلفة. ميلان باروش , إيجور بيسكان و فلاديمير سميتشر ذهبوا إلى ميدان تقسيم في وسط المدينة لـ الإحتفال مع الجماهير والبعض الآخر قرر البقاء في الفندق. ستيفين جيرارد قرر القيام بأمر وحيد فقط وهو الحفاظ على سلامة الكأس وقضاء ليلته مع هذه الكأس. هي تخصه هو أكثر منا نحن البقية.
في أمان الله
عبدالهادي
@AHADI4

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق