الأربعاء، 29 يونيو 2016

ما طار طير و ارتفع , إلا كما طار وقع



و سقطت إسبانيا ..
في جو باريسي ممطر أنتهت فترة من أجمل الفترات في عالم المنتخبات ..
آلة اللاروخا توقفت عن العمل بعد سنوات من الطحن دون كلل أو ممل ..

بعد الليل سيأتي الصبح حتما , هذا أمر لا جدال فيه ولا ريب .. كذلك توقف إسبانيا كان أمرا متوقعا جدا ومن الأغلب _رغم جودة الإسبان كما وكيفا_  لكن توقف بهذه الصورة التي هي أقرب لـ السقوط , أمر مؤلم و مزعج للغاية في آن واحد.


لطالما كان المدرب هو المشكلة الآزلية لـ المنتخب الإسباني طوال تاريخه. بطولات كثيرة والقاب متعددة ضاعت وتلاشت بسبب قرارات غريبة وغير مفهومة من مدربين يشرفون على تدريب ثلة من النجوم. التاريخ وصفحاته بها عديد التفاصيل التي تؤكد ذلك وتبرهن عليه بجلاء. اختلفت الأمور وتبدلت لـ الأفضل منذ أن استلم الحكيم الراحل لويس اراغونيس زمام الفريق وعمل لسنوات وسنوات واجه فيها كثير من الضغوط حتى صنع لنا منتخب عظيم سطر اسمه بـ أحرف من ذهب.

أحد أهم القرارات التي أقدم عليها اراغوانيس هي تخليه عن الحرس القديم كاملا رغم نجومية بعضهم آنذاك وحب الإعلام لهم. يكفي أن نذكر فقط أسم راؤول حتى نعرف حجم الضغط الرهيب الذي كان يلاقيه لويس بسبب شعبية راؤول الجارفة. اختار الكهل لويس أن يبعد الحرس القديم ليس تقليلا منهم لكن حتى يبث روح جديدة في الفريق تكون قادرة على استيعاب أفكاره ولديها الشغف والحماس لتطبيقها.

الكل يعرف كيف كانت نهاية مغامرة اراغوانيس , أشبه بالشهد بلا شك.

بعد رحيل اراغونيس , توفق الإتحاد في إختيار مدرب مناسب جدا لتعويضه الا وهو المدرب الكبير فيسنتي ديل بوسكي الذي استطاع في 4 سنوات أن ينقل الفريق نقلة نوعية عظيمة جدا حقق فيها الاسبان لقب المونديال للمرة الأولى و اليورو بصورة فيها إذلال وخضوع في نهائي شهير ضد احد كبار القوم في أوروبا.

ديل بوسكي خلد اسمه في التاريخ بلا شك ولا يمكن نسيان ما قدمه بأي حال من الأحوال لكن كمية القرارات الخاطئة التي ارتكبها في 4 سنوات الأخيرة كانت سببا حقيقيا بصورة أو أخرى في إنهيار وتدمير _ آسف على هذه الكلمة_ منتخب إسباني ربما لن يتكرر. 1 يوليو 2012 كان علامة وإشارة واضحة جلية على حاجة المنتخب لضخ دماء جديدة وشغف مختلف حتى تستمر الهيمنة لكن ديل بوسكي لم يتفطن للاسف او ربما تجاهل و كابر.


يقول انيستا: " قدمنا أفضل مستوى لنا في هذا النهائي " .. و ذكر تشافي لاحقا أنه أراد الإعتزال بعد نهائي كييف لكن ديل بوسكي أقنعه بالبقاء .. كاسياس تراجع كثيرا وتوريس لم يعد توريس. في المقابل منتخب U21 مع لوبتيغوي بقيادة دي خيا يحقق يورو 2013 و ينتظر نجومه الزج بهم في الفريق الأول.

لكن ما الذي حدث؟
هل بدأ ديل بوسكي في ضخ أسماء جديدة بشكل تدريجي ! هل أمتلك الشجاعة لإبعاد من تراجع مستواه ! هل و هل وهل .. للاسف كل هذا لم يحدث .. آتت بطولة القارات وتلقى المنتخب صفعة من منتخب خسر بسباعية لاحقا بين جماهيره , وديل بوسكي لا يزال مصر على قناعاته و قراراته.

خرج الفريق من المونديال بكارثة لا تنسى كانت كفيلة لـ غربلة المنتخب كاملا , لكن بعد سنتين المنتخب كما هو وكل شي كما هو .. من سنن الكون التغيير و ديل بوسكي يريد تغيير سنة كونية , عجبي !

نقطة أخرى أضرت كثيرا بـ ديل بوسكي الا وهي قربه المبالغ فيه من الإعلاميين لدرجة أنك تتسائل أحيانا كيف يمكن للفريق أن يعمل بهدوء في ظل تواجد هذا الزخم الإعلامي الكبير و المزعج. من القصص الجميلة لـ اراغوانيس أنه غضب في أحد الأيام من الإتحاد الاسباني وقرر الذهاب لـ مدريد بالسيارة لأن الإتحاد سمح لبعض الإعلاميين بالتواجد على متن الطائرة التي ستنقل الفريق من إحدى مدن اسبانيا (لا يحضرني أسمها الآن) إلى المدريد. المسافة إن لم تخني الذاكرة قرابة 1000 كم قطعها لويس بالسيارة حتى يظهر لـ المسؤولين مدرى غضبه وحنقه من هذه التصرفات .. اراغوانيس مختلف.


تصريح راموس قبل البطولة و بيكيه بعد مباراة ايطاليا مفترض يكون طريق يسلكه المدرب الذي سيخلف ديل بوسكي حتى تعود أسبانيا لمكانها الطبيعي في الصدارة , فـ أسبانيا لم تعد هي الأفضل حاليا.
النجوم موجودة و المدربين موجودين , فقط المنتخب بحاجة لعين فاحصة وقلب شجاع.

خاتمة: لا يمكن للفرس أن يعبر النهر مرتين.

تحياتي 

















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق