الطريق إلى أثينا
كان هنالك فراغ صغير مخصص لـ الصور في مكتبي في ميلوود. واحدة من هذه الصور موجوده على طاولتي فيها شعار رُفع عاليا بين جماهير الكوب في أول أيامي في ليفربول , منقوش عليه بـ الخط الأبيض على خلفية حمراء " رافا المدير ". هكذا قرأتها.
الصورة الآخرى عُلقت على الجدار لـ إحتفال خريجي شباب النادي ديفيد رافين, ستيفن وورنك و دارين بوتر عندما انتصرنا على توتنهام في نصف نهائي كأس الكارلينغ في موسمي الأول. ليس هنالك أي ديكور آخر سوى كرة ركبي موقع عليها من فريق هيلينس و فوق أحد الرفوف يوجد كأس مصغرة لـ الكأس الأوروبية. هذا هو مكان العمل.
هنالك أيضا بعض الكتب المتعلقة بـ كرة القدم و التربية البدنية الموضوع الذي درسته في الجامعة وأهتميت به طوال حياتي , وأخرى تخص طرق التدريب و اللياقة البدنية. امتلك أيضا مجلدات لـ أمثال ومقولات مشهورة و مُلهمة لكن ساعات عملي طويله لذلك نادرا ما أقرأ أي شي بعكس عملي الذي أقرا كل ما يختص به.
طوالتي كانت تأخذ شكل حرف L في أخر الغرفة , متوفر بها كل أدوات المكتب الحديث المفترض وجودها: شاشة مسطحة , كمبيوتر بـ شاشة و لوحة مفاتيح , طابعة , جهازي المحمول وملفات ممتلئة بـ معلومات عن اللاعبين وحصص التدريب. في كل صباح , أحد افراد الطاقم يضع أمامي نسخ لـ قصاصات مؤتمراتي الصحفية وكل ما قيل عن ليفربول في ذلك اليوم. اقرأها في الصباح قبل أن أتحول إلى الجانبيين العكسيين و أدون ملاحظاتي من خلال الإجتماعات أو عندما أتحدث بـ الهاتف.
تحت إضاءة خشبية هنالك باب مجاور مؤدي لـ سكرتير مكتبي. أمام طاولتي توجد أريكة حديثة من الجلد , كرسيين و طاولة لـ إعداد القهوة المنطقة التي أتحدث فيها إلى أعضاء الطاقم واللاعبين وربما الضيوف. في الجدار الخلفي الإضاءة تشع من خلال نافذة ضخمة مُطلة على ملاعب التدريب الخضراء و أسقف الضواحي التي تُرى من خلف الأشجار. الغرفة كانت واسعة جدا إذا لم تكن فاخرة , الرؤية حول الملاعب و رؤية اللاعبين في طريقهم لـ التسخين أو ممارسة بعض اساليب اللعب كانت مذهلة.
على أحد الجدران التي تمتد على بعد أمتار من جانب مكتبي الأيمن تقف رفوف و رفوف لأشرطة DVD's . مئات الساعات من اللقطات صُنِفت و رُتِبت وتم ترقيمها مما كون عندي قاعدة بيانات كبيرة جدا في جهازي المحمول , بإمكاني الوصول لأي فيلم أحتاجه بسرعة و سهولة. بـ جانب طاقمي التدريبي , هذه المصادر القيًمة هي التي من خلالها أحاول تـجهيز لاعبي الليفر خلال الموسم. هي ليست مجرد تسجيل لـ المباريات التي قمت بالتدريب فيها أو التمارين التي أشرفت عليها فحسب , لكنها مكتبة واسعة لـ كرة القدم حول العالم.
بعض أشرطة DVD's تحتوي على تسجيلات لـ أولى مبارياتي كـ مدرب لشبان ريال مدريد (الكاستيا) , وجزء منها لقطات من تنيريفي و إكستريمادورا , ولدي فيلم لكل مبارياتي مع فالنسيا. أيضا هنالك جزء وافر جمعته عن الخصوم وبعض اللاعبين الذي قابلتهم أو كان بـ الإمكان مقابلتهم أو اللاعبين الذين رغبت في التوقيع معهم.
هنالك العديد من الأقراص التي تحتوي على مباريات من دوريات في كل زواية من الكرة الأرضية , ليس اسبانيا و إيطاليا فقط لكن عبر أوروبا ومن أمريكا الجنوبية و إفريقيا أيضا. هنالك أشرطة DVD's جُهزت لـ تدريب لاعبين محددين مسبقا حول أسلوب لعب معين , على سبيل المثال هنالك جزء جهزناه لـ جيمي كاراغر عن كيفية الدفاع الذي كنت امارسه في فالنسيا. أحيانا أطلب من اللاعبين مشاهدة كليبات للتوضيح لهم كيف أريد منهم أن يلعبوا وما الذي يجب عليهم فعله.
في السنوات الأخيرة , مع تقدم أفكار أطقم التدريب و تطور خطط التدريب , واكبنا ذلك وأستخدمنا كليبات مطورة لم نعتد عليها في ريال مدريد وفالنسيا لكن في ليفربول بالطبع استخدمناها. رؤية اللاعبين لـ أنفسهم وهم ينجحون في شي معين دائما ما يعطيهم الكثير من الثقة , الكثير من التحفيز و فكرة واضحة عن مسوؤلياتهم و أدوارهم.
مكتبة DVD's لا تنتهي في مكتبي . في بدروم منزلي هنالك كل تقارير الكاستيا , ملاحظات عندما كنت مسوؤلا عن شبان الريال , جداول التدريبات في تنيريفي , قوائم كل الأنظمة التي طبقتها في إكسترايمادورا و فالنسيا. هنالك نسخ مطبوعة لـ حصص التدريب التي خططنا لها على جهازي (كومودور 64 و ZX سبيكتروم). هذا هو نظامي لما يقارب 30 سنة. مونتسي , لا داعي للقول بأنها لم تفهم لماذا أحفظ كل شي؟ , لكن أنت تعلم انها سـتكون ذات صلة .
لدي DVD's و فيديوهات لـ برسا يوهان كرويف , فريق الأحلام الذي تم صناعته في بداية التسعينات , برسا روماريو و بيب غوارديولا و هريستو ستوشكوف حتى يرى لاعبينا كيف يجب أن يتحرك الجناح والمهاجم؟. كيف تُبنى الهجمة , كيف يبث الإبداع و الحيوية في الفريق. هنالك أشياء كثيرة بإمكان اللاعبين التعلم منها.
هنالك نادي آخر لـ طالما أُعجبت بـ طريقة ممارسته لـ الضغط , تنظيمه الدفاعي , قدرته على اللعب بـ سرعة, في الإستراحة و أخيرا النظام والأسلوب الذي يتبعه هذا الفريق. بقدر ما حاولنا في مناسبات لا تعد ولا تحصى نشرح فيها أفكارنا لـ اللاعبين , أعطيناهم إنطباع عن رؤويتنا حول ميلان اريغو ساكي. الجانب الذي هيمن على العالم أجمع في نهاية الثمانينات.
ميلان لعب دور حيوي في مهنتي التدريبية . ميلان رود خوليت و فان باستن سرق عيناي وأشعل فتيل الأفكار عندي كـ مدرب شاب. قضيت أيام قليلة في الميلانيللو مع فابيو كابيللو محاولا التعلم عند واحد من أنجح المدربين في العصر الحديث و بـ الطبع في نادي أصبح لاحقا يحتل على مكان نادر في تاريخ ليفربول وذاكرتي بعد نهائي إسطنبول.
لقاءاتنا لم تصل إلى النهاية بعد , عندما نصل إلى نهاية موسمي الثالث في ليفربول نكون قد قابلنا الوريث الشرعي لـ فريق الأحلام , البرسا الحديث, برسا رونالدينهو , ليونيل ميسي و تشافي. وميلان سيلوح في الآفق مرة أخرى لكن بـ حجم طبيعي.
تم إضافة العديد من اللاعبين إلى الفريق هذا الموسم . مارك جونزاليز عاد إلى إلينا بعد إعارة سنة قضاها مع ريال سوسيداد , أحضرنا كريغ بيلامي من بلاكبيرن , بيننات لـ تقديم الإضافة في عرض الملعب , فابيو اوريليو اللاعب الذي أعرفه منذ أيامنا في فالنسيا , قبل أيام من مواجهتنا مع الفريق الإسرائيلي وقعنا مع ديرك كويت.
وجدنا أنفسنا أمام موقف صعب في هذا الصيف , نريد تقوية الطرف الأيمن و نريد أيضا التوقيع مع مهاجم. الخيار الأول الذي أشرت إليه هو دانييل ألفيس , الظهير البرازيلي الذي كان متاح لنا في اشبيليه. تابعناه منذ أيامه الأولى في امريكا الجنوبية ونعلم أنه لاعب ممتاز جدا. نحن نملك القليل من المال الآن , مال يكفي لـ شراء لاعب واحد فقط. نحتاج مهاجم وفي ظل وجود شح في المال , كان من الأفضل سد خانة المهاجم بدلا عن التوقيع من ظهير ( full back) لـ يلعب في الجناح , وقعنا مع كويت.
وصلنا إلى دور المجموعات بعد ما تجاوزنا الفريق الإسرائيلي مكابي حيفا في مواجهتين صعبة. شكرا لخبرتنا التي جعلت أجواء المجموعة أقل شحن. اوقعتنا القرعة مع بوردو الفرنسي , الهولندي ايندهوفن وبطل تركيا غلطة سراي. كل واحد من هذه الفريق لديه اسلوبه الخاص لـ إرباكنا لكن كنا جيدين بما فيه الكفاية لـ التأهل.
من العدل القول أن هذه الفرق من الجنسيات المختلفة لديها مواصفات مميزة.على سبيل المثال اللاعب الهولندي يفكر منذ ان يكون شاباً أن يلعب رجل لـ رجل , ليس في الكرات الثابتة فقط بل حتى في الكرات المتحركة واللعب المفتوح. بقدر ما دخلت العديد من الأفكار التي طرأت على الكرة الهولندية , حدث العديد من التغيرات لكن القاعدة الأساسية لم تتغير : "عليك أن تتبع اللاعب" . هذا من شأنه خلق مساحات لـ الخصم الذي يعلم ان بعض التحركات ستخرج اللاعبين من مواقعهم وتخرب شكل الفريق. بـ إستغلال هذه المساحات , حتما ستجد العديد من الفرص.
قدمنا أداء جيد في مباراتنا الإقتتاحية أمام ايندهوفن لكن لم نستغل الفرص التي سنحت لنا مما قادنا إلى تعادل سلبي. سنمتلك حظ إضافي في مباراة العودة في الإنفيلد.
الفرق التركية بطبعها لديها غزارة في القدرة الطبيعية , من الناحية الفنية لديهم لاعبين جيدين لكن من الناحية التكتيكية غير منظبطين أو مهتمين كما كنا في ذلك الموسم. مفتاح الفوز في هذه المباريات هو ان تبقي على دفاعك صلب و سريع في العودة إلى الخط الخلفي. اللعب بـ رتم سريع و الضغط على المدافعين مما يجبرهم على التراجع وبالتالي إرتكاب الإخطاء. فعلنا كل ذلك في مباراتنا الثانية في المجموعة عندما زارنا غلطة سراي في الإنفيلد. بعد ساعة كنا متقدمين 3-0 و يبدو أنه تم تأمين الإنتصار. في مباريات دوري الأبطال , من المهم ان تحافظ على إنضباطك و تركيزك. مهاجم غلطة سراي أوميت كاران سجل هدفين في خمس دقائق , مما قادنا إلى نهاية صعبة أكثر مما نتوقع. لحسن الحظ لم يتمكنوا من إيجاد التعادل.
من واقع خبرتي في الفرق الفرنسية , اكثر الجوانب أهمية لديهم هو ايقاف لاعبين أو ثلاثة مما يمتلكون سرعة و قدرة هائلة مما يسبب لنا بعض الخطورة. ريكاردو جوميز بوردو لا يختلف حول ذلك . هناك عامل آخر سبب لنا بعض المتاعب وهو أرضية ملعب المباراة , استاد شابان دلماس. عانيت كثيرا عندما لعبت هناك مع فالنسيا قبل سنوات , لكن مع ليفربول اصبحت املك الثقة والخبرة اوروبية للتعامل مع هذه الصعوبات والتي منها بـ الطبع السيطرة على ريو مافوبا و يوهان ميكود. تحكمنا بـ المباراة بشكل جيد وفزنا 1-0 في فرنسا , شكرا لـ كراوتش , و هزمنا فريق جوميز 3-0 في الإنفيلد.
فوزنا 2-0 على ايندهوفن على أرضية الإنفيلد في مبارتنا قبل الإخيرة في دور المجموعات , يعني أننا سنعود إلى اسطنبول لـ المرة الأولى منذ 25 مايو 2005 بدون أي ضغوط على الإطلاق. سنتأهل أولا بغض النظر عن النتيجة , نعلم جيدا أنه لدينا ميزة إيجابية الآن وهي لعب المباراة الأولى في دور 16 خارج الديار. هذا لا يعني أنني لست محبطا من خسارة الفريق في المباراة الإخيرة , أخترت أن العب بـ فريق كامل من لاعبين لم يحصلوا على فرص للمشاركة مع الفريق الأول في ذلك الموسم كمحاولة لتدوير اللاعبين قليلا و التأكد من أن كل عنصر في الفريق حافظ على القدرة التنافسية.
داني جوثري , لي بيلتير , جابريل باليتا كلهم بدأو تلك المباراة بينما ميكي روكيه شارك في آخر الدقائق. بالنسبة لـ الهجوم , أشركت بيلامي و روبي فاولر لكنهما غالبا يميلان إلى الجهة اليسرى , كلاهما يخرج من الصندوق لـ الحصول على الكرة مما يقلل من خيارات التسجيل . تحركاتنا لم تكن جيدة بما فيه الكفاية , لذلك دفعنا الثمن , خسارة 3-2 .
إذا كنت بحاجة لـ التذكير فـ سأقول دوري الأبطال لا يُقدم كثيرا أندية تحتمل اي خطا , هذا كان واضحا في قرعة دور 16 من المسابقة في مدينة نيون بعد عدة أيام. أوقعتنا القرعة من البطل السابق , برشلونة. المنزل الذي يحوي أفضل لاعب في ذلك الوقت رونالدينهو و الأرجنتيني الشاب الذي عُين كـ وريث له , ليونيل ميسي. يقودهم فرانك رايكارد , الفريق الأسباني حقق البطولة السابقة عندما انتصر على ارسنال في النهائي و المرشح الأبرز لأن يصبح أول فريق يحافظ على البطولة منذ ولادتها. لا عجب , كانوا واثقين .
"لقاء سيجمع آخر بطلين لـ المسابقة , لذلك ستكون مباراة إستثنائية" جملة قالها رئيس برشلونة , خوان لابورتا. تعليقات رأيته يقولها في التلفاز من مكتبي. " انا سعيد جدا بـ القرعة , ليفربول الفريق المفضل لدي لـ مقابلته في هذه المرحلة. يلعبون كرة بدنية و يمتلكون لاعبين نعرفهم جيدا مثل لويس جارسيا و تشابي الونسو. دعونا ان لا ننسى , اننا الفريق الذي سيفوز هذا الموسم".
من السهل جدا ان تتمنى مواجهة فريق في حال ان المباراة سـ تلعب الآن وليس بعد 3 أشهر. كنت واثقا من ان فريقنا سـ يتطور مع تقدم الموسم سواء في الإنفيلد أو خارجه. ربما القرعة جيدة لـ برشلونة في ديسمبر لكن في فبراير وجهة نظر لابورتا حتما سـ تكون مختلفة.
21 فبراير 2007 , برشلونة 2 – 1 ليفربول
برشلونة: فالديز , بيللتي , ماركيز , بويول , زامبروتا , تشافي ( 65 ق , جولي) , تياغو موتا (64 ق , انيستا) , ديكو , ميسي , سافيولا (82 ق , جودينسون) , رونالدينهو.
ليفربول: ريينا , فينان , كاراغر , آغير , اربيلو , جيرارد , سيسوكو (84 ق , زيندن) , الونسو , بيلامي (80 ق بيننات) , كويت (90 ق , كراوتش) .
كانت الساعة تشير إلى الثانية صباحا عندما رن هاتف الفندق في غرفتي , أفزعني في نومي. "سينور بينتيز" ناداني هكذا : " من الأفضل ان تأتي إلى الطابق السفلي".
سافرنا إلى منتجع (فيلا دي لوبو) في منطقة في غرب البرتغال قبل المباراة بـ أيام لـ إستراحة منتصف الموسم في طقس دافئ. الفكرة كانت إعطاء اللاعبين الفرصة لـ الراحة وقضاء بعض الوقت مع بعض لـ إداء بعض الحصص التدريبية قبل إسبوع من المواجهة الأولى في دور 16 ضد برشلونة.
ليلة الخميس من رحلتنا أرحنا اللاعبين , منعنا التجول , حتى منتصف الليل لـ نسمح لهم بـ الذهاب و إحتساء شيئا من المشروبات في احد بارات المدينة اسمه (مونتسي) , منطقة قريبة من مقر سكن الفريق. كل الفريق ذهب , وتم توزيعهم في حافلتين بينما كامل الطاقم أستمتع بـ عشاء هادئ و نوم مبكر.
يبدو أنه حدثت مشاجرة عندما رفض جون ريزا أخذ دوره في حصة الـ كاريوكي , بيلامي نظر لهذا الرفض من رفيقه النرويجي على أنه إشارة لعدم إندماجه مع روح الفريق. اللاعبان تبادلا الكلمات في البار , وعند عودتهما إلى الفندق عاد الجدال. بيلامي ذهب إلى غرفته و أحضر عصا الغولف و هدد بها ريزا بوضعها على قدمه.
الإزعاج الصادر من هذا الشجار كان كفيل بـ تنبيه طاقم المنتجع الذين بدورهم أخبروا المدير. كان صوته هو الذي أوقظني من النوم وطلب مني القدوم إلى الطابق السفلي. أضطررت على الذهاب من مقر إقامتي المخصص لـ الطاقم إلى طابق إقامة بقية اللاعبين في المنتجع. الساعات الأخيرة من الليل ليس الوقت المناسب لـ حل المشكلة أو بحث مسبباتها. ارسلت ريزا إلى غرفته التي يشاركه فيها دانييل آغير , و بيلامي أيضا إلى غرفته مع رفقة ستيف فينان. تركتهم دون أن يشكًون في رغبتي الملحَة في عدم إستقبال أي مكالمة أخرى سواء الليلة أو ليلة أخرى. هذا أصعب نوع تجهيز ممكن أن نواجهه قبل أكبر مباراة في الموسم , واحدة من أصعب المباريات التي سـ نلعبها.
في صباح اليوم التالي , طلبت إقامة إجتماعين. الأول مع بيلامي و ريزا , في محاولة لـ معرفة أساس المشكلة , وماذا حدث بالضبط؟ . عندما وقعنا معه في الصيف الماضي , علمنا أن بيلامي تمتع بـ سمعة طيبة خصوصا فيما يخص عقليته منذ بدايته الكروية . عقدنا عديد الإجتماعات المفتوحة و الصادقة أثناء مفاوضته من بلاكبيرن , كنا معجبين جدا بـ سلوكه. تلك المحادثات كانت إيجابية , بيلامي قالها بـ وضوح ليفربول يحتل مكانة خاصة في قلبي لذلك لن يضيع هذه الفرصة. كنت واثقا من انه صادق , هو محترف و لاعب مميز في فريقنا.
في ذلك الصباح , أوضحت لهما بأنه لن نسمح بإي شكل من الأشكال لما حدث بـ الأمس أن يخرجنا عن الهدف الرئيسي في هذا الموسم. "علينا ان نتقدم إلى الأمام" قلت لهما ذلك , ليس من الحكمة الوقوع في هكذا مشكلة قبل مباراة مهمة. انتهى كل شي الآن . يجب أن نركز في برشلونة وليس مشكلتكما , علينا المضي قدما. كان بـ الإمكان معاقبة الثنائي على ما حدث لكن كلاهما كان مستعد على وضع ما حدث خلف ظهره والتركيز في الأفضل لهما ولـ الفريق.
الأجتماع الثاني كان مع كامل الفريق لـ توضيح ما هي المسوؤليات التي تقع علي عواتقهم تجاه النادي , وما هو متوقع منهم , و تذكيرهم بـ الهدف الاساسي من تواجدنا هنا في البرتغال. بعد 5 أيام سنواجه برشلونة , الفريق الأفضل في العالم. علينا أن نركز بشكل كامل إذا ما أردنا الإبقاء على أي فرصة لـ هزيمتهم. حتى وإن كان فريقهم يمتلك مواهب مثل رونالدينهو , ديكو , انيستا , تشافي و ميسي إلا انه بـ الإمكان هزيمتهم إذا ما امتلكنا خطة لعب. عند سفرنا إلى كتالونيا بعد أسبوع مشاكس غير متوقع قضيناه في البرتغال , كنت واثق من قدرتنا على فعلها.
ربما يبدو الأمر غريبا الآن , لكن ببساطة كيفية إيقاف ميسي لم يشكل لنا معضلة البتة , كل التفكير كان موجه حول كيفية مواجهة رونالدينهو؟ . البرازيلي يلعب على الجناح الأيسر , إسميا , لكنه ينجرف إلى الداخل محتلا الفراغات التي بين الخطوط. هذه التحركات سـ تخلق المشاكل لظهيرنا الأيمن ستيف فينان. إذا تبع رونالدينهو , فإنه سيترك مساحات فيستغلها ظهير برشلونه الأيسر زامبروتا.
التهديد الذي يشكلة الرقم 10 في برشلونة مهم جدا. أخبرت فينان أن يراقب رونالدينهو طوال الوقت لدفعه وعدم السماح له ولو لـ لحظة بتمرير اي كرة بينية من تمريراته التي تكسر الدفاع في ثانية.
في الجهة المعاكسة سنلعب بـ الفارو اربيلو , الذي وقعنا معه مؤخرا من ديبورتيفو لاكرونيا , ضد ميسي. ستكون المباراة الأولى لـ اربيلو مع ليفربول , خصمه كان مجرد لاعب يافع وإلى الأن لم يصبح واحد من أفضل اللاعبين في التاريخ لكنه بإمكانه تشكيل الخطورة. اربيلو ليس من نوعية اللاعبين الذين يخافون مواجهة الخصم , واثق جدا من قدرته على تقديم ما يُطلب منه. بجانب ذلك المدرب لا يأتي بـ فكرة قبل ساعة ويريد إيصالها إلى اللاعبين. في البرتغال وبعد عودتنا إلى ميلوود , تدربنا بشكل مكثف جدا على الطريقة التي نتمنى أن يلعب بها اربيلو.
المبدأ كان بسيط نسبيا , ميسي يلعب بشكل موسع على الطرف الأيمن مفضلا الإنعطاف إلى الداخل بإستخدام قدمه اليسرى. بـ إشراك اربيلو الذي يلعب بقدمه اليمنى , في الجهة اليسرى سنمنعه من الشروع في هذه التعرجات. اربيلو سيلتصق بلاعبه و لا يعطيه فرصة لـ التنفس. إذا وجد ميسي الوقت لـ الإنعطاف فإنه سيسبب ضرر كبير. يجب أن نكون أعلى منه في كل وقت.
البرسا في الأطراف يشكل تهديد واضح. في احد الجوانب اربيلو سيلعب في الجهة اليسرى و مهمته خنق إنطلاقات ميسي, ليس هنالك بداية أصعب من هذه في كرة القدم. في الجانب الآخر ستيف فينان والمطلوب منه هو عدم إعطاء لـ رونالدينهو المساحة في الدخول بـ الإنعطاف إلى الداخل.
دربنا لاعبنا الجديد في موقعه المؤقت في الظهير الأيسر على نطاق واسع قبل بداية المباراة بـ أيام. جهزنا له أشرطة DVD's لذلك هو يعلم كل تحركات ميسي. في التمرين , أشركناه ظهير أيسر ضد لاعب في الجناح الأيمن بـ قدم يسرى حتى يتعود على الدور الذي سيؤديه في برشلونه. أيضا وجهنا بقية اللاعبين خصوصا المدافعين بعدم استخدام اربيلو بشكل كبير عندما نستحوذ على الكرة. الخطورة في إشراك لاعب ظهير أيمن في مركز الظهير الأيسر تكمن عندما يغير جسمه إلى الداخل حتى يلعب الكرة مما يقلل من خياراته و يبطئ من لعب الكرة المرتدة. كان من المهم جدا عدم إعطاءه الكرة بشكل متكرر.
ذلك البرشلونة يملك أكثر من مجرد تهديدان , بالتأكيد. خط الوسط , تنظيميا يقوده تياغو موتا الذي يلعب التمرير القصير والسريع الذي من شأنه ضرب الخصوم. دخول لاعبي الطرف إلى العمق من شأنه إرباك المدافعين و إخراجهم من تموقعهم الصحيح مما يخلق مساحات لـ ديكو لـ الإنطلاق إلى الأمام من العمق وإستغلال ذلك. يجب أن نعمل بشكل لا يصدق ونبقى مندمجين وقريبين من بعض طوال الوقت لنبقيهم طوال الوقت على الطرف. هذه كانت النقطة الأساسية لـ الفريق قبيل المباراة.
علينا التحرك بشكل جانبي , عندما يتحرك قلب الدفاع الأيمن لـ دعم الظهير الأيمن , قلب الدفاع الأيسر عليه التحرك بالعرض لـ التغطية و الظهير الأيسر يتحرك عرضيا بإنسجام , والعكس كذلك بسرعة متناهية من دون شك أو تردد. يجب أن نتحرك كـ مجموعة واحدة وبسلاسة.
نعلم أنهم سيتبادلون المراكز كـ جزء جوهري من ستايل لعبهم الذي اصبح مشهورا جدا , أخبرنا اللاعبين بأن برشلونة سيضغط مبكرا و بشكل متقدم على الملعب. أغلب مباراياتهم تعتمد على إستعادة الكرة بسرعة عند مرمى الخصم. ايضا أردنا أن نسمح لـ قائدهم كارليس بويول بـ إمتلاك الكرة. هو يلعب في مركز قلب الدفاع الايسر رغم ان القدم المفضلة عنده هي اليمنى. إذا اردنا قطع خيارات التمرير لديه , سنكون قادرين على خنق كثير من هجمات برشلونة.
بالرغم من ذلك لم نسافر إلى برشلونة بدون خطة تسجيل هدف , ليس لديهم لاعبين كثر يبحثون على الإنطلاق خلف دفاعنا لذلك بإمكاننا أيضا ممارسة الضغط العالي و إجبارهم على الوقوع في الإخطاء. "نريد الكثافة في الخلف" قلت لهم ذلك. حددنا طريقة لعب المرتدة , هاجم عن طريق الأطراف. ظهيري البرسا سيتقدمان إلى الأمام , لكن الأهم هو ان ينظر كل لاعب لـ زميله , اللعب كفريق واحد.
فريق بـ جودة البرسا , سيكون على الدوام خطر . تلك الليلة في الكامب نو من الليالي التي أفخر بها كـ مدرب. بالرغم من اننا بدأنا بداية جيدة لكن لا يزال هنالك أشياء بحاجة لـ التطوير. لم نضغط على تشافي وتياغو موتا بشكل مكثف في الشوط الأول. دانييل آغير بـ حاجة لأن يكون أكثر صرامة مع خافيير سافيولا, لعب بديلا لصامويل إيتو, الذي تملص في مناسبتين أو ثلاث. كريغ بيلامي يلعب فقط خلف ديرك كويت , مع تواجد جيرارد في الجهة اليمنى نحن بحاجة للعودة بسرعة. كل لاعب فشِل فشل بسيط , يحتاجون فقط تطوير طفيف لكن مع برشلونه لا مجال لـ الأخطاء.
من منتصف الملعب , ديكو أنطلق إلى الأمام تحديد الزاوية اليمني من منطقة الجزاء لـ إستقبال عرضية زامبروتا متوسطة الإرتفاع في منتصف الشوط الأول. من السهولة بـ مكان إعتقاد ان المدرب بدا بالخوف من أسؤا الأمور , 25 دقيقة من المباراة في الكامب نو , فريقنا يتأخر بـ هدف. لكن لم أجد نفسي متوترا أو قلقا تجاه ما الذي ممكن أن يحدث. في هكذا حالات , يجب أن تفكر في الحلول ولا تدع لأي فكرة أخرى أن تدخل إلى دماغك.
نحن بحاجة أن نبقي على الكرة بـ شكل افضل , برشلونة يضغط على تشابي و يجبره على التراجع إلى الخلف بسرعة لكنهم تركوا كاراغر حر ولديه الأستحواذ. اربيلو اذا ما فك قيد ميسي , سيتقدم إلى الأمام قليلا. كان مهما على بيبي ريينا ان يبعد تمريراته الطويلة عن موتا المميز جدا في الهواء والذي يسقط لـ كسب كل كرة رأسية .
كل ملاحظة تم إيصالها إلى الفريق , لا داعي لـ الهلع , مجرد تعديلات بسيطة. حصلنا على المكأفاة قبل الإستراحة بقليل , فينان يعرض الكرة , بيلامي يستقبلها برأسه و يضعها في القائم البعيد عن فيكتور فالديز حارس البرسا. رغم تسجيلنا لـ هدف , كويت أكد التسجيل بعد إرتداد الكرة. بيلامي أحتفل على طريقة لاعبي الغولف.
الأفضل سيأتي , قمنا بـ قرص اللاعبين بين الشوطين , يجب أن نمنع أظهرتهم من عرض الكرة بشكل مبكر , نحن بحاجة لـ كسرهم في المرتدات عن طريق السرعة لكن في المجمل خطتنا تعمل جيدا. من المهم أن لا تُغير كثيرا إذا الأمور كانت تسير في الطريق السليم. من السهل جدا القيام بـ التغييرات لكن ستلاحظ فقدانك لـ السيطرة داخل الملعب.
في الشوط الثاني ضغطنا برشلونة إلى الخلف , علينا أن نبقى وقظين و منتبهين , كويت كان قريب من تسجيل هدف آخر خارج الديار قبل أن يفعل ذلك ريزا. النرويجي انطلق من الجناح الأيسر إلى الأمام , ليفجر الكرة بقدمه اليمنى في سقف الشباك . بالتأكيد ما قام به بيلامي يمثل الفعل الحقيقي في كرة القدم . بيلامي الذي تجادل بشراسة مع ريزا قبل اسبوع , هو من رفعه بعد الهدف. كنت مسرورا جدا , كلا اللاعبين ركزا بشكل كامل على المباراة ولم يسمحا لـ تلك السحابة والقضايا الشخصية أن تؤثر على عملهما. تماما كما طلبت منهما.
العودة إلى الإنفيلد بهذا الفوز مهم جدا , أرسلت زيندن لاعب برشلونة السابق لـ تحويل المنتصف إلى 5 لاعبين محاولا قتل المباراة , مع إعطاء كويت مهمة اللعب كـ مهاجم وحيد. جيرمين بيننات أتى لـ تنشيط الأطراف في المرتدات وفي الوقت بدل الضائع. وأخيرا كراوتش لـ تحضين الكرة بشكل أفضل. حتى ونحن نصل إلى النهاية كدنا نضيع هذا الفوز الشهير عندما ضربت كرة ديكو بـ العارضة لكن نحن على قيد الحياة و نستحق ذلك.
جماهيرنا تصدح بـ أعلى صوتها في الكلمب نو الشاهق , تغني نشيدنا روحي محتفلة بـ إنتصار اوروبي جديد.
لم يكن سهلا على الإطلاق أن يفهم الملاك الجدد ما يرونه بـ أعينهم و يسمعونه من جماهير الكوب وهي تردد "لن تسير وحدك أبدا" حيث يجلسون في منصة الإدارة مرتدين وشاح الليفر باللونين الأبيض و الأحمر بعد أسبوعين من هذا الإنتصار.
الأصحاب و الموظفين و الأقارب ممن يجلس بجانبهم يشعرون بـ الإعجاب وهم يرون إنتصار اوروبي جديد . الآن عليهم التفكير في تلك الليلة التي خسرناها دون أن تأثر علينا , شكرا لـ جودينسون على هدفه المتأخر. في مجموع المباراتين تأهل الليفر 2-2 , لماذا الكل كان سعيد؟. توم هيكس و جورج جيليت لأول مرة يشاهدان الفريق بعدما اشتريا النادي قبل اسابيع مضت , واضح جدا انهما مرتبكان.
تلك الليلة وقبل المباراة , أخذني ديفيد موريس المالك الذي انتهت ولايته من غرفة الملابس إلى غرفة الإدارة لـ مقابلة الأمريكان الجدد اللذان بحثا عن اسثمار رياضي وجداه في الليفر. اشتريا النادي بـ 188 مليون باوند فقط. قُدمت لـ جيليت الذي حاول شراء النادي لـ وحده قبل أشهر , تقابلت مرتين أيضا مع دبي القابضة والتي بدت لنا منذ فترة طويلة أنها مستعدة لـ ضخ المال اللازم لـ مجاراة اليونايتد , ارسنال وتشلسي. جون ميسكلي مستثمر آخر تم تقديمي له من قبل ريكي باري.
لكن في تلك الليلة , رأيت توم هيكس لـ المرة الأولى والذي أصبح الرجل الأول في الليفر لـ ثلاث سنوات . علي الإعتراف ان جيليت و هيكس تركا لدي إنطباع ممتاز سواء في هذا لإجتماع الذي كان مختصرا أو في الأسابيع التي تلت والتي أوضحا لنا فيها خططهما المستقبلية مع النادي. منذ مؤتمرهما الأول في ميلوود تركا سمعة جيدة لدى العشاق , وبدا لنا أن موريس وباري توفقا في بيعهما لـ النادي.
في محادثاتنا الأولى , كانا متحمسان وهما يستمعان لـ حديثي حول كيفية تطوير النادي؟. تحدثنا عن حاجة الفريق لـ التوقيع مع لاعبين جدد , أمنيتي في تجديد الأكاديمية وبالتالي الحصول على لاعبين محليين نجعل منهم ورثة شرعيين لـ جيرارد و كارا. تحدثنا أيضا عن كيفية تقوية البنية التحتية لـ النادي وبالطبع رؤيتهم حول تطوير الإنفيلد. لم تكن هنالك إشارة حول تنفيذ أي من هذا في الأشهر التي تلت.
من دون شك الفوز على بطل سابق وإخراجه من التشامبيونرليغ في أول مباراة يحضران فيها لـ الإنفيلد , من شأنه ان يعطيهم الثقة في أنهما اتخذا القرار الحكيم خصوصا وانهم إضطرا لـ مساعدة شخص آخر يشرح لهما قوانين الأهداف التي تُسجل خارج الديار.
كان أداءً لا زلت أفخر به إلى الأن. تكتيكيا , اول 30 دقيقة كانت واحدة من افضل الدقائق التي شاهدتها لـ ليفربول.
اتفقنا في التسخين على أن نضغط على البرسا من دون هوادة في كل أجزاء الملعب ومنذ الصافرة الأولى. نريد أن نمنعهم من بناء أي هجمة , وكنا نعلم جيدا ان المساحات في اطراف البرسا ستقودنا إلى إضافة هدف يقتل المباراة. ريكارد بدا المباراة بـ 3-4-3 , اوليغير بريساس بويول وتورام في خط الدفاع . على الطرفين هنالك فرص كثيرة لإيجاد المساحات , جون ريزا في اليسار و جيرارد في اليمين لـ الصعود إلى الأمام وإستغلال تلك المساحات. في هجوم البرسا , حاولوا إيجاد إي فراغ بين الخطوط مع تمريرات جيدة , ون-تو , مرر-وتحرك .
في إنفيلد , طالبنا من ريزا و جيرارد إستغلال المساحات التي سـ توجد في تشكيل رايكارد 3-4-3 . النتيجة كانت ربما أفضل شوط في كرة القدم , تكتيكيا افضل ما شاهدته من ليفربول طوال فترتي. في الشوط الأول اللاعبين اتبعوا التعليمات بشكل مميز , البرسا ظل يناضل من أجل منع أي هجمة لنا , جون ريزا و محمد سيسكو سددا مرتين في العارضة و فكيتور فالديز تصدى بإمتياز لـ كرتين من ديرك كويت .
البرسا في ظل هذا الضغط لم يتخلى عن مبادئه , بالتأكيد , حتى عندما نلعب كرة ركنية , يتركون 3 مهاجمين في الأمام جاهزين لـ الكرة المرتدة. اخبرت اللاعبين أن يكونوا حذرين تجاه هذه النقطة, نحن بحاجة لأن نبقي على الكثافة عندما نضغط على البرسا لـ إجبارهم على اللعب بسرعة وبالتالي الخروج عن طريقة لعبهم. إستحقينا الفوز لكننا فقدنا التركيز بعض الشي. آغير عليه أن يؤمن موقعه بدلا من الركض خلف الذكي جدا تشافي. يجب أن نحافظ على الكرة بالشكل الذي لا يضغط الفريق , لا نريد أن نعيد الكرة إلى حارسنا بيبي رينا.
لا نزال في خطر , الطريق لا يزال طويل. رونالدينهو ضرب العارضة في أول الشوط الثاني مما أرسل لنا إشارة تحذير بضرورة الإبقاء على التركيز. لاحقا وقبل إنتهاء المباراة بـ 15 دقيقة , جودينسون الذي أضاع فرصة لا تضيع هنا قبل سنتين يسجل من نفس المكان. البرسا لديه هدف الأن , بـ بساطة هم بحاجة إلى هدف آخر لـ حرق كل العمل الشاق الذي قمنا به.
كنت قلقا , من المستحيل أن لا نكون هناك , لكن كنت أعلم اننا نستحق التأهل و واثقا في اللاعبين في إنهاء المباراة بالشكل الشي نريده. غيرنا التشكيل إلى 4-5-1 لـ الحفاظ على الكرة و القرب من منطقة الوسط و سد تلك الفراغات. في الدفاع كنا قريبين يقظين ومنعنا أي مساحة يريدها البرسا لـ ضربنا.
الساعة تشير تدريجيا إلى نهاية المباراة , جمهورنا يغني , بقدر الإرتباك الذي بدا على الملاك كنا متحكمين بـ المباراة. كدنا أن نخسر في تلك الليلة و نخرج بمجموع المباراتين لكننا حققنا انتصار آخر عظيم. الآن في بقية أوروبا و من دون شك عليهم آخذ الليفر في الحسبان. لا احد يفضل مواجهتنا فيما تبقى من البطولة.
لم نفرح بذلك الإنتصار , ولم نرتب حفلة من الإساس. أنهيت كل مقابلتي مع الإعلام و المؤتمر الصحفي قبل أن أذهب لـ أكل شي بسيط في مكتبي. ببساطة كل شخص ذهب إلى منزله , لم نحقق شي بعد. ما حدث لم يمثل لنا أي مفاجأة بالرغم من النتيجة كانت كـ الصدمة لـ رونالدينهو , ميسي وبقية زملاءهم وربما بقية الفرق أيضا التي لم تتوقع تأهل الليفر. لم تدخل إلينا الشكوك , كنا واثقين من قدرتنا على هزيمة البرسا. افضل فريق في اوروبا لم يشكل لنا أي خوف ابدا. دائما أكرة الخسارة.
عندما كنت في ريال مدريد أولا كـ لاعب ثم كـ مدرب تعلمت أنه لا مجال لـ الخسارة. الريال المكان الذي تعلمت فيه أن اكره الخسارة ,منذ يومي الأول في مدريد تعلمت أن إنهاء بطولة ما ثانياً يُنظر له على أنه كارثة . الريال تعاقد معي في سن 12 عام بعد فوزي بـ بطولة المدراس في مدريد و ضمني إلى الأكاديمية. قضيت في الريال سبع سنوات كـ لاعب مع فريق الشبان وعدت كـ مدرب في سن 26 عام , مدريد المكان الذي لا تُقبل فيه الخسارة. بعد حين , هذا السلوك تأصل في شخصيتي , وجعلني أكره الخسارة.
لا زلت أتذكر جيدا أول مباراة لي بعد تعييني كمدرب للشبان , كان بـ الإمكان ان نقول عنه انه موسم ناجح لولا هذه المباراة. كانت أول خسارة لي في عالم التدريب. المباراة جمعتنا بـ فريق من المنطقة التي أسكن فيها في مدريد وخسرناها 2-1 لان ألنادي أخطا عندما أخبرني ان عدد اللاعبين المسموح بـ مشاركتهم هو 15 لاعب بينما العدد الصحيح هو 16. كنت غاضبا جدا عندما أخبرني الحكم (زميل سابق) بأن القوانين تغيرت في هذا الموسم , ربما الريال لا يعرف ذلك. من يعلم؟ البديل الإضافي ربما يحدث الفارق.
تلك الخسارة أعطتني درس مهم جدا , التفاصيل الدقيقة. هذه الفلسفة قادتني كـ مدرب منذ أيامي مع الشبان في إسبانيا مرورا إكستريمادورا و تنريفي , ثم فالنسيا و ليفربول. الإهتمام بكل شي وعدم ترك أي شي لـ الصدفة. الأهتمام بـ اصغر الأمور سواء في مباراة ودية أو نصف نهائي دوري الأبطال.
بعد تجاوز برشلونة أوقعتنا القرعة مع إيندهوفن , الفريق الذي تأهل معنا من نفس المجموعة. تحكمنا بـ المباراة جيدا في هولندا , فزنا 3-0 و أمنا التأهل إلى نصف النهائي للمرة الثانية في 3 سنوات. تعرض الفريق لـ ضربة لم تكن في الحسبان رغم تسجيل كراوتش و ريزا هدفين بعد هدف جيرارد المبكر , فابيو أوريليو الذي قدم أداءً ممتازا في مركز الظهير الأيسر طوال الموسم أُصيب بـ تمزق في وتر أخيل وتم حمله إلى خارج الملعب. هذه الإصابة ستحرمنا من فابيو ليس في لقاء العودة فحسب والذي أنهاه كراوتش بإحترافية 1-0 , ولكن سنخسره فيما تبقى من المسابقة. فابيو ليس بـ اللاعب السريع لكن دوره كان حيوي في مساعدة الفريق في إخراج الكرة من الخلف وإستعادة الإستحواذ . تركيزه وحسه بـ المسوؤلية كان مذهل أيضا. في الحقيقة فابيو كان مفتاح لعب في الفريق, غيابه كان صدمة كبيرة خصوصا بعدما تم التعرف على هوية الخصم القادم .. تشلسي مرة أخرى ينتظر.
بنهاية ذلك الموسم أصبحنا خصمين مألوفان لبعضنا البعض , تقابلنا 15 مرة منذ قدومي أنا و مورينهو لإنجلترا في صيف 2004 . في بعض المناسبات الأمور تُحسم بالهوامش , هوامش يحسمها نوعية اللاعبين. أيضا ربما الامور لا تسير في صالح من يمتلك الخطة الأفضل.
فتحنا ملف ضخم جدا عن تشلسي لـ التجهيز لرحلتنا إلى لندن , هذا الملف يحوي كل شي تعلمناه من مبارياتنا السابقة ضدهم في البريميرليغ , FA CUP , الكارلينغ و بالطبع دوري الأبطال. كل تقارير المباريات , إحصائيات اللاعبين , تحليل كل ما فعلناه , تحليل كل ما قاموا به , ما الذي نجحنا فيه وما الذي فشلنا فيه . لا أشك أبدا في أن تشلسي قام بذلك أيضا , وهنا تكمن المشكلة حيث الفريقان يعرفان بعضهما جيدا. صعب جدا أن تحدث المفاجأة.
تشلسي تغير قليلا بعد فوزنا عليهم في 2005 , أضافوا اندريه شفشينكو إلى تشكيلتهم و أصبحوا يلعبون بـ مهاجمين بإستمرار لـ دعمه. ربما لن يحقق تشلسي لقب البريميرليغ في تلك السنة , لكن يظل خصم خطير جدا. نحن نحتاج أن نلعب بكثافة في الدفاع , ونكون قريبين من بعض في الستامفورد بريدج الملعب الذي لم يخسر فيه تشلسي أي مباراة في الدوري منذ قدوم مورينهو. علينا أيضا ان نترك لهم فرصة الحصول على الكرة الثانية إذا ما أردنا ان نبقي على حظوظنا حية قبل لقاء العودة في إنفيلد.
فعلنا بـ الضبط كل ذلك , كانت مباراة مشدودة و مشحونة جدا. كل مبارياتنا مع تشلسي إتخذت هذا المسار : قتال قوي و مستمر بين الفريقين , ويقل عندما تكون المنافسة مباشرة.
مرة أخرى , جيرارد في اليمين , مع تشابي الونسو و ماسكيرانو , وقعنا معه في يناير على سبيل الإعارة من وست هام , في المنتصف. بولو زيندن محترف جيد و ذكي في استخدامه لـ الكرة و تكتيكيا منظبط و واعي في الجهة اليسرى. الفكرة كانت إحداث ربكة في دفاعهم عن طريق كويت وبيلامي كمهاجمين.
كان هنالك فرص قليلة من الطرفين , جول كول وضع تشلسي في المقدمة في الشوط الأول , هدف لم يتمكنوا من تسجيله في 2005 . رغم ذلك تحكمنا بـ المباراة لفترة طويلة . جيرارد كان قريب جدا من التعديل بعد الإستراحة لكن طيران بيتر تشيك منع ذلك , بيبي رينا قام بمنع كرتين بشكل رائع قبل نهاية المباراة لـ يبقي على النتيجة كما هي , تشلسي يتقدم بهدف.
1 مايو 2007 : ليفربول 1 -0 تشلسي ( ليفربول فاز 4-1 بركلات الترجيح).
ليفربول: ريينا , فينان , كاراغر , آغير , ريزا , بيننات (الونسو 78 ) , جيرارد , ماسكيرانو (فاولر 118 ) , زيندن , كويت , كراوتش (بيلامي 106 ).
تشلسي : تشيك , فيريرا , ايسيان , تيري , اشلي كول , ميكليلي , (جيرمي 118 ) , لامبارد , جو كول (روبن 98 ) , دورغبا , كالو ( رايت فيلبس 107 ) .
قبل إستضافتنا لأي مباراة في الإنفيلد في دوري الأبطال , الفريق يجتمع سويا في الصباح في أحد الفنادق خارج ليفربول . نتغدى سويا و نرتاج قليلا في الظهر , حديث الفريق المختصر و النهائي ثم الرحيل إلى إنفيلد قبل المباراة بـ ساعتين. لا نحتاج للحديث كثيرا , اغلب العمل تم خلال الاسبوع في ميلوود. حيث الأجتماع بـ اللاعبين , إجراء تمارين محددة , مشاهدة DVD's بشكل فردي لـ أسلوب لعب الليفر أو طريقة لعب الخصم.
من المهم جدا أن لا يتغير روتين الفريق في يوم المباراة , أسوا ما تتوقعه هو ان يرتبك أو يشعر اللاعبون بالذعر. من الأفضل لهم و لنا أن نرتاح قبل المبارة. معرفة ماذا سيحدث بالضبط يساعد على نجاح الترتيبات.
حتى في فترة الراحة ظهيرة ذلك اليوم , للمدرب دور لابد وأن يلعبه. في بعض الأحيان اطلب من اللاعب الذي سـ يلعب في الظهير الأيمن أن يتشارك الغرفة من اللاعب الذي سيتواجد في الجناح الأيمن في ذلك اليوم , لـ إعطاءهم فرصة الحديث حول كيفية الإندماج سويا و الظهور بإداء مقنع. في أحيان أخرى أُشرك الجناحين في غرفة واحدة لـ مناقشة طريقة الهجوم , ربما قلبي الدفاع و لاعبي الوسط أيضا. التأكد من أن اللاعبين يتحدثون إلى بعضهم أمر غاية في الأهمية.
إخترنا زيندن و بيننات كـ جناحين لـ هدف وحيد وهو الضغط على ظهيري تشلسي وإجبارهم على التركيز في ادوارهم الدفاعية فقط ومنعهم من الهجوم. دور جيرارد كان الإختراق من المنتصف ومحاولة الحصول على الكرة الثانية بين خطوط الخصم. الخطة آتت أكلها , كان علينا إنهاء المباراة في الوقت الطبيعي. بيتر تشيك قام بـ ثلاث تصديات مذهلة لـ إبقاءنا خارج البطولة.
هنالك مصدر خطر بـ الرغم من إعتيادنا على فعل ذلك بشكل متكرر , اللاعبين أخيرا سيعلمون بماذا تفكر ومالذي تريده منهم؟ لكنني أفضل أن ألا يعلموا حتى نصل إلى الإستاد . أولا لنحافظ على تركيز اللاعبين و أخلاقياتهم , ثانيا وهو مصدر القلق لدي هو ان العديد من اللاعبين في الفريقين يعرفون بعضهما جيدا هذه الأيام , فإذا قابل احد لاعبينا آخر من الخصم أو تراسل معه فربما زل دون أن يتعمد حول من سيلعب و كيف سيلعب؟. العمل الشاق و المتعب ربما يصل إلى الخصم بكل هذه السهولة , وكما أردد دوما كرة القدم عبارة عن تفاصيل دقيقة.
مزاج المدرب بدأ يتغير بسرعة مع ساعة الذروة في جنوب ليفربول , يرافقنا رجال الأمن على دراجات , علي أن أكون أكثر هدوءا. أجلس في الأمام , أقرأ بعض التقارير والإحصائيات عن المباراة أو أرتاح لـ لحظات بقراءة الصحف , حل اصعب أنواع لعبة الألغاز (سودكو) أو ممازحة قائد حافلتنا الجيد كريس مطالبا اياه بالسرعة في احيان و تقليلها في أحيان أخرى أو وضع أظافري على معصب رأسه حتى نصل إلى الملعب بـ سرعة.
بعض اللاعبين يقرأ الملاحظات , القليل يود ان يتحدث , والبعض الآخر يستخدم سماعات الآذن و يستمع لـ الموسيقى كنوع من التركيز قبل المباراة. كل واحد منهم لديه روتينه الخاص , أكثر الأمور روعة هو عندما يفضل أحدهم الجلوس بجانب زميله المحدد في كل وقت و البعض الآخر لا يمانع. ونحن في طريقنا إلى الإنفيلد لـ مواجهة تشلسي ايابا , ليس من الصعب تخمين ما يدور في اذهان اللاعبين.
بالتاكيد , نحن نعلم جيدا ميزة الدعم الذي سنحظى به في ملعبنا. إزعاج , لون و أمنية 45 ألف عاشق تتأمل وصولنا إلى نهائي دوري الإبطال. هذا الدعم أدهش لاعبي تشلسي قبل سنتين , حينها خرجوا من أي تركيز أو عاطفة. نتمنى حدوث نفس التأثير مرة أخرى.
الأمر المختلف في هذه السنة , هو ان تشلسي متقدم و سيلعب مدافعا. نعلم جيدا أنه علينا اللعب بنفس القوة التي لعبنا بها في 2005 في تورينو , الكامب نو إذا اردنا الإبقاء على حظوظنا في الوصول إلى النهائي . علينا فعل الشي الذي لم يتوقعوه. نعلم ايضا ان الكرات الثابتة تمثل فرصة مهمة لـ مباغتة تشلسي مورينهو. تم ممارسة العديد من الركنيات و الكرات الثابتة لكن لا تعمل نفس الروتين في كل مباراة. في الواقع , لـ طالما أعتقدت انه من الأفضل ترك أفضل وأذكى روتين لديك في الكرات الثابتة لأهم المباريات.
المدرب يميل لـ النظر لمباراتين , ثلاث وربما اربع مباريات قادمة. جرت العادة أن العديد من المباريات السابقة يتم تحليلها من قبل الخصم كـ جزء من التجهيز لـ المباريات كما نعمل نحن أيضا. لذلك إذا كان هنالك مباراة كبيرة قادمة , لا تعطي كل ما لديك في المباريات التي تسبقها. لا تستخدم كل الطرق التي استخدمتها في لعب الكرات الثابتة. أبقي على واحدة أو اثنتين في مخزنك , وهذا يعني أن خصمك في المباريات الهامة لن يستطيع توقع ذلك.
الكشافين لهم دور هام ايضا. إذا لاحظت من خلال التقارير والفيديوهات لآخر مباريات الخصم على سبيل المثال : لديهم ضعف في التعامل مع الركنيات اذا لُعبت على القائم الأول. هنا يجب ان تلعب الركنيات في المباراتين القادمة لك على القائم البعيد أو في العمق أو مكان آخر بعيدا عن القائم القريب. حفظ ذلك لـ المباراة التي ستجمعك بهم , سُتحدث دمار بالغ.
بـ هذه الطريقة الغينا تفوق تشلسي بعد مرور 20 دقيقة تقريبا. هدف من ضربة حرة تدربنا عليها كثيرا لكن لم استخدمها منذ سنوات تحديدا منذ ايامي في فالنسيا , ضربة حرة تميز بها فريق سلتيك. منفذ تلك الخطة سيكون آغير.
الخطة ببساطة تعتمد على تسرب احد اللاعبين خارج الصندوق مع بقاء الآخرين على حافة منطقة الجزاء. ضد تشلسي كانت كما تصورناها في التمرين. جيرارد حصل على خطأ في الجهة اليسرى من الملعب , أخذ الكره لـ نفسه و لعبها قصيرة لـ دانييل آغير الذي خرج من المنطقة ليقابلها. بالقدم سددها في أسفل الجهة اليسرى , بيتر تشيك مصدوم مما رآه.
يبعد الكوب مسافة 100 متر في الجهة المقابلة , إنفجر. اللاعبين في عناق , تقدم تشلسي تم محوه. كنا في المستوى المطلوب , عاصفتنا هبت. كنا قريبين من إنهاء المباراة في الوقت الأصلي. أشركنا زيندن و بيننات كـ جناحيين في محاولة لإيقاف ظهيري تشلسي ومنعهما من الهجوم و إجبار الخط الدفاعي على التراجع مما يتيح المساحات أمام جيرارد لـ يستغلها بين الخطوط. بدأنا بـ محور واحد , ماسكيرانو ليلعب كـ holding مع إبقاء تشابي الونسو على الدكة.
سوء الحظ فقط هو من منعنا من إنهاء المباراة , تشيك ابعد كرة كراوتش الرأسية التي عرضها بـ إمتياز بيننات. بعدها بـ لحظات ديرك كويت قابل عرضية جون ريزا لكنها ارتطمت بـ العارضة. لم نستطع تسجيل الثاني , الهدف الذي سيجنبنا لعب دقائق إضافية. تشلسي لم يكن قادرا على إيجاد منفذ إلى ريينا لتسجيل هدف خارج الديار يصعب كثيرا من مهمتنا. يبدو أنه علينا خوض غمار الوقت الإضافي.
بدأ أننا نسيطر بشكل افضل من الخصم الذي يعاني التعب في قدميه و اليأس في دماغه. كويت سجل هدف أبيض تم إلغاءه بسبب التسلل , مانويل ميختو غونزاليز هو نفس الرجل الذي كان شاهدا على الإنتصار التاريخي في اسطنبول. لا مجال لـ الإضراب عن الفوز , هنا تحت أعين الطاقم الأسباني سنرى ركلات الجزاء مرة أخرى.
في مثل هذه المناسبات , دوما نكون واثقين. خوسيه مانويل اوتشورينا تم استبداله بـ تشابي فاليرو مدرب الحراس المرتب جدا و القريب من بيبي ريينا. فاليرو أكمل العمل الذي نقوم به في تحليل و تمحيص تفاصيل ضربات الجزاء عند الخصم. مثل دوديك في اسطنبول , ريينا وصل إلى نهاية الإنفيلد رود وهو جاهز تماما.
ونحن نقف منتظرين إبتداء ركلات الجزاء , لاحظت انعدام الرؤية لدى الناس الذي يجلسون في الصفوف السفلى في البادوك (جزء من الإنفيلد) والذي يقع خلف دكة الإحتياط بسبب وقوف كامل الطاقم على حافة المنطقة الفنية. اللاعبين يشكلون دائرة في منتصف الملعب , كل المدربين , الدكاترة والمعديين البدنيين يقفون مجتمعين مع الإحتياطيين. بدا واضحا أن الرؤية لدى هؤلاء المشجعين انعدمت كليا , كان هنالك حل وحيد. اتخذت قراري , يجب أن أجلس.
تلك الصورة اصبحت مشهورة , وربما رومانسية. الناس اعتقدوا انني أنشر شيئا من الهدوء او اود إرسال رسالة إلى اللاعبين لكن كل ما اردته ببساطة هو التأكد من أن كل شخص في الملعب يستطيع رؤية هذه اللحظات.
معرفة حجم العمل الذي قمنا به في تحليل منفذي ركلات الجزاء في تشلسي ونقلها إلى ريينا , أعطاني ثقة في ان هذه الركلات لن يستمتع بها تشلسي.
مرة أخرى , نحن لسنا قليلي العدد في اللاعبين الذين يودون تنفيذ هذه الركلات. هذا لا ينبغي أن يشكل أي صدمة , فـ سجلنا رائع. حققنا اللقب الأوروبي و الكـأس عن طريق ركلات الجزاء. لذلك لم يكن هنالك أي سبب يجعل هذه الركلات مختلفة خصوصا والإنفيلد يحيط بنا.
باولو زيندن الممتاز فنيا ذهب أولا , تشيك قفز في اليمين و كرة زيندن في اليسار , امتلكنا التقدم .
مرة أخرى , نحن لسنا قليلي العدد في اللاعبين الذين يودون تنفيذ هذه الركلات. هذا لا ينبغي أن يشكل أي صدمة , فـ سجلنا رائع. حققنا اللقب الأوروبي و الكـأس عن طريق ركلات الجزاء. لذلك لم يكن هنالك أي سبب يجعل هذه الركلات مختلفة خصوصا والإنفيلد يحيط بنا.
باولو زيندن الممتاز فنيا ذهب أولا , تشيك قفز في اليمين و كرة زيندن في اليسار , امتلكنا التقدم .
اريين روين... بيبي ريينا مع آخر دقيقة يتم تذكيره بـ الإماكن التي سوف يلعب عليها لاعبو تشلسي , رينا يقفز بسرعه في الجهة اليسرى ليقابل تسديدة الهولندي . يصدها , لدينا الأفضلية الآن. تشابي الونسو في اسفل الجهة اليمنى و بعيدا عن أيدي تشيك يضاعف تقدمنا 2-0. لامبارد تحت سخرية جماهير الإنفيلد يسددها في الجهة اليمنى , ريينا يفقز في الإتجاه الصحيح لكن الكرة كانت قوية جدا. 2-1 .
ستيفن جيرارد اسمه يهز أركان الإنفيلد , يتقدم و يضعها في اسفل الزاوية اليمنى بشكل قوي و مركز اهتزت معها الشبكة , 3-1 . جيرمي أدخله مورينهو في الأشواط الإضافية لـ كونه احد المتخصصين في تنفيذ ركلات الجزاء لديهم. يد ريينا اليسرى تطال كرة جيرمي وتبعدها , 3-1 . إذا سجلنا الركلة القادمة , سنتواجد في اثينا.
ديرك كويت في الأسفل يضع الكرة في الشباك .
أعضاء طاقمي ركضوا سريعا نحو الملعب , اللاعبون ذهبوا نحو كويت و ريينا لـ الإحتفال. في جميع الأنحاء الملعب , 45 الف يتراقصون فرحا. مشيت نحو الملعب كما افعل دائما محاولا الإمساك بـ لاعب او لاعبين لإيصال نصائح قليلة. هنالك أشياء حدثت معي في المباراة , تحتاج للتطوير قبل المباراة القادمة. هذا جزء من عمل المدرب وهو التفكير فيما سيأتي و ليس ما تم إنجازه حديثا.
لم ابتعد كثير قبل أن يضع كريغ بيلامي يديه حولي و يحتضنني و يصرخ " كنت عبقريا " , لم أر بيلامي سعيدا لهذه الدرجة من قبل ولست متأكدا تماما هل رأيت أحد من قبل سعيدا بـ هذه الصورة. تشلسي هُزم مثل ايندهوفن و البرسا , ليفربول ستواجد في نهائي دوري الأبطال مرة أخرى.
إحتفلنا في تلك الليلة بالرغم من عدم التحضير لها من قبل لأننا لا نريد إحداث اي مصيبة مع الملاك الذين ينتظروننا في في فندق توماس في وسط المدينة. قبل الذهاب إلى هناك علينا أن نؤمن مقعدنا في اثينا.
مرة أخرى رجال الأعلام لم يسمحوا لي بترك الملعب قبل 12:30 صباحا و ربما الواحدة صباحا . بمجرد أن انتهيت من جولة الإعلام , ذهبت مع مونتسي و بعض افراد العائلة والأصدقاء إلى احد الحانات المكان الذي وجدت في التبريكات من اللأعبين و اعظاء الطاقم وأصدقاءهم.
قبل سنتين ذهبت للإحتفال بعد هزيمتنا لـ تشيلسي في نفس المرحلة , قضيت تلك الليلة منصتا لـ تلك الكلمات التي كونت أغاني و أهازيج ليفربول مع إلتقاط الصور. الجو كان رائع و ودي يملؤه الفرح والسرور. نعلم أن المدينة بـ أكملها تحتفل بنجاحنا أو نصف النجاح على أقل تعبير. من دواعي سروري أن اشاركهم الفرحه خصوصا أولئك الذين كان لهم يد فيما تحقق.
تلك الليله لم اتحدث عن ما الذي علينا فعله لتحقيق هذه النسخة ,في هذه المرحلة لم نعرف بعد من الذي سنقابله ؟. ربما يكون مانشستر يونايتد خصهمنا الأزلي و اللدود أو ميلان الباحث عن الثأر بعد ليلة اسطنبول. كل الذي فعلنا هو الإستمتاع بتلك اللحظات قبل معرفة خصمنا القادم.
في الفندق حدث أمور أقل سلمية , مساعدي باكو ايسترين وُعد بعلبة شامبانيا من قبل كشاف النادي فرانك مكبرلاند في حال وصل الفريق إلى النهائي. بناء على وعده هذا , فرانك أحضر علبة لـ باكو الذي بدوره فتحها و صبها بـ الكامل على فرانك. الآن باكو يطالبه بـ علبة أخرى لانه يود أن يشرب شيئا منها. في ساعات الصباح الأولى , جيرارد يحاول الوصول إلى منزله لكنه لم يتمكن من الحصول على تاكسي. تم إخباري لاحقا أنه جيرارد استغل حافلة حليب قبل أن يتمكن من العثور على سيارة أجرة توصله إلى السرير.
في كرة القدم , التفاصيل الدقيقة تفعل الكثير , لكن هذا لا يمنعك من السماح للاعبين وافراد الطاقم من الإحتفال بما حققوه. ليالي كهذه تساعد الكل على الإسترخاء و تكون بمثابة الشكر على ما قدموه لكن بالطبع ليس بركوب حافلة حليب.
تلقينا نصيحه بالسفر إلى جنوب اسبانيا تحديدا لا مانغا في فندق ومنتجع بالقرب من مورسيا لـ الإستعداد لمباراة العودة مع ميلان. آخر شهر مايو في اثينا على لاعبينا التعامل مع الحرارة الشديدة التي لم يتعودو عليها في ربيع إنجلترا , لذلك رأيناها فكرة جيده ان تذهب إلى طقس دافئ تحت أشعة الشمس لـ مساعدة اللاعبين على التكيف.
بشكل عام اللاعبين لا يودون الإبتعاد عن عوائلهم والبقاء لأيام مع زملاءهم فقط. لاعبي أمريكا الجنوبية في البرازيل و الأرجنتين يبقون في الفندق لمدة أسبوع قبل المباريات , تعودوا على ذلك. لكن قبل مباراة بهذا الحجم , كل شخص يعلم ان هذا هو القرار الأفضل. لن نترك أي مجال للصدف.
تمرنا مرتين يوميا , مع أخذ الحيطة والحذر في عدم طلب الكثير من اللاعبين. حصص تدريبيه أخذنا فيها مشورة أخصائيين بدنيين من اسبانيا عن طريق باكو ايسترين. الأخصائيين أخذوا قياسات عدد من اللاعبين المتعلقة بـ الإداء في حصص التدريب و تحكموا في وجبات الأكل لديهم. لذلك سيكون اللاعبين في الذروة بدنيا عندما نتواجد في أثينا. استخدمنا أيضا جاكيتات موصولة بـ ثلج لمساعدة اللاعبين على استعادة درجة حرارة أجسامهم. كانت الفكرة ان يلبس اللاعبين هذه الجاكيتات لدقائق معدودة بين شوطي المباراة وقبل العودة إلى الشوط الثاني.
المرافق في لا مانغا كانت ممتازة , اللاعبين استمتعوا بـوقت التحضير بكل أريحية. عندما وصلنا إلى اثينا كان هنالك العكس تماما , الفرق يمكن رؤيته بوضوح. الفندق كان صدمة حقيقية. لم أصدق عيناي عندما رأيت الغرف, دورات المياه كانت صغير جدا لدرجة ان لاعبين طوال مثل بيبي رينا لا يمكنه الوقوف تحت الدش. الأسرة كانت مفردة وليست مزدوجة , والفرش ناعم جدا لدرجة يمكن ان تغرق بداخلها. وارد أن تستلقي عليها و في خلال دقيقة تجد نفسك ساقطا على الأرض. قدمي كراوتش تتدلى من على السرير.
ببساطة , من غير المقبول مطالبة اللاعبين بـ التكيف مع هذا الوضع قبل نهائي التشامبيونزليغ بـ 3 أيام. يبدو أنه من بيوت الشباب الرخصية وليس من الفنادق الملاءمة لرجل رياضي. أول ما خطر على بالي هو إيجاد المدير لإخباره ان هذا غير مقبول أبدا. أرسلنا ممثلي السفر لفحص الفندق قبل شهر من الأن لكننا لم نجد الغرف التي اردناها. انا وريكي باري سويا واجهنا المدير. "هذا ليس كافيا" قلنا له , اللاعبين لن يبقوا هنا. إما ان توفر لنا غرف بجودة عالية أو سنضطر للبحث عن فندق آخر.
المدير فعل كل ما بوسعه , نقلنا إلى جزء حديث من الفندق في الجهة المقابلة. الغرف كانت أفضل لكنها ليست مثالية , عوائل اللاعبين يبعدون 30 ميل عن الفندق. ليس هنالك غرف كافية لإستيعاب الطاقم في القسم الجديد . لـ النهائي كل شي يجب أن يكون في وضعه الطبيعي , البداية لم تكن مبشرة.
بما أننا سكنا في مكان بعيد جدا عن الفنادق الفخمة , أنسب الحلول الآن في هذه الأيام هو المحافظة على إشغال اللاعبين. نحن لسنا بحاجة لإستدعاءهم لإجتماعات متعددة , فقط نريد كلام مثير و محاولة الإبقاء على الهدوء قدر الإمكان كما فعلنا في اسطنبول. بدلا عن محاولة الحفاظ على الروتين العادي.
الخطورة تمكن في ان اللاعبين منفصلين عن عوائلهم , مجردين من حياتهم الطبيعية , الملل سينمو. هنا الأعصاب ستنفلت و الضغوط ستكبُر لذا كان من الضروري جدا صرف انتباههم ببعض النشاطات. شاهدنا فيديوهات لميلان في الأدوار السابقة , تحدثت مع اللاعبين فرديا و بشكل مطول عن كيف سيلعبون في ليلة الأربعاء.
23 مايو 2007 : ميلان 2 - 1 ليفربول ..
ميلان: ديدا , اودو , نيستا , مالديني , يانكلوفسكي (كالادزي, 79 ) , جاتوزو , بيرلو , امبورزيني (فافالي, 90) , سيدورف , كاكا , إنزاغي (جيلاردينو, 88).
ليفربول: ريينا , فيننان (اربيلو, 88) , كاراغر , آغير , ريزا , تشابي , ماسكيرانو (كراوتش,78 ) , بيننات , جيرارد , زيندن (كويل, 59) , كويت.
يومين فقط ونكون أكملنا سنتين عن ليلة إسطنبول , ستيفن جيرارد و باولو مالديني مشيا جنبا إلى جنب مرة أخرى في نهائي دوري الأبطال في أثينا لم تفصل خطاهم سوى قاعدة الكأس الأوروبي. اللمحة المألوفة نحو الكأس من الفريقين , ميلان مثل ليفربول يملك نسخة طبق الأصل للكأس لكن في هذه الليلة الكأس تلمع ولها بريق لكنها ستذهب لفريق واحد.
في الميلان هنالك لاعبين لديهم الخبرة وتواجدوا في ليلة البوسفور , لاعبين يتذكرون ما حدث عندما قابلوا الليفر في آخر مرة. ديدا , مالديني , جينارو غاتوزو , اندريه بيرلو , كلارنس سيدورف وكاكا. بجانبي على الخط يقف الرجل الذي شاهد الست دقائق المجنونة بيأس شديد كلفته خسارة لقب اوروبي.
فريق انشلوتي لم يتغير كثيرا على الورق لكنه يختلف تماما الأن. الأن يلعبون 4-2-3-1 بشكل متكرر ويعتمدون بشكل كبير على إبداعات كاكا أكثر من اعتمادهم عليه قبل سنتين. هم يلعبون من خلال البرازيلي في كل كرة يتقدمون بها إلى الأمام. نعم جيدا من خلال كشافينا الحريصين وتحليلاتنا للميلان أن مفتاح الفوز بنهائي دوري الأبطال للمرة الثانية في سنتين هو تعطيل كاكا.
ليس ميلان وحده من تغير , نحن أيضا اصبحنا نمتلك ثقة و إكتمال و جاهزين للوقوف والنظر في عيناي الميلان محاولين التغلب عليهم وليس التفكير في ايقافهم فقط.
نعلم أن ظهيري الميلان , ماسيمو اودو و مارك يانكلوفسكي سيتقدمان على الأطراف في الهجوم , والتقدم لـ الأمام في كل فرصة متاحه , وهذا يجعل من بيننات و زيندن مفتاحي اللعب في الفريق . نريد أيضا استغلال المساحات خلف الظهيرين و القيام بالعرضيات إلى الداخل. كويت يتواجد لوحده في الأمام ومهمته الضغط على قلبي الدفاع وإجبارهما على التراجع.
جيرارد يلعب في دور متقدم للبحث عن نفسه هناك والبحث عن الكرة الثانية. ماسكيرانو و تشابي الثنائي الذي يقول عنه الكوب: " اعظم ثنائي في العالم حاليا" , مهمتهما مراقبة كاكا ومنعه من القيام بأي اختراقه أو انطلاقه.
زيدن ربما بدأ وكأنه إختيار غريب , لدينا مارك غونزاليز متاح الذي يمتلك سرعة أكثر من الهولندي لكن زيندن خبير تكتيكيا وهذا ما نحتاجه . زيندن ذكي في الإستحواذ , يعمل بجد و يغطي جيدا و الفكرة كانت إستخدامه حتى بداية الشوط الثاني ثم إدخال هاري كويل.
العديد من مشجعي الليفر لم يشاهدوا الأفضل لدى الأسترالي بسبب الإصابات التي اُبتلي بها في إنفيلد. لكن كويل مثل قلة من اللاعبين , يستطيع هزيمة أي رجل. كويل لديه تسديدات قوية , سريع جدا و مميز في الهواء. لدينا كلمة في أسبانيا ............ وتعني عدم التوازن , هذه هو الدور الحقيقي لـ كويل إحداث عدم التوازن عند مبلان.
ميلان بعد سنتين أصبح يعتمد بشكل واضح على إختراقات كاكا أكثر من عام 2005 , طورنا تشافي و ماسكي لمتابعته. الفكرة كانت في إستغلال المساحة التي سيتركها اودو و يانكلوفسكي مع تواجد جيرارد كمهاجم ثاني مع كويت محاولا الحصول على الكرة الثانية.
في جزء كبير
من الشوط الأول , الخطة نجحت. كثيرا ما نقول أداءنا في اثينا كان أفضل من أداءنا
في اسطنبول , وبالرغم من شعوري بين شوطي لقاء اسطنبول بأننا سنتمكن من السيطرة على
المباراة إلا اننا كنا الأفضل بفارق كبير في أثينا. بيننات بالتحديد قدم شوط أول
ممتاز و أرعب يانكلوفسكي مما أجبره على التراجع لـ الخلف. جيرارد و تشابي كانا
قريبا جدا من التسجيل.
الحظ السئ
فقط هو من ارسلنا إلى إستراحة ما بين الشوطين متأخرين بـ هدف. على حافة الصندوق ,
احتسب الحكم الألماني هربرت فاندل خطأ مُجحف على تشابي بعد تدخله الخفيف على كاكا.
بيرلو الذي أضاع ركلة جزاء في اسطنبول , تجهز لـ الركلة الحرة. ضرب بيرلو الكره بـ
إمتياز , ريينا تمكن من صدها لكنها ارتدت في طريق انزاغي. بلمسه خفيفة ومن دون
تعمد و بقدم خاطئ من الحارس , ميلان يأخذ زمام المبادرة قبل ان يطلق الحكم صافرة
نهاية الشوط الأول بـ دقيقة واحدة. ضربة كبيرة.
في طريقي نحو
غرفة الملابس مرور بـ الممر المظلم , لم اشعر بـ حاجة الفريق إلى حديث مهيج. ليس
هنالك أي سبب لإستعادة ذكريات اسطنبول, مزاجي كان مختلف جدا و الظروف أيضا. الخطأ
و إنعطاف الكرة كلاهما يعبر عن سوء الحظ. هذه المناسبة تحتاج الهدوء و الحفاظ على
الأخلاقيات.
بمجرد أن
وصلت أستقبلتني فوضى عارمة , في هذا الوقت يُفترض أن يرتدي اللاعبون جاكيتات الثلج
لـ تخفيض درجة حرارة أجسامهم و تعظيم الأداء في الشوط الثاني. كل شخص كان يتحرك من
حولي لـ يتأكد أن الجاكيت يعمل جيدا. لكل لاعب جاكيت يستخدمه لمدة دقيقتين أو
ثلاث.
"اجلسوا"
قلت ذلك عندما بدأت حديثي , لا يمكننا القلق تجاه هذه الأشياء. علينا ان نتكيف مع
أهم الأمور مباراة كرة القدم . منطقيا من الصعب أن توصل رسالتك و الكل من حولك
يتحرك بتسرع , أريد منه الإنتباه. أخبرت اللاعبين: " استمروا على نفس الأداء.
هنالك مساحة خلف المدافعين. واقعيا لم نكن محظوظين أبدا , لا نسحتحق الخسارة أبدا.
نحن نعمل كل شي بشكل صحيح , اصنعوا الفرص وابقوا أعلى منهم على الدوام".
الخطة كانت
جيده , استراتيجيتنا كانت تعمل جيدا , نحن أيضا نعمل جيدا. كما نويت سابقا , بعد
مرور 15 دقيقة من الشوط الثاني أدخلت كويل بديلا لـ زيندن. بعدها مباشرة , جاتوزو
يمرر تمريره فقيرة خاطئة , كان من الممكن أن يسجل من خلالها جيرارد لكن ديدا تصدى
لـ التسديدة. فريقنا يتدفق إلى الأمام , لكن ميلان يؤمن وضعه ويبقى صلبا متماسكا.
هاجمنا بـ براعة وكسبنا كل كرة ثانية وصعدنا من ضغطنا عليهم. لم نتمكن بعد من
إيجاد المنفذ.
ربما هذا هو
الفرق بين هذا النهائي ونهائي اسطنبول. في 2005 , فريق انشلوتي كان يتمتع بـ ثقة
عالية نابعة من أفضليتهم مما جعلهم يتقدمون لـ الأمام حتى بعد تقدمهم 3-0 , بعد
سنتين اصبح الفريق حذر جدا. هم يعلمون ما الذي سنفعله في حال تم إعطاءنا فرصه
بسيطة.
المدرب يجد
نفسه في مأزق في بعض اللحظات. فريقك هو الأفضل , يتقدم إلى الأمام و متحكم في
المباراة والوقت قريب من النهاية. لدينا فقط 15 أو 20 دقيقة للبحث عن الهدف أو سنخسر
نهائي البطولة الأوروبية , أكبر مباراة في في اي نادي رياضي. من السهولة القول بأن
الحل يكمن في إدخال مهاجم جديد لكن عندما يؤدي الفريق جيدا و عندما لا يكون هنالك
نقاط ضعف واضحه , حينها تغيير نظام اللعب يجعل الأمور أكثر سوءا.
14 دقيقة ,
13 , 12 , أرسلت كراوتش بديلا لـ ماسكيرانو . جيرارد نزل إلى المنتصف. يجب علينا
أن خوض مغامرة متمنين أن تكون خاتمتها حمراء.
الخطة لم
تأتي بـ ثمارها , الكرة وقعت بين اصحاب القمصان السوداء و الحمراء بعدما قطعوا
إحدى هجماتنا . الكرة تصل إلى كاكا الذي كان يتجول في المنطقة التي كان ماسكيرانو
يضايقه فيها. البرازيلي بـ لمحة نادرة استغل فيها المكان و الوقت يمرر كرة بينية
إلى إنزاغي الذي ركض خلف الكرة , ريينا على ركبتيه. إنزاغي يلمس الكرة و يدخلها
الشباك , يتبقى 8 دقائق فقط؟
فعلنا كل ما
يمكننا فعله , أدخلت اربيلو حتى نلعب بمدافعين وفعليا 8 مهاجمين. هذا التبديل كان
غريبا في نظر البعض خصوصا والفريق متأخر بهدفين في نهائي دوري الأبطال و يتبقى
دقيقتين , لكن كنا بحاجة ملحة لإستعادة الكرة حتى نبقى في الأمام.
قلصنا الفارق
, رأسية ديرك كويت. في ثانية كل شي توقف . هذا العودة ستكون أكثر روعة من عودة
اسطنبول. نملك لحظات بسيطة فقط للبحث عن الهدف الثاني حتى نمدد المباراة إلى
الأشواط الإضافية. وصلنا الى الوقت بدل الضائع.
بعد ذلك ,
انتهت . كل ذلك العمل و كل ذلك الجهد إنتهى , هُزِمنا.
سُرت نحو
الملعب , اللاعبين على ظهورهم مضطربين وكل من حولي من الخصم يتراقصون فرحا كما
فعلنا نحن قبل سنتين. فاندل الحكم كان هو الهدف الذي أريده وانا في شدة غضبي. سمح
لنا بـ لعب دقيقتين و45 ثانية فقط بالرغم من تحديده لـ ثلاث دقائق , و 30 ثانية
المفترض احتسابها بعد استخدام انشلوتي لتبديل متأخر.
" للتو
سجلنا الأول ومن ثم اطلقت صافرتك في منتصف الهجمة" صرخت في وجهه تحت هدير
أصوات جماهير الميلان. " صفرت مبكرا " هو لم ينظر إلي أو يضع عينيه
بعيني لكنه أسرع نحو ملاذه في غرف الملابس.
ليس هنالك شي
بـ الإمكان قوله للاعبين في هذه اللحظات. خسارة مباراة عاديه أمر صعب جدا فما بالكم
بمبارة نهائية؟ . من الصعوبة بمكان وصف المعاناة التي عشناها فوق الملعب. تحية
خصمك وهم يحصلون على ميدالياتهم , رفعهم لـ الكأس , رؤيتهم يتعانقون في فرح و سرور
, كل ذلك عشناه سابقا وهم يعيشونه الآن لكنه مؤلم جدا جدا. كل لاعب يحتاج هذا
الوقت للتفكير في ماذا حدث وندب حظه.
لا اعلم كم
من الوقت قضيناه في الملعب , كل شخص كان يحلس وحيدا مع أفكاره. صافحت انشلوتي الرجل
الجيد و ارييدو بريدا مدير النادي المؤثر جدا وهما يحتفلان. قضيا بعض الوقت معي للتعبير عن إحترامهم لما
أنجزناه . لاحقا سيليفو بيرلسكوني بحث عني و أوصل مواساته و تبريكاته . كلهم أتوا
كانهم سادة.
عندما عدنا
إلى غرفة الملابس , حاولت التحكم في كل لاعب بحثا عن أي كلمة بالرغم من عدم قدرتك
على الحديث كثيرا. ليس مهما مدى الصعوبة التي قاموا بفعلها , لكنهم يعلمون أنهم
خسروا كل شي. فقط لاحقا بإمكانك الحديث عندما يكون كل شي أخذ وضعه الطبيعي.
لم نحظى بـ
حفلة في تلك الليلة , عدنا إلى فندقنا المظلم و الغير مريح في الضواحي المترامية
الأطراف في وسط اثينا. بحثت عن عن شيئا من الأكل و المشروب مع افراد الطاقم
وعائلتهم لمواساة كل شخص و بحث ما الذي سار بـ الشكل الخاطئ.
كانت الساعه
تقريبا الواحدة صباحا عندما عدنا إلى الفندق من الإستاد , لم تأتي الساعه 3 إلا
ونحن جاهزين للنوم. هنالك مشكلة حقيقية العديد من الزوجات ممن انضموا لنا في وجبة
العشاء لا يملكون مكان للنوم. وافقت على السماح لـ مونتسي و نومي ( زوجة أحد
الكشافين ايدوارو ماسيا) لـ المشاركة في غرفة واحدة. أنا و زوجها كُتب علينا
السهر.
كانت ليلة
رطبة تعيسة لكن أعتقد كلانا كان بحاجة للخروج من هذا الفندق الخانق. الساعة 3
صباحا واتدينا جاكيتات سوداء و خرجنا للمشي في جو يعج بالمطر في مدينة غير
مألوفة.تحدثنا في كل شي يخص مستقبل الفريق . عندما عدنا إلى الفندق كانت الساعة
تشير إلى الساهة 7 صباحا , 4 ساعات قضيناها.
بعد ساعتين
أو ثلاث سأقوم بمؤتمر صحفي , أعرف بالضبط ماذا سأقول. هنالك رسالة يجب ان تُعلن ,
هنالك تحذير يحتاج آذان صاغية. "الملاك أخبروني في رغبتهم في الفوز بـ البريميرليغ
و دوري الأبطال " أخبرت الإعلام بعد ساعات. الفندق كان شبه مهجور و بائس ,
تجاوزت ستيفن جيرارد إلى الأسفل نحو غرفة المؤتمرات.
"
يستطيعون , لكنهم يحتاجون أن يفهموا العمل هنا. نحن نحتاج أن نفعل الاشياء بشكل
أسرع من تشلسي و اليونايتد.إذا لم تصرف الأموال وتغير الأشياء و تطور من ذاتك في
مناطق كثيرة , سنجد أنفسنا نقاتل من أجل المقعد الرابع. هؤلاء الملاك متفهمين و
داعمين لي , قالوا لي : سيعودون لي في كل أمر. لكن إذا لم نغير الأشياء , لن تكون
منافسا"
هذا المؤتمر
فُسر على انه هجوم على هيكس وجيليت لكنني لم أركز كثيرا على تفسير الإعلام لما
أقوله. لم نملك المال الذي يملكه تشلسي او اليونايتد , هذا واضح جدا. إذا كنت لا
تملك المال , حينها يجا عليك ان تتحرك بسرعة وأفضلية في السوق اكثر من اي مكان
آخر. هي ليست محالوة لهجوم أي شخص آخر , أنا ببساطة أردت مساعدة النادي , ناديي
الذي ينتظر عودته لـ تحيقق لقب البريميرليغ كما عاد واحدا من افضل الفرق في
اوروبا.
" نحن
نملك الاسماء التي ستطور من التشكيل لكننا نحتاج أن نفعل ذلك , هذا الوقت حرج ومهم
جدا. المحادثات مع الملاك الجدد جيده , هم يقولون بإمكاني فعل هذا وهذا وهذا .
اوكي أنا احاول لكن متى؟ ابدأ في فعل شيئا ما فأتفاجا بعدم قدرتي على إنهاءه.
هنالك شي يتعلق بـ البنية التحتية للنادي , علينا ان نغير من ذلك وإذا لم نفعل ذلك
سنخسر أهدافنا."
" هل
سيرى ستيفي أو كارا توقيعنا مع أسماء جدد
؟. أنا أسألكم , ماذا عن تشابي و ريينا؟ . كنت مع تشابي و البقية بعد اللقاء , هم
يتحدثون عن المنافسة والتكتيك الذي نملكه. هذا الأمر طبيعي جدا , اللاعبين امثال
تشابي , كارا , ريينا وجيرارد يريدون أن يعلموا هل نحن نملك بالفعل أهداف مميزة و
سنوقع معها؟. نحن نتحدث عن حقيقة تجديد عقود لاعبين يعتبرون مفاتيح لعب في الفريق
, عندما تجدد عقود هؤلاء اللاعبين انت في الواقع ترسل رسالة لمن تريدهم بأنك تملك
رغبة جامحة في بناء فريق قوي. لكن اذا اضعت وقتك , لن نتمكن من التوقيع مع
اللاعبين الذين نريدهم"
رسالتي كانت
بسيطة جدا , الملاك يجب ان يعرفوا حقيقة مهمه جدا وهي ان كل شي يعتمد على فعل
الأمور بسرعة. علينا أن نكون أكثر حسما , أريد منهم أن يشاهدوا الفريق وهو يصل إلى
نهائي دوري الأبطال في سنتين , نريد الإنتقال إلى مستوى أعلى. ردة فعلهم لحد هذه
اللحظة جيد , هم استغلوا الطائرة وعادوا مباشرة بعد مشاهدتهم للفريق في اثينا
لكنهم تحدثوا سريعا بعد المباراة وكانوا مسرورين. كانوا سعيدين بما قلته تحديدا
رغبتي في تطوير بعض المفاهيم.هم يعلمون أنه ليس هجوم لكنه تحذير , هم يعلون أن كل
شي يتحرك ببطء. اتفقوا معي , وهذا ما يريدونه كما اخبروني .
سنرى