قوة الطبيعة
على طاولة القهوة التي أمامي , تقع ورقة وحيدة مكتوب عليها درزن من
الأسماء. قبل مواجهتنا لـ ميلان في نهائي دوري الأبطال 2007 في أثينا , جمعت أكثر
الأشخاص الذين أثق بهم من طاقمي سويا في مكتبي. ثمة قرار لابد وأن يُتخذ.
هذه القطعة الورقية كان نتاج عمل الكشافين لـ أشهر مشدودة ومشحونة . المدرب
يبدأ الترتيب لـ الموسم القادم قبل نهاية الموسم الحالي بـ 6 أشهر. التشكيل لابد
وأن يُحلل , نقاط الضعف لابد وأن تُدعم , إحتماليتك و قدرتك في السوق لابد وأن
تُفحص.
بـ الرغم من الظهور اللافت لـ كويت و كراوتش , كنا نعلم جيدا إذا
اردنا الإستمرارية , يجب أن نوقع مع لاعب في الخط الأمامي. لاعب من شأنه يُجبر
بقية أوروبا على الوقوف وأخذ ملاحظة , وهذا اللاعب يجب أن يكون مهاجم.
أرسلنا كشافينا في أنحاء أوروبا لـ التعرف عن قرب على الأسماء التي
حددناها , وضيقنا هذا العدد إلى 12 اسم او نحوه. كلهم يملكون الشهرة , شدوا انتباه
الآخرين و يمتلكون قدرات مختلفة و نقاط قوة وضعف متفاوتة.
خوليو كروز الأنتر , أرجنتيني مميز فنيا و يمتلك خبرة عريضة ومتاح في السوق بسعر
رخيص. قدرته في الهواء تناسب مباريات الإنجليز.
البرازيلي أماوري , يلعب لـ باليرمو في إيطاليا. تطور مستواه جعل منه واحد من أخطر
المهاجمين في السيرا A . أولا مع كييفو فيرونا ومن ثم مع فريق جزيرة صقلية نادي
باليرمو بالرغم من الإصابة التي أنهت موسمه قبل اوآنه.
ليساندرو لوبيز , أرجنتيني آخر في بورتو. لوبيز لاعب حركي , قوي و لديه تسديدات
ممتازة.
البيرتو جيلاردينو الميلان , واجهناه قبل اسابيع في عاصمة اليونان عندما حل بديلا لمن
حطم كل أحلامنا فيليبو إنزاغي , جيلاردينو سريع و مميز جدا في تحكمه بـ الكرة.
8 أسماء أخرى تم التناقش حول تكلفتهم , أجورهم , كيف ستأقلمون على
الحياة في إنجلترا , كيف نجعل منهم أسماء لائقة بـ الفريق. في الظهيرة , ناقشنا
أسماء عديدة تلعب لأندية أوروبية كبيرة حتى أخترنا و اتفقنا على إسم وحيد.
بعد أيام قليلة , اتصلت به ... في بداية الأمر لم يجيب لكن متأخرا في
مساء الآحد عندما كنت أمشي مع كلبي على الساحل وجدت له مكالمة. اتصلت عليه مباشرة
.
"نعم" .. أجاب علي .
"مرحبا , فرناندو" رديت عليه , هل تعلم من أنا؟
" لا , تلقيت 3 مكالمات من هذا الرقم , من أنت" ؟
"رافا بينتيز"
لأن الرقم مشبوه , فرناندو توريس أعتقد أنها خدعة مشابهه لـ تلك التي
تعرض لها صديقه خوسية اونتنيو رييس قبل أشهر قليلة. رييس عندما كان في ارسنال تم
خداعه من قبل محطة الإذاعة الأسبانية , اتصلوا عليه على أنهم ايميليو بتراغينيو
المدير الرياضي في ريال مدريد , رييس أكد لهم رغبته في ترك لندن والإنتقال إلى
البرنابيو. توريس لا يريد أن يكون ضحية أخرى بنفس هذا الروتين.
فعلت كل ما بوسعي لـ إقناعه , شرحت له كيف أراه يناسب فريقنا , ماذا
الذي يمكننا تحقيقه بـ صحبته في الإنفيلد مع التحدث قليلا حول العيش في إنجلترا
واللعب في البريميرليغ. أحتاج ان اعرف هل هو مهتم فعلا بـ اللعب في البريميرليغ؟.
كان خجول جدا و يتحدث بصوت خافت لكنه يعلم جيدا حجم هذه الفرصة ولا يريد أن
يضيعها. شجعني للتحدث مع ميغيل أنخل جيل الرئيس التنفيذي في اتلتيكو مدريد وإبرام
الإتفاق.
أصبح في ذلك الوقت أغلى توقيع لـ لاعب جديد في تاريخ ليفربول , لكن
كنا نعلم جيدا أننا عثرنا على اللاعب الذي نريد والذي نحتاج. توريس يمتلك السرعة ,
هو مميز ايضا في الهواء. بعيدا عن كل هذا توريس لديه تعطش هائل لـ تطوير ذاته
للحصول على الألقاب. عمره كان مناسب و سعره في حدود الميزانية. لاعب استحق المبلغ
الذي دُفع فيه.
نحن أيضا كنا لائقين تماما له , كان مذهول لترك الأتلتيكو بعد 12 عام
قضاها في النادي الذي شجعه طوال حياته. فعلت كل ما استطيع لإقناعه بأننا نبني فريق
خاص جدا.
في ذلك الصيف بدا لي ان الأمريكان فهموا جيدا ما اردته من حديثي عقب
خسارتنا في اثينا. نريد التقدم إلى الأمام لـ نصبح أكثر الأندية نجاحا في اوروبا.
تحركنا سريعا , أشياء لم تكن ممتازة لكنها افضل من السابق. الأمريكان في تلك المرحلة قبلوا حقيقة أن معرفتهم في كرة القدم محدودة
, اعتادوا على إستخدام ابن جيليت (فوستر) كـ ناصح لانه يبحث عن اللاعبين عبر
الإنترنت و يفسر ما يراه من إحصائيات. كانوا مرحبين جدا بالفكرة التي نريدها ,
التوقيع مع لاعبين كبار , لاعبين شباب ولاعبين أجانب لـ الأكاديمية حتى نطابق شروط
ومبادئ اليويفا في نظام ( home-grown) مستقبلا.
تحدثت بشكل مطول إلى هيكس حول
رؤيتنا. إهتمامه كان منصب حول التوقيع مع لاعبين لـ الفريق الأول أكثر من المستقبل
لكن على الأقل وجدنا الفرصة لـ تقوية الفريق.
كنت اعلم جيدا انه يجب إنهاء توقيع العقد مع توريس في اسرع وقت ممكن
لذلك سافرت إلى مدريد في أقرب رحلة بـ صحبة ريكي باري لفتح باب المفاوضات الرسمية
مع الأتلتيكو. المفاوضات تقدمت بشكل معقول لكن في لحظة أعتقدنا اننا غير قادرين
على وضع اللمسات الأخيرة. باري اراد العودة في نفس الليلة لكنني أقنعته لـ تأجيل
الرحلة طالما نحتاج ذلك. "إذا لم ننهي الأمور الآن , فإننا سنخسره لعرض
جيد" قلت له ذلك.
بعودتنا إلى ليفربول في وقت متأخر من تلك الليلة , رسمنا الخطوط
العريضة لـ الإنتقال. نحن بحاجة لإنهاء الأمور بسرعه و تأمينها قبل دخول أطراف
أخرى ودفع مبالغ أكثر مما نقدمه. لن اسمح لاي نادي آخر أن يستغل الوضع , رتبت لـ
توريس و وكيل أعماله و صديقته اولالا رحلة لـ السفر إلى إنجلترا. هناك سنكمل
محادثاتنا.
تم إلتقاطهم من مطار جون لينون ونقلهم إلى شقة كاملة مطلة على البحر
في المدينة ومزودة بمواقف أرضية. لا أحد يعلم بأن فرناندو في ليفربول , لن نتحمل
تسرب الأخبار. 5 أو 4 أشخاص في النادي يعلمون عن الخطوات المتقدمة في الصفقة , بـ
الإضافة إلى حفنة قليلة من أقاربه المقربين و إداريي اتلتيكو.
الطقس في ذلك الأسبوع كان رائعاً , ليفربول مدينة رائعة تحديدا لحظة
شروق الشمس. من شقتهم الفخمة , فرناندو و اولالا استمتعا بـ منظر جميل لـ نهاية
الميرسي وأفق المدينة. يملكان الوقت الكافي لـ الإستمتاع بهذه الأجواء. وكيله
يتحرك لـ الإلتحاق بنا وإكمال مناقشات العقد ونقل ذلك إلى توريس بـ الهاتف. هو
ينتظره عمل لـ يؤديه , بقدر ما نرسل له الطعام من المدينة , نبعث له عدد لا يحصى
من الكتب و DVD's عن عظماء ليفربول و لحظاته الرائعة لـ تصف تاريخ النادي
و إنجازاته.
خلال 48 ساعة , غمرناه بـ فلوكلور ليفربول. طوال حديثي معه على الهاتف
كنت أخبره بالكيفية التي اريد ان يلعب بها الفريق , ماذا اريد منه ان يفعل و كيف
له ان يساعدنا في تحقيق الإنجازات والألقاب.
أخيرا , تم الإتفاق .. توريس لاعب ليفربولي.
" وصل عرض الليفر , وأخبرت النادي بـ الإستماع لهذا العرض فقط" قالها توريس ... بعد تقديمه والتقاط الصور مع قمصيه ذو الرقم 9 في ميلوود قال توريس : " هذا هو النادي الذي رغبت بـ اللعب فيه , واحد من افضل الأندية في اوروبا إن لم يكن الأفضل. في الحقيقة قرار ليفربول بـ إعطائي الرقم 9 يؤكد لي مدى الثقة التي وضعوها علي كلاعب , هذه فرصة فريدة من نوعها. ليفربول يتَوق لكل شي وهذا كان عامل مهم في إتخاذي لـ القرار."
" وصل عرض الليفر , وأخبرت النادي بـ الإستماع لهذا العرض فقط" قالها توريس ... بعد تقديمه والتقاط الصور مع قمصيه ذو الرقم 9 في ميلوود قال توريس : " هذا هو النادي الذي رغبت بـ اللعب فيه , واحد من افضل الأندية في اوروبا إن لم يكن الأفضل. في الحقيقة قرار ليفربول بـ إعطائي الرقم 9 يؤكد لي مدى الثقة التي وضعوها علي كلاعب , هذه فرصة فريدة من نوعها. ليفربول يتَوق لكل شي وهذا كان عامل مهم في إتخاذي لـ القرار."
واثق جدا بعد كل هذه DVD's , الكتب والمكالمات الهاتفية السرية
لـ الشقة الفخمة أن عملنا لن يضيع. فرناندو استطاع فهم ما نريد فعله.
بـ الإضافة إلى توريس , وقعنا مع يوسي بنعيون وريان بابل, ثنائي سيزيد
من فعالية الفريق هجوميا. قدومهما إلى الفريق لم يكن كافيا , نحتاج ان نرتقي إلى
المستوى الأعلى. هنالك عناصر بشرية من شأنها تقوية الفريق لكن عواقب وخيمة عديدة
تتبع مثل هذه القرارات. على سبيل المثال ,
بيتر كراوتش أخيرا وصل إلى قناعة بان فرصه بالمشاركة ستتضائل لذلك شعر بان
عليه الإنتقال إلى بورتسموث. في البداية عاني كراوتش حتى يتأقلم في مدينة ليفربول
, وسلسلة غيابه عن التسجيل وضعته تحت الضغط أيضا لكنه أصبح لاعب له قيمته في
الفريق وعنصر مهم في التشكيل. رغم كل ذلك , الفريق لابد وأن يتقدم إلى الأمام.
العلاقة بين المدرب و الجماهير هي من جعلت ليفربول بعيدا عن بقية
الأندية , انها مختلفة تماما و خاصة.
ليفربول نسبيا تعتبر مدينة صغيرة , كل شخص يعلم ماذا يفعل الآخر. وهذا
يجعل منه مجتمع متماسك ومحلي , مع شعور بالتعاطف و الوحدة بين كل من يعيش هناك. وضع مشابه
تماما لما يحدث في النادي.
منذ اول يوم وصلت فيه , الجماهير استقبلتني بحفاوة وترحيب حار. دائما
ما يكونوا داعمين بـ شكل مذهل. لا يتباطون في إيصال تقديرهم لما نقدمه من عمل جبار
لـ أجل النادي و لأجلهم مهما كانت قساوة الظروف. هذا لا يحدث دوما في اي مكان آخر.
هنالك ترابط خاص بين المدرب والجمهور الذي يحضر لمشاهدة الفريق اسبوع تلو الآخر.
الباص قريب جدا من الوصول إلى الإنفيلد قبل ساعات من مواجهتنا لـ نادي
بورتو في مباراة لن تكتفي بـ تحديد مصيرنا في دوري الأبطال فقط لكنها تحدد مستقبلي
انا ايضا مع النادي , لم اصدق ما تراه عيناي. لم أرى عشاق كـ هؤلاء من قبل , كرسوا
كل هذا الولاء لـ أجنبي. لحظات أثرت فيني بـ عمق.
تأهلنا إلى دور المجموعات بـ سهولة هذه المرة بعد إنتصارنا على تولوز
5-0 في مجموع المباراتين. قرعة دور المجموعات جمعتنا بـ بورتو البطل البرتغالي ,
مارسيليا الفرنسي و بشكتاش التركي. كنا نعلم انها لن تكون سهلة أبدا , لكن بعد
اشهر من الفوز في المسابقة الأوروبية اتضح اننا الفريق المرشح لـ الوصول إلى
الأدوار الإقصائية في رابع مواسم ناجح.
لعبنا مباراة بدت انها الأصعب في دور المجموعات , رحلة إلى الجنوب
البرتغالي تحديدا الاستاد المرعب استاد دراغاو. ذلك الفريق كان جميل جدا ملئ بـ
اللاعبين الدوليين: خوسيه بوسينجوا , برونو الفيش و الأورغواياني خورخي فوسيلي في
الدفاع .. راوؤل ميرليش في المنتصف مع الأرجنتيني لوشيو غونزاليز وابن بلده
الأرجنتيني ليساندرو لوبيز (هدفنا السابق) في الهجوم .. والزئبقي ريكاردو كواريزما
في الجناح كان مصدر الإبداع لديهم.
العشر الدقائق الأولى من المباراة برهنت كم هي شاقة مهمتنا في تلك
الليلة , ضيوفنا اندفعوا مبكرا إلى الإمام وكنا قريبين من التأخر لولا إنقاذ بيبي
رينا لـ كرة لوبيز. في الدقائق التي تلت لم نكن محظوظين , حارسنا اسقط طارق
السكتيوي على الأرض داخل الصندوق. ريينا لم يتمكن من التصدي لـ ضربة الجزاء التي
سددها لوتشيو غونزاليز.
كانت أسوا بداية محتملة لكننا عدنا سريعا , كويت عادل النتيجة براسيه
بعد اقل من 10 دقائق. بورتو لا يزال خطير , اي امنية في أخذ السيطرة اختفت تماما
مع طرد جيرمين بيننات المبكر في بداية الشوط الثاني بعد حصوله على الكرت الأصفر
الثاني. علينا أن نتشبث بالأمل لمدة ساعة , نلعب بـ طريقة 4-4-1 .. بـ بساطة نريد
إنهاء المباراة. وفقا لـ الظروف كنا سعيدين جدا لـ الخروج بتعادل 1-1 بعد بداية
بورتو الصعبة وطرد بيننات.
مع ذلك وضعنا في البريميرليغ , الفريق الذي لم يهزم , كان جيدا. كنا
نشعر بـ الثقة في قدرتنا على التطوير في المباراتين القادمتين في دوري الأبطال ضد
مارسيليا في الإنفيلد و بشكتاش في تركيا. لم تسير الأمور في هذا المنحنى.
زيارة مارسيليا إلى الإنفيلد كانت محبطة للغاية. إيرك جيريتس مدربهم
للتو تم تعيينه و وضعهم في الدوري سئ جدا. بالرغم من ذلك في الإنفيلد كانوا منظمين
في الدفاع ومتكتلين في الوسط وعملوا بجد. اتذكر جيدا عندما تعرض سبستيان ليتو
الجناح الأرجنتين و محمد سيسكو لـ الإنتقاد على ادائهم في المباراة. في الحقيقة
الفريق كـ كل عانئ من أجل السيطرة على المباراة. بالرغم من تواجد الإنفيلد خلفنا ,
وبالرغم من الخبرة الأوروبية التي نمتلكها لم نتمكن من تدمير مارسيليا.
بعد ذلك ومع مرور الوقت , تمكن الزوار من التسجيل. هدف رائع سجله صانع
الألعاب ماثيو فالبوينا عندما سدد كرة قوية انحنت من فوق ريينا. لم نملك الوقت
الكافي أو الفرص لـ تحقيق التعادل. كانت أول هزيمة لـ ليفربول في الإنفيلد منذ 4
مواسم.
هذه الخسارة تركتنا في موقف محرج جدا , نقطة من مباراتين. فجأة رحلتنا
إلى اسطنبول المشهد الذي يحمل أسعد الذكريات يحتاج منا أن ننتصر كـ أهمية بالغة.
في مثل هذه الظروف , لا مجال لـ الذهاب إلى مكان أسوا.
الإزعاج في ملعب إينونو , استاد بشكتاش كان متواصل ومخيف. منذ 3 ساعات
قبل المباراة وجمهورهم يغني أغاني الفريق ويقرعون الطبول و يشعلون النيران , خلال
المباراة لم يتوقفوا ولو لـ دقيقة. الأنفيلد مثير لـ الإعجاب في الليالي
الأوروبية لكن الإينونو جدار من الصوت.
صعب جدا وصف كيف تأثر مثل هـذه الأجواء على اللاعبين , لكن هذا منهج
تتبعه الأندية كـ محاولة لـ السيطرة على المباراة .. ميزة إضافية للفريق. رحلة
إسطنبول اقنعتني بضرورة تسخير كل قوى الإنفيلد في صالح الفريق. عندما وصلت إلى
ليفربول , تعودنا على عزف نشيدنا الوطني ( لن تسير وحدك أبدا) واللاعبون يتواجدون
في النفق المؤدي إلى الملعب . وعندما تنتهي إثارة نشيدنا الروحي , يدخل اللاعبون
إلى الملعب. هذا يكلفنا خسارة كل هذا الزخم والإثارة.
طلبت من النادي تغيير بعض الأمور من حولنا , أريد ان يستمع اللاعبون
لـ صوت غناء الجماهير وهم على أرضية الملعب لكنهم أخبروني أن قوانين البريميرليغ و
دوري الأبطال تجعل حدوث ذلك امرا مستحيل. أصريت على هذا الطلب بإلحاح وفي النهاية
قررنا ان نفعل ذلك. اُنتُقِدنا على هذا التغيير كثيرا لكنه كان عامل مهم. الإستماع
إلى الإنفيلد بصوت كامل يُلهم لاعبينا , وربما يُرهب الخصم.
بإعتراف الجميع , العامل الأكثر تأثيرا في اسطنبول خلاف هدير جمهور
بشكتاش كان ارضية الملعب السيئة , لم نستطيع تحريك الكرة بشكل مناسب. منذ البداية
لاحظت عدم الراحة في الفريق , ضيوفنا الإتراك اندفعوا إلى الأمام. كنا بطئين ,
متنرفزين و غير قادرين على أخذ زمام الأمور. كما حدث معنا في البرتغال , تلقينا
هدف مبكر عن طريق تسديدة تحولت بقدم هيبيا و تجاوزت ريينا. الصوت يزداد , والطبول
تُقرع بحماس .. الصوت يُغطي المدرج بأكمله و يبدو أنه سيضاعف من مستوى الخصم.
ضغطنا وضغطنا من أجل التعادل. فورنين اضاع كرة على بعد 3 ياردات ,
الحارس يتصدى لـ كرة من جيرارد وهيبيا قريب جدا من التسجيل. مع تبقي 8 دقائق ,
عوقبنا من الجناح البرازيلي المخادع بوبو الذي ارسل الكرة تحت ريينا في هجمة
مرتدة. جيرارد اعادنا مباشرة لكن بعد فوات الآوان. نقطة من 3 مباريات , قريبين من
حافة الخروج من دوري الأبطال في دور المجموعات. سجلنا الذي نفتخر به , سمعتنا كـ
فريق اوروبي جبار تحت التهديد.
خارج الملعب هنالك مشكلتين تتزايد , الأمريكان ابقوا على وعودهم بدعم
الفريق بـ لاعبين جدد في سوق الإنتقالات لكن علاقتنا بدأت تتوتر. في بداية نوفمبر
, حاولت التواصل معهم لـكي نبدأ التخطيط لسوق الإنتقالات في يناير ومناقشة
خياراتنا التي من شأنها تقوية الفريق. لم أكن أريد مبلغ محدد من المال ولم اطلب
منهم يوما أن يضعوا مبلغ معين لذلك و يكون متوفر لكن كنت أريد ان نتحرك بأسرع وقت
ممكن حتى لا يضيع علينا اي شي. كانوا مراوغين ولم يعطوني الضوء الأخضر لـ التحدث
مع اللاعبين و وكلاءهم وهل هم يريدون الإنضمام لنا.
كنت اتواصل مع الملاك غالبا عن طريق البريد الإلكتروني لذلك كان من
الصعب الحصول على رد واضح حول ما الذي بإمكاننا فعله.
سمعت حشد كبير من الإشاعات والهمسات من بعض الحاضرين في المباراة بإن هيكس
وجيليت تقابلا مع يورغن كلينسمان مدرب المنتخب الألماني اذا كان مهتم بتدريب
ليفربول. أصدقائي الذين أثق بهم وبمعلوماتهم أخبروني بصحة ذلك و أضافوا الملاك
يريدون تبديلك. في كل مكان كنت اتحدى كل شخص , الملاك نفوا ذلك لكنني كنت أعلم ان
ما قيل لي كان صحيحا.
بالرغم من ان موقعي كـ مدرب ليس ثابتا , استمريت في العمل .
لا نزال من دون هزيمة في الدوري لكن نعلم انه لا مجال لـ الأخطاء في
دوري الأبطال بدءا من زيارة بشكتاش إلى الأنفيلد. تلك المباراة كانت نقطة التحول و
أظهرت نوايانا. نتيجة 8-0 لا تزال الأكبر في دوري الأبطال إلى يومنا هذا (الكتاب
طُبع في 2012). ليس هنالك فريق فاز بهذا الهامش في تاريخ البطولة الحديث. تقدمنا
بهدفين في الشوط الأول , شكرا لـ كراوتش و بنعيون. في الشوط الثاني ارسلنا رسالة
لـ جماهيرنا , الملاك وبقية أوروبا. ليفربول لم يمت بعد.
في تلك 45 دقيقة سجلنا 6 مرات , كراوتش سجل هدف وبنعيون اضاف هدفين لـ
يكمل الهاتريك و جيرارد سجل مرة و البديل رايان بابل سجل هدفان في 27 دقيقة. كانت
مباراة خاصة.
من السهل على الفرق عندما تتقدم بهدفين او ثلاثة تهدئة رتم اللعب وقتل
المباراة للمحافظة على طاقات اللاعبين. خبرتي في مدريد تقودني لـ إتباع منهج مختلف
, دائما أريد من اللاعبين تسجيل العديد من الأهداف. لا أؤمن بـ الإسترخاء قيل
نهاية المباراة , الفريق لابد وأن يلعب بجدية طوال الوقت. هذه ما فعلناه في تلك
الليله , وحصلنا على المكأفاة. ربما سيأتي احد ويكسر هذا الرقم ويسجل أكثر من 8
أهداف لكن حتى يحصل ذلك يحق لنا أن نجعله مصدر لـ الفخر.
لا أزال أحاول الحفاظ على التخطيط. في الأسبوع الذي سيجمعنا مع
نيوكاسل في البريميرليغ , أرسلت إيميل إلى الملاك عن لاعب أريد التوقيع معه في
يناير. لا يزالون يفتقدون إلى الخبرة عندما تصل الأمور إلى العقود وكنت اعتقد
بإمكاني حفظ بعض المال لهم. رد هيكس بـ أسلوب فظ وكتب بـ الأحرف الكبيرة : "ركز
في التدريب والتدريبات فقط .. المحادثة انتهت".
كنت غاضب جدا . الملاك ببساطة لا يفهمون كيف يجب علينا ان نعمل إذا
كنا نريد اللحاق بـ مانشستر يونايتد و تشلسي بدون أن نصرف كما يصرفون. هم لا
يريدون حتى السماع لي وانا أريد حفاظ بعضا من أموالهم وأموال النادي.
الموسم الماضي وصلنا إلى رقم النادي تاريخيا (82) في عدد النقاط في
الدوري. كانت هنالك توقعات كبيرة في هذا الموسم تقول أن فريقنا قادر على التفوق
على الأندية الغنية في الدوري. كان هنالك ضغط كبير علينا : مدرب , طاقم فني ولاعبين.
هم لم يكتفوا بعدم السماع لي حول حاجة الفريق لبعض اللاعبين في يناير
حتى نوافق تطلعات العشاق وأمنياتهم , هم يفكرون جديا في استبدالي. شعرت بـ الألم
والخيانة لكن كل ما بوسعي فعله هو الاستمرار في العمل. كل ما استطيع فعله في
الحقيقة هو التركيز في التدريب و تمارين الفريق مع اللاعبين الذين املكهم.
بـ التأكيد طفت كل الأمور على السطح في المؤتمر الصحفي الشهير في
ميلوود عندما تحدثت عن الجملة التي ارسلها لي هيكس بعد أسئلة متكررة من مراسل صحفي مرتبك.
كان أمراً لم يتوقعه فريقنا الأعلامي لكن تركيزي دوما ينصب حول ما يفيد الفريق
ويأتي في مصلحته.
في ذلك الأسبوع وانا افرغ حقيبتي في الفندق في نيوكاسل , أكتشفت انني
نسيت طقم الحذاء المناسب لـ بذلتي. ليس معي سوي حذاء التدريب , علي ان ارتدي طقم
التدريب عند وقوفي بـ القرب من خط التماس , لم اتعود على ذلك لكن ليس هنالك حل
آخر. نُظر إلى الموضوع على أنه استمرار في إحتجاجي لكن في الحقيقة ما حدث كان بسبب
النسيان فقط لا أكثر.
ذلك الخطأ البسيط الذي حدث في حقيبتي أظهر لـ الجمهور مدى غرابة بعض
الأمورالتي تحدث في النادي. في اليوم التالي بعد مستنقع من القصص في صحف إجازة
الأسبوع , خوزيه مورينهو و يورغن كلينسمان تم ربطهما بـ النادي لخلافتي في حال
فشلنا في الإنتصار على بورتو وبالتالي خروجنا من دوري الإبطال في مرحلة
المجموعات. الملاك أضافوا جملة على موقع النادي مفادها ليس لدينا شي نضيفه. في
العادة , النادي يجب ان يرفض وينفي مثل بعض هذه الإشاعات. لكن هذا لم يحدث هذه
المرة.
فجأة الجمهور أيقن أن هذا ليس مجرد تخمينات إعلاميين , الخسارة امام
بورتو ستكلفني خسارة منصبي. بسبب العلاقة الحميمة التي تربطني بـ الجمهور , بدأوو
التخطيط. أُُخبرت بانه سيكون هنالك مسيرة قبل لقاء بورتو لـ دعمي. الأصدقاء طبعوا
العديد من الرسائل على مواقع الإنترنت بينما بعض الجماهير فكرت في طرق أخرى. لم
اسمع بمثل هذا يحدث لـ مدرب أجنبي مولود على بعد الآف الأميال من هنا. هذا هو
ليفربول , لمن يسأل لماذا هو مختلف؟.
في غرف الملابس لم نرى المسيرة بـ الطبع لكن رأينا العشاق قرابة 2000 شخص
مجتمعون وسمعنا هتافهم قبل اللقاء عند مرورنا من بوابة بيزلي و النصب التذكارية لـ
حادثة هيلزبروه. رأينا علم أسبانيا مع شعارات مرفوعه عاليا. احد الشعارات الذي
رأيته لاحقا كُتبت عليه جملة تقول : (أنتم
حراس النادي و وهذا نادينا) قالها رافا ". هذه الجملة تعني لي الشي الكثير بل
كل شي.
لم أرى اللوحة المطلية بالذهب وفيها صورتي منذ ايامي في فالنسيا والتي
رفعها الجمهور في طريقهم إلى الإنفيلد رود, لكن لم تؤثر لمعرفتي بكل ما قدمه
الجمهور لي. اعلم جيدا ان علي العمل بجد في كل ما استطيع حتى اثبت استحقاقي لـ
دعمهم.
اكثر الأمور اهمية هو عدم السماح لـ المشاكل والنزاعات مع الملاك أو
الشكوك حول مستقبلي تصرف انتباه اللاعبين عن المهمة التي بين يدينا . كان يجب
علينا الفوز في المباراة , وكنا نعلم ايضا ان علينا تقديم الاداء الذي يليق بجمهور
احترمنا و وقف معنا في كل اللحظات.
بدا الغناء بـ نشيدنا الروحي . سمعت اسمي يُردد في
الكوب , بقية الملعب التقط اللحن. كانت المرة الوحيدة التي اسمع فيها اسمي يردد
بهذا الصوت العالي في كل حياتي الرياضية , كانت لحظات خاصة من جمهور خاص.
اخذنا زمام المبادرة و تقدمنا عن طريق توريس الذي سجل اول اهدافه في
دوري الأبطال برأسية من ركنية جيرارد. بورتو عادل عن طريق لوبيز برأسية أيضا.
ضغطنا وضغطنا من اجل الثاني , اجبرنا بورتو على التراجع وإخراجهم من الإستحواذ
محاولين أخذ الكرة نحو الطراف لكن هذا لم يحدث قبل الدقائق الأخيرة التي اهدتنا
المكأفاة التي نستحق , هدف سيبقي على امآلنا حية في التاهل إلى الدوار الإقصائية.
توريس حصل على الكرة في الجهة اليسرى من الصندوق و قوسها حول هيلتون
حارس بورتو. الإنفيلد يشعر بـ الإرتياح . في تلك المرحلة كنت أفكر في ايصال بعض الرسائل
إلى اللاعبين مفادها عدم السماح للخصم بالعودة إلى المباراة والنظر إلى الخلف فهذا
اهم هدف في تاريخي مع ليفربول.كنا متحكمين في المباراة وكنت متحكم بـ نفسي مرة
أخرى.
سجلنا هدفين آخرين , جيرارد من ضربة جزاء و راسية كراوتش متأكدين من
تقديم المستوى الذي يريده الجمهور. دوي الفوز الصارخ 4-1 و معرفة اننا سنتواجد في
الدور القادم في حال تفوقنا على مارسيليا أقل ما يستحقه الجمهور الذي دعمني
واعطاني كل شي.
أول جملة قلتها عندما تواجدت في غرفة المؤتمرات بعد المباراة : "
أود ان اشكركم انتم العشاق على دعمكم الدائم , كنتم رائعين". إيمانهم و روحهم
جعلتني اشعر بالسعادة. كنت اود أن يعلموا كما انا ممتن ومقدر لما فعلوه من اجلي
وماذا يعني لي ذلك.
اهم شي هو الفريق لذلك شكرا على دعمكم. هذا كان مهما من اجل اللاعبين
ومن اجلي انا ايضا وقلت ذلك قبل المباراة لذلك شكرا شكرا شكرا لكم.
كانت فرصة لي انا ايضا لإصلاح ما بيني وبين الملاك . كل ما اردته هو
التأكد من أننا نفكر في المستقبل ونعمل كل ما بوسعنا لجعل من نادينا نادي مميز قدر
الإمكان. الصراع بين الإدارة و العاملين تؤلم ليفربول فقط لا أكثر.
" علاقتي معهم كانت مميزة من قبل , والآن نريد التحدث عن صميم
المشكلة" قلت ذلك ردا على أسئلة احد الإعلاميين حول ما حدث في الأسابيع
الماضية. " ليس لدي مشاكل شخصية معهم , انا متاكد من اننا سنتحدث و هم
سيتفهمون وانا سأفهم وجهة نظرهم. القضية ليست الأنا لكن هذه مسوؤلية على عاتقي.
علي ان اعتني بـ فريقي و اللاعبين والنادي كـ كل".
بعد أسابيع عديدة فعلنا ذلك عندما اجتمعنا أخيرا وجه لوجه في الإنفيلد
بعد لقاءنا مع مانشستر يونايتد في الدوري. سألتهم عن صحة تفاوضهم مع كلينسمان لـ
خلافتي , إعترفوا لي بأنهم اجتمعوا به فعلا لكنهم قالوا بأن الهدف كان يخص امور
التسويق وشيئا من ذلك . كان تفسيرا غير مقنع. بعد شهرين أو ثلاثة أوضحوا الحقيقة ,
تم التفاوض مع كلينسمان لخلافتك في حال قررت الرحيل إلى ريال مدريد.
كان واضحا في تلك المرحلة ان كل ما فهمناه عن الملاك كان خاطئا. الأشياء
لم تُسمى بأسمائها الحقيقية فيما يخص الأستاد الجديد الذي وعدونا به . كانت هنالك
إقتراحات منهم على وضع بعض الديون على النادي , وهذا يعني ان المبالغ التي من
المفترض ان نستفيد منها لـ تقوية الفريق ستذهب لمصلحة الفوائد. يبدو ان هنالك
أولويات في ليفربول الان بعيدا عن الملعب.
في تلك الفترة قابلت هيكس و جيليت , نحن الان ضمنا مقعدنا في دور 16 .
بعد بورتو , يتبقى مباراة وحيدة فقط وعقبة علينا تجاوزها. أداءنا في مرسيليا بعد
اسبوعين من دعم الجمهور المذهل لنا كان من الأفضل لي في ليفربول. تحكمنا في
المباراة تماما منذ الدقيقة الأولى وبلا هوادة. وجدنا مساحات خلف الظهيرين تايو و
بونارت الذي ينطلق إلى الأمام ويترك خلفه دفاع مكشوف. كان أداءنا إحترافي , مذهل و
رائع عندما كنا تحت الضغط أيضا. علينا ان نفوز ضد فريق عيوبه ليست واضحه كما اظهر
ذلك في الإنفيلد.
عندما نكون في قمة مستوانا كما كنا في استاد فالديروم , أندية قليلة
من تستطيع أن توقفنا في اوروبا. جهزنا الفريق كعادتنا بتحليل الخصم محاولين
استغلال المساحات. مع إضفاء شيئا من الضحك والمرح حتى لا يعيش اللاعبون تحت الضغط.
نجحت الخطة , جيرارد يسجل مبكرا في الدقيقة 14 بعد حصوله على ضربة
جزاء تصدى لها الحارس واعادها جيرارد مرة أخرى في الشباك. بعد دقائق توريس سجل
واحد من الأهداف التي أفخر بها في فترتي في ليفربول , لقط الكرة في الجهة اليسرى ,
كما فعل مع بورتو و دمرهم , تجاوز 3 أو 4 لاعبين يمينا ويسار قبل أن يتفوق على
ماندانا. كانت ضربة مميزة جدا , سجل هدفا كنا نفكر قبل اشهر فيمن يستطيع تسجيل
مثله عندما كنا نناقش الأسماء المتاحة للتوقيع معها. بهذا الهدف أثبت لنا كم نحن
توفقنا في إختياره كـ توقيع مميز في ليفربول.
كويت آمًن الإنتصار في الشوط الثاني بتسجيله لـ هدف 3-0 . رايان بابل
البديل سجل هدف آخر من هجمة مرتدة في آخر المباراة. كنت فخورا لـ الغاية تلك
الليلة. الشعور يكون مدهشا عندما يكون الإنتصار ضرورة ملحة وعندما يكون الرهان
كبير جدا وتكلفة الخسارة تكون باهظة. هنالك ملاعب قليلة جدا في اوروبا بسوء ملعب
فالديروم. لم نظهر الخوف ابدا ونحن نلعب امام مرسيليا , سجلنا 16 هدفا في 3
مباريات. من خافة الخروج تأهلنا إلى الدور القادم.
اغلبية اللاعبين يطلبون تحليل لـ مستوياتهم حتى يشاهدوا أين تكمن نقاط
ضعفهم وما هي الجوانب التي يؤدون فيها جيدا. جيرارا , كارا , فابيو اوريليو ,
سكرتيل و كويت دائما يطلبون بفيديوهات. اذا استطعت إظهار قوتهم و ضعفهم , فبالتالي
انت تخدمهم كلاعبين.
عندما أحضرنا لوكاس ليفا من البرازيل كان متحمس جدا للتعلم , دائما ما
يتسمر امام الشاشات بصحبة أحد افراد الطاقم ليطور من نفسه. من السهل ان تعرض لـ
اللاعبين الأشياء بعكس إخبارهم بها. الآخرين أمثال توريس , يحب رؤية DVD's لـ الخصوم القادميين. في أول مواسم توريس بالتحديد عندما كان غير مألوف على مدافعي
البريميرليغ , كان يريد ان يشاهد فيديوهات لـ المدافعين الاربعة الذين سيواجههم في
اجازة الأسبوع. إذا عرف تحركاتهم , سيكون قادر على التكيف في المباريات.
أحيانا أطلب من بعض اللاعبين الذهاب إلى غرفة التحليل لـ مشاهدة DVD محدد. المساحة هنالك رغم ضيقها تكفي لإستيعاب 12 لاعب مع عضو من إدارة
التحليل وعضو آخر من طاقمي إذا لم اتمكن أنا من التواجد. نرسل أحيانا المدافعين أو
لاعبي خط الوسط , أو الأجنحة مع الأظهرة. حينها نشرح لهم ماذا نريد منهم أن يفعلوا
ولماذا , نسألهم أيضا عن وجهة نظرهم فيما يشاهدوه , ما هو الصحيح وماهو الخطأ؟.
يجب أن تكون العملية تفاعلية. بهذه الطريقة اللاعبين يدركون لماذا انت تطلب منهم
فعل هذا الشي أو ذاك.
19 فبراير 2008: ليفربول 2-0 انترميلان
ليفربول: ريينا , فينان , كاراغر , هييبيا , أوريليو , جيرارد ,
ماسكيرانو , لوكاس ( كراوتش 64 ) , بابل (بينانت 72) , كويت , توريس.
الانتر: جوليو سيزار , مايكون , كوردوبا (بورديسو 75) , ماتيراتزي ,
كييفو , زانيتي , ستانكفويتش , كامبياسو , ماكسويل , كروز (فييرا 55) ,
إبراهموفيتش.
كل تحليلاتنا , كل التقاطاتنا , كل التفاصيل التي في الكمبيوتر وكل
المعلومات التي لدينا تشير إلى نقطة وحيدة: إذا كنا نريد هزيمة انترميلان وحجز
مقعدنا في دور 8 , علينا عزل المدافع الإيطالي القوي الموشم ماتيراتزي و وضعه في
مواجهة السريع و الرشيق توريس.
في غرفة المؤتمرات في ميلوود حيث نجتمع لنتحدث حول الفريق و نتذكر
مسوؤلياتنا تجاه ليفربول وماذا يعني ليفربول؟. هنالك إقتباسات لـ يوهان كرويف و
دييغو مارادونا مُعلقة على الجدران فيها إعجابهم بـ ليفربول وإنجازاته. هنا المكان
المناسب لـ التخطيط لـ إنتصار اوروبي جديد وشهير . هنا يكون إجتماعنا .
نعلم ان الإنتر بإمكانه تشكيل تهديد لنا لكن نحن أيضا بإمكاننا
مباغتتهم: ماسكيرانو يجب أن يكون قريب وقريب جدا من قلبي الدفاع لاننا لا نريد ان
نسمح لـ كروز أو إبراهموفيتش بـ إستلام الكرة الثانية. لكن كنا نعلم أيضا انه إذا
اردنا الفوز , توريس عليه أن ينجح في عزل ماتيراتزي.
خطتنا بحوالي 36 ساعة قبل مواجهتنا بـ الإنتر كانت اللعب المباشر لـ
الأمام مع اللعب بـ دفاع متقدم و رتم سريع. نود أن نضغط على الكرة في كل مكان في
الملعب تحديدا بالقرب من دفاع الإنتر. هم يمتلكون الخبرة و الموهبة خصوصا في
الأمام , كروز (هدفنا السابق) وزلاتان ابراهموفيتش لكنهما لا يستطيعان مجاراة
السرعة التي سنلعب بها.
في الخلف لديهم نقطة ضعف واضحة , ماتيراتزي. إذا تمكن توريس من اللعب
ضده بإستمرار وتجنب السريع كوردوبا , لن يتمكن الإيطالي من السيطرة عليه خصوصا وان
ماتيراتزي ايفرتوني سابق سيواجه عداء صارخ من جماهير الكوب.
هنالك مناطق أخرى بإمكانها إستغلالها أيضا , كـ جزء من التحضير لـ
المباراة قصينا جزء من مباريات الإنتر يحتوي على تحركات الظهير الأيمن البرازيلي
الهجومي مايكون. " فابيو " قلت ذلك , " لا تتداخل معه , بابل
سيتكفل بذلك , بابل بإمكانه التفوق عليه لاعب ضد لاعب" . عليك أن تكون حذر و
وقظ في حال قرر مايكون الإنطلاق هجوميا.
هذه نقطة ضعف أخرى , أعتقدت
ان بإمكاننا إستغلالها. المساحة خلف الظهيرين. طلبت من اللاعبين سرعة تحويل الكرة.
علينا أن لا نتوقف في حال اوقفنا واحدة من غارات مايكون الهجومية , لا نعطيهم
الوقت الكافي لـ ترتيب صفوفهم مرة أخرى.
على الدوام علينا ان نكون حذرين في الخلف , لاعبين بجودة إبرا و كروز
بإمكانهما إحتضان الكرة و خلق المساحات و تحضير الكرة لـ ستانكوفيتش خصوصا وانهما
مميزين في الهواء. " خافيير " قلت لماسكيرانو: " يجب أن تحمي قلبي
الدفاع وتبقى أمامهما دوما حتى تكون جاهزا للفوز بأي كرة ثانية. لا تعطيهم الوقت
والمساحة لبداية هجمة."
بهذه الطريقة سنلعب المباراة . تبادلنا الكرة جيدا محاولين عزل
الظهيرين بحثا عن المساحات. وكما توقعنا ماتيراتزي عانئ من اجل إيقاف توريس الذي
استخدم السرعه للتفوق عليه خصوصا واننا تعمدنا لعب الكرة خلف دفاعهم. مرتين في نصف
ساعة , اضطر ماتيراتزي على عرقلة مهاجمنا. سرعة توريس لا يمكن مجاراتها من قبل
ماتيراتزي . مرتين رُفعت البطاقة الصفراء في وجهه , الأنتر عليه أن يواجههنا في
الإنفيلد لمدة ساعة بــ 10 لاعبين.
بالتاكيد هذا يشكل تحدي كبير للفريق الذي يمتلك لاعب إضافي , دائما ما
يُقال اللعب ضد فريق بـ عشر لاعبين اصعب من مواجهة فريق كامل العدد. البعض يتقد
أنها مبالغة لكن الأمر يتعلق بـ التحولات التكتيكية التي تغير المباراة.
ربورتو مانشيني مدرب الأنتر تحول مباشرة إلى 4-4-1 مع تقوية فريقه بين
الشوطين بإضافة المحارب القديم في وسط الملعب الدفاعي باتريك فييرا ليلعب على
الطرف الأيمين لـ تقديم الحماية لـ مايكون. الأولوية عنده الأن الخروج بشباك نظيفة
مع محاولة الحصول على كرة مرتدة في حال تمكن من ذلك.
الإنتر عمل كل ما بوسعه لـ تبطئة المباراة , دافعوا بعمق, اقفلوا
الطريق امامنا بجدار أزرق و أسود , خط دفاعي يقف بالقرب من حافة منطقة
جزاءهم.كانوا كـ كتلة و احده قريبين من بعض و يبحثون عن الركلات الحرة لـ قتل
المباراة وإحباط لاعبينا مما يجبرهم على الحصول الكروت الصفراء و ربما الحمراء.
" كونوا هادئيين" أخبرت اللاعبين بين الشوطين : "نريد
ان نبقي على الرتم العالي , لا تعطونهم فرصة لـ الإستحواذ. تأكدوا من أنهم يركضون
طوال الوقت." اللعب بـ الكرة أسهل بكثير من اللعب بدونها. إذا استطعنا اللعب
بإثنين ضد واحد في الأطراف , فلنذهب هناك. توريس عليه أن يبقى في الأمام , للضغط
على دفاعهم وإجبارهم على التراجع. لا تخاطروا كثيرا ولا تيأسوا , إذا استمرينا
باللعب بالرتم الصحيح ونحول الكرة جيدا , فإننا سنحصل على الفرص.
حتى مع وجود لاعب إضافي , لا يزال هنالك فرصة لـ ضربنا. الإنتر يفكر
في ضربنا عن طريق المرتدات لذلك علينا تامين شباكنا ضد away goal . خافيير
ماسكيرانو عليه أن يضاعف من مستواه حتى يملئ المنطقة التي امام قلبي الدفاع
ويمنعهم من الحصول على الكرة الثانية.
في منتصف الشوط الثاني , اصبحت واثقا من ان دفاعنا محمي تماما مما
يتيح لي إدخال مهاجم آخر. استبدلت لوكاس ليفا بـ كراوتش , الفكرة كانت ان هذا
التغيير يتيح لنا القيام بـ عرضيات أكثر و إستغلال غياب المدافع الطويل ماتيراتزي
وفقدان كوردوبا وكييفو للطول اللازم.
في أواخر الشوط الثاني , حصلنا على المكأفاة التي نستحق. الأنتر دافع
جيدا بقيادة المارشال كوردوبا لكن الضغط المستمر على الظهيرين أتى أكله. كلا
الهدفين اتت نتيجة الضغط الذي قمنا به في الجهة اليمنى لفريقنا حتى نعزل ماكسويل.
في الهدف الأول , ستفين فينان و جيرمان بيننات اندمجا مع جيرارد في الجهة اليمنى و
الذي بدوره لعبها عرضية لـ كويت الذي اسكنها الشباك. بعد 3 دقائق بيننات يوصل
الكرة إلى جيرارد في أقصى الجهة اليمنى على حافة صندوق الأنتر. جيرارد يسددها بقوة
لتنحني من فوق البرازيلي سيزار حتى تصل القائم البعيد تحت صيحات جماهير الكوب.
جيرارد ارتمى زاحفا على ركبتيه محتفلا بـ الهدف , الآن بإمكاننا السفر إلى السان
سيرو بـ إيجابية ممتازة.
هذه الهدفين غيرت شكل مباراة الآياب كليا , علمنا أن الأنتر سيتقدم
إلى الامام , ليس لديهم وقت حتى يضيعوه و يبقوا صبورين و يعتمدون على المرتدات.
الأنتر سيخرج من ملعبه وتأثير هذا بالتأكيد من صالحنا , سيعطينا المساحة الكافية
لـ لعب المرتدة ونتمنى أن نستفيد من ذلك.
بهذه الطريقة لُعبت المباراة
في ميلان بعد اسبوعين , الأنتر هجومي في هذه المباراة بتشكيل 4-3-2-1 برتم عالي .
في هذه الليلة ربما يكونون أخطر مما كانوا عليه في الأنفيلد. من السهل جدا في مثل
هذه اللحظات أن تدافع بكثافة في العمق , لكن هذا الأمر لم أحب رؤيته في فريقي بغض
النظر عن الظروف أو الخصم. التراجع المبالغ في إلى الخلف , يدفعك إلى own goal وتسهل من مهمة خصمك في دفعك على إرتكاب الأخطاء.
في السان سيرو وبالرغم من هذه الرغبة الملحة لدى الأنتر للتقدم إلى
الأمام إلا انني اخترت ان ندفعهم لـ الخلف مع تغيير مسار الكرة خصوصا في الجهة
اليسرى لـ الأنتر المنطقة التي اعتقدت أننا سنجد فيها المساحات التي نريدها وفي
المنتصف نلعب من خلال توريس باستغلال سرعته.
ستيفن جيرارد قال في المؤتمر الصحفي في الليلة التي سبقت اللقاء: لن
نذهب إلى السان سيرو للدفاع , نريد أن نهاجم الأنتر لننهي المواجهة في أسرع وقت .
حتى نفعل ذلك , نحتاج ان نتأكد من عدم إعطاءهم الفرصة للتقليل من
عجزهم. تشابي الونسو لن يكون من ضمن الخيارات بعدما قرر البقاء بجانب زوجته في
الميرسي سايد إنتظارا لمولودهما جون , لذلك بدأنا بـ ماسكيرانو و ليفا كـ لاعبي خط
وسط. قررنا اللعب بـ دفاع متقدم مع تقليل المساحات بين هذا الرباعي حتى لا نعطي
لاعب الأنتر الفرصة للعب بين الخطوط أو تمرير اي كرة بينية.
الفريق الأيطالي بدأ بقوة , خوليو كروز تحديدا اُتيحت له فرصة أو
فرصتين لـ التسجيل لكنه أضاع الطريق. ببطء لكن بثقة بدأنا نفرض سيطرتنا على
المباراة. رايان بابل كان قريب من التسجيل قبل الإستراحه لكن اللحظة الحاسمة أتت
مع بداية الشوط الثاني. نيكولاس بورديسو الذي لعب بديلا للمعاقب ماتيراتزي , طُرد
بعد تدخله الخشن على لوكاس ليفا في منتصف الملعب , الحكم النرويجي توم هينينق
افيربو اظهر له البطاقة الصفراء الثانية. مرة أخرى , الأنتر غير قادر على الحفاظ
على كل لاعبيه على الملعب. وهذا الأمر يوضح مدى الصعوبة التي واجهوها من اجل
السيطرة على نجومنا بهذا الرتم العالي الذي نلعب به.
لم نتنظر كثيرا حتى نسجل الهدف الثالث الذي يضمن لنا مقعد في دور
الثمانية , فابيو اورويليو لعب كرة طويلة نحو توريس الذي استقبل الكرة وتجاوز
كرستيان كييفو بـ حركة سريعه و سدد الكرة قوية عجز عن صدها خوليو سيزار.
يبدو أن الانتر خرج تماما من جو المباراة , نحن منظمين بما فيه
الكفاية لقتل اللعب و نعلم جيدا مدى الأفضلية التي سنكسبها في حال تمكنا من تسجيل
الهدف الرابع. الإحتفال استمر بعد صافرة الحكم , جماهير الأنتر التي كانت تستهجن
على كل لمسة من لاعبينا .. صفقت لنا و صاحت كثيرا على لاعبي الأنتر.
في نهاية المباراة تأهلنا إلى دور 8 بكل أريحية , لكن هذا لا يمنعنا
من الإعجاب بما قدمناه. عمل كبير وضخم تم القيام به من الطاقم و اللاعبين حتى
نتأكد من معرفة كل لاعب لـ الدور المطلوب منه. هذا العمل اخذ منا ايام من التحضير
وساعات من مشاهدة الفيديوهات وتحليل و مناقشة حتى يكون كل شخص جاهز لمباراة من هذا
النوع.
press
قد تكون كلمة , إشارة , صرخة او تحرك. ربما تأتي من لاعب , لاعبين أو نصف الفريق. ممكن تحدث في اي وقت لكن لابد من حدوثها في الوقت الصحيح وضد فريق معينة.
close
في العادة , تكون من مسوؤليات تشابي الونسو او خافيير ماسكيرانو لاعبي
خط المنتصف , اللذان يملكان رؤية واضحه للعب , اللذان يوجهان الزملاء لـ تسريع
اللعب والقرب من بعض ومحاولة الإستحواذ على اللعب بدلا من إنتظار الخطا من الخصم.
Come on
تكون أكثر فعالية إذا طُبقت في الأطراف لسبب بسيط جدا: إذا ضغطت على
لاعب في المنتصف , بإمكانه تمرير الكرة يساره , يمينه , أمامه او إلى الخلف. لديه
أربع خيارات لـ التمرير. وإذا ضغطت على اللاعب في الطرف , تكون أغلقت احد هذه
الخيارات ومع الضغط الذي يقوم به الظهير سيضطر لـ اللعب الكرة إلى داخل الملعب او
طويله وفي كلا الحالتين تزيد فرصة استعادتك لـ الكرة أو على الأقل تعطل الهجمة
عندهم.
ليس من السهل تنفيذ ذلك من خلال المباراة وفي كل ارجاء الملعب لان هذا
الاسلوب يحتاج طاقة عالية وإلتزام طوال الوقت. ايضا هذه الطريقة تقل فعاليتها في
حال تم تطبيقها ضد فرق تحب اللعب الطويل , هنا يكون الإستعداد للحصول على الكرة
الثانية هو الخيار الأمثل. ضد الفرق التي تمارس الضغط جيدا , مهم جدا ان تلعب بهذه
الطريقة.
في التمارين , مارسنا هذه الطريقة .. الضغط على الخصم بكثافة.
استخدمنا تمارين معينة جهزها الطاقم حتى نتأكد من ان كل لاعب امتلك ردة فعله
مميزة. إذا كانت الكرة في الجهة اليمنى لفريقنا , نطلب من الظهير الأيمن و الجناح
الأيمن و أحد لاعبي المنتصف ( و أحد المهاجمين إذا سمح ذلك) بمارسة الضغط العالي وفي اليسار ايضا نفس الأسلوب. حتى
يكتسي نظام لعبك بهذا الأسلوب تحتاج وقت طويل جدا حتى تتاكد من ان اللاعبين يقومون
بذلك عندما الأمر يتطلب , المنطقة التي تحتاج ان تضغط فيها او عندما يخطئ الخصم, .
إذا فعلت ذلك مبكرا , ربما يستغل الخصم المساحات التي تتركها خلفك ..
أو تتأخر كثيرا مما يسمح لخصمك بـ اللعب كما يريد. اللاعبون عليهم ان يكونوا
حاسمين متحمسين و محددين للوقت الذي عليهم ان يمارسوا فيه الضغط. كل هذه التفاصيل
يتم تطويرها وتحسينها في التدريبات.
أهمية مثل هذا الروتين من الضغط المتواصل هو التقليل من خطورة فرق كـ
أرسنال خصمنا القادم في دور الثمانية من دوري الأبطال في هذا الموسم.
ارسنال يعكس بوضوح تام صورة فينغر الذي يمرر الكرة بـ جمالية و سرعة
ورتم عالي جدا. ايمانويل إديبايور , روبن فان بيرسي , ايمانويل ايبوي , سيسك
فابريغاس و كولو توريه , إذا اعطيت هؤلاء اللاعبين المساحة و الوقت الكافي لـ فرض
اسلوب لعبهم , إذا سمحت لهم بتناقل الكرات بالمنهج الذي يحبوه من حولك فتوقع ان
تتلقى دمار في اي لحظة. ليس هنالك خيار سوى الضغط عليهم و محاولة استعادة الكرة بسرعه.
سنواجه ارسنال 3 مرات في غضون 6 ايام في اول اسبوعين من شهر ابريل.
مباراتين في دوري الأبطال , الذهاب في استاد الإمارات و الإياب في الإنفيلد رود ..
ومباراة في الدوري ستُلعب في شمال لندن , ساندويتش بين الأثنتين.
بالرغم من تعثر ارسنال دوريا في الأسابيع القليلة الماضية , إلا انه
لا يزال منافس قوي على الدوري. على الورق , الكثير يرشحهم لـ عبور عقبة ليفربول و
الوصول إلى نصف النهائي. في ذلك الموسم خبرتنا تركزت في اوروبا , فن لعب الأدوار
الإقصائية نجيده , نعلم كيف تكون إدارة 180 دقيقة , خصومنا يحتاجون تجهيزات
تكتيكية مكثفة لـ توقع أفضل ما لدينا.
في هذه المسابقة و هذا الدور , لآ أحد يفهم أفضل منا.
المباراة الأولى في لندن أثبتت ذلك . قررنا اللعب بتشكيل 4-2-3-1 ,
ريان بابل في اليسار و كويت في اليمين مما يُعطي جيرارد المساحة التي يريدها
للدخول بين الخطوط و إجبار أحد لاعبي خط منتصف ارسنال على التراجع إلى العمق سواء
ماثيو فلاميني أو سيسك فابريغاس.
ضغطنا على الكرة جيدا , استغلينا السرعة التي نمتلكها للضغط على الخصم
وإستعادة الكرة في اعلى الملعب (ملعب ارسنال) قدر المستطاع.
على الرغم من تلقينا لـ هدف أول بعد سوء في تغطية إديبايور الذي سجل
هدف من ركنية روتينية , مباشرة سجلنا هدف التعادل. جيرارد ينزل عميقا إلى اليسار و
يعكس كرة منخفضة لـ كويت ,في تلك الأيام أذكى بكثير من عدد من اللاعبين, الذي
تجاوز كليشي و ضربهم. لم نسافر خارج إنجلترا , لكن هذا الهدف الذي اتى خارج الديار مهم جدا.
فينغر فعل كل ما يستطيع لـ الفكاك من قبضتنا , أدخل ثيو والكوت ,
اللاعب الشاب الذي حاولنا التوقيع معه قبل إنضمامه لـ أرسنال , كجناح ايسر للعب
امام جيمي كاراغر الذي يملئ المنطقة اليمنى لدينا. أتيحت لهم فرصة أو اثنتين ,
مارتن سكرتيل أبعد كرة من على خط المرمى والكسندر هليب طالب بركلة جزاء بعد
احتكاكه بكويت لكننا تحكمنا بمجريات المباراة.
بقينا قريبين من لاعبي أرسنال , كنا منتبهين لـ محاولاتهم في عزل
الظهيرين , و رغبتهم في زيادة الضغط والحمل على الجناحين لكن أدينا اداء مذهل.
عدنا من المباراة الأولى بـ إيجابية , فريق فينغر انتصر على ميلان في السان سيرو
كما فعلنا نحن بـ الإنتر لكنهم سبقونا بـ اسبوع. الآن عليهم السفر إلى استاد عظيم ليس بعيدا عنهم وهم في حاجة ملحة لـ هدف هناك. الإنفيلد.
8 أبريل 2008 : ليفربول 4 – 2 أرسنال.
ليفربول: ريينا , كاراغر , سكرتيل , هييبيا , اوريليو , جيرارد ,
الونسو , ماسكيرانو , كويت (اربيلو 90) , توريس (ريزا 87 ), كراوتش (بابل 78).
أرسنال: المونيا , كولو توريه , جالاس , سيندروس , كليشي , ايبوي (
والكوت 72 ) , فلاميني (سيلفا 42) , سيسك , ديابي ( بيرسي 72) , هليب , إديبايور.
من بين كل الأسماء التي كانت تملك الجودة والإقناع وتم مناقشتها على
ورقة قبل بداية الموسم في مكتبي , توريس كان هو الخيار الصحيح والمناسب لـ
ليفربول. تعطشه كان يقوده على الدوام. قضى كل حياته المهنية في اتلتيكو مدريد
الفريق الذي يعيش مشجعوه وهم من طبقة العمال في منطقة فوينلابرادا أحد أحياء
العاصمة مدريد.
اتلتيكو بالتاكيد دائما ما يتواجد في ظل ريال مدريد الجزء الأكبر في
مدريد وجارهم الناجح. حتى مع إعطاءه لقب (النينو) الذي يُعطي لأي لاعب يبرز من
الشباب في اسبانيا لكن من المستحيل أن يتجاوز خصمه في المدينة.
توريس نضج بما فيه الكفاية وأصبح لاعب دولي ومن أفضل المهاجمين في
اسبانيا في ذلك الوقت , في ايامه في الفسينتي كالديرون لكن لم يحقق ولو لقب وحيد مع
اتلتيكو لذلك هو استغل الفرصة لتغيير هذا
الأمر. إضافة إلى ذلك , توريس امتلك عامل مهم وصفة حيوية: رغبته الجامحة في تطوير
نفسه كانت مبهرة لمن حوله. في تلك الفترة لم يعلم بعد إلى أي مدى سيصل؟ . عندما حط
رحاله في ليفربول وعدته بأننا سنجعل منه لاعب أفضل. لنفعل ذلك نحن نتمنى أن نشبع
رغبته في تحقيق الألقاب.
فرناندو تلميذ مميز , وكما اشرت سابقا جهزنا DVD's له لذلك هو
يعلم كيف يتحرك مدافعي البريميرليغ , المدافعين الذين لم يلعب ضدهم من قبل. في
التدريبات هو دائما يحاول البحث عن طرق تطور منه كلاعب وتجعل منه لاعب اكثر فعالية
وخطورة. نحن بالطبع لم نضيع اي فرصة لـ مساعدته في ذلك وتحسين بعض الامور التي
تحدث في المباراة.
هنالك قصة قصيرة حدثت لـ فرناندو تبين كل ما ذكرت. بعد أول مباراة
لعبها بعد أن اصبح أباً للمرة الأولى , زملاءه باركوا له و شاركوه الفرحة في غرف
الملابس. انا اتيت متاخرا وباركت له ايضا. "عملت جيداً" قلت له ذلك.
"عليك أن تكون فخور , نحن نتحرك و نعمل بناء على سرعتك وتحركاتك نحو القائم
القريب في الركنيات , تحركك سبب رئيسي في الهدف."
نظر إلي توريس بحيرة و ابتسامه , هو لم يخبرني بأنه اصبح أبا للمرة
الأولى. باركت له مرة أخرى أول ما عرفت بذلك.
الهدف الذي سجله في ذلك اليوم يوضح مدى العمل المكثف الذي قمنا به في
التمارين. العمل يتمحور في كيفية تحرك توريس نحو القائم القريب في الركنيات.
هنالك جزء آخر في مبارياته إعتمدنا عليه كثيرا و حاولنا إبقاءه لـ أطول
فترة ممكنة: علاقته المزدهرة مع ستيفن جيرارد.
إذا وُجد لاعبين بـ جودة عالية سيفهمان بعضهما جيدا ويركبان نفس الموجة
, يحتاجان فقط إلى تطوير في بعض التفاصيل حتى يعرف كل شخص ما يريده الشخص الآخر
وفي الوقت المناسب. جيرارد و فرناندو لا يختلفان: كان واضح جدا ومنذ ايامهما
الأولى أن كل منهما سيعشق طريقة لعب الآخر. هذه الرغبة يجب ان تعزز في التمارين
لتعديل بعض ما ينقصهما ومساعدتهما على الوقوف جيدا في الملعب و ممارسة بعض الأنماط
التي تناسبهما وستبقى خالدة في ذاكرة كل واحد منهما.
بعض التمارين تضم 3 , 4 أو 5 لاعبين من المفترض ان يكونوا بالقرب من
بعض على ارضية الملعب. الهدف من هذه التمارين تعليم اللاعبين كيفية الحركة. مع
جيرارد و توريس نطبق 5 أو 6 روتينات ليتزامن ركضهما سويا. يعلم كل واحد منهما إلى أين يذهب إذا كان زميله في موقف معين. باعث العلاقة بينهما هو الحماس لكن هذا الحماس
لابد من ضبطه . شيئا فـ شيئا العلاقة نمت وكبرت , شيئا فـ شيئا أصبحت مدمرة.
تأثير فرناندو كان
فوري , سجل في أولى مبارياته في الأنفيلد عندما أسرع جهة البسار ولعب الكورة بشكل
منحني فوق بيتر تشيك في مباراة التعادل 1-1. سجل ايضا اهداف أخرى مهمة , ضد بورتو
و مارسيليا تحديدا المباراة التي من خلالها تأهلنا إلى دور 16 وتجاوزنا مرحلة
المجموعات. ضرب في السان سيرو أيضا , هدف جميل وماكر أهدانا فوز شهير و واحد من
افضل الإنتصارات في تاريخ ليفربول اللامع.
مستواه في البريميرليغ ليس اقل إثارة وإعجاب , في نهاية الموسم أصبح
توريس المهاجم الليفربولي الأول الذي يسجل هاتريك في مباراتين متتاليتين في
الأنفيلد منذ 60 سنة. في أول مواسمه وهو اللاعب الأجنبي صنع رقما لـ التاريخ , سجل
24 هدف كأول لاعب أجنبي يسجل هذا الرقم في أولى مواسمه.
سطع نجمه في ليلة مباراة الآياب في دور 8 ضد أرسنال , سجل هدفا غلف به
جمالية موسمه الأول. تلك الليلة لا تزال في مخيلتي , توريس حجز له مقعدا بين عظماء
ليفربول.
تلك المباراة لُعبت بـ سرعة فائقة وفي جو محموم. ختام تلك المباراة
كان مثيرا للغاية ولا يمكن تخيله.
خطتنا بصورة عامة كانت مشابه لـ المباراة الأولى. سنحاول ان نكون اكثر
قرب وكثافة في الخلف , مع الضغط على الكرة بقوة سنمنع الآرسنال من الوصول إلى
اسلوب لعبه. بيبي ريينا تحديدا ينتظره عمل مهم عليه القيام به وهو اللعب كـ ليبرو , إذا ما علمنا ان فينغر يحب
الإعتماد على لعب الكرات البينية. ايضا علينا تضييق المساحات حتى نقطع سلسلة
التمريرات التي سيلعبوها.
قررنا اللعب بـ أسلوب هجومي ومباشر على مرمى آرسنال بالتشكيل الآتي:
في الهجوم توريس جنباً إلى جنب مع بيتر كراوتش الذي سجل هدف في مباراة التعادل
السبت الماضي عندما تقابلنا في استاد الإمارات في حساب الدوري. جيرارد كـ لاعب
جناح أيمن و كويت في الجناح اليسار. الونسو و ماسكي سيتولان إدارة المساحة في المنتصف للمحاولة في التحكم
بالمباراة و التأكد من أن الضغط يكون في الوقت المناسب. يجب أن لا نعطي ارسنال العديد
من اللمحات او الفرص لفرض اسلوبهم. نحن نمتلك إيجابية ثمنية بالهدف الذي سجلناه
في استاد الإمارات لكننا نعلم ان خطأ وحيد كفيل بمحو كل ذلك.
خطتنا كانت باللعب لـ كراوتش لتحضير الكرة الثانية لـ توريس و جيرارد
و كويت. باللعب بعدد كبير من المهاجمين 4-2-4 نتمنى أن نكون قادرين على إجبار
الأرسنال على التراجع إلى الخلف وخلق المساحات بين الخطوط , لـ قائدنا بالتحديد
الذي سيستغلها على أكمل وجه.
في اول 25 دقيقة عانينا من أجل فرض أسلوب لعبنا و الخطة التي رسمناها
, لم ننجح في الضغط على الخصم و كسر رتم لعبه. تمكنوا من تسجيل هدف خارج الديار من
خلال ابو ديابي في الدقيقة 13 , بعد ذلك من الركنية عادل هييبيا في تلك الليلة وفي
مجموع المباراتين ايضا. بعد هذا الهدف اصبحنا قادرين بعض الشي على التحكم في
المباراة , اصبحنا نلعب بشكل مباشر وسريع لكننا لا نزال نفقد الكرة الثانية. في كل
مرة يخلصون الكرة , تعود لنا مباشرة.
من موقع قوة , ذهبنا إلى حجرات الملابس وكنا نعلم اننا بحاجة ملحة
لتطوير اداءنا بسرعة إذا كنا نريد الوصول إلى نصف نهائي آخر. " علينا ان
نستمر في دفعهم , والضغط على الكرة" أخبرت اللاعبين. " لكن علينا ان نكون
حذرين , هم يجيدون المرتدات وبشكل سريع. لن نسمح لهم بمعاقبتنا بهذه
الطريقة".
تحسن أداءنا كثيرا في الشوط الثاني , اصبحنا نملك زمام الأمور
والأرسنال يعاني وهو يحاول المرور من خلالنا. المباراة تلعب على كف عفريت. خطتنا و
عملنا مع توريس أثمر في تلك الليله.ريينا يلعب كرة طويلة بإتجاه كراوتش الذي كان
بمثابة المخرج لنا للعب كرة طويلة.الكرة وصلت إلى توريس الذي تحكم بها وأدار جسمه
ثم لعب كرة بشكل لولبي في مرمى الكوب.
الأستاد بأكمله اصبح محشو بالصوت , العشاق يشعرون بالراحة والسعادة. فرناندو
دفن تحت كومة من زملاءه المبتهجين. نحن الآن قريبين جدا من نصف نهائي آخر.
الآرسنال لم ينتهي بعد. 20 دقيقة الأخيرة مرت بضبابية , فينغر ارسل
ثيو والكوت مرة أخرى في الجهة اليمنى هذه المرة. الحفاظ على سرعتك حتى وقت متاخر
من المباراة , هذا بمثابة إيجابية عظيمة للفريق. كانت مرتدته سريعه , انطلق بطول
الملعب ومرر الكرة إلى اديبايور الذي سجل هدف التعادل. لُدغنا بسبب تقدمنا إلى
الأمام , هذا ما كنت اخشاه. سنخرج من البطولة بسبب away goal إلا اذا تمكنا من
تسجيل هدف في الـ 6 دقائق المتبقية. الأنفيلد حبس انفاسه.
من السهل الحديث عن اللاعب رقم 12 و تأثير الدعم الذي تلقاه من
العشاق. نادرا ما أرى مفعول ذلك. من السنترة تقدمنا إلى الأمام , رايان بابل الذي تم
إقحامه كبديل انطلق الى الداخل ليتجاوز كولو توريه. المدافع سحبه إلى الخلف ..
بنالتي.
لا داعي للقول بأن ستيفن جيرارد هو من تصدى لهذه الركلة. الضغط لا
يمكن تخيله , اللاعب ربما يمتلك الموهبة لكن إذا لم يمتلك الشخصية و القدرة سيذوب
في مثل هذه اللحظات. تحدثنا قبل المباراة عن اهمية ان نبقى هادئيين طوال المباراة
, لكن في مثل هذه المواقف يُنسى كل شي.
لأجل هذه اللقطات جيرارد يختلف عن البقية , بالرغم من ان الاستاد
بأكمله و ملايين العشاق حول العالم يطالبونه بالتسجيل , حوَل الكرة بشكل بارد إلى
داخل الشباك. الآن نحن من يملك الأسبقية مرة أخرى.
لم نُلدغ في هذه المرة , حافظنا على رباطة الجأش. كنا متأكدين ان
المساحات معدومة أمام الأرسنال الذي سيستغله في التمرير وبالتالي ضربنا. أقدامهم
المتعبة تُبطئ من سرعة لعبهم عندما تكون الكرة في حوزتهم. ماسكيرانو و الونسو في
منتصف الملعب يتحكمون في اللعب ويديرون المباراة بالشكل الذي نريده. في الوقت بدل
الضائع , رايان بابل انطلق إلى الأمام و تجاوز مدافعي الآرسنال في المرتدة , خصمه
ذاب من خلفه وأحدث شرخا في مرماهم. في ذلك الوقت , تاكدنا أننا وصلنا إلى هناك (
نصف النهائي).
خطتنا اتت أكلها في أواخر المباراة , بعد هدف إديبايور اللاعبون اضطروا
لمضاعفة الجهد حتى نستعيد المباراة. تعمدت الإشارة إلى ذلك حالما بدأت الإحتفالات
على أرضية الملعب وقبل ذهابي إلى المؤتمر الصحفي.
الشخصية التي أظهرها الفريق في رغبته الملحة في عدم الخسارة كانت
مذهلة. كان أمرا لـ خبرتنا الأوروبية دور كبير فيه , وجمهورنا معتاد على ذلك.
ملعبنا لا يملك السعة التي يملكها الكامب نو , البرنابيو أو السان سيرو و لا يتسع
لعدد كبير من المشجعين لكن ليس هنالك مكان في أوروبا يبعث الخوف كما يحدث في
الرحلة إلى Stanley park خصمنا القادم هو أكثر نادي يُدرك حجم هذه الحقيقة. مرة
أخرى , كان تشلسي هو من وقف في طريقنا نحو نهائي أوروبي ثالث في اربع سنوات.
التفاصيل الصغيرة بإمكانها تغيير كل شي.
يُخطط لـ المواسم جيدا , فتذهب الألقاب في لحظات فردية خارج عن
سيطرة أي شخص. عرضية لم تُمنع , تمركز سئ و وقوف خاطئ. فجأة في ثانية كل شي اصبح
مختلفا. التاريخ تحول.
تلك السنة كانت هي الثالثة التي يسافر فيها تشلسي نحو الأنفيلد لـ لعب
مباراة في نصف نهائي دوري الأبطال. تلك الليلة كانوا يريدون أن يشعروا بأي شعور
غير الإحباط و الهزيمة التي اعتادوا عليها. من بين المباريات التي خضناها معهم ,
تلك المباراة كانت هي الافضل . كانت مباراة متوازنة بالنسبة لنا , واحدة من فرصهم
القليلة وهوامشهم النادرة أسقطتنا.
الأجواء كانت مهيبه و رائعه كما هي العادة. الأمريكان وصلوا إلى
الذروة في معركتهم للسيطرة على النادي. توم هيكس قرر حضور المباراة بعدما أجتمعنا
مبكرا قبل أسبوع لمناقشة المستقبل لكن جيليت كان غائبا , مقعده في منصة الإداريين
شغله ممثلي دبي انترناشيونال كابتال (DIC) التابعه لـ دبي القابضة الذين
كانوا يحاولون شراء حصته من النادي. كانت حرب تزعزع معها إستقرار النادي لكن تلك
الليلة لم يكن لها أي تأثير: حتى مع وقوف هيكس وغناءه مع الجماهير "لن تسير
وحدك أبدا" , لم يكن هنالك أي احتجاج ضده. التركيز كله منصب حول كيفية
الإنتصار على تشيلسي.
الفريق لديه هدف وحيد يشغل باله , كويت سجل هدفا قبل نهاية الشوط
الأول وأهدانا تقدم مستحق. جيرارد و توريس كانا قريبان من إهداءنا شيئا وفيرا قبل
ذهابنا إلى مباراة الآياب. شيئا يجعلنا نضع قدما في نهائي موسكو. التصديات الناجحة
التي قام بها بيتر تشيك خصوصا في الدقائق الأخيرة هي من أعطت افرام جرانت الذي حل
بديلا لـ مورينهو بارقة أمل.
في ثانية , ضاع كل ما نملكه.
الدقيقة الـ 5 من الوقت بدل الضائع , البديل سالمون كالو ينطلق في
الجهة اليسرى لتشيلسي مهاجما الكوب. كارا لم يوقفه بالشكل المطلوب ولم يمنع
عرضيته. جون ريزا الذي يلعب في الظهير الأيسر بعد دخوله كبديل لفابيو اوريليو , الذي
لا يزال غير مكتمل بدنيا بعد إصابته ضد ايندهوفن , . ريزا يجد نفسه في موقف حرج ,
قريب من المرمى وتعامل مع كرة اعتقد انها لن تدخل الصندوق. وقوفه كان خاطئا , هو
يعلم انه عليه تشتيت الكرة لـ قرب نيكولاس انيلكا منه لكنه اتخذ القرار الخاطئ و
ارتمى للكرة ليضربها برأسه داخل شباك الكوب.
صمت عجيب يخيم على ارضية الملعب. كانت الضربة الأخيرة في المباراة
وفجأة تشلسي اصبح يمتلك إيجابية.
هنالك القليل فقط بإمكانك قوله لـ لاعب في مثل هذه الظروف. كل ما
استطيع فعله هو دعم هذا اللاعب فقط حتى يشعر بالراحة ولا يعتقد أن احدا سيلومه ,
ما فعله هو افضل ما لديه وهذه اشياء وارد حدوثها و بكثرة. جون لاعب متفاني دوما ما
يعطي النادي كل ما يملك , هو أكثر من فكَر في ما حدث وبقي معنفا ذاته على الخطأ لـ
أيام. ظل جون لـ فترة طويلة لا يود الحديث عن تلك اللحظة لكن كانت علينا مسؤولية
التأكد من أنه لن يؤلم نفسه أكثر. هذا كل ما نستطيع فعله.
بالرغم من ذلك لا أحد يشك في ان تلك اللحظة غيرت مجرى المنافسة كـ كل.
السفر إلى ستامفورد بريدج وانت متقدم بهدف أكثر اريحيه و فعالية من ان تتواجد هناك
وشباكك قد تلقت هدف. نحن نعلم ان علينا تسجيل هدف إذا اردنا ان نحجز لنا مقعدنا في
موسكو , ضد فريق متحمس لأن ينتقم لشعوره بـ الآلم الذي لقيه في 2005 و 2007 , هذه
النقطة بالتحديد تصعب الأمور.
تشيلسي غير مدربه لكنهم لا زالوا يتمتعون بنفس القوة. التخطيط
للمباراة كان صعب جدا خصوصا في تحديد اللاعب الذي يجب ان يكون الضغط من خلاله
وعليه. في الأنفيلد لعبوا بـ باولو فيريرا في الظهير الأيمن , لكن في الستامفورد
بريدج اختاروا القوي مايكل ايسيان لـ يؤدي هذا الدورمما يتيح لهم بناء اللعب بشكل
متكرر من الخلف. الغاني بإمكانه إخراج الكرة بإمتياز من الخلف. في ذلك الوقت , كان ايسيان
من افضل لاعبي خط الوسط في العالم. هنا ندرك مدى قوة مفاتيح اللعب عندهم. في
الظروف الطبيعية , هذا الإختيار لن يأتي من باب الصدفة , لذلك نعلم ان علينا نكون جيدين
بما فيه الكفاية إذا اردنا خلق الفرص.
لم نبدأ المباراة جيدا في جو ممطر في غرب لندن . ديديه دروغبا اللاعب
الذي حددناه كخطر يهدد فريقنا , وضع تشيلسي في المقدمة. عندما سجل الهدف الإفتتاحي
, أحتفل امام دكة ليفربول. عند البعض هذا التصرف يعتبر تصرف استفزازي لكنه لاعب
على شفا الوصول إلى نهائي دوري الأبطال لـ أول مرة . اكثر ما ضايقنا هو ان سالمون كالو الذي
سدد الكرة على ريينا وارتدت إلى دروغبا الذي اسكنها الشباك , كان في موقف متسلل.
عدنا إلى المباراة بشكل جيد. مرة أخرى , أظهرنا ان فريقنا لا يمتلك
قدرة عظيمة و ذكاء تكتيكي فحسب , لكننا نمتلك الشخصية أيضا. جيرارد كان مؤثرا بشكل
كبير في الشوط الثاني , وعندما سجل توريس بعد تمريرة تلقاها من بنعيون , اثبتنا
استحقاقنا التعادل. فجاة , خطأ ريزا أُلغي تماما. هدف آخر و سنكون في موسكو.
هذا لم يحدث .. لم يتمكن اي من الفريقين من تسجيل هدف آخر في 90 دقيقة
, الوقت الأضافي على الأبواب. كلا الفريقين يشعران بالتعب وفي هذه اللحظات الاخطاء
تكثر مما يُفسد طريقة لعبك. هدف يتم الغاءه بداعي التسلل سجله ايسيان بالرغم من
احتجاجهم. بعدها بلحظات , سامي هييبيا ارتكب خطأ على مايكل بالاك , الضيوف حصلوا
على ضربة جزاء. فرانك لامبارد حولها إلى داخل الشباك , نحتاج هدف الآن.
تفاعلي مع هذا الحدث سبب بعض الذعر في ذلك الوقت. مباشرة سحبت توريس
مهاجمنا ومسجل هدفنا وأدخلت رايان بابل. بعض التغييرات تبدو انها غريبة بعض الشي
لكنها تعتمد على ظروف اللاعب. بعض اللاعبين لا يعاني و يظل يحاول كثيرا عندما تكون
قدميه متعبه لكن الآخرين مثل توريس يشعر بالصعوبة في إحداث اي تأثير عندما يفقد
طاقته. هو يحتاج ان يكون في كامل لياقته ليعطي افضل ما عنده. في تلك الليلة وبعد
100 دقيقة مع اصابة طفيفة في الهامسترينغ , لن يعطينا الشي الذي نريده. افضل ما
بيديك الآن هو ان تُدخل لاعب جاهز , على الرغم من حقيقة تسجيل تشيلسي لهدف.
بابل سجل هدفه في تلك الليله لكن في ذلك الوقت دروغبا سجل هدفه الثاني
و الثالث لفريقه , ضغطنا قدر الإمكان بحثا عن الهدف الثالث .. الهدف الذي سيأخذنا
قطعا نحو موسكو . للأسف انتهت.
ستامفورد بريدج كان في قمة الإبتهاج , غرانت نظيري يغرق في ركبتيه
فرحا بهذا الفوز. بالنسبة لنا , كان خراب تام.
بالطبع احببت التواجد في نهائي آخر ضد مانشستر يونايتد اخصم اللدود, لكن اول ما
فكرت به هو طاقمي , اللاعبين و الجماهير. ما حققناه في ذلك الموسم كان رائعا , بعد
ذلك تشيلسي صرف اموال ضخمه مقابل ما صرفناه خلال سنوات. كما قلت للاعلام بعد
المباراة : " انا فخور بكل شخص ينتمي إلى هذا النادي. هذا ليس كافيا اذا ما
قارناه بالاهداف التي وضعناه . نحن اردنا التواجد في موسكو , نريد فرصة لإستعادة
لقبنا".
لكن لدي صديق اخذ هذه الأمور من منظور آخر: تذكر , أخبرني بذلك ..
الآن الناس من حولك ومن حول اللاعبين الزوجات و الصديقات , الآباء و الآبناء ,
الأولاد و البنات كلهم محبطين لانك خسرت .. هذا يحدث للخصوم ايضا عندما تفوز. إذا
فزت انت سيشعرون هم بنفس شعورك انت ومن هم حولك. شخص ما عليه أن يخسر , شخصا ما
عليه ان يذوق طعم الإحباط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق